نص الآية 59:16
كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَٰنِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّنكَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ ١٦
كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَٰنِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّنكَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ ١٦
الآية 16 من سورة الحشر (59:16)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 547 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
مَثَلُهم في سماعهم من المنافقين كمثل الشيطان حين زيّن للإنسان أن يكفر، فلما كفر بسبب تزيينه الكفر له قال: إني بريء منك لما كفرت، إني أخاف الله رب الخلائق.
ومثل هؤلاء المنافقين في إغراء اليهود على القتال ووَعْدهم بالنصر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كمثل الشيطان حين زيَّن للإنسان الكفر ودعاه إليه، فلما كفر قال: إني بريء منك، إني أخاف الله رب الخلق أجمعين.
يخبر تعالى عن المنافقين كعبد الله بن أبي وأضرابه، حين بعثوا إلى يهود بني النضير يعدونهم النصر من أنفسهم، فقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَـٰفَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ} قال الله تعالى: {وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} أي: لكاذبون فيما وعدوهم به، إما لأنهم قالوا لهم قولاً، ومن نيتهم أن لا يفوا لهم به، وإما لأنهم لا يقع منهم الذي قالوه، ولهذا قال تعالى: {وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ} أي: لا يقاتلون … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: مثل هؤلاء اليهود من بني النضير والمنافقين فيما الله صانع بهم من إحلال عقوبته بهم {كَمَثلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يقول: كشبههم. واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بالذين من قبلهم، فقال بعضم: عني بذلك بنو قَيْنُقاع. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قوله {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُوا وَبالَ أمْرِهِمْ وَلهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ} يعني بني قَيْنُقاع. وقال آخرون: عُني بذلك مشركو قريش ببدر. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ ٱكْفُرْ} هذا ضرب مثل للمنافقين واليهود في تخاذلهم وعدم الوفاء في نُصْرتهم. وحَذَف حرف العطف، ولم يقل: كمثل الشيطان؛ لأن حذف حرف العطف كثير؛ كما تقول: أنت عاقل، أنت كريم، أنت عالم. وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: أن الإنسان الذي قال له الشيطان اكفر، راهبٌ تُركت عنده امرأة أصابها لَمَمٌ ليَدْعُوَ لها، فزيّن له الشيطان فوطئها فحملت، ثم قتلها خوفاً أن يفتضح، فدل الشيطان قومها على موضعها، فجاءوا فاستنزلوا الراهب ليقتلوه، فجاء الشيطان فوعده أنه إن سجد له أنجاه منهم، فسجد له فتبرأ منه فأسلمه. ذكره القاضي إسماعيل وعليّ بن المدِيني عن … تابع القراءة
{ لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا } أي: في حال الاجتماع { إِلا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ } أي: لا يثبتون لقتالكم ولا يعزمون عليه، إلا إذا كانوا متحصنين في القرى، أو من وراء الجدر والأسوار. فإنهم إذ ذاك ربما يحصل منهم امتناع، اعتمادا [على] حصونهم وجدرهم، لا شجاعة بأنفسهم، وهذا من أعظم الذم، { بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ } أي: بأسهم فيما بينهم شديد، لا آفة في أبدانهم ولا في قوتهم، وإنما الآفة في ضعف إيمانهم وعدم اجتماع كلمتهم، ولهذا قال: { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا } حين تراهم مجتمعين ومتظاهرين. { و } لكن { قلوبهم شَتَّى } أي: متباغضة متفرقة متشتتة. { ذَلِكَ } الذي أوجب لهم … تابع القراءة
مثلهم أيضا في سماعهم من المنافقين وتخلفهم عنهم { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين } كذبا منه ورياءً .
{كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، يعني مثل هؤلاء اليهود كمثل الذين من قبلهم، {قَرِيباً}، يعني مشركي مكة، {ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ}، يعني القتل ببدر، وكان ذلك قبل غزوة بني النضير، قاله مجاهد. وقال ابن عباس: كمثل الذين من قبلهم يعني بني قينقاع. وقيل: مثل قريظة كمثل بني النضير وكان بينهما سنتان. {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، ثم ضرب مثلاً للمنافقين واليهود جميعاً في تخادلهم فقال: {كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ}، أي: مثل المنافقين في غرورهم بني النضير وخذلانهم كمثل الشيطان, {إِذْ قَالَ لِلإِنسَـٰنِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىۤءٌ منك}. وذلك ما روى عطاء وغيره عن ابن عباس قال: كان راهب … تابع القراءة
هذا مثل آخر لمُمَثَّل آخر، وليس مثلاً منْضمًّا إلى المثل الذي قبله لأنه لو كان ذلك لكان معطوفاً عليه بالواو، أو بـ(أو) كقوله تعالى { أو كصيّب من السماء } [البقرة: 19]. والوجه: أن هذا المثل متصل بقوله: { ولهم عذاب أليم }[الحشر: 15] كما يفصح عنه قوله في آخره: {فكان عاقبتهما أنهما في النار} الآية، أي مثلهم في تسبيبهم لأنفسهم عذاب الآخرة كمثل الشيطان إذ يوسوس للإنسان بأن يكفر ثم يتركه ويتبرأ منه فلا ينتفع أحدهما بصاحبه ويقعان معاً في النار. فجملة {كمثل الشيطان} حال من ضمير { ولهم عذاب أليم }[الحشر: 15] أي في الآخرة. والتعريف في {الشيطان} تعريف الجنس وكذلك تعريف «الإنسان». والمراد به الإنسان … تابع القراءة
قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا} يعني: عبد الله بن أُبيٍّ وأصحابه {يقولون لإخوانهم} في الدِّين، لأنهم كفَّار مثلهم، وهم اليهود {لئن أُخرجتم} من المدينة {لنخرجنَّ معكم ولا نطيع فيكم} أي: في خذلانكم {أحداً أبداً} فكذَّبهم الله تعالى في ذلك بقوله: {والله يشهد إِنهم لكاذبون} ثم ذكر أنهم يُخلفونهم ما وعدوهم من الخروج والنصر بالآية التي تلي هذه، فكان الأمر على ما ذكره الله تعالى، لأنهم أُخرجوا فلم يخرج معهم المنافقون، وقُوتلوا فلم ينصروهم، ومعنى {ولئن نصروهم} لئن قُدِّر وجودُ نصرهم، لأن الله نفى نصرهم، فلا يجوز وجوده. وقوله تعالى: {ثم لا ينصرون} يعني: بني النضير. قوله تعالى: {لأنتم أشد} يعني … تابع القراءة
فوائد الآيات من 10 إلى 16 من سورة الحشر (الصفحة 547 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الكاف في موضع رفع أي مثل المنافقين في غرورهم بني النضير ومثل بني النضير في قلوبهم منهم كمثل الشيطان. وفي معناه قولان: أحدهما أنه شيطان بعينه غرّ راهبا.
وفي هذا حديث مسند قد ذكرناه، وهكذا روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
والقول الآخر أن يكون الشيطان هاهنا اسما للجنس، وكذا الإنسان، كما روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هي عامّة.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ