نص الآية 15:54
قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِىَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤
قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِىَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤
الآية 54 من سورة الحجر (15:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 265 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال لهم إبراهيم - وقد تَعَجَّب من تبشيرهم إياه بولد -: أبشَّرتموني بولد مع ما أصابني من الكبر والشيخوخة، فعلى أي وجه تبشِّرونني؟
قال إبراهيم متعجبًا: أبشَّرتموني بالولد، وأنا كبير وزوجتي كذلك، فبأي أعجوبة تبشِّرونني؟
يقول تعالى: وأخبرهم يا محمد عن قصة {ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} والضيف يطلق على الواحد والجمع؛ كالزور والسفر، وكيف {دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} أي: خائفون، وقد ذكر سبب خوفه منهم لما رأى أيديهم لا تصل إلى ما قربه إليهم من الضيافة، وهو العجل السمين الحنيذ {قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ} أي: لا تخف { وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلَيمٍ }[الذاريات: 28] أي: إسحاق عليه السلام؛ كما تقدم في سورة هود، ثم {قَالَ} متعجباً من كبره وكبر زوجته، ومتحققاً للوعد: {أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰ أَن مَّسَّنِىَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقاً وبشارة بعد بشارة … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال إبراهيـم للـملائكة الذين بشَّروه بغلام علـيـم: {أبَشَّرْتُـمُونِـي علـى أنْ مَسَّنِـيَ الكِبَرُ فَبِـمَ تُبَشِّرُونَ} يقول: فبأيّ شيء تبشرون. وكان مـجاهد يقول فـي ذلك ما: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحرث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {قالَ أبَشَّرْتُـمُونِـي علـى أنْ مَسَّنِـيَ الكِبَرُ فَبِـمَ تُبَشِّرُونَ} قال: عجب من كبره وكبر امرأته. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} ضيفُ إبراهيم: الملائكة الذين بشروه بالولد وبهلاك قوم لوط. وقد تقدّم ذكرهم. وكان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان وكان لقَصْره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد. وسمي الضيف ضيفاً لإضافته إليك ونزوله عليك. وقد مضى من حكم الضيف في «هود» ما يكفي والحمد لله. {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ} جمع الخبر لأن الضيف اسم يصلح للواحد والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث كالمصدر. ضافه وأضافه أماله؛ ومنه الحديث: حين تَضيف الشمس للغروب، وضيفوفة السهم، والإضافة النحوية. {فَقَالُواْ سَلاماً} أي سلَّموا سلاماً. {قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} أي فزعون خائفون، وإنما قال … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ } أي: عن تلك القصة العجيبة فإن في قصك عليهم أنباء الرسل وما جرى لهم ما يوجب لهم العبرة والاقتداء بهم، خصوصا إبراهيم الخليل، الذي أمرنا الله أن نتبع ملته، وضيفه هم الملائكة الكرام أكرمه الله بأن جعلهم أضيافه. { إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا } أي: سلموا عليه فرد عليهم { قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ } أي: خائفون، لأنه لما دخلوا عليه وحسبهم ضيوفا ذهب مسرعا إلى بيته فأحضر لهم ضيافتهم، عجلا حنيذا فقدمه إليهم، فلما رأى أيديهم لا تصل، إليه خاف منهم أن يكونوا لصوصا أو نحوهم. فـ { قَالُوا } له: { لا … تابع القراءة
{ قال أبشرتموني } بالولد { على أن مسني الكبر } حال أي مع مسه إياي { فبم } فبأي شيء { تبشرون } استفهام تعجب .
{وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ} قال قتادة: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام، ولو يعلم قدرعذابه لبخع نفسه". أخبرنا عبدالواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبدالله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبدالرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ الله خلق الرحمة يوم خلقها مائةَ رحمةٍ، فأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة، وأرسل في خَلْقِهِ كلِّهم رحمةً واحدة، فلو يعلمُ الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم … تابع القراءة
هذا العطف مع اتحاد الفعل المعطوف بالفعل المعطوف عليه في الصيغة دليل على أن المقصود الإنباء بكلا الأمرين لمناسبة ذكر القصة أنها من مظاهر رحمته تعالى وعذابه. و{ضيف إبراهيم}: الملائكة الذين تشكلوا بشكل أناس غرباء مارّين ببيته. وتقدمت القصة في سورة هود. وجملة {قال إنا منكم وجلون} جاءت مفصولة بدون عطف لأنها جواب عن جملة {فقالوا سلاماً}. وقد طوي ذكر رده السلام عليهم إيجازاً لظهوره. صُرح به في قوله: { قال سلام قوم منكرون }[سورة الذاريات: 25]، أي قال إنا منكم وجلون بعد أن رد السلام. وفي سورة هود أنه أوجس منهم خِيفة حين رآهم لم يمدّوا أيديهم للأكل. وضمير {إنا} من كلام إبراهيم ــــ عليه السلام ــــ فهو … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ}. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن نبيه إبراهيم قال: إنه وقت البشرى بإسحاق مسه الكبر. وصرح في هود بأن امرأته أيضاً قالت إنه شيخ كبير في قوله عنها: { وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخاً }[هود: 72] كما صرح عنها هي أنها وقت البشرى عجوز كبيرة السن وذلك كقوله في هود: { يٰوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ }[هود: 72] الآية، وقوله في الذاريات: { فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ }[الذاريات: 29]. وبين في موضع آخر عن نبيه إبراهيم أنه وقت هبة الله له ولده إسماعيل أنه كبير السن أيضاً وذلك قوله تعالى: { ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال أبشَّرتموني} أي: بالولد {على أن مسَّني الكِبَرُ} أي: على حالة الكِبَر والهرم {فبم تُبشِّرونَ} قرأ أبو عمر، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «تُبشِّرونَ» بفتح النون. وقرأ نافع بكسر النون، ووافقه ابن كثير في كسرها، لكنه شددها. وهذا استفهام تعجب، كأنه عجب من الولد على كِبَرِه. {قالوا بشَّرناك بالحق} أي: بما قضى الله أنه كائن {فلا تكن من القانطين} يعني: الآيسين. {قال ومن يقنط} قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: «ومن يقنَط» بفتح النون في جميع القرآن. وقرأ أبو عمرو، والكسائي: «يقنِط» بكسر النون. وكلهم قرؤوا { من بعد ماقَنَطوا }[الشورى:28] بفتح النون. وروى خارجة عن أبي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 52 إلى 70 من سورة الحجر (الصفحة 265 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قراءة أكثر الناس، وقرأ نافع بكسر النون، وحكي عن أبي عمرو بن العلاء رحمه الله أنه قال: كسر النون لحن، يذهب إلى أنه لا يقال: أنتم تقوموا فيحذف نون الإعراب. قال أبو جعفر: قد أجاز سيبويه والخليل مثل هذا. قال سيبويه: وقرأ بعض الموثوق بهم قالَ أَتُحاجُّونِّي [الأنعام: ٨٠] وفَبِمَ تُبَشِّرُونَ وهي قراءة أهل المدينة، والأصل عند سيبويه: فبم تبشّرون بإدغام النون في النون ثم استثقل الإدغام فحذف إحدى النونين ولم يحذف نون الإعراب كما تأول أبو عمرو وإنما حذف النون الزائدة. وأنشد سيبويه: [الوافر] ٢٦٠-تراه كالثّغام يعلّ مسكايسوء الفاليات إذا فليني
وقال الآخر: [الوافر] ٢٦١-أبالموت الّذي لا بدّ أنّيملاق لا أباك تخوّفيني
قَوْلُهُ: (عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ بَشَّرْتُمُونِي كَبِيرًا.
(فَبِمَ تُبَشِّرُونَي) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَالنُّونُ عَلَامَةُ الرَّفْعِ.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا وَيَاء الْإِضَافَةِ مَحْذُوفَةٌ ; وَفِي النُّونِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هِيَ نُونُ الْوِقَايَةِ، وَنُونُ الرَّفْعِ مَحْذُوفَةٌ لِثِقَلِ الْمِثْلَيْنِ، وَكَانَتِ الْأُولَى أَحَقَّ بِالْحَذْفِ ; إِذْ لَوْ بَقِيَتْ لَكُسِرَتْ، وَنُونُ الْإِعْرَابِ لَا تُكْسَرُ لِئَلَّا تَصِيرَ تَابِعَةً، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ. وَالثَّانِي: أَنَّ نُونَ الْوِقَايَةِ مَحْذُوفَةٌ، وَالْبَاقِيَةُ نُونُ الرَّفْعِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مَرْفُوعٌ فَأُبْقِيَتْ عَلَامَتُهُ.
وَالْقِرَاءَةُ بِالتَّشْدِيدِ أَوْجَهُ.