نص الآية 43:7
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِىٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٧
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِىٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٧
الآية 7 من سورة الزخرف (43:7)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 489 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما يأتي تلك الأمم السابقة من نبي من عند الله إلا كانوا منه يسخرون.
كثيرًا من الأنبياء أرسلنا في القرون الأولى التي مضت قبل قومك أيها النبي. وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون كاستهزاء قومك بك، فأهلكنا مَن كذَّبوا رسلنا، وكانوا أشد قوة وبأسًا من قومك يا محمد، ومضت عقوبة الأولين بأن أهلِكوا؛ بسبب كفرهم وطغيانهم واستهزائهم بأنبيائهم. وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم.
يقول تعالى: { حـمۤ وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ } أي: البين الواضح الجلي المعاني والألفاظ، لأنه نزل بلغة العرب التي هي أفصح اللغات للتخاطب بين الناس، ولهذا قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَـٰهُ} أي: نزلناه {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} أي: بلغة العرب فصيحاً واضحاً {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي: تفهمونه وتتدبرونه؛ كما قال عز وجل: { بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ }[الشعراء: 195]. وقوله تعالى: { وَإِنَّهُ فِىۤ أُمِّ ٱلْكِتَـٰبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ} بين شرفه في الملأ الأعلى؛ ليشرفه ويعظمه ويطيعه أهل الأرض، فقال تعالى: {وَإِنَّهُ} أي: القرآن {فِىۤ أُمِّ ٱلْكِتَـٰبِ} أي: اللوح المحفوظ، قاله ابن عباس رضي الله … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره:{ وَكَمْ أرْسَلْنَا مِنَ نَبِيّ} يا محمد في القرون الأوّلين الذين مضوا قبل قرنك الذي بعثت فيه كما أرسلناك في قومك من قريش {وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيَ إلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } يقول وما كان يأتي قرناً من أولئك القرون وأمة من أولئك الأمم الأوّلين لنا من نبيّ يدعوهم إلى الهدى وطريق الحق، إلاَّ كان الذين يأتيهم ذلك من تلك الأمم نبيهم الذي أرسله إليهم يستهزئون سخرية منهم بهم كاستهزاء قومك بك يا محمد. يقول: فلا يعظمنّ عليك ما يفعل بك قومك، ولا يشقنّ عليك، فإنهم إنما سلكوا في استهزائهم بك مسلك أسلافهم، ومنهاج أئمتهم الماضين من أهل الكفر بالله.
قوله تعالى:{وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي ٱلأَوَّلِينَ } «كَمْ» هنا خبرية والمراد بها التكثير؛ والمعنى ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء. كما قال: { كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ }[الدخان: 25] أي ما أكثر ما تركوا. {وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِيٍّ} أي لم يكن يأتيهم نبي {إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} كاستهزاء قومك بك. يعزي نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم ويسلّيه. {فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً} أي قوماً أشدّ منهم قوّة. والكناية في «مِنْهُمْ» ترجع إلى المشركين المخاطبين بقوله: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً} فكنّى عنهم بعد أن خاطبهم. و «أشدّ» نصب على الحال … تابع القراءة
يقول تعالى: إن هذه سنتنا في الخلق، أن لا نتركهم هملا فكم { أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأوَّلِينَ } يأمرونهم بعبادة اللّه وحده لا شريك له، ولم يزل التكذيب موجودا في الأمم. { وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } جحدا لما جاء به، وتكبرا على الحق. { فَأَهْلَكْنَا أَشَدّ } من هؤلاء { بَطْشًا } أي: قوة وأفعالا وآثارا في الأرض، { وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ } أي: مضت أمثالهم وأخبارهم، وبينا لكم منها ما فيه عبرة ومزدجر عن التكذيب والإنكار.
{ وما } كان { يأتيهم } أتاهم { من نبي إلا كانوا به يستهزئون } كاستهزاء قومك بك وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم .
{أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً}، يقال: ضربت عنه وأضربت عنه إذا تركته وأمسكت عنه و"الصفح" مصدر قولهم صفحت عنه إذا أعرضت عنه، وذلك بأن تُوليه صفحة وجهك وعنقك، والمراد بالذكر القرآن، ومعناه: أفنترك عنكم الوحي ونمسك عن إنزال القرآن فلا نأمركم ولا ننهاكم من أجل أنكم أسرفتم في كفركم وتركتم الإيمان؟ استفهام بمعنى الإنكار، أي: لا نفعل ذلك، وهذا قول قتادة وجماعة. قال قتادة: والله لو كان هذا القرآن رُفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا، ولكن الله عاد عليهم بعائدته ورحمته، فكرره عليهم عشرين سنة أو ما شاء الله. وقيل: معناه أفنضرب عنكم بذكيرنا إيّاكم صافحين معرضين. قال الكسائي: أفنطوي عنكم الذكر … تابع القراءة
لما ذكر إسرافهم في الإعراض عن الإصغاء لدعوة القرآن وأعقبه بكلام موجه إلى الرّسول صلى الله عليه وسلم تسلية عما يلاقيه منهم في خلال الإعراض من الأذى والاستهزاء بتذكيره بأن حاله في ذلك حال الرّسل من قبله وسنةُ الله في الأمم، ووعد للرّسول صلى الله عليه وسلم بالنصر على قومه بتذكيره بسنة الله في الأمم المكذّبة رسلَهم. وجعل للتسلية المقام الأول من هذا الكلام بقرينة العدل عن ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة في قوله: {فأهلكنا أشد منهم} كما سيأتي، ويتضمن ذلك تعريضاً بزجرهم عن إسرافهم في الإعراض عن النظر في القرآن. فجملة {وكم أرسلنا من نبيء} معطوفة على جملة { { إنا جعلناه قرآناً عربياً } } [الزخرف: 3] وما … تابع القراءة
قوله تعالى: {حم} قد تقدم بيانه [المؤمن]. {والكتاب المُبينِ} قسمٌ بالقرآن. {إِنّا جَعَلْناه} قال سعيد بن جبير: أنزَلْناه. وما بعد هذا تقدم بيانه [النساء: 82] [يوسف: 2] إلى قوله: {وإِنَّه} يعني القرآن {في أُمِّ الكتاب} قال الزجاج: أي: في أصل الكتاب، وأصل كلِّ شيء: أُمُّه، والقرآن مُثْبَتٌ عند الله عز وجل في اللوح المحفوظ. قوله تعالى: {لَدَيْنا} أي: عندنا {لَعَلِيٌّ} أي: رفيع. وفي معنى الحكيم قولان: أحدهما: مُحْكَم، أي: ممنوعٌ من الباطل، قاله مقاتل. والثاني: حاكمٌ لأهل الإِيمان بالجنة ولأهل الكفر بالنار، ذكره أبو سليمان الدمشقي، والمعنى: إن كذَّبتم به يا أهل مكة فإنه عندنا شريفٌ عظيمُ المَحَلِّ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 42:52 إلى 43:10 (الصفحة 489 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَمْ في موضع نصب وهي عقيبة ربّ في الخبر، فمن العرب من يحذف «من» وينصب، ومنهم من يخفض وإن حذف «من» كما قال: [السريع] ٤٠٨- كم بجود مقرف نال العلىوكريم بخله قد وضعه وأفصح اللّغات إذا فصلت أن تأتي بمن، وهي اللغة الّتي جاء بها القرآن، وكذا كلّ ما جاء به القرآن وربما وقع الغلط من بعض أهل اللغة فيما يذكرون من فصيح الكلام.
فأما المحققون فلا يفعلون ذلك فمما ذكر بعضهم في الفصيح من الكلام من زعم أنه يقال: أضربت عن الشّيء بالألف، وزعم أنها اللغة الفصيحة. سمعت علي بن سليمان يقول: هذا غلط والفصيح. ضربت عن الشيء، لأن إجماع الحجة في قراءة الفرّاء أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً بفتح النون، وذكر بعضهم أنّ الفصيح: عظّم الله أجرك، وإجماع الحجّة في قراءة القراء وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [الطلاق: ٢] في حروف كثيرة.
(وَكَمْ) نُصِبَ بِـ «أَرْسَلْنَا» وَ (بَطْشًا) تَمْيِيزٌ. وَقِيلَ: مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ؛ أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ بَاطِشِينَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
يَٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ