نص الآية 22:60
ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ٦٠
ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ٦٠
الآية 60 من سورة الحج (22:60)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 339 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك المذكور؛ من إدخال المهاجرين في سبيل الله الجنة، ومن الإذن بمقابلة المعتدي بمثل ما اعتدى بحيث لا إثم عليه في ذلك، فإذا عاود المعتدي اعتداءه فإن الله ينصر المُعْتَدَى عليه، إن الله عفو عن ذنوب المؤمنين، غفور لهم.
ذلك الأمر الذي قصصنا عليك من إدخال المهاجرين الجنة، ومن اعتُدِي عليه وظُلم فقد أُذِن له أن يقابل الجاني بمثل فعلته، ولا حرج عليه، فإذا عاد الجاني إلى إيذائه وبغى، فإن الله ينصر المظلوم المعتدى عليه; إذ لا يجوز أن يُعْتَدى عليه بسبب انتصافه لنفسه. إن الله لعفوٌ غفور، يعفو عن المذنبين فلا يعاجلهم بالعقوبة، ويغفر ذنوبهم.
يخبر تعالى عمن خرج مهاجراً في سبيل الله ابتغاء مرضاته وطلباً لما عنده، وترك الأوطان والأهلين والخلان، وفارق بلاده في الله ورسوله، ونصرة لدين الله، ثم قتلوا، أي: في الجهاد، أو ماتوا، أي: حتف أنفهم، أي: من غير قتال على فرشهم، فقد حصلوا على الأجر الجزيل، والثناء الجميل؛ كما قال تعالى: { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَـٰجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ }[النساء: 100]. وقوله: {لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقاً حَسَناً} أي: ليجرين عليهم من فضله ورزقه من الجنة ما تقر به أعينهم { وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَٰزِقِينَ … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله:{ ذلكَ} لهذا لهؤلاء الذين هاجروا فـي سبـيـل الله، ثم قُتلوا أو ماتوا، ولهم مع ذلك أيضاً أن الله يعدهم النصر علـى الـمشركين الذين بغوا علـيهم فأخرجوهم من ديارهم. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج:{ ذلكَ وَمَنْ عاقَبَ بِـمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ} قال: هم الـمشركون بغَوْا علـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فوعده الله أن ينصره، وقال فـي القصاص أيضاً. وكان بعضهم يزعم أن هذه الآية نزلت فـي قوم من الـمشركين لقوا قوماً من الـمسلـمين للـيـلتـين بقـيتا من الـمـحرّم، وكان الـمسلـمون يكرهون القتال يومئذ فـي الأشهر الـحرم، فسأل الـمسلـمون الـمشركين أن … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ} «ذلك» في موضع رفع؛ أي ذلك الأمر الذي قصصنا عليك. قال مقاتل: نزلت في قوم من مشركي مكة لقوا قوماً من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرّم فقالوا: إن أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم؛ فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر الحرام؛ فأبى المشركون إلا القتال، فحملوا عليهم فثبت المسلمون ونصرهم الله على المشركين؛ وحصل في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام شيء؛ فنزلت هذه الآية. وقيل: نزلت في قوم من المشركين، مثّلوا بقوم من المسلمين قتلوهم يوم أُحُد فعاقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله. فمعنى «من عاقب بمثل ما عوقب به» أي من جازى الظالم … تابع القراءة
ذلك بأن من جني عليه وظلم، فإنه يجوز له مقابلة الجاني بمثل جنايته، فإن فعل ذلك، فليس عليه سبيل، وليس بملوم، فإن بغي عليه بعد هذا، فإن الله ينصره، لأنه مظلوم، فلا يجوز أن يبغي عليه، بسبب أنه استوفى حقه، وإذا كان المجازي غيره، بإساءته إذا ظلم بعد ذلك، نصره الله، فالذي بالأصل لم يعاقب أحدا إذا ظلم وجني عليه، فالنصر إليه أقرب. { إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ } أي: يعفو عن المذنبين، فلا يعاجلهم بالعقوبة، ويغفر ذنوبهم فيزيلها، ويزيل آثارها عنهم، فالله هذا وصفه المستقر اللازم الذاتي، ومعاملته لعباده في جميع الأوقات بالعفو والمغفرة، فينبغي لكم أيها المظلومون المجني عليهم، أن تعفوا وتصفحوا وتغفروا ليعاملكم الله كما تعاملون عباده { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }}.
الأمر { ذلك } الذي قصصناه عليك { ومن عاقب } جازي من المؤمنين { بمثل ما عوقب به } ظلما من المشركين: أي قاتلهم كما قاتلوه في الشهر الحرام { ثم بغي عليه } منهم أي ظلم بإخراجه من منزله { لينصرنه الله إن الله لعفوٌ } عن المؤمنين { غفور } لهم عن قتالهم في الشهر الحرام .
{لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ}، لأن لهم فيه ما تشتهي الأنفس وتلذُّ الأعين، {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ}، بنياتهم، {حَلِيمٌ}، عنهم. {ذَٰلِكَ}، أي: الأمر ذلك الذي قصصنا عليكم، {وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ}، جازى الظالم بمثل ظلمه. قال الحسن: يعني قاتل المشركين كما قاتلوه، {ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ}، أي: ظُلم بإخراجه من منزله يعني، ما آتاه المشركون من البغي على المسلمين حتى أحوجوهم إلى مفارقة أوطانهم، نزلت في قوم من المشركين أتوا قوماً من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فكره المسلمون قتالهم وسألوهم أن يكفوا عن القتال أجل الشهر الحرام فأبى المشركون وقاتلوهم فذلك بغيهم عليهم … تابع القراءة
اسم الإشارة للفصل بين الكلامين لفتاً لأذهان السامعين إلى ما سيجيء من الكلام لأنّ ما بعده غير صالح لأن يكون خبراً عن اسم الإشارة. وقد تقدم نظيره عند قوله: { ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه }[الحج: 30].وجملة {ومن عاقب} الخ، معطوفة على جملة { والذين هاجروا في سبيل الله }[الحج: 58] الآية.والغرض منها التهيئة للجهاد والوعد بالنصر الذي أشير إليه سابقاً بقوله تعالى: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير } [الحج: 39] إلى قوله: { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز }[الحج: 40]، فإنه قد جاء معترضاً في خلال النّعي على تكذيب المكذبين وكفرِهم النعمَ، فأكمل الغرض الأول بما … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذلك} قال الزجاج: المعنى: الأمر ذلك، أي: الأمر ما قصصنا عليكم {ومن عاقب بمثل ما عُوقب به} والعقوبة: الجزاء؛ والأول ليس بعقوبة، ولكنه سمي عقوبةً، لاستواء الفعلين في جنس المكروه، كقوله: { وجزاء سيِّئةٍ سيِّئةٌ مثلها } [الشورى: 40] لما كانت المجازاة إِساءة بالمفعول به سمِّيت سيِّئة، ومثله: { الله يستهزئ بهم } [البقرة: 15]، قاله الحسن. ومعنى الآية: من قاتل المشركين كما قاتلوه {ثُمَّ بُغِيَ عليه} أي: ظُلم باخراجه عن منزله. وزعم مقاتل أن سبب نزول هذه الآية أن مشركي مكة لقوا المسلمين لليلةٍ بقيت من المحرَّم، فقاتلوهم، فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبوا إِلا القتال … تابع القراءة
قوله تعالى ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل أنها نزلت في سرية بعثها النبي صلى الله عليه وسلم فلقوا المشركين لليلتين بقيتا من المحرم فقال المشركون بعضهم لبعض قاتلوا أصحاب محمد فإنهم يحرمون القتال في الشهر الحرام فناشدهم الصحابة وذكروهم بالله أن لا يتعرضوا لقتالهم فإنهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام فأبى المشركون ذلك وقاتلوهم وبغوا عليهم فقاتلهم المسلمون ونصروا عليهم فنزلت هذه الآية
فوائد الآيات من 56 إلى 64 من سورة الحج (الصفحة 339 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
بقي عليه ظلم والمعنى من قاتل المشركين كما قاتلوه ثم بغي عليه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ) : أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكَ، وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفٌ.
(بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ) : الْبَاءُ فِيهَا بِمَعْنَى السَّبَبِ، لَا بِمَعْنَى الْآلَةِ ; وَ «لَيَنْصُرَنَّهُ» : خَبَرُ مَنْ.