نص الآية 22:59
لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُۥ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ٥٩
لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُۥ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ٥٩
الآية 59 من سورة الحج (22:59)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 339 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليدخلنّهم الله موضعًا يرضونه وهو الجنة، وإن الله لعليم بأفعالهم ونياتهم، حليم حيث لم يعاجلهم بالعقوبة على ما فرطوا فيه.
ليُدخلنَّهم الله المُدْخل الذي يحبونه وهو الجنة. وإن الله لَعليم بمن يخرج في سبيله، ومن يخرج طلبًا للدنيا، حليم عمن عصاه، فلا يعاجلهم بالعقوبة.
يخبر تعالى عمن خرج مهاجراً في سبيل الله ابتغاء مرضاته وطلباً لما عنده، وترك الأوطان والأهلين والخلان، وفارق بلاده في الله ورسوله، ونصرة لدين الله، ثم قتلوا، أي: في الجهاد، أو ماتوا، أي: حتف أنفهم، أي: من غير قتال على فرشهم، فقد حصلوا على الأجر الجزيل، والثناء الجميل؛ كما قال تعالى: { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَـٰجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ }[النساء: 100]. وقوله: {لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقاً حَسَناً} أي: ليجرين عليهم من فضله ورزقه من الجنة ما تقر به أعينهم { وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَٰزِقِينَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: لـيدخـلنّ الله الـمقتول فـي سبـيـله من الـمهاجرين والـميت منهم {مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ} وذلك الـمدخـل هو الـجنة. {وَإنَّ اللَّهَ لَعَلِـيـمٌ} بـمن يهاجر فـي سبـيـله مـمن يخرج من داره طلب الغنـيـمة أو عَرَض من عروض الدنـيا.{ حَلِـيـمٌ } عن عصاة خـلقه، بتركه معاجلتهم بـالعقوبة والعذاب.
أفرد ذكر المهاجرين الذين ماتوا وقُتلوا تفضيلاً لهم وتشريفاً على سائر الموتى. وسبب نزول هذه الآية أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مَظْعُون وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس: من قُتل في سبيل الله أفضلُ ممن مات حَتْف أنفه؛ فنزلت هذه الآية مُسَوِّيةً بينهم، وأن الله يرزق جميعهم رزقاً حسناً. وظاهر الشريعة يدل على أن المقتول أفضل. وقد قال بعض أهل العلم: إن المقتول في سبيل الله والميتَ في سبيل الله شهيد؛ ولكن للمقتول مَزِيّة ما أصابه في ذات الله. وقال بعضهم: هما سواء؛ واحتج بالآية، وبقوله تعالى: { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ … تابع القراءة
هذه بشارة كبرى، لمن هاجر في سبيل الله، فخرج من داره ووطنه وأولاده وماله، ابتغاء وجه الله، ونصرة لدين الله، فهذا قد وجب أجره على الله، سواء مات على فراشه، أو قتل مجاهدا في سبيل الله، { لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا } في البرزخ، وفي يوم القيامة بدخول الجنة الجامعة للروح والريحان، والحسن والإحسان، ونعيم القلب والبدن، ويحتمل أن المعنى أن المهاجر في سبيل الله، قد تكفل برزقه في الدنيا، رزقا واسعا حسنا، سواء علم الله منه أنه يموت على فراشه، أو يقتل شهيدا، فكلهم مضمون له الرزق، فلا يتوهم أنه إذا خرج من دياره وأمواله، سيفتقر ويحتاج، فإن رازقه هو خير الرازقين، وقد وقع كما أخبر، فإن … تابع القراءة
{ ليدخلنهم مدخلا } بضم الميم وفتحها أي إدخالا أو موضعا { يرضونه } وهو الجنة { وإن الله لعليم } بنياتهم { حليم } عن عقابهم .
{لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ}، لأن لهم فيه ما تشتهي الأنفس وتلذُّ الأعين، {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ}، بنياتهم، {حَلِيمٌ}، عنهم. {ذَٰلِكَ}، أي: الأمر ذلك الذي قصصنا عليكم، {وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ}، جازى الظالم بمثل ظلمه. قال الحسن: يعني قاتل المشركين كما قاتلوه، {ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ}، أي: ظُلم بإخراجه من منزله يعني، ما آتاه المشركون من البغي على المسلمين حتى أحوجوهم إلى مفارقة أوطانهم، نزلت في قوم من المشركين أتوا قوماً من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فكره المسلمون قتالهم وسألوهم أن يكفوا عن القتال أجل الشهر الحرام فأبى المشركون وقاتلوهم فذلك بغيهم عليهم … تابع القراءة
آذنت الغاية التي في قوله: { حتى تأتيهم الساعة بغتة }[الحج: 55] أن ذلك وقت زوال مرية الذين كفروا، فكان ذلك منشأ سؤال سائل عن صورة زوال المرية: وعن ماذا يلقونه عند زوالها، فكان المقام أن يجاب السؤال بجملة {الملك يومئذ لله يحكم بينهم} إلى آخر ما فيها من التفصيل، فهي استئناف بياني.فقوله {يومئذ} تقدير مضافه الذي عُوّض عنه التنوين: يوم إذ تزول مريتهم بحلول الساعة وظهور أن ما وعدهم الله هو الحق، أو يوم إذ تأتيهم الساعة بغتة. وجملة {يحكم بينهم} اشتمال من جملة {الملك يومئذ لله}. والحكم بينهم: الحكمُ فيما اختلفوا فيه من ادّعاء كل فريق أنه على الحق وأن ضده على الباطل، الدال عليه قوله: { وليعلم الذين … تابع القراءة
قوله تعالى: {المُلْكُ يومئذ} أي: يوم القيامة {لله} من غير منازع ولا مدَّع {يحكُم بينهم} أي: بين المسلمين والمشركين؛ وحكمه بينهم بما ذكره في تمام الآية وما بعدها. ثم ذكر فضل المهاجرين فقال: {والذين هاجروا في سبيل الله} أي: من مكة إِلى المدينة. وفي الرزق الحسن قولان. أحدهما: أنه الحلال، قاله ابن عباس. والثاني: رزق الجنة، قاله السدي. قوله تعالى: {ثم قُتِلوا أو ماتوا} وقرأ ابن عامر: «قُتِّلوا» بالتشديد. قوله تعالى: {لَيُدْخِلَنَّهم مُدْخَلاً} [وقرأ نافع بفتح الميم] {يرضونه} يعني: الجنة. والمدخل يجوز أن يكون مصدرا، فيكون المعنى: ليدخلنهم إدخالاً يكرمون به فيرضونه؛ ويجوز أن يكون بمعنى المكان. و«مَدخلاً» بفتح الميم على تقدير: فيدخلون مدخلاً. {وإِن الله لعليم} بنيّاتهم {حليم} عنهم.
فوائد الآيات من 56 إلى 64 من سورة الحج (الصفحة 339 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مدخلا يرضون يعني الجنة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَيُدْخِلَنَّهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ لَيَرْزُقَنَّهُمْ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
وَ (مُدْخَلًا) بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي النِّسَاءِ.