نص الآية 22:3
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَٰنٍ مَّرِيدٍ ٣
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَٰنٍ مَّرِيدٍ ٣
الآية 3 من سورة الحج (22:3)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 332 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن الناس من يخاصم في قدرة الله على بعث الأموات دون علم يستند إليه، ويتّبع في اعتقاده وقوله كل متمرّد على ربه من الشياطين، ومن أئمة الضلال.
وبعض رؤوس الكفر من الناس يخاصمون ويشككون في قدرة الله على البعث; جهلا منهم بحقيقة هذه القدرة، واتباعًا لأئمة الضلال من كل شيطان متمرد على الله ورسله.
يقول تعالى ذاماً لمن كذب بالبعث وأنكر قدرة الله على إحياء الموتى، معرضاً عما أنزل الله على أنبيائه، متبعاً في قوله وإنكاره وكفره كل شيطان مريد من الإنس والجن، وهذا حال أهل البدع والضلال المعرضين عن الحق المتبعين للباطل، يتركون ما أنزله الله على رسوله من الحق المبين، ويتبعون أقوال رؤوس الضلالة الدعاة إلى البدع بالأهواء والآراء، ولهذا قال في شأنهم وأشباههم: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي: علم صحيح، {وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَـٰنٍ مَّرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ} قال مجاهد: يعني: الشيطان، يعني: كتب عليه كتابة قدرية {أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ} أي: اتبعه وقلده {فَأَنَّهُ … تابع القراءة
ذكر أن هذه الآية: نزلت فـي النضر بن الحارث. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فـي اللَّهِ بغَيْرِ عِلْـمٍ} قال: النضْر بن الـحارث. ويعنـي بقوله: {مَنْ يُجادِلُ فـي اللَّهِ بغَيْرِ عِلْـمٍ} من يخاصم فـي الله، فـيزعم أن الله غير قادر علـى إحياء من قد بَلـي وصار ترابـاً، بغير علـم يعلـمه، بل بجهل منه بـما يقول. {وَيَتَّبِعُ} فـي قـيـله ذلك وجداله فـي الله بغير علـم {كُلَّ شَيْطانٍ مَّرِيدٍ}.
قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} قيل: المراد النضر بن الحارث، قال: إن الله عز وجل غيرُ قادر على إحياء من قد بَلِيَ وعاد تراباً. {وَيَتَّبِعُ} أي في قوله ذلك. {كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ} متمرّد. {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ} قال قتادة ومجاهد: أي من تولّى الشيطان. {فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ}.
أي: ومن الناس طائفة وفرقة، سلكوا طريق الضلال، وجعلوا يجادلون بالباطل الحق، يريدون إحقاق الباطل وإبطال الحق، والحال أنهم في غاية الجهل ما عندهم من العلم شيء، وغاية ما عندهم، تقليد أئمة الضلال، من كل شيطان مريد، متمرد على الله وعلى رسله، معاند لهم، قد شاق الله ورسوله، وصار من الأئمة الذين يدعون إلى النار. { كُتِبَ عَلَيْهِ } أي: قدر على هذا الشيطان المريد { أَنَّهُ مَنْ تَوَلاهُ } أي: اتبعه { فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ } عن الحق، ويجنبه الصراط المستقيم { وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } وهذا نائب إبليس حقا، فإن الله قال عنه { إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }فهذا الذي يجادل في الله، قد جمع بين ضلاله بنفسه، وتصديه إلى إضلال الناس، وهو متبع، ومقلد لكل شيطان مريد، ظلمات بعضها فوق بعض، ويدخل في هذا، جمهور أهل الكفر والبدع، فإن أكثرهم مقلدة، يجادلون بغير علم.
ونزل في النضر بن الحارث وجماعته { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } قالوا: الملائكة بنات الله ، والقرآن أساطير الأولين، وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا { ويتبع } في جداله { كل شيطان مريد } أي متمرد .
قوله عز وجل: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ}، نزلت في النضر بن الحارث، كان كثير الجدل، وكان يقول: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، وكان ينكر البعث وإحياء من صار تراباً. قوله تعالى: {وَيَتَّبِعُ} أي: يتبع في جداله في الله بغير علم، {كُلَّ شَيْطَـٰنٍ مَّرِيدٍ}، والمَرِيد المتمرد المستمر في الشر.
عطف على جملة { ياأيها الناس اتقوا ربكم }[الحج: 1]، أي الناس فريقان: فريق يمتثل الأمر فيتقي الله ويخشى عذابه، وفريق يعرض عن ذلك ويعارضه بالجدل الباطِل في شأن الله تعالى من وحدانيته وصفاته ورسالته. وهذا الفريق هم أيمة الشرك وزعماء الكفر لأنهم الذين يتصدّون للمجادلة بما لهم من أغاليط وسفسطة وما لهم من فصاحة وتمويه.والاقتصارُ على ذكرهم إيماء إلى أنهم لولا تضليلهم قومَهم وصدهم إياهم عن متابعة الدين لاتّبع عامة المشركين الإسلام لظهور حجته وقبولها في الفطرة. وقيل: أريد بــــ {من يجادل في الله} النضر بن الحارث أو غيره كما سيأتي، فتكون (مَن) الموصولة صادقة على متعدد عامة لكل مَن تصدق عليه الصلة … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من الناس بعضاً يجادل في الله بغير علم: أي يخاصم في الله بأن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله وكماله، كالذي يَدَّعي له الأولاد والشركاء، ويقول إن القرآن أساطير الأولين، ويقول: لا يمكن أن يحيي الله العظام الرميم، كالنضر بن الحارث، والعاص بن وائل، وأبي جهل بن هشام وأمثالهم من كفار مكة الذين جادلوا في الله ذلك الجدال الباطل بغير مستند، من علم عقلي، ولا نقلي، ومع جدالهم في الله ذلك الجدال الباطل يتبعون كل شيطان مريد: أي عاتٍ طاغٍ من شياطين الإنس والجن {كُتِبَ عَلَيْهِ} أي كتب الله عليه كتابه قدر وقضاء {أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ} أي كل من صار ولياً له: أي للشيطان المريد … تابع القراءة
فصل في نزولها روى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكية كلُّها، غير آيتين نزلتا بالمدينة: قوله تعالى: { ومن الناس من يعبد الله على حرف }والتي تليها [الحج: 13،12]. وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنها مدنية إِلا أربع آيات نزلت بمكة، وهي قوله تعالى: { وما أرسلنا من قبلك من رسول... }إِلى آخر الأربع [الحج: 53 - 57]. وقال عطاء بن يسار: نزلت بمكة إِلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة: { هذان خصمان } واللتان بعدها [الحج: 20 - 22]. وقال أبو سليمان الدمشقي: أولها مدني إِلى قوله تعالى: { وبشر المحسنين } [الحج:38] وسائرها مكي. وقال الثعلبي: هي مكية غير ست آيات نزلت بالمدينة، وهي قوله تعالى: { هذان خصمان } [الحج:20] … تابع القراءة
قوله تعالى ومن الناس من يجادل الآية أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ومن الناس من يجادل في الله قال نزلت في النضر بن الحرث
فوائد الآيات من 1 إلى 5 من سورة الحج (الصفحة 332 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يجادل في الله يكذب بالقرآن
مريد: ما رد وسبق تفسيره.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مِنَ في موضع رفع بالابتداء، ويجادل على اللفظ، ويجوز في غير القرآن يجادلون على المعنى. وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ يقال: مريد ومارد للمتجاوز في الشرّ القويّ فيه، وصخرة مرداء أي ملساء، ومنه قيل: أمرد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يُجَادِلُ) : هِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ.
وَ (بِغَيْرِ عِلْمٍ) : فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ، أَوْ حَالٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَٰبٍ مُّنِيرٍ
أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَٰبٍ مُّنِيرٍ