نص الآية 15:11
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ١١
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ١١
الآية 11 من سورة الحجر (15:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 262 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما يأتي جماعات الكفر السابقة رسول إلا كذبوه وسخروا منه.
ولقد أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- رسلا في فِرَق الأولين، فما من رسولٍ جاءهم إلا كانوا منه يسخرون. وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم. فكما فَعَل بك هؤلاء المشركون فكذلك فُعِلَ بمن قبلك من الرسل.
يقول تعالى مسلياً لرسوله صلى الله عليه وسلمفي تكذيب من كذبه من كفار قريش: إنه أرسل من قبله في الأمم الماضية، وإنه ما أتى أمة من رسول إلا كذبوه واستهزؤوا به، ثم أخبر أنه سلك التكذيب في قلوب المجرمين الذين عاندوا، واستكبروا عن اتباع الهدى. قال أنس والحسن البصري: { كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ} يعني: الشرك. وقوله: {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ} أي: قد علم ما فعل تعالى بمن كذب رسله من الهلاك والدمار، وكيف أنجى الله الأنبياء وأتباعهم في الدنيا والآخرة.
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ولقد أرسلنا يا مـحمد من قبلك فـي الأمـم الأوّلـين رسلاً. وترك ذكر الرسل اكتفـاء بدلالة قوله: {وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ} علـيه، وعَنَى بشيع الأوّلـين: أمـم الأوّلـين، واحدتها شيعة، ويقال أيضاً لأولـياء الرجل: شيعته. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: {وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فـي شِيَعِ الأوَّلِـينَ} يقول: أمـم الأوّلـين. حدثنـي الـمثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، فـي قوله: {وَلَقَدْ أرْسَلْنا … تابع القراءة
تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي كما فعل بك هؤلاء المشركون فكذلك فُعِل بمن قبلك من الرسل.
يقول تعالى لنبيه إذ كذبه المشركون: لم يزل هذا دأب الأمم الخالية والقرون الماضية: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوَّلِينَ } أي: فرقهم وجماعتهم رسلا. { وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ } يدعوهم إلى الحق والهدى { إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } { كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ } أي: ندخل التكذيب { فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ } أي: الذين وصفهم لظلم والبهت، عاقبناهم لما اشتبهت قلوبهم بالكفر والتكذيب، تشابهت معاملتهم لأنبيائهم ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الإيمان ولهذا قال: { لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ } أي: عادة الله فيهم بإهلاك من لم يؤمن بآيات الله.
{ وما } كان { يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } كاستهزاء قومك بك وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ}، أي: رسلاً، {فِى شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ}، أي: في الأمم والقرون الماضية. والشيعة: هم القوم المجتمعون المتفقة كلمتهم. {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}، كما فعلوا بك، ذكره تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ}، أي: كما سلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء بالرسل في قلوب شيع الأولين، كذلك نسلكه: ندخله، {فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ}، يعني: مشركي مكة قومك. وفيه ردٌّ على القدرية. {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}، يعني: لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، {وَقَدْ خَلَتْ}، مضت، {سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ}، أي: وقائع … تابع القراءة
عطف على جملة { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }[الحجر: 9] باعتبار أن تلك جواب عن استهزائهم في قولهم: { يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون }[الحجر: 6] فإن جملة {إنا نحن نزلنا الذكر} قَول بموجَب قولهم: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر}. وجملة {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين} إبطال لاستهزائهم على طريقة التمثيل بنظرائهم من الأمم السالفة. وفي هذا التنظير تحقيق لكفرهم لأن كفر أولئك السالفين مقرّر عند الأمم ومتحدِّث به بينهم. وفيه أيضاً تعريض بوعيد أمثالهم وإدماج بالكناية عن تسلية الرسول ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ. والتأكيد بلام القسم و (قَد) لتحقيق سبق الإرسال من الله، مثل الإرسال الذي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما يأتيهم من رسول إِلا كانوا به يستهزؤن} هذا تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: إِنَّ كل نبيٍّ قبلك كان مبتلىً بقومه كما ابتُليتَ.
فوائد الآيات من 1 إلى 15 من سورة الحجر (الصفحة 262 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَفْعُولِ فِي «يَأْتِيهِمْ»، وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِرَسُولٍ عَلَى اللَّفْظِ، أَوِ الْمَوْضِعِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِىٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ