نص الآية 69:39
وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ٣٩
وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ٣٩
الآية 39 من سورة الحاقة (69:39)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 568 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأقسم بما لا تشاهدون.
فلا أقسم بما تبصرون من المرئيات، وما لا تبصرون مما غاب عنكم، إن القرآن لَكَلام الله، يتلوه رسول عظيم الشرف والفضل، وليس بقول شاعر كما تزعمون، قليلا ما تؤمنون، وليس بسجع كسجع الكهان، قليلا ما يكون منكم تذكُّر وتأمُّل للفرق بينهما، ولكنه كلام رب العالمين الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول تعالى مقسماً لخلقه بما يشاهدونه من آياته في مخلوقاته الدالة على كماله في أسمائه وصفاته، وما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات عنهم: إن القرآن كلامه، ووحيه وتنزيله على عبده ورسوله الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة، وأداء الأمانة، فقال تعالى: { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم، أضافه إليه على معنى التبليغ؛ لأن الرسول من شأنه أن يبلغ عن المرسل، ولهذا أضافه في سورة التكوير إلى الرسول الملكي { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ } [التكوير: 19 ــــ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فلا، ما الأمر كما تقولون معشر أهل التكذيب بكتاب الله ورسله، أقسم بالأشياء كلها التي تبصرون منها، والتي لا تبصرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ومَا لا تُبْصِرُونَ} قال: أقسم بالأشياء، حتى أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ} يقول: بما ترون وبما لا ترون. وقوله: {إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَريمٍ} يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ. وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ} المعنى أقسم بالأشياء كلّها ما ترون منها وما لاترون. و «لا» صلة. وقيل: هو رَد لكلام سبق؛ أي ليس الأمر كما يقوله المشركون. وقال مقاتل: سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة قال: إن محمداً ساحر. وقال أبو جهل: شاعر. وقال عقبة: كاهن؛ فقال الله عز وجل: {فَلاَ أُقْسِمُ} أي أقسم. وقيل: «لا» ها هنا نفي للقَسَم، أي لا يحتاج في هذا إلى قسم لوضوح الحق في ذلك، وعلى هذا فجوابه كجواب القسم. {إِنَّهُ} يعني القرآن {لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} يريد جبريل، قال الحسن والكلبيّ ومقاتل. دليله: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي … تابع القراءة
أقسم تعالى بما يبصر الخلق من جميع الأشياء وما لا يبصرونه، فدخل في ذلك كل الخلق بل يدخل في ذلك نفسه المقدسة، على صدق الرسول بما جاء به من هذا القرآن الكريم، وأن الرسول الكريم بلغه عن الله تعالى ونزه الله رسوله عما رماه به أعداؤه، من أنه شاعر أو ساحر، وأن الذي حملهم على ذلك عدم إيمانهم وتذكرهم، فلو آمنوا وتذكروا، لعلموا ما ينفعهم ويضرهم، ومن ذلك، أن ينظروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم، ويرمقوا أوصافه وأخلاقه، لرأوا أمرا مثل الشمس يدلهم على أنه رسول الله حقا، وأن ما جاء به تنزيل رب العالمين، لا يليق أن يكون قول البشر بل هو كلام دال على عظمة من تكلم به، وجلالة أوصافه، وكمال تربيته لعباده، وعلوه … تابع القراءة
{ وما لا تبصرون } منها، أي بكل مخلوق.
{إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِين}، لا يطعم المسكين في الدنيا ولا يأمر أهله بذلك. {فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ}، قريب ينفعه ويشفع له. {وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ}، وهو صديد أهل النار, مأخوذ من الغسل، كأنه غُسالة جروحهم وقروحهم. قال الضحاك والربيع: هو شجر يأكله أهل النار. {لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَـٰطِئُونَ}، أي: الكافرون. {فَلاَ أُقْسِمُ}، "لا" ردٌ لكلام المشركين, كأنه قال: ليس كما يقول المشركون أقسم، {بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُون} أي بما ترون وبما لا ترون. قال قتادة: أقسم بالأشياء كلها فيدخل فيه … تابع القراءة
الفاء هنا لتفريع إثبات أن القرآن منزل من عند الله ونفي ما نسبه المشركون إليه، تفريعاً على ما اقتضاه تكذيبهم بالبعث من التعريض بتكذيب القرآن الذي أخبَر بوقوعه، وتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم القائل إنه موحى به إليه من الله تعالى وابتدىء الكلام بالقَسَم تحقيقاً لمضمونه على طريقة الأقسام الواردة في القرآن، وقد تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى: { والصافات صفاً }[الصافات: 1]. وضمير {أُقسم} عائد إلى الله تعالى جمع الله في هذا القَسَم كل ما الشأن أن يُقسَم به من الأمور العظيمة من صفات الله تعالى ومن مخلوقاته الدالة على عظيم قدرته إذ يجمع ذلك كله الصِلَتان {بما تبصرون وما لا تبصرون}، فمما يبصرون … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلا أقسم} «لا» ردٌّ لكلام المشركين، كأنه قيل: ليس الأمر كما يقول المشركون {أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون} وقال قوم: «لا» زائدة مؤكدة. والمعنى: أقسم بما ترون، وما لا ترون، فأراد جميع الموجودات. وقيل: الأجسام والأرواح {إنه} يعني: القرآن {لَقَوْلُ رسولٍ كريمٍ} فيه قولان. أحدهما: محمد صلى الله عليه وسلم، قاله الأكثرون. والثاني: جبريل، قاله ابن السائب، ومقاتل. قال ابن قتيبة: لم يرد أنه قول الرسول، وإِنما أراد أنه قول الرسول عن الله تعالى، وفي الرسول ما يدل على ذلك، فاكتفى به من أن يقول عن الله {وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون} وقرأ ابن كثير. «يؤمنون» و«يَذَكَّرون» بالياء فيهما. قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 69:36 إلى 70:10 (الصفحة 568 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَما لا تُبْصِرُونَ (٣٩) «لا» زائدة للتوكيد.
إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ …