انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة الحاقة

تفسير الطبريالآيات 38–52

تفسير سورة الحاقة آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة الحاقة

الخلاصة من تفسير الطبري · مقطع واحد · 13:53

  1. 1 السورة كاملةفي هذه الصفحة 13:53

فَلَآ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ۝٣٨ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ۝٣٩ إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ۝٤٠ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ ۝٤١ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ۝٤٢

يقول تعالى ذكره: فلا، ما الأمر كما تقولون معشر أهل التكذيب بكتاب الله ورسله، أقسم بالأشياء كلها التي تبصرون منها، والتي لا تبصرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ومَا لا تُبْصِرُونَ} قال: أقسم بالأشياء، حتى أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ} يقول: بما ترون وبما لا ترون.

وقوله: {إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَريمٍ} يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن رسول كريم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم يتلوه عليهم.

وقوله: {وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ماتُؤْمِنُونَ} يقول جلّ ثناؤه: ما هذا القرآن بقول شاعر لأن محمداً لا يُحسن قيل الشعر، فتقولوا هو شعر {قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ} يقول: تصدّقُون قليلاً به أنتم، وذلك خطاب من الله لمشركي قريش {وَلا بِقَوْلِ كاهِن قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ} يقول: ولا هو بقول كاهن، لأن محمداً ليس بكاهن، فتقولوا: هو من سجع الكهان {قلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ} يقول: تتعظون به أنتم، قليلاً ما تعتبرون به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَما هُوَ بقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنونَ} طهَّره الله من ذلك وعصمه {وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ} طهَّره الله من الكهانة، وعصمه منها.

تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝٤٣ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلْأَقَاوِيلِ ۝٤٤ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ ۝٤٥ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ ۝٤٦

يقول تعالى ذكره: ولكنه {تَنْزِيلٌ من ربّ العالَمِينَ} نزل عليه {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا} محمد بَعْضَ الأقاوِيلِ الباطلة، وتكذب علينا {لأَخَذْنا مِنْهُ باليَمِين} يقول: لأخذنا منه بالقوّة منا والقدرة، ثم لقطعنا منه نياط القلب. وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة، ولا يؤخره بها.

وقد قيل: إن معنى قوله {لأخَذْنَا مِنْهُ باليَمِينِ}: لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه قالوا: وإنما ذلك مثل، ومعناه: إنا كنا نذله ونهينه، ثم نقطع منه بعد ذلك الوتين قالوا: وإنما ذلك كقول ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه لبعض أعوانه، خذ بيده فأقمه، وافعل به كذا وكذا قالوا: وكذلك معنى قوله: {لأَخَذْنا مِنْهُ باليَمِين}: أي لأهناه كالذي يفعل بالذي وصفنا حاله. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {الوَتِينَ} قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: {لَقَطَعْنا مِنْهُ الوَتِينَ} قال: نياط القلب.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بمثله.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بمثله.

حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس {الوَتِينَ}: نِياط القلب.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير بنحوه.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن سعيد بن جبير بمثله.

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله {ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الوَتِينَ} يقول: عرق القلب.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الوَتِينَ} يعني: عرقاً في القلب، ويقال: هو حبل في القلب.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {الوَتِينَ} قال: حبل القلب الذي في الظهر.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الوَتِينَ} قال: حبل القلب.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {لَقَطَعْنا مِنْهُ الوَتِينَ} وتين القلب: وهو عرق يكون في القلب، فإذا قطع مات الإنسان.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الوَتِينَ} قال: الوتين: نياط القلب الذي القلب متعلق به، وإياه عنى الشماخ بن ضرار التغلبي بقوله:

إذَا بَلَّغْتِني وحَمَلْتِ رَحْلِى عَرَابَةَ فاشْرَقي بدَمِ الوَتِينِ

فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَٰجِزِينَ ۝٤٧ وَإِنَّهُۥ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ۝٤٨ وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ۝٤٩ وَإِنَّهُۥ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ ۝٥٠ وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ ۝٥١ فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ ۝٥٢

يقول تعالى ذكره: فما منكم أيها الناس من أحد عن محمد لو تقوّل علينا بعض الأقاويل، فأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، حاجزين يحجزوننا عن عقوبته، وما نفعله به. وقيل: حاجزين، فجمع، وهو فعل لأحد، وأحد في لفظ واحد ردّاً على معناه، لأن معناه الجمع، والعرب تجعل أحداً للواحد والاثنين والجمع، كما قيل

{ لا نُفَرِّقُ بَينَ أحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ }وبين: لا تقع إلا على اثنين فصاعداً.

وقوله: {وَإنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ} يقول تعالى ذكره: وإن هذا القرآن لتذكرة، يعني عظة يتذكر به، ويتعظ به للمتقين، وهم الذين يتقون عقاب الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَإنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ} قال: القرآن.

وقوله: {وَإنَّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنْكُمْ مُكَذّبِينَ} يقول تعالى ذكره: وإنا لنعلم أن منكم مكذّبين أيها الناس بهذا القرآن {وَإنَّهُ لَحَسْرَةٌ على الكافِرِينَ} يقول جلّ ثناؤه: وإن التكذيب به لحسرة وندامة على الكافرين بالقرآن يوم القيامة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَإنَّهُ لَحَسْرَةٌ على الكافِرِينَ} ذاكم يوم القيامة.

{وَإنَّهُ لَحَقُّ اليَّقِينِ} يقول: وإنه للحقّ اليقين الذين لا شكّ فيه أنه من عند الله، لم يتقوّله محمد صلى الله عليه وسلم {فَسَبِّحْ باسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ} بذكر ربك وتسميته العظيم، الذي كلّ شيء في عظمته صغير.

الاثنين، 2 نوفمبر 2026 22 جمادى الأولى 1448 هـ