نص الآية 52:23
يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ٢٣
يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ٢٣
الآية 23 من سورة الطور (52:23)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 524 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يتعاطون في الجنة كأسًا لا يترتب على شربها ما يترتب عليها في الدنيا، من الكلام الباطل والإثم بسبب السكر.
وزدناهم على ما ذُكر من النعيم فواكه ولحومًا مما يستطاب ويُشتهى، ومن هذا النعيم أنهم يتعاطَوْن في الجنة كأسًا من الخمر، يناول أحدهم صاحبه؛ ليتم بذلك سرورهم، وهذا الشراب مخالف لخمر الدنيا، فلا يزول به عقل صاحبه، ولا يحصل بسببه لغو، ولا كلام فيه إثم أو معصية.
يخبر تعالى عن فضله وكرمه وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه: أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان، يلحقهم بآبائهم في المنزلة، وإن لم يبلغوا عملهم؛ لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه؛ بأن يرفع الناقص العمل بكامل العمل، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته؛ للتساوي بينه وبين ذاك، ولهذا قال: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} قال الثوري عن عمر بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل؛ لتقرّ بهم عينه، ثم قرأ: {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وأمددنا هؤلاء الذين آمنوا بالله ورسوله، واتبعتهم ذريتهم بإيمان في الجنة، بفاكهة ولحم مما يشتهون من اللحمان. وقوله: {يَتَنازَعُونَ فِيها كأساً} يقول: يتعاطون فيها كأس الشراب، ويتداولونها بينهم، كما قال الأخطل: نازَعْتُهُ طَيِّبَ الرَّاحِ الشَّمُولِ وَقَدْصَاحَ الدَّجاجُ وَحانَتْ وَقْعَةُ السَّارِي وقوله: {لا لَغْوٌ فِيها} يقول: لا باطل في الجنة، والهاء في قوله «فيها» من ذكر الكأس، ويكون المعنى لما فيها الشراب بمعنى: أن أهلها لا لغو عندهم فيها ولا تأثيم، واللغو: الباطل. وقوله: {وَلا تَأْثِيمٌ} يقول: ولا فعل فيها يُؤثم صاحبه. وقيل: عنى بالتأثيم: الكذب. ذكر من قال ذلك: حدثني … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم} قرأ العامة {وَٱتَّبَعَتْهُمْ} بوصل الألف وتشديد التاء وفتح العين وإسكان التاء. وقرأ أبو عمرو «وَأَتْبَعْنَاهُمْ» بقطع الألف وإسكان التاء والعين ونون؛ ٱعتباراً بقوله: «أَلْحَقْنَا بِهِمْ»؛ ليكون الكلام على نسق واحد. فأما قوله: {ذُرِّيَّتُهُم} الأولى فقرأها بالجمع ٱبن عامر وأبو عمرو ويعقوب ورواها عن نافع إلا أن أبا عمرو كسر التاء على المفعول وضم باقيهم. وقرأ الباقون «ذُرِّيَّتُهُم» على التوحيد وضم التاء وهو المشهور عن نافع. فأما الثانية فقرأها نافع وٱبن عامر وأبو عمرو ويعقوب بكسر التاء على الجمع. الباقون «ذُرِّيَّتَهُمْ» على … تابع القراءة
وهذا من تمام نعيم أهل الجنة، أن ألحق الله [بهم] ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان أي: الذين لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم، فصارت الذرية تبعا لهم بالإيمان، ومن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم، فهؤلاء المذكورون، يلحقهم الله بمنازل آبائهم في الجنة وإن لم يبلغوها، جزاء لآبائهم، وزيادة في ثوابهم، ومع ذلك، لا ينقص الله الآباء من أعمالهم شيئا، ولما كان ربما توهم متوهم أن أهل النار كذلك، يلحق الله بهم أبناءهم وذريتهم، أخبر أنه ليس حكم الدارين حكما واحدا، فإن النار دار العدل، ومن عدله تعالى أن لا يعذب أحدا إلا بذنب، ولهذا قال: { كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } أي: مرتهن بعمله … تابع القراءة
{ يتنازعون } يتعاطون بينهم { فيها } أي الجنة { كأسا } خمرا { لا لغوٌ فيها } أي بسبب شربها يقع بينهم { ولا تأثيم } به يلحقهم بخلاف خمر الدنيا .
{يَتَنَـٰزَعُونَ}، يتعاطون ويتناولون، {فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا}، وهو الباطل، وروي ذلك عن قتادة، وقال مقاتل بن حيان: لا فضول فيها. وقال سعيد بن المسيب: لا رفث فيها. وقال ابن زيد: لا سباب ولا تخاصم فيها. وقال القتيبي: لا تذهب عقولهم فيلغوا ويرفثوا، {وَلاَ تَأْثِيمٌ}، أي لا يكون منهم ما يؤثمهم. قال الزجَّاج: لا يجري بينهم ما يلغي ولا ما فيه إثم كما يجري في الدنيا لشرية الخمر وقيل: لا يأثمون في شربها. {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ}، بالخدمة، {غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ}، في الحُسن والبياض والصفاء، {لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ}، مخزون مصون لم تمسه الأيدي. قال سعيد بن جبير: يعني في الصدف. قال عبد الله … تابع القراءة
عطف على { في جنات ونعيم }[الطور: 17] الخ. والإِمداد: إعطاء المَدَد وهو الزيادة من نوع نافع فيما زيد فيه، أي زدناهم على ما ذكر من النعيم والأكل والشرب الهنيء فاكهةً ولحماً مما يشتهون من الفواكه واللحوم التي يشتهونها، أي ليوتي لهم بشيء لا يرغبون فيه فلكل منهم ما اشتهى. وخص الفاكهة واللحم تمهيداً لقوله: {يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم} منحهم الله في الآخرة لذة نشوة الخمر والمنادمة على شربها لأنها من أحسن اللذات فيما ألفتْهُ نفوسهم، وكان أهل الترف في الدنيا إذا شربوا الخمر كَسروا سورة حدتها في البطن بالشِواء من اللحم قال النابغة يصف قرن الثور: سفُّود شَرْب نَسُوه عند مُفْتَأد ويدفعون … تابع القراءة
قرأه ابن كثير وأبو عمرو: {لاَّ لَغْوٌ} بالبناء على الفتح، {ولا تأثيم} كذلك لأنها، لا، التي لنفي الجنس فبنيت معها، وهي إن كانت كذلك نص في العموم، وقرأه الباقون من السبعة {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأثِيمٌ} بالرفع والتنوين. لأن لا النافية للجنس إذا تكررت كما هنا جاز إعمالها وإهمالها، والقراءتان في الآية فيهما المثال للوجهين: وإعمالها كثير، ومن شواهد إهمالها قراءة الجمهور في هذه الآية، وقول الشاعر: وما هجرتك حتى قلت معلنة لا ناقة لي في هذا ولا جمل وقوله: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأسَاً}: أي يتعاطون، ويتناول بعضهم من بعض كأساً أي خمراً، فالتنازع يطلق لغة على كل تعاط وتناول، فكل قوم يعطي بعضهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وأَتبعْناهم ذُرِّياتِهم} قرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي: «واتَّبعْتهم» بالتاء «ذُرِّيَّتُهم» واحدة {بهم ذُرِّيَّتَهم} واحدة أيضاً. وقرأ نافع: «واتَّبعتْهم ذُرِّيَّتُهم» واحدة «بهم ذُرِّيَّاتِهم» جمعاً. وقرأ ابن عامر «وأَتْبعْناهم ذُرِّيَّاتِهم» «بهم ذُرِّيّاتِهم» جمعاً في الموضعين. واختلفوا في تفسيرها على ثلاثة أقوال. أحدها: أن معناها: واتَّبعتهم ذريتُهم بإيمان ألحقنا بهم [ذرياتهم] من المؤمنين في الجنة، وإن كانوا لم يبلُغوا أعمال آبائهم، تكرمةً من الله تعالى لآبائهم المؤمنين باجتماع أولادهم معهم، روى هذا المعنى سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني: واتَّبعتهم ذريتُهم بإيمان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 15 إلى 31 من سورة الطور (الصفحة 524 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يتنازعون يتعاطون والكأس في الصافات لا لغو فيها أي لا تذهب بعقولهم فيلغوا أو يرفثوا فيأثموا
تَأْثِيمٌ: أي إثم.
ولا تأثيم: إثم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣) هذه قراءة أهل الحرمين وأهل المصرين إلّا أبا عمرو ويروى عن الحسن لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ. فالرفع من جهتين: أحداهما أن يكون «لا» بمنزلة «ليس». والأخرى أن ترفع بالابتداء وشبّهه أبو عبيد بقوله جلّ وعزّ: لا فِيها غَوْلٌ [الصافات: ٤٧] واختار الرفع. قال أبو جعفر: وليس يشبهه عند أحد من النحويين علمته لأنك إذا فصلت لم يجز إلّا الرفع، وكذا لا فِيها غَوْلٌ وإذا لم تفصل جاز الرفع والنصب بغير تنوين فكذلك لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ولو كانا كما قال واحدا لم يجز. لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ وقد قرأ به أبو عمرو بن العلاء وهو جائز حسن عند الخليل وسيبويه وعيسى بن عمر والكسائي والفراء ونصبه على التبرية عند الكوفيين. فأما البصريون فإنهم جعلوا الشيئين شيئا واحدا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ «أَلْحَقْنَا بِهِمْ» : خَبَرُهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ: وَأَكْرَمْنَا الَّذِينَ. وَ (اتَّبَعَتْهُمْ) : فِيهِ اخْتِلَافٌ قَدْ مَضَى أَصْلُهُ.
وَ (أَلَتْنَاهُمْ) قَدْ ذُكِرَ فِي الْحُجُرَاتِ. وَ (مِنْ) الثَّانِيَةُ زَائِدَةٌ، وَالْأُولَى حَالٌ مِنْ شَيْءٍ، أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَلَتْنَا.
وَ (يَتَنَازَعُونَ) : حَالٌ.
بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّٰرِبِينَ …
لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ