انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة الحشر

تفسير القرطبيالآيات 10–24

تفسير سورة الحشر آية آية، من تفسير القرطبي.

وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ۝١٠

فيه أربع مسائل:

الأولى ـ: قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ} يعني التابعين ومن دخل في الإسلام إلى يوم القيامة. قال ابن أبي ليلى: الناس على ثلاثة منازل: المهاجرون، والذين تبوّءوا الدار والإيمان، والذين جاءوا من بعدهم. فاجْهَدْ ألاّ تخرج من هذه المنازل. وقال بعضهم: كن شَمْساً، فإن لم تستطع فكن قَمَراً، فإن لم تستطع فكن كَوْكباً مضيئاً، فإن لم تستطع فكن كوكباً صغيراً، ومن جهة النور لا تنقطع. ومعنى هذا: كن مهاجرياً. فإن قلت: لا أجد، فكن أنصارياً. فإن لم تجد فاعمل كأعمالهم، فإن لم تستطع فأحبهم واستغفر لهم كما أمرك الله. وروى مصعب بن سعد قال: الناس على ثلاثة منازل، فمضت منزلتان وبقيت منزلة؛ فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. وعن جعفر بن محمد بن علي عن ابيه عن جدّه عليّ بن الحسين رضي الله عنه، أنه جاءه رجل فقال له: يابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما تقول في عثمان؟ فقال له: يا أخي أنت من قوم قال الله فيهم: {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ} الآية. قال لا! قال: فوالله لئن لم تكن من أهل الآية فأنت من قوم قال الله فيهم: {وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ} الآية. قال لا! قال: فوالله لئن لم تكن من أهل الآية الثالثة لتخرجن من الإسلام ٰ وهي قوله تعالى {وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ} الآية. وقد قيل: إن محمد بن علي بن الحسين، رضي الله عنهم، روى عن أبيه: أن نفراً من أهل العراق جاءوا إليه، فسبّوا أبا بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ ثم عثمان ـ رضي الله عنه ـ فأكثروا؛ فقال لهم: أمِنَ المهاجرين الأوّلين أنتم؟ قالوا لا. فقال: أفمن الذين تبوّءوا الدار والإيمان من قبلهم؟ فقالوا لا. فقال: قد تبرأتم من هذين الفريقين! أنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل: {وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} قوموا، فعل الله بكم وفعل!! ذكره النحاس.

الثانية ـ: هذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة؛ لأنه جعل لمن بعدهم حظاً في الفيء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهم والاستغفار لهم، وأن مَن سبهَّم أو واحداً منهم أو اعتقد فيه شرَّاً إنه لا حق له في الفيء؛ روي ذلك عن مالك وغيره. قال مالك: من كان يُبْغِض أحداً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أو كان في قلبه عليهم غِلٌّ، فليس له حق في فَيْء المسلمين؛ ثم قرأ {وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ} الآية.

الثالثة ـ: هذه الآية تدل على أن الصحيح من أقوال العلماء قسمة المنقول، وإبقاء العقار والأرض شملا بين المسلمين أجمعين؛ كما فعل عمر رضي الله عنه؛ إلا أن يجتهد الوالي فينفذ أمراً فيمضي عمله فيه لاختلاف الناس عليه وأن هذه الآية قاضية بذلك؛ لأن الله تعالى أخبر عن الْفَيء وجعله لثلاث طوائف: المهاجرين والأنصار ـ وهم معلومون ـ {وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ}. فهي عامة في جميع التابعين والآتين بعدهم إلى يوم الدين. وفي الحديث الصحيح:

أن النبيّ صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ودِدْت أن رأيت إخواننا» قالوا: يا رسول الله، ألسنا بإخوانك؟ فقال «بل أنتم أصحابي وإخوانُنا الذين لم يأتوا بعدُ وأنا فَرَطُهم على الحَوْض». فبيّن صلى الله عليه وسلم أن إخوانهم كل من يأتي بعدهم؛ لا كما قال السُّدّي والكَلْبي: إنهم الذين هاجروا بعد ذلك. وعن الحسن أيضاً {وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ} مَن قصد إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد انقطاع الهجرة.

الرابعة ـ: قوله تعالى: {يَقُولُونَ} نصب في موضع الحال؛ أي قائلين {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ} فيه وجهان: أحدهما ـ أُمِروا أن يستغفروا لمن سبق هذه الأمة من مؤمني أهل الكتاب. قالت عائشة رضي الله عنها: فأُمِروا أن يستغفروا لهم فسبُّوهم. الثاني ـ أمروا أن يستغفروا للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار. قال ابن عباس: أمر الله تعالى بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهو يعلم أنهم سَيُفتنون. وقالت عائشة: أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد فسببتموهم. سمعت نبيَّكم صلى الله عليه وسلم يقول:

لاتذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أوّلَهاوقال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:إذا رأيتم الذين يسبُّون أصحابي فقولوا لعن الله أَشَرَّكم. وقال العوّام بن حَوْشَب: أدركت صدر هذه الأمة يقولون: اذكروا محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تألف عليهم القلوب، ولا تذاكروا ما شَجَر بينهم فتُجسِّروا الناس عليهم. وقال الشعبيّ: تفاضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة، سئلت اليهود: مَن خير أهل مِلّتكم؟ فقالوا: أصحاب موسى. وسئلت النصارى: من خير أهل مِلَّتكم؟ فقالوا: أصحاب عيسى. وسئلت الرافضة من شر أهل مِلتكم؟ فقالوا: أصحاب محمد، أمِروا بالاستغفار لهم فسبُّوهم، فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا تقوم لهم راية، ولا تثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله بسفك دمائهم وإدحاض حجتهم. أعاذنا الله وإياكم من الأهواء المضلة. {وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ} أي حِقْداً وحسداً {رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}.

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُوا۟ يَقُولُونَ لِإِخْوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ ۝١١

تعجُّبٌ من اغترار اليهود بما وعدهم المنافقون من النصر مع علمهم بأنهم لا يعتقدون ديناً ولا كتاباً. ومن جملة المنافقين عبد الله بن أبَيّ بن سَلُول، وعبد الله بن نَبْتَل، ورفاعة بن زيد. وقيل: رافعة بن تابوت، وأوْس بن قَيْظِيّ، كانوا من الأنصار ولكنهم نافقوا، وقالوا ليهود قُريظة والنَّضير. {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ}. وقيل: هو من قول بني النَّضير لقُرَيْظة. وقوله: {وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً} يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم؛ لا نطيعه في قتالكم. وفي هذا دليل على صحة نُبُوة محمدٍ صلى الله عليه وسلم من جهة علم الغيب؛ لأنهم أخرجوا فلم يخرجوا، وقوتلوا فلم ينصروهم؛ كما قال الله تعالى: {وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} أي في قولهم وفعلهم.

لَئِنْ أُخْرِجُوا۟ لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا۟ لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ ٱلْأَدْبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ۝١٢

قوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ} أي منهزمين. {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} قيل: معنى {لاَ يَنصُرُونَهُمْ} طائعين. {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ} مكرهين {لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ}. وقيل: معنى {لاَ يَنصُرُونَهُمْ} لايدومون على نصرهم. هذا على أن الضميرين متفقان. وقيل: إنهما مختلفان؛ والمعنى لئن أخرج اليهود لا يخرج معهم المنافقون، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم. {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ} أي ولئن نصر اليهود المنافقين {لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ}. وقيل: {لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} أي علم الله منهم أنهم لا يخرجون إن أخرجوا. {وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ} أي علم الله منهم ذلك. ثم قال: {لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ} فأخبر عما قد أخبر أنه لا يكون كيف كان يكون لو كان؟ وهو كقوله تعالى:

{ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ }[الأنعام:28]. وقيل: معنى {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ} أي ولئن شئنا أن ينصروهم زيَّنا ذلك لهم. {لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ}.

لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ ۝١٣

قوله تعالى: {لأَنتُمْ} يا معشر المسلمين {أَشَدُّ رَهْبَةً} أي خوفاً وخشية {فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ ٱللَّهِ} يعني صدور بني النَّضير. وقيل: في صدور المنافقين. ويحتمل أن يرجع إلى الفريقين؛ أي يخافون منكم أكثر مما يخافون من ربهم ذلك الخوف. {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} أي لا يفقهون قدر عظمة الله وقدرته.

لَا يُقَٰتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍۭ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ۝١٤

قوله تعالى: {لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً} يعني اليهود {إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ} أي بالحيطان والدُّور؛ يظنون أنها تمنعهم منكم. {أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ} أي من خلف حيطان يستترون بها لجُبْنِهم وَرَهْبَتِهم. وقراءة العامة «جُدُرٍ» على الجمع، وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم؛ لأنها نظير قوله تعالى: {فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ} وذلك جمع. وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن كثير وابن مُحَيْصِن وأبو عمرو «جِدَارٍ» على التوحيد؛ لأن التوحيد يؤدى عن الجمع. وروي عن بعض المكّيين «جَدْر» (بفتح الجيم وإسكان الدال)؛ وهي لغة في الجدار. ويجوز أن يكون معناه من وراء نخيلهم وشجرهم؛ يقال: أجْدَر النخل إذا طلعت رؤوسه في أوّل الربيع. والجِدْر: نبتٌ واحدته جِدْرة. وقُرِىء «جُدْر» (بضم الجيم وإسكان الدال) جمع الجدار. ويجوز أن تكون الألف في الواحد كألف كِتاب، وفي الجمع كألف ظِراف. ومثله ناقة هِجَانٌ ونُوقٌ هجان؛ لأنك تقول في التثنية: هجانان؛ فصار لفظ الواحد والجمع مشتبهين في اللفظ مختلفين في المعنى؛ قاله ابن جِنيّ.

قوله تعالى: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} يعني عداوة بعضهم لبعض. وقال مجاهد: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} أي بالكلام والوعيد لنفعلن كذا. وقال السدّي: المراد اختلاف قلوبهم حتى لا يتفقوا على أمر واحد. وقيل: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} أي إذا لم يلقَوْا عدوّاً نسبوا أنفسهم إلى الشدة والبأس، ولكن إذا لَقُوا العدوّ انهزموا. {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ} يعني اليهود والمنافقين؛ قاله مجاهد. وعنه أيضاً يعني المنافقين. الثورِيّ: هم المشركون وأهل الكتاب. وقال قتادة: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً} أي مجتمعين على أمر ورأي. {وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ} متفرّقة. فأهل الباطل مختلفة آراؤهم، مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم؛ وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق. وعن مجاهد أيضاً: أراد أن دين المنافقين مخالف لدين اليهود؛ وهذا ليقوّي أنفس المؤمنين عليهم. وقال الشاعر:

إلى الله أشكو نِيَّةً شَقّت العَصَاهي اليوم شَتَّى وهي أمس جُمَّعُ

وفي قراءة ابن مسعود «وقلوبهم أشَتّ» يعني أشدّ تشتيتاً؛ أي أشدّ اختلافاً. {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} أي ذلك التشتيت والكفر بأنهم لا عقل لهم يعقلون به أمر الله.

كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝١٥

قال ابن عباس: يعني به قَيْنُقاع؛ أمكن الله منهم قبل بني النَّضير. وقال قتادة: يعني بني النَّضِير؛ أمكن الله منهم قبل قُرَيظة. مجاهد: يعني كفار قريش يوم بدر. وقيل: هو عامّ في كل من انتقم منه على كفره قبل بني النَّضِير من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم. ومعنى {وَبَالَ} جزاء كفرهم. ومن قال: هم بنو قُريظة، جعل {وَبَالَ أَمْرِهِمْ} نزولهم على حكم سعد بن معاذ؛ فحكم فيهم بقتل المقاتلة وسَبْيِ الذرّية. وهو قول الضحاك. ومن قال المراد بنو النَّضير قال: {وَبَالَ أَمْرِهِمْ} الجلاء والنفي. وكان بين النّضير وقُريظة سنتان. وكانت وقعة بدر قبل غزوة بني النّضير بستة أشهر؛ فلذلك قال: «قريباً» وقد قال قوم: غزوة بني النَّضير بعد وقعة أحد. {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة.

كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَٰنِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّنكَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٦ فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِى ٱلنَّارِ خَٰلِدَيْنِ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ ۝١٧

قوله تعالى: {كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ ٱكْفُرْ} هذا ضرب مثل للمنافقين واليهود في تخاذلهم وعدم الوفاء في نُصْرتهم. وحَذَف حرف العطف، ولم يقل: كمثل الشيطان؛ لأن حذف حرف العطف كثير؛ كما تقول: أنت عاقل، أنت كريم، أنت عالم. وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: أن الإنسان الذي قال له الشيطان اكفر، راهبٌ تُركت عنده امرأة أصابها لَمَمٌ ليَدْعُوَ لها، فزيّن له الشيطان فوطئها فحملت، ثم قتلها خوفاً أن يفتضح، فدل الشيطان قومها على موضعها، فجاءوا فاستنزلوا الراهب ليقتلوه، فجاء الشيطان فوعده أنه إن سجد له أنجاه منهم، فسجد له فتبرأ منه فأسلمه. ذكره القاضي إسماعيل وعليّ بن المدِيني عن سفيان بن عُيَيْنة عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عُبيد بن رفاعة الزُّرَقِيّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وذكر خبره مطولاً ابنُ عباس ووهب بن مُنَبّه. ولفظهما مختلف. قال ابن عباس في قوله تعالى: {كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ}: كان راهب في الفَتْرة يقال له: برصيصا؛ قد تعبّد في صَومعته سبعين سنة، لم يعص الله فيها طَرْفة عين، حتى أعيا إبليس؛ فجمع إبليس مردة الشياطين فقال: ألا أجد منكم من يكفيني أمر برصيصا؟ فقال الأبيض، وهو صاحب الأنبياء، وهو الذي قصد النبيّ صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل ليوسوس إليه على وجه الوحي، فجاء جبريل فدخل بينهما، ثم دفعه بيده حتى وقع بأقصى الهند؛ فذلك قوله تعالى:

{ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ }[التكوير:20] فقال: أنا أكْفِيكَه؛ فانطلق فتزيّا بزِيّ الرهبان، وحلق وسط رأسه حتى أتى صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه؛ وكان لا ينفتل من صلاته إلا في كل عشرة أيام يوماً، ولا يُفطر إلا في كل عشرة أيام؛ وكان يواصل العشرة الأيام والعشرين والأكثر؛ فلما رأى الأبيض أنه لا يجيبه أقبل على العبادة في أصل صَوْمعته؛ فلما انفتل برصيصا من صلاته، رأى الأبيض قائماً يصلّي في هيئة الرهبان؛ فندم حين لم يجبه، فقال: ما حاجتك؟ فقال: أن أكون معك، فأتأدّب بأدبك، وأقتبس من عملك، ونجتمع على العبادة؛ فقال: إني في شغل عنك؛ ثم أقبل على صلاته؛ وأقبل الأبيض أيضاً على الصلاة؛ فلما رأى برصيصا شدّة اجتهاده وعبادته قال له: ما حاجتك؟ فقال: أن تأذن لي فأرتفع إليك. فأذن له فأقام الأبيض معه حَوْلاً لا يفُطر إلا في كل أربعين يوماً يوماً واحداً، ولا ينفتل من صلاته إلا في كل أربعين يوماً، وربما مدّ إلى الثمانين؛ فلما رأى برصيصا اجتهاده تقاصرت إليه نفسه. ثم قال الأبيض: عندي دعوات يَشْفِي الله بها السقيم والمبتلى والمجنون؛ فعلّمه إياها. ثم جاء إلى إبليس فقال: قد والله أهلكت الرجل. ثم تعرّض لرجل فخنقه، ثم قال لأهله ـ وقد تصوّر في صورة الآدميين ـ: إن بصاحبكم جنوناً أفأطِبّه؟ قالوا نعم. فقال: لا أقوى على جِنِّيتْه، ولكن اذهبوا به إلى برصيصا، فإن عنده اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب؛ فجاءوه فدعا بتلك الدعوات، فذهب عنه الشيطان. ثم جعل الأبيض يفعل بالناس ذلك ويرشدهم إلى برصيصا فيعافَوْن. فانطلق إلى جارية من بنات الملوك بين ثلاثة إخوة، وكان أبوهم ملكاً فمات واستخلف أخاه، وكان عمها ملكاً في بني إسرائيل فعذبها وخنقها. ثم جاء إليهم في صورة رجل متطبب ليعالجها فقال: إن شيطانها مارد لا يطاق، ولكن اذهبوا بها إلى برصيصا فدعوها عنده، فإذا جاء شيطانها دعا لها فبرئت؛ فقالوا: لا يجيبنا إلى هذا؛ قال: فابْنوا صومعةً في جانب صومعته ثم ضعوها فيها، وقولوا: هي أمانة عندك فاحتسب فيها. فسألوه ذلك فأبى، فبنَوْا صومعة ووضعوا فيها الجارية؛ فلما انفتل من صلاته عاين الجارية وما بها من الجمال فَأسْقِط في يده، فجاءها الشيطان فخنقها فانفتل من صلاته ودعا لها فذهب عنها الشيطان، ثم أقبل على صلاته فجاءها الشيطان فخنقها. وكان يكشف عنها ويتعرض بها لبرصيصا، ثم جاءه الشيطان فقال: ويحك! واقِعْها، فما تجد مثلها ثم تتوب بعد ذلك. فلم يزل به حتى واقعها فحملت وظهر حملها. فقال له الشيطان: ويحك! قد افتضحت. فهل لك أن تقتلها ثم تتوب فلا تفتضح، فإن جاءوك وسألوك فقل جاءها شيطانها فذهب بها. فقتلها برصيصا ودفنها ليلاً؛ فأخذ الشيطان طَرف ثوبها حتى بقي خارجاً من التراب؛ ورجع برصيصاً إلى صلاته. ثم جاء الشيطان إلى إخوتها في المنام فقال: إن برصيصا فعل بأختكم كذا وكذا، وقتلها ودفنها في جبل كذا وكذا؛ فاستعظموا ذلك وقالوا لبرصيصا: ما فعلت أختنا؟ فقال: ذهب بها شيطانها؛ فصدقوه وانصرفوا. ثم جاءهم الشيطان في المنام وقال: إنها مدفونة في موضع كذا وكذا، وإن طرف ردائها خارج من التراب؛ فانطلقوا فوجدوها، فهدموا صومعته وأنزلوه وخنقوه، وحملوه إلى الملك فأقرّ على نفسه فأمر بقتله. فلما صُلب قال الشيطان: أتعرفني؟ قال لا والله! قال: أنا صاحبك الذي علمتك الدعوات، أما اتقيت الله أما استحيت وأنت أعبد بني إسرائيل! ثم لم يكفِك صنيعك حتى فضحت نفسك، وأقررت عليها وفضحت أشباهك من الناس! فإن متّ على هذه الحالة لم يفلح أحد من نظرائك بعدك. فقال: كيف أصنع؟ قال: تطيعني في خصلة واحدة وأنجيك منهم وآخذ بأعينهم. قال: وما ذاك؟ قال تسجد لي سجدة واحدة؛ فقال: أنا أفعل؛ فسجد له من دون الله. فقال: يا برصيصا، هذا أردت منك؛ كان عاقبة أمرك أن كفرت بربك، إني بريء منك، إني أخاف الله رب العالمين. وقال وهب بن مُنَبّه: إن عابداً كان في بني إسرائيل، وكان من أعبد أهل زمانه، وكان في زمانه ثلاثة إخوة لهم أخت، وكانت بكراً، ليست لهم أخت غيرها، فخرج البعث على ثلاثتهم؛ فلم يدروا عند من يخلّفون أختهم، ولا عند من يأمنون عليها، ولا عند من يضعونها. قال فاجتمع رأيهم على أن يخلفوها عند عابد بني إسرائيل، وكان ثقةً في أنفسهم، فأتوه فسألوه أن يخلفوها عنده، فتكون في كنفه وجواره إلى أن يقفلوا من غَزاتهم، فأبى ذلك عليهم وتعوّذ بالله منهم ومن أختهم. قال فلم يزالوا به حتى أطمعهم فقال: أنزلوها في بيت حِذاء صَوْمعتي، فأنزلوها في ذلك البيت ثم انطلقوا وتركوها، فمكثت في جوار ذلك العابد زماناً، ينزل إليها الطعام من صومعته، فيضعه عند باب الصومعة، ثم يغلق بابه ويصعد في صومعته، ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام. قال: فتلطّف له الشيطان فلم يزل يرغّبه في الخير، ويعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهاراً، ويخوّفه أن يراها أحد فيعلقها. قال: فلبث بذلك زماناً، ثم جاءه إبليس فرغّبه في الخير والأجر، وقال له: لو كنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه في بيتها كان أعظم لأجرك؛ قال: فلم يزل به حتى مشى إليها بطعامها فوضعه في بيتها، قال: فلبث بذلك زماناً ثم جاءه إبليس فرغّبه في الخير وحَضّه عليه، وقال: لو كنت تكلّمها وتحدّثها فتأنس بحديثك، فإنها قد استوحشت وحشةً شديدة. قال: فلم يزل به حتى حدّثها زماناً يطلع عليها من فوق صومعته. قال: ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال: لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدّثها وتقعد على باب بيتها فتحدّثك كان آنس لها. فلم يزل به حتى أنزله وأجلسه على باب صومعته يحدّثها، وتخرج الجارية من بيتها، فلبثا زماناً يتحدثان، ثم جاءه إبليس فرغّبه في الخير والثواب فيما يصنع بها، وقال: لو خرجت من باب صومعتك فجلست قريباً من باب بيتها كان آنس لها. فلم يزل به حتى فعل. قال: فلبثا زماناً، ثم جاءه إبليس فرغّبه في الخير وفيما له من حسن الثواب فيما يصنع بها، وقال له: لو دنوت من باب بيتها فحدّثتها ولم تخرج من بيتها، ففعل. فكان ينزل من صومعته فيقعد على باب بيتها فيحدثها. فلبثَا بذلك حيناً ثم جاءه إبليس فقال: لو دخلت البيت، معها تحدثها ولم تتركها تُبرز وجهها لأحد كان أحسن بك. فلم يزل به حتى دخل البيت، فجعل يحدثها نهاره كله، فإذا أمسى صعد في صومعته. قال: ثم أتاه إبليس بعد ذلك، فلم يزل يزيّنها له حتى ضرب العابد على فخذها وقَبّلها. فلم يزل به إبليس يحسّنها في عينه ويسوّل له حتى وقع عليها فأحبلها، فولدت له غلاماً. فجاءه إبليس فقال له: أرأيت أن جاء إخوة هذه الجارية وقد وَلدتْ منك! كيف تصنع! لا آمن عليك أن تفتضح أو يفضحوك! فاعمِد إلى ابنها فاذبحه وادفنه، فإنها ستكتم عليك مخافة إخواتها أن يطلعوا على ما صنعت بها، ففعل. فقال له: أتراها تكتم إخوتها ما صنعت بها وقتلتَ ابنها! خذها فاذبحها وادفنها مع ابنها. فلم يزل به حتى ذبحها وألقاها في الحَفِيرة مع ابنها، وأطبق عليها صخرة عظيمة، وسوّى عليها التراب، وصعد في صومعته يتعبّد فيها؛ فمكث بذلك ما شاء الله أن يمكث؛ حتى قفل إخوتها من الغزو، فجاءوه فسألوه عنها فنعاها لهم وترحّم عليها، وبكى لهم وقال: كانت خيرَ أَمَة، وهذا قبرها فانظروا إليه. فأتى إخوتها القبر فبكَوْا على قبرها وترحّموا عليها، وأقاموا على قبرها أياماً ثم انصرفوا إلى أهاليهم. فلما جَنّ عليهم الليل وأخذوا مضاجعهم، أتاهم الشيطان في صورة رجل مسافر، فبدأ بأكبرهم فسأله عن أختهم؛ فأخبره بقول العابد وموتها وترحُّمه عليها، وكيف أراهم موضع قبرها؛ فكذّبه الشيطان وقال: لم يَصْدُقْكم أمر أختكم، إنه قد أحبل أختكم وولدت منه غلاماً فذبحه وذبحها معه فزعاً منكم، وألقاها في حفيرة احتفرها خلف الباب الذي كانت فيه عن يمين من دخله. فانطلقوا فادخلوا البيت الذي كانت فيه عن يمين من دخله فإنكم ستجدونهما هنالك جميعاً كما أخبرتكم. قال: وأتى الأوسط في منامه وقال له مثل ذلك. ثم أتى أصغرهم فقال له مثل ذلك. فلما استيقظ القوم استيقظوا متعجبين لما رأى كل واحد منهم. فأقبل بعضهم على بعض، يقول كل واحد منهم: لقد رأيت عجباً، فأخبر بعضهم بعضاً بما رأى. قال أكبرهم: هذا حُلم ليس بشيء، فامضوا بنا ودَعُوا هذا. قال أصغرهم: لا أمضي حتى آتي ذلك المكان فأنظر فيه. قال: فانطلقوا جميعاً حتى دخلوا البيت الذي كانت فيه أختهم، ففتحوا الباب وبحثوا الموضع الذي وصف لهم في منامهم، فوجدوا أختهم وابنها مذبوحين في الحفيرة كما قيل لهم، فسألوا العابد فصدّق قول إبليس فيما صنع بهما. فاستعدَوا عليه ملكهم، فأنزِل من صومعته فقدّموه لِيُصْلَب، فلما أوقفوه على الخشبة أتاه الشيطان فقال له: قد علمت أني صاحبك الذي فتنتك في المرأة حتى أحبلتها وذبحتها وذبحتَ ابنها، فإن أنت أطعتني اليوم وكفرت بالله الذي خلقك خلّصتك مما أنت فيه. قال: فكفر العابد بالله؛ فلما كفر خلّى عنه الشيطان بينه وبين أصحابه فصلبوه. قال: ففيه نزلت هذه الآية {كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ} ـ إلى قوله ـ {جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ}

قال ابن عباس: فضرب الله هذا مثلاً للمنافقين مع اليهود. وذلك أن الله تعالى أمر نبيّه عليه السلام أن يُجْلي بني النَّضِير من المدينة، فَدَسّ إليهم المنافقون ألا تخرجوا من دياركم، فإن قاتلوكم كنا معكم، وإن أخرجوكم كنا معكم، فحاربوا النبيّ صلى الله عليه وسلم فخذلهم المنافقون، وتبّرءوا منهم كما تبرأ الشيطان من بَرْصيصَا العابد. فكان الرهبان بعد ذلك لا يمشون إلا بالتقِيّة والكتمان. وطمع أهل الفسوق والفجور في الأحبار فرموهم بالبهتان والقبيح، حتى كان أمر جُريج الراهب، وبرّأه الله فانبسطت بعده الرهبان وظهروا للناس. وقيل: المعنى مثَلُ المنافقين في غدرهم لبني النَّضِير كمثل إبليس إذ قال لكفار قريش:

{ لاَ غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ }[الأنفال:48] الآية. وقال مجاهد: المراد بالإنسان ها هنا جميع الناس في غرور الشيطان إياهم. ومعنى قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ ٱكْفُرْ} أي أغواه حتى قال: إني كافر. وليس قول الشيطان: {إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ} حقيقة، إنما هو على وجه التبرؤ من الإنسان، فهو تأكيد لقوله تعالى: {إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ} وفتح الياء من «إني» نافع وابن كثير وأبو عمرو. وأسكن الباقون. {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ} أي عاقبة الشيطان وذلك الإنسان {أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا} نصب على الحال. والتثنية ظاهرة فيمن جعل الآية مخصوصة في الراهب والشيطان. ومن جعلها في الجنس فالمعنى: وكان عاقبة الفريقين أو الصنفين. ونصب «عَاقِبَتهُمَا» على أنه خبر كان. والإسم {أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ} وقرأ الحسن «فَكَانَ عَاقِبَتُهُما» بالرفع على الضد من ذلك. وقرأ الأعمش «خَالِدَانِ فِيهَا» بالرفع وذلك خلاف المرسوم. ورفعه على أنه خبر «أنّ» والظرف ملغى.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ۝١٨

قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} في أوامره ونواهيه، وأداء فرائضه واجتناب معاصيه. {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} يعني يوم القيامة. والعرب تكني عن المستقبل بالغد. وقيل: ذِكْر الغَدِ تنبيهاً على أن الساعة قريبة؛ كما قال الشاعر:

وإن غـداً للناظـرين قـريب

وقال الحسن وقتادة: قرّب الساعة حتى جعلها كغَدٍ. ولا شك أن كل آتٍ قريبٌ؛ والموت لا محالة آتٍ. ومعنى «ما قَدَّمت» يعني من خير أو شر. {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} أعاد هذا تكريراً، كقولك: اعجل اعجل، اِرْم اِرْم. وقيل التقوى الأولى التوبة فيما مضى من الذنوب، والثانية اتقاء المعاصي في المستقبل. {إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} قال سعيد بن جبير: أي بما يكون منكم. والله أعلم.

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ ۝١٩

قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ} أي تركوا أمره {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} أن يعملوا لها خيراً؛ قاله ابن حبان. وقيل: نسوا حق الله فانساهم حق أنفسهم؛ قاله سفيان. وقيل: {نَسُواْ ٱللَّهَ} بترك شكره وتعظيمه. {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضاً؛ حكاه ابن عيسى. وقال سهل بن عبد الله: {نَسُواْ ٱللَّهَ} عند الذنوب {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} عند التوبة. ونسب تعالى الفعل إلى نفسه في «أَنْسَاهُمْ» إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه الذي تركوه. وقيل: معناه وجدهم تاركين أمره ونهيه؛ كقولك: أحمدت الرجل إذا وجدته محموداً. وقيل: {نَسُواْ ٱللَّهَ} في الرخاء {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} في الشدائد. {أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} قال ابن جبير: العاصون. وقال ابن زيد: الكاذبون. وأصل الفسق الخروج؛ أي الذين خرجوا عن طاعة الله.

لَا يَسْتَوِىٓ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ ۝٢٠

قوله تعالى: {لاَ يَسْتَوِيۤ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ} أي في الفضل والرتبة {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ} أي المقربون المكرمون. وقيل: الناجون من النار. وقد مضى الكلام في معنى هذه الآية في «المائدة» عند قوله تعالى:

{ قُل لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ }[المائدة:100]. وفي سورة «السجدة» عند قوله تعالى: { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ }[السجدة:18]. وفي سورة «ص» { أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ }[ص:28] فلا معنى للإعادة، والحمد الله.

لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُۥ خَٰشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ۝٢١

قوله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً} حث على تأمّل مواعظ القرآن، وبيَّن أنه لا عذر في ترك التدبُّر؛ فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبالُ مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه، ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعةً متصدّعةً؛ أي متشقِّقةً من خشية الله. والخاشع: الذليل. والمتصدع: المتشقق. وقيل: «خِاشِعاً» لله بما كلّفه من طاعته. {مُّتَصَدِّعاً} من خشية الله أن يعصيه فيعاقبه. وقيل: هو على وجه المثل للكفار.

قوله تعالى: {وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ} أي إنه لو أنزل هذا القرآن على جبل لخشع لوعده وتصدّع لوعيده؛ وأنتم أيها المقهورون بإعجازه لا ترغبون في وعده، ولا ترهبون من وعيده! وقيل: الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي لو انزلنا هذا القرآن يا محمد على جبل لما ثبت، وتصدع من نزوله عليه؛ وقد أنزلناه عليك وثبَّتْناك له؛ فيكون ذلك امتناناً عليه أن ثبّته لما لا تثبت له الجبال. وقيل: إنه خطاب للأمة، وأن الله تعالى لو أنذر بهذا القرآن الجبال لتصدعت من خشية الله. والانسان أقل قوةً وأكثر ثباتاً؛ فهو يقوم بحقه إن أطاع، ويقدر على ردّه إن عصى؛ لأنه موعود بالثواب، ومزجور بالعقاب.

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ۝٢٢

قوله تعالى: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ} قال ابن عباس: عالم السر والعلانية. وقيل: ما كان وما يكون. وقال سهل: عالم بالآخرة والدنيا. وقيل: {ٱلْغَيْبِ} ما لم يعلم العباد ولا عاينوه. {وَٱلشَّهَادَةِ} ما علموا وشاهدوا. {هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ} تقدّم.

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ ٱلْمُتَكَبِّرُ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ۝٢٣

قوله تعالى: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ} أي المنزّه عن كل نقص، والطاهر عن كل عيب. والقَدَس (بالتحريك): السَّطْل بلغة أهل الحجاز؛ لأنه يتطهر به. ومنه القادوس لواحد الأواني التي يستخرج بها الماء من البئر بالسانِية. وكان سِيبويه يقول: قَدُّوس وسَبُّوح؛ بفتح أوّلهما. وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه سمع عند الكسائيّ أعرابياً فصيحاً يُكْنَى أبا الدينار يقرأ «القَدّوس» بفتح القاف. قال ثعلب: كل اسم على فَعُّول فهو مفتوح الأوّل؛ مثل سَفُّود وكَلُّوب وتَنّور وسَمُّور وشَبُّوط، إلا السُّبّوح والقُدوس فإن الضم فيهما أكثر؛ وقد يفتحان. وكذلك الذُّرّوح (بالضم) وقد يفتح. {ٱلسَّلاَمُ} أي ذو السلامة من النقائص. وقال ابن العربيّ: اتفق العلماء رحمة الله عليهم على أن معنى قولنا في الله «السَّلاَمُ»: النسبة، تقديره ذو السلامة. ثم اختلفوا في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال: الأوّل ـ معناه الذي سلِم من كل عيب وبَرِىء من كل نقص. الثاني ـ معناه ذو السلام؛ أي المسلم على عباده في الجنة؛ كما قال:

{ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ }[يس:58]. الثالث ـ أن معناه الذي سلم الخلقُ من ظلمه.

قلت: وهذا قول الخطابي؛ وعليه والذي قبله يكون صفة فعل. وعلى أنه البريء من العيوب والنقائص يكون صفة ذات. وقيل: السلام معناه المسلِّم لعباده. {ٱلْمُؤْمِنُ} أي المصدّق لرسله بإظهار معجزاته عليهم، ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب، ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب. وقيل: المؤمن الذي يؤمِّن أولياءه من عذابه، ويؤمن عباده من ظلمه؛ يقال: آمنه من الأمان الذي هو ضدّ الخوف؛ كما قال تعالى:

{ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }[قريش:4] فهو مؤمن؛ قال النابغة:

والمُؤمِن العائذاتِ الطيرَ يَمْسَحُهارُكْبانُ مَكَّةَ بين الغِيلِ والسَّنَدِ

وقال مجاهد: المؤمن الذي وَحّد نفسه بقوله: { شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ }[آل عمران:18]. وقال ابن عباس: إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من النار. وأوّل من يخرج من وافق اسمه اسم نبيّ، حتى إذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبيّ قال الله تعالى لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم من النار ببركة هذين الإسمين. {ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ} تقدّم الكلام في المهيمن في «المائدة» وفي «العزيز» في غير موضع، {ٱلْجَبَّارُ} قال ابن عباس: هو العظيم. وجبروت الله عظمته. وهو على هذا القول صفة ذات؛ من قولهم: نخلة جَبَّارة. قال امرؤ القيس:

سوامق جبَّار أثِيث فروعهُوعالين قنواناً من البُسْر أحمرا

يعني النخلة التي فاتت اليَدَ. فكان هذا الاسم يدل على عظمة الله وتقديسه عن أن تناله النقائص وصفات الحدث. وقيل: هو من الجَبْر وهو الإصلاح، يقال: جبرت العظم فجبَر، إذا أصلحته بعد الكسر، فهو فعال من جبر إذا أصلح الكسير وأغنى الفقير. وقال الفراء: هو من أجبره على الأمر أي قهره. قال: ولم أسمع فعّالاً من أفعل إلا في جبار ودرّاك من أدرك. وقيل: الجبار الذي لا تطاق سطوته. {ٱلْمُتَكَبِّرُ} الذي تكبر بربوبيّته فلا شيء مثله. وقيل: المتكبر عن كل سوء، المتعظم عما لا يليق به من صفات الحدث والذم. وأصل الكبر والكبرياء الامتناع وقلة الانقياد. وقال حميد بن ثور:

عَفَت مثل ما يعفو الفَصيل فأصبحتبها كبرياء الصعب وهي ذلول

والكبرياء في صفات الله مدح، وفي صفات المخلوقين ذم. وفي الصحيح عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال:الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته ثم قذفته في النار. وقيل: المتكبر معناه العالي. وقيل: معناه الكبير لأنه أجلّ من أن يتكلف كبراً. وقد يقال: تظلّم بمعنى ظلم، وتشتّم بمعنى شتم، واستقر بمعنى قرّ. كذلك المتكبر بمعنى الكبير. وليس كما يوصف به المخلوق إذا وصف بتفعل إذا نسب إلى ما لم يكن منه. ثم نَزَّه نفسه فقال: {سُبْحَانَ ٱللَّهِ} أي تنزيهاً لجلالته وعظمته {عَمَّا يُشْرِكُونَ}.

هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَٰلِقُ ٱلْبَارِئُ ٱلْمُصَوِّرُ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ۝٢٤

قوله تعالى: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ ٱلْبَارِىءُ ٱلْمُصَوِّرُ} {ٱلْخَالِقُ} هنا المقدر. و {ٱلْبَارِىءُ} المنشىء المخترع. و {ٱلْمُصَوِّرُ} مصوّر الصور ومركبها على هيئات مختلفة. فالتصوير مرتب على الخلق والبراية وتابع لهما. ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل. وخلق الله الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خِلَق: جعله عَلَقَةً، ثم مُضْغَةً، ثم جعله صورة وهو التشكيل الذي يكون به صورة وهيئة يعرف بها ويتميز عن غيره بسمتها. فتبارك الله أحسن الخالقين. وقال النابغة:

الخالق البارىء المصوّر في الــأَرحامِ ماءً حتى يصير دماً

وقد جعل بعض الناس الخلق بمعنى التصوير، وليس كذلك، وإنما التصوير آخرا والتقدير أوّلاً والبراية بينهما. ومنه قوله الحق: { { وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ }[المائدة:110].

وقال زُهير:

ولأنتَ تَفْرى ما خَلَقْتَ وبعــضُ القوم يَخْلُقُ ثم لا يَفْرِي

يقول: تُقَدِّر ما تُقدِّر ثم تَفْرِيه، أي تُمضيه على وَفْق تقديرك، وغيرك يقدر ما لايتم له ولا يقع فيه مراده، إما لقصوره في تصوّر تقديره أو لعجزه عن تمام مراده. وقد أتينا على هذا كله في «الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» والحمد الله. وعن حاطب ابن أبي بَلْتَعَة أنه قرأ «البارىء المصوَّرَ» بفتح الواو ونصب الراء، أي الذي يبرأ المصوَّر، أي يميز ما يصوّره بتفاوت الهيئات. ذكره الزَّمَخْشَرِيّ. {لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} تقدّم الكلام فيه. وعن أبي هريرة قال: سألت خليل أبا القاسم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم فقال: «يا أبا هريرة عليك بآخر سورة الحشر فأكثر قراءتها»فأعدت عليه فأعاد عليّ، فأعدت عليه فأعاد عليّ . وقال جابر بن زيد: إن اسم الله الأعظم هو الله لمكان هذه الآية. وعن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:من قرأ سورة الحشر غفر الله له ماتقدم من ذنبه وما تأخر. وعن أبي أُمامة قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:من قرأ خواتم سورة الحشر في ليل أو نهار فقبضه الله في تلك الليلة أو ذلك اليوم فقد أوجب الله له الجنة».
السبت، 7 نوفمبر 2026 27 جمادى الأولى 1448 هـ