نص الآية 69:4
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌۢ بِٱلْقَارِعَةِ ٤
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌۢ بِٱلْقَارِعَةِ ٤
الآية 4 من سورة الحاقة (69:4)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 566 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كذبت ثمود قوم صالح، وعاد قوم هود، بالقيامة التي تقرع الناس من شدة أهوالها.
كذَّبت ثمود، وهم قوم صالح، وعاد، وهم قوم هود بالقيامة التي تقرع القلوب بأهوالها.
الحاقة من أسماء يوم القيامة؛ لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد، ولهذا عظم الله أمرها فقال: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ}؟ ثم ذكر تعالى إهلاكه الأمم المكذبين بها، فقال تعالى: { فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} وهي الصيحة التي أسكتتهم، والزلزلة التي أسكنتهم، هكذا قال قتادة: الطاغية: الصيحة، وهو اختيار ابن جرير، وقال مجاهد: الطاغية: الذنوب، وكذا قال الربيع بن أنس وابن زيد: إنها الطغيان، وقرأ ابن زيد: { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ }[الشمس: 11] وقال السدي: {فَأُهْلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ}، قال: يعني: عاقر الناقة {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} أي: باردة. قال قتادة … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: الساعة {الْحاقَّةُ} التي تحقّ فيها الأمور، ويجب فيها الجزاء على الأعمال {ما الْحاقَّةُ} يقول: أيّ شيء الساعة الحاقة. وذُكر عن العرب أنها تقول: لما عرف الحاقة متى والحقة متى، وبالكسر بمعنى واحد في اللغات الثلاث، وتقول: وقد حقّ عليه الشيء إذا وجب، فهو يحقّ حقوقاً. والحاقة الأولى مرفوعة بالثانية، لأن الثانية بمنزلة الكناية عنها، كأنه عجب منها، فقال: الحاقة: ما هي كما يقال: زيد ما زيد. والحاقة الثانية مرفوعة بما، وما بمعنى أي، وما رفع بالحاقة الثانية، ومثله في القرآن { وأصحَابُ اليَمِين ما أصحَابُ اليَمِينِ }و { القارِعَةُ ما القارِعَةُ }فما في موضع رفع بالقارعة الثانية والأولى … تابع القراءة
ذكر من كذب بالقيامة. والقارعة القيامة؛ سُمّيت بذلك لأنها تقرع الناس بأهوالها. يقال: أصابتهم قوارع الدهر؛ أي أهواله وشدائده. ونعوذ بالله من قوارع فلان ولواذعه وقوارِص لسانه؛ جمع قارصة وهي الكلمة المؤذية. وقوارع القرآن: الآيات التي يقرؤها الإنسان إذا فَزِع من الجن أو الإنس، نحو آية الكرسيّ؛ كأنها تقرع الشيطان. وقيل: القارعة مأخوذة من القُرْعة في رفع قوم وحطّ آخرين؛ قاله المبرد. وقيل: عنى بالقارعة العذاب الذي نزل بهم في الدنيا؛ وكان نبيّهم يخوّفهم بذلك فيكذبونه. وثمود قوم صالح؛ وكانت منازلهم بالْحِجر فيما بين الشام والحجاز. قال محمد بن إسحاق: وهو وادي القُرَى؛ وكانوا عُرْباً. وأما عاد فقوم هود؛ وكانت منازلهم بالأحقاف. والأحقاف: الرمل بين عُمَان إلى حضرموت واليمن كله؛ وكانوا عُرْباً ذوي خَلْق وبَسْطة؛ ذكره محمد بن إسحاق. وقد تقدم.
{ الْحَاقَّةُ } من أسماء يوم القيامة، لأنها تحق وتنزل بالخلق، وتظهر فيها حقائق الأمور، ومخبآت الصدور، فعظم تعالى شأنها وفخمه، بما كرره من قوله: { الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ } فإن لها شأنا عظيما وهولا جسيما، [ومن عظمتها أن الله أهلك الأمم المكذبة بها بالعذاب العاجل]. ثم ذكر نموذجا من أحوالها الموجودة في الدنيا المشاهدة فيها، وهو ما أحله من العقوبات البليغة بالأمم العاتية فقال: { كَذَّبَتْ ثَمُودُ } وهم القبيلة المشهورة سكان الحجر الذين أرسل الله إليهم رسوله صالحا عليه السلام، ينهاهم عما هم عليه من الشرك، ويأمرهم بالتوحيد، فردوا دعوته وكذبوه وكذبوا ما أخبرهم به … تابع القراءة
{ كذبت ثمود وعاد بالقارعة } القيامة لأنها تقرع القلوب بأهوالها.
{ٱلْحَاقَّةُ}، يعني القيامة, سميت حاقة لأنها حقت فلا كاذبة لها. وقيل: لأن فيها حواق الأمور وحقائقها، ولأن فيها يحق الجزاء على الأعمال، أي يجب، يقال: حق عليه الشيء إذا وجب يحق حقوقاً، قال الله تعالى: { وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ عَلَى الكَافِرِين }[الزمر: 71] قال الكسائي: "الحاقة" يوم الحق. {ما ٱلْحَاقَّةُ}. هذا استفهام معناه التفخيم لشأنها، كما يقال: زيدٌ ما زيدٌ، على التعظيم لشأنه. {وَمَآ أَدْرَاكَ ما ٱلْحَاقَّةُ}، أي أنك لا تعلمها إذْ لم تعاينها ولم ترَ ما فيها من الأهوال. {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِٱلْقَارِعَةِ}، قال ابن عباس وقتادة: بالقيامة سميت قارعة لأنها تقرع قلوب العباد … تابع القراءة
إن جعلتَ قوله: { ومَا أدراك ما الحاقّة }[الحاقة: 3] نهايةَ كلام فموقع قوله: {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} وما اتصل به استئناف، وهو تذكير بما حل بثمود وعاد لتكذيبهم بالبعث والجزاء تعريضاً بالمشركين من أهل مكة بتهديدهم أن يحق عليهم مثل ما حل بثمود وعاد فإنهم سواء في التكذيب بالبعث وعلى هذا يكون قوله { الحاقّة }[الحاقة: 1] الخ توطئة له وتمهيداً لهذه الموعظة العظيمة استرهاباً لنفوس السامعين. وإن جعلتَ الكلام متصلاً بجملة {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} وعيّنت لفظ { الحاقّة }[الحاقة: 1] ليوم القيامة وكانت هذه الجملة خبراً ثالثاً عن { الحاقّة }[الحاقة: 1]. والمعنى: الحاقة كذبت بها ثمود وعاد، فكان مقتضى … تابع القراءة
والطَّاغية فاعلة من الطُّغيان، وهو مجاوزة الحد مطلقاً، كقوله: { إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ }[الحاقة: 11]. وقوله: { إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ }[العلق: 6]. وقد اختلف في معنى الطغيان هنا، فقال قوم: طاغية عاقر الناقة، كما في قوله تعالى: { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَاهَا }[الشمس: 11-12] فتكون الباء سببية أي بسبب طاغيتها، وقيل: الطاغية الصيحة الشديدة التي أهلكتهم، بدليل قوله تعالى: { إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ }[القمر: 31] الباء آلية، كقولك: كتبت بالقلم وقطعت بالسكين. والذي يشهد له القرآن هو المعنى الثاني لقوله … تابع القراءة
{الحاقة}: القيامة. قال الفراء: إنما قيل لها: حاقة، لأن فيها حواق الأمور. وقال الزجاج: إنما سميت الحاقة، لأنها تحق كل إنسان بعمله من خير وشر. قوله تعالى: {ما الحاقة؟} هذا استفهام، معناه التفخيم لشأنها، كما تقول: زيد، وما زيد؟ على التعظيم لشأنه. ثم زاد في التهويل بأمرها، فقال تعالى: {وما أدراك ما الحاقة} أي: لأنك لم تعاينها، ولم تدر ما فيها من الأهوال. ثم أخبر عن المكذِّبين بها، فقال تعالى: {كَذَّبَتْ ثمودُ وعادٌ بالقارعة} قال ابن عباس: القارعة: اسم من أسماء يوم القيامة. قال مقاتل: وإنما سميت بالقارعة، لأن الله تعالى يقرع أعداءه بالعذاب. وقال ابن قتيبة: القارعة: القيامة لأنها تقرع، يقال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 68:43 إلى 69:8 (الصفحة 566 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والقارعة القيامة لأنها تقرع بالأهوال
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
عادٌ منوّن لخفته وثَمُودُ لا ينوّن على أنه اسم للقبيلة، وينوّن على أنه اسم للحي. قال قتادة: بالقارعة أي بالساعة. قال غيره: لأنها تقرع قلوب الناس بهجومها عليهم.