نص الآية 15:55
قَالُوا۟ بَشَّرْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَٰنِطِينَ ٥٥
قَالُوا۟ بَشَّرْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَٰنِطِينَ ٥٥
الآية 55 من سورة الحجر (15:55)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 265 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الرسل من الملائكة لإبراهيم: بشَّرناك بالحق الذي لا مرية فيه، فلا تكن من اليائسين مما بشَّرناك به.
قالوا: بشَّرناك بالحق الذي أعلمَنا به الله، فلا تكن من اليائسين أن يولد لك.
يقول تعالى: وأخبرهم يا محمد عن قصة {ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} والضيف يطلق على الواحد والجمع؛ كالزور والسفر، وكيف {دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} أي: خائفون، وقد ذكر سبب خوفه منهم لما رأى أيديهم لا تصل إلى ما قربه إليهم من الضيافة، وهو العجل السمين الحنيذ {قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ} أي: لا تخف { وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلَيمٍ }[الذاريات: 28] أي: إسحاق عليه السلام؛ كما تقدم في سورة هود، ثم {قَالَ} متعجباً من كبره وكبر زوجته، ومتحققاً للوعد: {أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰ أَن مَّسَّنِىَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقاً وبشارة بعد بشارة … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال ضيف إبراهيـم له: بشرناك بحقّ يقـين، وعلـم منَّا بأن الله قد وهب لك غلاماً علـيـماً، فلا تكن من الذين يقنطون من فضل الله فـيـيأسون منه، ولكن أبشر بـما بشرناك به وأقبل البُشرى. واختلفت القرّاء قوله: {مِنَ القانِطِينَ} فقرأته عامَّة قراء الأمصار: {مِنَ القانِطِينَ} بـالألف. وذكر عن يحيى بن وثاب أنه كان يقرأ ذلك: «القَنِطِينَ». والصواب من القراءة فـي ذلك ما علـيه قرّاء الأمصار، لإجماع الـحجة علـى ذلك وشذوذ ما خالفه. وقوله: {قال وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إلاَّ الضَّالُّونَ} يقول تعالـى ذكره: قال إبراهيـم للضيف ومن يـيأس من رحمة الله إلا القوم الذين قد أخطئوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِٱلْحَقِّ} أي بما لا خلف فيه، وأن الولد لا بُدّ منه. {فَلاَ تَكُن مِّنَ ٱلْقَانِطِينَ} أي من الآيسين من الولد، وكان قد أيس من الولد لفرط الكبر. وقراءة العامة «مِن القانِطِين» بالألف. وقرأ الأعمش ويحيـى بن وَثّاب «من القنطين» بلا ألف. وروي عن أبي عمرو. وهو مقصور من «القانطين». ويجوز أن يكون من لغة من قال: قَنِط يَقْنَط؛ مثل حذِر يحذر. وفتح النون وكسرها من «يقنِط» لغتان قرىء بهما. وحكي فيه «يقنُط» بالضم. ولم يأت فيه «قنَط يَقنَط». (و) من فتح النون في الماضي والمستقبل فإنه جمع بين اللغتين، فأخذ في الماضي بلغة من قال: قنَط يقنِط، وفي المستقبل بلغة من قال: قنِط يقنَط؛ ذكره المهدوّي.
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ } أي: عن تلك القصة العجيبة فإن في قصك عليهم أنباء الرسل وما جرى لهم ما يوجب لهم العبرة والاقتداء بهم، خصوصا إبراهيم الخليل، الذي أمرنا الله أن نتبع ملته، وضيفه هم الملائكة الكرام أكرمه الله بأن جعلهم أضيافه. { إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا } أي: سلموا عليه فرد عليهم { قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ } أي: خائفون، لأنه لما دخلوا عليه وحسبهم ضيوفا ذهب مسرعا إلى بيته فأحضر لهم ضيافتهم، عجلا حنيذا فقدمه إليهم، فلما رأى أيديهم لا تصل، إليه خاف منهم أن يكونوا لصوصا أو نحوهم. فـ { قَالُوا } له: { لا … تابع القراءة
{ قالوا بشرناك بالحق } بالصدق { فلا تكن من القانطين } الآيسين .
{قَالُواْ بَشَّرْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ} أي بالصدق، {فَلاَ تَكُن مِّنَ ٱلْقَـٰنِطِينَ}. {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ}، قرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب: بكسر النون، والآخرون بفتحها، وهما لغتان: قَنَطَ يَقْنَطُ، وقَنَطَ يقْنَطُ، أي: من يأس، {مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ ٱلضَّآلُّونَ}، أي: الخاسرون، والقنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكره. {قَالَ} إبراهيم لهم: {فَمَا خَطْبُكُمْ}، ما شأنكم، {أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ}؟ {قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ}، مشركين. {إِلاَّ ءَالَ لُوطٍ}، أتباعه وأهل دينه، {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ}، خفف الجيم حمزة والكسائي، وشدَّده الباقون. {إِلاَّ … تابع القراءة
هذا العطف مع اتحاد الفعل المعطوف بالفعل المعطوف عليه في الصيغة دليل على أن المقصود الإنباء بكلا الأمرين لمناسبة ذكر القصة أنها من مظاهر رحمته تعالى وعذابه. و{ضيف إبراهيم}: الملائكة الذين تشكلوا بشكل أناس غرباء مارّين ببيته. وتقدمت القصة في سورة هود. وجملة {قال إنا منكم وجلون} جاءت مفصولة بدون عطف لأنها جواب عن جملة {فقالوا سلاماً}. وقد طوي ذكر رده السلام عليهم إيجازاً لظهوره. صُرح به في قوله: { قال سلام قوم منكرون }[سورة الذاريات: 25]، أي قال إنا منكم وجلون بعد أن رد السلام. وفي سورة هود أنه أوجس منهم خِيفة حين رآهم لم يمدّوا أيديهم للأكل. وضمير {إنا} من كلام إبراهيم ــــ عليه السلام ــــ فهو … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال أبشَّرتموني} أي: بالولد {على أن مسَّني الكِبَرُ} أي: على حالة الكِبَر والهرم {فبم تُبشِّرونَ} قرأ أبو عمر، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «تُبشِّرونَ» بفتح النون. وقرأ نافع بكسر النون، ووافقه ابن كثير في كسرها، لكنه شددها. وهذا استفهام تعجب، كأنه عجب من الولد على كِبَرِه. {قالوا بشَّرناك بالحق} أي: بما قضى الله أنه كائن {فلا تكن من القانطين} يعني: الآيسين. {قال ومن يقنط} قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: «ومن يقنَط» بفتح النون في جميع القرآن. وقرأ أبو عمرو، والكسائي: «يقنِط» بكسر النون. وكلهم قرؤوا { من بعد ماقَنَطوا }[الشورى:28] بفتح النون. وروى خارجة عن أبي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 52 إلى 70 من سورة الحجر (الصفحة 265 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ٱلْقَانِطِينَ: أي اليائسين.
القانطين: اليائسين يقنط ييأس.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ وقرأ وَمَنْ يَقْنِطُ وقرأ مِنْ بَعْدِ ما قَنِطُوا [الشورى: ٢٨] جميعا بالكسر وقرأ أبو عمرو والكسائي قال ومن يقنط بكسر النون و «قنطوا» بفتح النون، وقرأ أهل الحرمين وعاصم وحمزة قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ بفتح النون، وقرءوا «قنطوا» بفتح النون، وقرأ الأشهب العقيلي قال ومن يقنط بضمّ النون. قال أبو جعفر: أبو عبيد القاسم بن سلام يختار قراءة أبي عمرو والكسائي في هذا، وزعم أنها أصحّ في العربية، وردّ قراءة أهل الحرمين وعاصم وحمزة لأنها على فعل يفعل عنده، وكذا أنكر قنط يقنط، ولو كان الأمر كما قال لكانت القراءتان لحنا، وهذا شيء لا يعلم أنه يوجد أن يجتمع أهل الحرمين على شيء ثم يكون لحنا ولا سيما ومعهم عاصم مع جلالته ومحلّه وعلمه وموضعه من اللغة، والقراءتان اللتان أنكرهما جائزتان حسنتان وتأويلهما على خلاف ما قال. يقال: قنط يقنط وقنط قنوطا فهو قانط، وقنط يقنط قنطا فهو قنط وقانط. فإذا قرأ «ومن يقنط» فهو على لغة من قال: قنط يقنط، وإذا قرأ «ومن يقنط» فهو على لغة من قال: قنط يقنط مثل ضرب يضرب، وإذا قرأ يقنطوا فهو على لغة من قال: قنط يقنط مثل حذر يحذر فله أن يستعمل اللغتين، وأبو عبيد ضيّق ما هو واسع من اللغة ومعنى ومن يقنط من ييأس.