نص الآية 88:11
لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةً ١١
لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةً ١١
الآية 11 من سورة الغاشية (88:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 592 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا تسمع في الجنة كلمة باطل ولغو، فضلًا عن سماع كلمة محرمة.
وجوه المؤمنين يوم القيامة ذات نعمة؛ لسعيها في الدنيا بالطاعات راضية في الآخرة، في جنة رفيعة المكان والمكانة، لا تسمع فيها كلمة لغو واحدة، فيها عين تتدفق مياهها، فيها سرر عالية وأكواب معدة للشاربين، ووسائد مصفوفة، الواحدة جنب الأخرى، وبُسُط كثيرة مفروشة.
لما ذكر حال الأشقياء، ثنى بذكر السعداء فقال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} أي: يوم القيامة {نَّاعِمَةٌ} أي: يعرف النعيم فيها، وإنما حصل لها ذلك بسعيها، وقال سفيان: { لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ} قد رضيت عملها. وقوله تعالى: { فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} أي: رفيعة بهية في الغرفات آمنون، { لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لَـٰغِيَةً} أي: لا تسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو؛ كما قال تعالى: { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلَـٰماً }[مريم: 62] وقال تعالى: { لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ }[الطور: 23] وقال تعالى: { لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً }[الواقعة: 25 ــــ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} يعني: يوم القيامة {ناعِمَةٌ} يقول: هي ناعمة بتنعيم الله أهلها في جناته، وهم أهل الإيمان بالله. وقوله: {لِسَعْيها رَاضِيَةٌ} يقول: لعملها الذي عملت في الدنيا من طاعة ربها راضية. وقيل: {لِسَعْيها رَاضِيَةٌ} والمعنى: لثواب سعيها في الآخرة راضية. وقوله: {فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ} وهي بستان. عالية: يعني رفيعة. وقوله: {لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً} يقول: لا تسمع هذه الوجوه، المعنى لأهلها، فيها في الجنة العالية لاغية. يعني باللاغية: كلمة لغو. واللَّغو: الباطل، فقيل للكلمة التي هي لغو لاغية، كما قيل لصاحب الدرع: دارع، ولصاحب الفرس: فارس، ولقائل الشعر شاعر وكما قال … تابع القراءة
أي كلاماً ساقطاً غير مَرْضيّ. وقال: {لاَغِيَةً }، واللَّغْو واللَّغَا واللاَّغية: بمعنى واحد. قال: عـنِ اللَّـغَـا ورَفَـثِ التَّـكـلـمِ وقال الفرّاء والأخفش: أي لا تَسمع فيها كلمة لغو. وفي المراد بها ستة أوجه: أحدها: يعني كذباً وبُهتاناً وكفراً بالله عز وجل؛ قاله ابن عباس. الثاني: لا باطل ولا إثم؛ قاله قتادة. الثالث: أنه الشتم؛ قاله مجاهد. الرابع: المعصية؛ قاله الحسن. الخامس: لا يسمع فيها حالف يحلف بكذب؛ قاله الفرّاء. وقال الكلبيّ: لا يُسمع في الجنة حالف بيمين برّة ولا فاجرة. السادس: لا يسمع في كلامهم كلمة بلغو؛ لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمدِ الله على ما رزقهم من النعيم الدائم … تابع القراءة
يذكر تعالى أحوال يوم القيامة وما فيها من الأهوال الطامة، وأنها تغشى الخلائق بشدائدها، فيجازون بأعمالهم، ويتميزون [إلى] فريقين: فريقًا في الجنة، وفريقًا في السعير. فأخبر عن وصف كلا الفريقين، فقال في [وصف] أهل النار: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ } أي: يوم القيامة { خَاشِعَة } من الذل، والفضيحة والخزي. { عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ } أي: تاعبة في العذاب، تجر على وجوهها، وتغشى وجوههم النار. ويحتمل أن المراد [بقوله:] { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ } في الدنيا لكونهم في الدنيا أهل عبادات وعمل، ولكنه لما عدم شرطه وهو الإيمان، صار يوم القيامة هباء منثورا، وهذا الاحتمال وإن كان صحيحًا من حيث … تابع القراءة
{ لا يسمع } بالياء والتاء { فيها لاغية } أي نفس ذات لغوٍ: هذيان من الكلام.
ثم وصف أهل الجنة فقال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ}، قال مقاتل: في نعمة وكرامة. {لِّسَعْيِهَا}، في الدنيا، {رَاضِيَةٌ}، في الآخرة حين أعطيت الجنة بعملها. {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً}, لغو وباطل, قرأ أهل مكة والبصرة: "لا يُسْمَعُ" بالياء وضمها، "لاغيةٌ" رفع، وقرأ نافع "لا تُسمع" بالتاء وضمها, "لاغيةٌ" رفع، وقرأ الآخرون بالتاء وفتحها "لاغيةً" بالنصب, على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ}، قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت, مرتفعة ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى … تابع القراءة
اللاغية: مصدر بمعنى اللّغو مثل الكاذبة للكذب. والخائنة والعافية، أي لا يسمع فيها لغو، أو هو وصف لموصوف مقدر التأنيث، أي كلمة لاغية لما دل عليه {لاغيةٌ} من أنها كلمات، ووصف الكلمة بذلك مجاز عقلي لأن اللاغي صاحبها. ونفي سماع {لاغيةٌ} مكنى به عن انتفاء اللغو في الجنة من باب: ولا ترى الضب بها ينْجَحِر أي لا ضَبّ بها إذ الضب لا يخلو من الإِنجِحَار. واللغو: الكلام الذي لا فائدة له، وهذا تنبيه على أن الجنة دار جد وحقيقة فلا كلام فيها إلا لفائدة لأن النفوس فيها تخلصت من النقائص كلها فلا يلذّ لها إلا الحقائق والسمو العقلي والخُلُقي، ولا ينطقون إلا ما يزيد النفوس تزكية. وجملة: {لا تسمع فيها لاغية} صفة … تابع القراءة
وهذا هو قسيم القسم الأول في بيان حال أهل الجنة، ولم يعطف بالواو إيذاناً بكمال تباين مضمونيهما. ويومئذٍ هو يوم الغاشية المتقدم، وهذا يقتضي أن الغاشية عامة في الفريقين. وإن اختلفت أحوالها مع مختلف الناس، وعليه فمنهم من تغشاه بهولها، ومنهم من تغشاه بنعيمها. وهي بالنسبة لكل منهما متناهية فيما تغشاهم به، وهي صادقة على الفريقين. ومعلوم أن الغاشية تطلق على الخير كما تطلق على الشر، بمعنى الشمول والإحاطة التامة. ومن إطلاقها على الخير ما جاء في الحديث: "ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله تعالى فيه إلاَّ حفَّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده" أخرجه مسلم. وبيان ذلك وتحقيقه في حق كلا القسمين … تابع القراءة
قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناعمة} أي: في نعمة وكرامة {لسعيها} في الدنيا {راضية} والمعنى: رضيت بثواب عملها {في جنة عالية} قد فسرناه في «الحاقة» [آية:22] {لا تسمع فيها لاغية} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس «لا يُسمع» بياء مضمومة. «لاغيةُ» بالرفع. وقرأ نافع كذلك إلا أنه بتاءٍ مضمومة، والباقون بتاءٍ مفتوحة، ونصب «لاغيةً» والمعنى: لا تسمع فيها كلمة [لغو] {فيها سُرُرٌ مرفوعةٌ} قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكلَّلة بالزبرجد، والدر، والياقوت، مرتفعة ما لم يجئ أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها، تواضعت له حتى يجلس عليها، ثم ترتفع إلى موضعها {وأكوابٌ موضوعة} عندهم وقد ذكرنا «الأكواب» في [الزخرف:71] … تابع القراءة
فوائد الآيات من 87:11 إلى 88:22 (الصفحة 592 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لاغية كلمة لغو
لاَغِيَةً: أي لغو، ويقال لاغية: أي قائلة لغوا.
لاغية: لغو ويقال لاغية فاعلة لغوا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو جعفر: فيها أربع قراءات إحداها شاذة وأربعة أقوال أحدها شاذ. قرأ
ابن كثير ونافع لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً بالتاء ورفع لاغية وقرأ ابن محيصن «لا يسمع فيها لاغية» بالياء والرفع وقرأ أبو جعفر وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً بفتح التاء، والقراءة الشاذة لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً بمعنى لا تسمع الوجوه فيها والمراد أصحابها، وقد تقدم ذكر الوجوه والقراءة الأولى أجمعها للمعاني، والقراءة الثانية بالتذكير لأن لاغية ولغوا واحد، والقراءة الثالثة لا تسمع الوجوه والأقوال الأربعة منها عن ابن عباس لاغية أذى وباطل، وقال مجاهد: لاغية شتم، وقال قتادة لاغية باطل وتأثم، وقال أبو جعفر: وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعاني أي كله لغو باطل، وقيل: لاغية على المجاز: قال الأخفش سعيد: كما قال الحطيئة: [مجزوء الكامل] ٥٦٠-وغررتني وزعمت أنّك لابن بالصّيف تامر
وقال الفراء لاغية أي حالفا بكذب. قال أبو جعفر: وهذا القول شاذ لأنه خارج عن قول أهل التفسير ولا يطلق لأحد أن يخرج عن جملتهم في ما قالوه وإن كان قوله محتملا.
لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَٰمًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ
لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا …