نص الآية 15:3
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٣
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٣
الآية 3 من سورة الحجر (15:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 262 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اترك - أيها الرسول - هؤلاء المكذبين يأكلوا كما تأكل الأنعام، ويتمتعوا بملذات الدنيا المنقطعة، ويشغلهم طول الأمل عن الإيمان والعمل الصالح، فسوف يعلمون ما هم فيه من الخسران إذا وردوا على الله يوم القيامة.
اترك -أيها الرسول- الكفار يأكلوا، ويستمتعوا بدنياهم، ويشغلهم الطمع فيها عن طاعة الله، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم الخاسرة في الدنيا والآخرة.
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور. وقوله تعالى {رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} الآية، إخبار عنهم أنهم سيندمون على ما كانوا فيه من الكفر، ويتمنون لو كانوا في الدنيا مسلمين، ونقل السدي في تفسيره بسنده المشهور عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة: أن كفار قريش لما عرضوا على النار، تمنوا أن لو كانوا مسلمين. وقيل: إن المراد أن كل كافر يود عند احتضاره أن لو كان مؤمناً. وقيل: هذا إخبار عن يوم القيامة؛ كقوله تعالى: { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِـآيَـٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }[الأنعام: 27] … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ذر يا مـحمد هؤلاء الـمشركين يأكلوا في هذه الدنـيا ما هم آكلوه، ويتـمتعوا من لذاتها وشهواتهم فـيها إلـى أجلهم الذي أجلت لهم، ويُـلْهِهم الأمل عن الأخذ بحظهم من طاعة الله فـيها وتزوّدهم لـمعادهم منها بـما يقربهم من ربهم، فسوف يعلـمون غداً إذا وردوا علـيه وقد هلكوا علـى كفرهم بـالله وشركهم حين يُعاينون عذاب الله أنهم كانوا من تـمتعهم بـما كانوا يتـمتعون فـيها من اللذّات والشهوات كانوا فـي خسار وتبـاب.
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى:{ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ} تهديد لهم. {وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ} أي يشغلهم عن الطاعة. يقال: ألهاه عن كذا أي شغله. ولهِيَ هو عن الشيء يَلْهَى. {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} إذا رأوا القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا. وهذه الآية منسوخة بالسيف. الثانية: في مسند البزار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربعة من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا. وطولُ الأمل داء عضال ومرض مزمن، ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه واشتدّ علاجه، ولم يفارقه داء ولا نجع فيه دواء، بل أعيا الأطباء ويئس من برئه الحكماء والعلماء. وحقيقة الأمل: الحرص على الدنيا … تابع القراءة
يقول تعالى معظما لكتابه مادحا له { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ } أي: الآيات الدالة على أحسن المعاني وأفضل المطالب، { وَقُرْآنٍ مُبِينٍ } للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدله على المقصود، وهذا مما يوجب على الخلق الانقياد إليه، والتسليم لحكمه وتلقيه بالقبول والفرح والسرور. فأما من قابل هذه النعمة العظيمة بردها والكفر بها، فإنه من المكذبين الضالين، الذين سيأتي عليهم وقت يتمنون أنهم مسلمون، أي: منقادون لأحكامه وذلك حين ينكشف الغطاء وتظهر أوائل الآخرة ومقدمات الموت، فإنهم في أحوال الآخرة كلها يتمنون أنهم مسلمون، وقد فات وقت الإمكان، ولكنهم في هذه الدنيا مغترون. فـ { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا } … تابع القراءة
{ ذرهم } اترك الكفار يا محمد { يأكلوا ويتمتعوا } بدنياهم { ويلههم } يشغلهم { الأمل } بطول العمر وغيره عن الإيمان { فسوف يعلمون } عاقبة أمرهم وهذا قبل الأمر بالقتال .
{ذَرْهُمْ}، يامحمد، يعني: الذين كفروا، {يَأْكُلُواْ} في الدنيا، {وَيَتَمَتَّعُواْ}، من لذاتها {وَيُلْهِهِمُ}، يشغلهم، {ٱلأَمَلُ}، عن الأخذ بحظهم من الإِيمان والطاعة، {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}، إذا وردوا القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا، وهذا تهديد ووعيد. وقال بعضُ أهل العلم: "ذرهم" تهديد، وقوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} تهديد آخر، فمتى يهنأ العيش بين تهديدين. والآية نسختها آية القتال.
لما دلّت (رُبّ) على التقليل اقتضت أن استمرارهم على غلوائهم هو أكثر حالهم، وهو الإعراض عما يدعوهم إليه الإسلام من الكمال النفسي، فبإعراضهم عنه رضوا لأنفسهم بحياة الأنعام، وهي الاقتصار على اللذات الجسدية، فخوطب الرسول صلى الله عليه وسلم بما يُعرّض لهم بذلك من أن حياتهم حياة أكل وشرب. وذلك مما يتعيّرون به في مجاري أقوالهم كما في قول الحطيئة: دَع المكارم لا تنهض لبُغيتهاواقعُدْ فإنك أنتَ الطاعم الكاسي وهم منغمسون فيما يتعيّرون به في أعمالهم قال تعالى: { والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم }[سورة محمد: 12]. و{ذر} أمر لم يسمع له ماض في كلامهم. وهو بمعنى الترك. وتقدم في … تابع القراءة
هدد الله تعالى الكفار في هذه الآية الكريمة بأمره نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتركهم يأكلون ويتمتعون، فسوف يعلمون حقيقة ما يؤول إليه الأمر من شدة تعذبيهم وإهانتهم. وهددهم هذا النوع من التهديد في مواضع أخر كقوله { قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ }[إبراهيم: 30] وقوله: { كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ } [المرسلات: 46] وقوله: { قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ } [الزمر: 8] وقوله { فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ }[الزخرف: 83] وقوله { فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلاَقُواْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذرهم يأكلوا} أي: دع الكفار يأخذوا حظوظهم في الدنيا، {ويلههم الأَمَل} أي: ويشغلهم ما يأملون في الدنيا عن أخذ حظهم من الإِيمان والطاعة {فسوف يعلمون} إِذا وردوا القيامة وبالَ ما صنعوا، وهذا وعيد وتهديد، وهذه الآية عند المفسرين منسوخه بآية السيف.
فوائد الآيات من 1 إلى 15 من سورة الحجر (الصفحة 262 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ذرهم ياكلوا منسوخ باية السيف
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ذَرْهُمْ في موضع أمر فيه معنى التهديد، ولا يقال: وذر ولا واذر، والعلة فيه عند سيبويه أنهم استغنوا عنه بترك، وعند غيره ثقل الواو فلما وجدوا عنها مندوحة تركوها، يَأْكُلُوا جواب الأمر وَيَتَمَتَّعُوا عطف عليه.
وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ
كُلُوا۟ وَتَمَتَّعُوا۟ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ