نص الآية 59:19
وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ ١٩
وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ ١٩
الآية 19 من سورة الحشر (59:19)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 548 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تكونوا مثل الذين نسوا الله بترك امتثال أمره واجتناب نهيه، فأنساهم الله أنفسهم، فلم يعملوا بما ينجيها من غضب الله وعقابه، أولئك الذين نسوا الله - فلم يمتثلوا أمره ولم يكفّوا عن نهيه - هم الخارجون عن طاعة الله.
ولا تكونوا -أيها المؤمنون- كالذين تركوا أداء حق الله الذي أوجبه عليهم، فأنساهم بسبب ذلك حظوظ أنفسهم من الخيرات التي تنجيهم من عذاب يوم القيامة، أولئك هم الموصوفون بالفسق، الخارجون عن طاعة الله طاعة ورسوله.
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلمفي صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة، محتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، قال: فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن وأقام الصلاة، فصلى ثم خطب فقال: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} إلى آخر الآية: {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1] وقرأ الآية التي في الحشر: {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولا تكونوا كالذين تركوا أداء حقّ الله الذي أوجبه عليهم {فأنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ} يقول: فأنساهم الله حظوظ أنفسهم من الخيرات. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان {نَسُوا اللَّهَ فأنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ} قال: نَسُوا حقّ الله، فأنساهم أنفسهم قال: حظّ أنفسهم. وقوله: {أُولَئكَ هُمُ الفاسقون} يقول جل ثناؤه: هؤلاء الذين نسوا الله، هم الفاسقون، يعني الخارجون من طاعة الله إلى معصيته.
قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ} أي تركوا أمره {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} أن يعملوا لها خيراً؛ قاله ابن حبان. وقيل: نسوا حق الله فانساهم حق أنفسهم؛ قاله سفيان. وقيل: {نَسُواْ ٱللَّهَ} بترك شكره وتعظيمه. {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضاً؛ حكاه ابن عيسى. وقال سهل بن عبد الله: {نَسُواْ ٱللَّهَ} عند الذنوب {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} عند التوبة. ونسب تعالى الفعل إلى نفسه في «أَنْسَاهُمْ» إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه الذي تركوه. وقيل: معناه وجدهم تاركين أمره ونهيه؛ كقولك: أحمدت الرجل إذا وجدته محموداً. وقيل: {نَسُواْ ٱللَّهَ} في الرخاء {فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} في الشدائد. {أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} قال ابن جبير: العاصون. وقال ابن زيد: الكاذبون. وأصل الفسق الخروج؛ أي الذين خرجوا عن طاعة الله.
يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يوجبه الإيمان ويقتضيه من لزوم تقواه، سرا وعلانية، في جميع الأحوال، وأن يراعوا ما أمرهم الله به من أوامره وشرائعه وحدوده، وينظروا ما لهم وما عليهم، وماذا حصلوا عليه من الأعمال التي تنفعهم أو تضرهم في يوم القيامة، فإنهم إذا جعلوا الآخرة نصب أعينهم وقبلة قلوبهم، واهتموا بالمقام بها، اجتهدوا في كثرة الأعمال الموصلة إليها، وتصفيتها من القواطع والعوائق التي توقفهم عن السير أو تعوقهم أو تصرفهم، وإذا علموا أيضا، أن الله خبير بما يعملون، لا تخفى عليه أعمالهم، ولا تضيع لديه ولا يهملها، أوجب لهم الجد والاجتهاد. وهذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه ينبغي له أن … تابع القراءة
{ ولا تكونوا كالذين نسوا الله } تركوا طاعته { فأنساهم أنفسهم } أن يقدموا لها خيرا { أولئك هم الفاسقون } .
قوله عزّ وجلّ {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}، يعني ليوم القيامة، أي: لينظر أحدكم أي شيء قدم لنفسه، عملاً صالحاً ينجيه أم سيئاً يوبقه؟ {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون}. {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ}، تركوا أمر الله، {فَأَنسَـٰهُمْ أَنفُسَهُم}، أي حظوظ أنفسهم حتى لم يقدموا لها خيراً، {أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ}. {لاَ يَسْتَوِيۤ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ}. قوله عزّ وجلّ: {لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ … تابع القراءة
بعد أن أمر المؤمنين بتقوى الله وإعداد العُدة للآخرة أعقبه بهذا النهي تحذيراً عن الإِعراض عن الدين والتغافل عن التقوى، وذلك يفضي إلى الفسوق. وجيء في النهي بنهيهم عن حالة قوم تحققت فيهم هذه الصلة ليكون النهي عن إضاعة التقوى مصوراً في صورة محسوسة هي صورة قوم تحققت فيهم تلك الصلة وهم الذين أعرضوا عن التقوى. وهذا الإِعراض مراتب قد تنتهي إلى الكفر الذي تلبس به اليهود وإلى النفاق الذي تلبس به فريق ممن أظهروا الإِسلام في أول سنيّ الهجرة، وظاهر الموصول أنه لطائفة معهودة فيحتمل أن يُراد بـ«الذين نسوا الله» المنافقين لأنهم كانوا مشركين ولم يهتدوا للتوحيد بهدي الإِسلام فعبر عن النفاق بنسيان الله لأنه جهل … تابع القراءة
في هذه الآية الكريمة حث على تقوى الله في الجملة، واقترنت بالحث على النظر والتأمل فيما قدمت كل نفس لغد، وتكرر الأمر فيها بتقوى الله، مما يدل على شدة الاهتمام والعناية بتقوى الله على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله، سواء كان التكرار للتأكيد أم كان للتأسيس، وسيأتي بيانه إن شاء الله. أما الاهتمام بالحث على التقوى، فقد دلت له عدة آيات من كتاب الله تعالى، ولو قيل: إن الغاية من رسالة الإسلام كلها، بل ومن جميع الأديان هو تحصيل التقوى لما كان بعيداً، وذلك للآتي: أولاً: قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }[البقرة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} أي: لينظر أحدكم أيّ شيء قَدَّم؟ أعملاً صالحاً يُنجيه؟ أم سيئاً يُوبِقُه؟ {ولا تكونوا كالذين نسوا الله} أي: تركوا أمره {فأنساهم أنفسهم} أي: أنساهم حظوظ أنفسهم، فلم يعملوا بالطاعة، ولم يقدِّموا خيراً. قال ابن عباس: يريد قريظة، والنضير، وبني قينقاع.
فوائد الآيات من 17 إلى 24 من سورة الحشر (الصفحة 548 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فأنساهم أنفسهم أي حظوظ أنفسهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يكون نسي بمعنى ترك أي تركوا طاعة الله جلّ وعزّ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ قال سفيان:
أي فأنساهم حظّ أنفسهم. ومن حسن ما قيل فيه أنّ المعنى أنّ الله لما عذّبهم شغلهم عن الفكرة في أهل دينهم أو في خواصهم، كما قال فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [البقرة: ٥٤].
أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ أي الخارجون عن طاعة الله جلّ وعزّ.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ
فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا۟ لَنَا خَٰشِعِينَ