نص الآية 15:72
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٢
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٢
الآية 72 من سورة الحجر (15:72)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 266 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وحياتِك - أيها الرسول - إن قوم لوط لفي طغيان شهوتهم يترددون.
يقسم الخالق بمن يشاء وبما يشاء، أما المخلوق فلا يجوز له القسم إلا بالله، وقد أقسم الله تعالى بحياة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفًا له. إن قوم لوط في غفلة شديدة يترددون ويتمادون، حتى حلَّتْ بهم صاعقة العذاب وقت شروق الشمس.
يخبر تعالى عن مجيء قوم لوط لما علموا بأضيافه وصباحة وجوههم، وأنهم جاؤوا مستبشرين بهم فرحين { قَالَ إِنَّ هَـٰؤُلآءِ ضَيْفِى فَلاَ تَفْضَحُونِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ } وهذا إنما قاله لهم قبل أن يعلم أنهم رسل الله؛ كما قال في سورة هود، وأما ههنا، فتقدم ذكر أنهم رسل الله وعطف بذكر مجيء قومه ومحاجته لهم، ولكن الواو لا تقتضي الترتيب، ولا سيما إذا دل دليل على خلافه، فقالوا له مجيبين: {أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي: أو ما نهيناك أن تضيف أحداً؟ فأرشدهم إلى نسائهم، وما خلق لهم ربهم منهن من الفروج المباحة. وقد تقدم إيضاح القول في ذلك بما أغنى عن إعادته. هذا كله وهم غافلون عما … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال لوط لقومه: تزوّجوا النساء فأتوهنّ، ولا تفعلوا ما قد حرم الله علـيكم من إتـيان الرجال، إن كنتـم فـاعلـين ما آمركم به ومنهين إلـى أمري كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قالَ هَولاءِ بنَاتِـي إنْ كُنْتُـمْ فـاعِلِـينَ}: أمرهم نبـيّ الله لوط أن يتزوّجوا النساء، وأراد أن يَقِـيَ أضيافه ببناته. وقوله: {لَعَمْرُكَ} يقول تعالـى لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وحياتك يا مـحمد، إن قومك من قريش {لَفِـي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} يقول: لفـي ضلالتهم وجهلهم يتردّدون. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا مسلـم بن … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قال القاضي أبو بكر بن العربيّ: قال المفسرون بأجمعهم أقسم الله تعالى بحياة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفاً له، أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون وفي حَيْرتهم يتردّدون. قلت: وهكذا قال القاضي عِياض: أجمع أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جلّ جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم. وأصله ضم العين من العمر ولكنها فتحت لكثرة الاستعمال. ومعناه وبقائك يا محمد. وقيل وحياتك. وهذا نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف. قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أكرم البرية عنده. قال ٱبن العربي: «ما الذي يمنع أن يقسم الله سبحانه وتعالى بحياة لوط ويبلغ … تابع القراءة
أي: { قَالَ } الخليل عليه السلام للملائكة: { فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ } أي: ما شأنكم ولأي شيء أرسلتم؟ { قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ } أي: كثر فسادهم وعظم شرهم، لنعذبهم ونعاقبهم، { إِلا آلَ لُوطٍ } أي: إلا لوطا وأهله { إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ } أي: الباقين بالعذاب، وأما لوط فسنخرجنه وأهله وننجيهم منها، فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له: { يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود }فذهبوا منه. { فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ } لهم لوط { إِنَّكُمْ قَوْمٌ … تابع القراءة
{ لعمرك } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي وحياتك { إنهم لفي سكرتهم يعمهون } يترددون .
{وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ}، يعني سدوم، {يَسْتَبْشِرُونَ}، بأضياف لوط، أي: يبشر بعضهم بعضاً، طمعاً في ركوب الفاحشة منهم. {قَالَ}، لوط لقومه، {إِنَّ هَـٰؤُلآءِ ضَيْفِى}، وحقٌّ على الرجل إكرام ضيفه، {فَلاَ تَفْضَحُونِ} فيهم. {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ}، ولا تُخْجِلُون. {قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ}، أي: ألم ننهك عن أن تضيف أحداً من العالمين. وقيل: ألم ننهك أن تُدخل الغرباء بالمدينة، فإنا نركب منهم الفاحشة. {قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِى} أزوجهن إياكم إن أَسلمتم، فأتوا الحلال ودعُوا الحرام، {إِن كُنْتُمْ فَـٰعِلِينَ}، ما آمركم به. وقيل: أراد بالبنات نساء قومه لأن النبي … تابع القراءة
الواو في {أولم ننهك} عطف على كلام لوط ــــ عليه السلام ــــ جار على طريقة العطف على كلام الغير كقوله تعالى: {قال ومن ذريتي} بعد قوله تعالى: { قال إني جاعلك للناس إماماً }في سورة البقرة (124). والاستفهام إنكاري، والمعطوف هو الإنكار. و{العالمين} الناس. وتعدية النّهي إلى ذات العالمين على تقدير مضاف دلّ عليه المقام، أي ألم ننهك عن حماية الناس أو عن إجارتهم، أي أن عليك أن تخلي بيننا وبين عادتنا حتى لا يطمع المارون في حمايتك، وقد كانوا يقطعون السبيل يتعرضون للمارين على قُراهم. و{العالمين} تقدم في الفاتحة. وأرادوا به هنا أصناف القبائل لقصد التعميم. وعرض عليهم بناته ظناً أن ذلك يردعهم ويطفىء شبقهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {لعمرك} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن معناه: وحياتك يا محمد، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس. والثاني: لَعَيْشُك، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال الأخفش، وهو يرجع إِلى معنى الأول. والثالث: أن معناه: وحقّك على أمتك، تقول العرب: لَعَمْرُ الله لا أقوم، يعنون: وحَق الله، ذكره ابن الأنباري. قال: وفي العَمْرِ ثلاث لغات. عَمْرٌ وعُمْرٌ و عُمُرٌ، وهو عند العرب: البقاء. وحكى الزجاج أن الخليل وسيبويه وجميع أهل اللغة قالوا: العَمْرُ والعُمْرُ في معنى واحد، فإذا استُعمل في القسَم، فُتح لا غير، وإِنما آثروا الفتح في القسَم، لأن الفتح أخف عليهم، وهم يؤكدون القسَم بـ «لعَمري» و «لعَمّرك»، فلما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 71 إلى 90 من سورة الحجر (الصفحة 266 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لعمرك أي وحياتك يا محمد
(عمر) وعمر: واحد، ولا يقال في القسم إلا المفتوح، ومعناهما الحياة.
لعمرك: العمر والعمر واحد ولا يكون في القسم إلا المفتوح ومعناه الحياة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَعَمْرُكَ مبتدأ، والخبر محذوف لأن القسم باب حذف، والتقدير لعمرك قسمي إِنَّهُمْ بالكسر لأنه جواب القسم وأجاز جماعة من النحويين فتحها. لَفِي سَكْرَتِهِمْ أي جهلهم شبّه بالسكر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ إِنَّ مِنْ أَجْلِ اللَّامِ. وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا عَلَى تَقْدِيرِ زِيَادَةِ اللَّامِ ; وَمِثْلُهُ قِرَاءَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. (إِلَّا أَنَّهُمْ لَيَأْكُلُوا الطَّعَامَ) [الْفَرْقَانُ: ٢٠] بِالْفَتْحِ.
وَ (يَعْمَهُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي «سَكْرَتِهِمْ» وَالْعَامِلُ السَّكْرَةُ، أَوْ مَعْنَى الْإِضَافَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا أَنْزَلْنَا) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي إِيتَاءً كَمَا أَنْزَلْنَا ; أَوْ إِنْزَالًا كَمَا أَنْزَلْنَا ; لِأَنَّ آتَيْنَاكَ بِمَعْنَى أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: مَتَّعْنَاهُمْ تَمْتِيعًا كَمَا أَنْزَلْنَا ; وَالْمَعْنَى: نَعَّمْنَا بَعْضَهُمْ كَمَا عَذَّبْنَا بَعْضَهُمْ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: إِنْزَالًا مِثْلَ مَا أَنْزَلْنَا ; فَيَكُونُ وَصْفًا لِمَصْدَرٍ.
وَقِيلَ: هُوَ وَصْفٌ لِمَفْعُولٍ تَقْدِيرُهُ: إِنِّي أُنْذِرُكُمْ عَذَابًا مِثْلَ الْعَذَابِ الْمُنَزَّلِ عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ. وَالْمُرَادُ بِالْمُقْتَسِمِينَ قَوْمُ صَالِحٍ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عَلَى تَبْيِيتِهِ وَتَبْيِيتِ أَهْلِهِ.
وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ قَسَّمُوا الْقُرْآنَ إِلَى شِعْرٍ وَإِلَى سِحْرٍ وَكِهَانَةٍ.
وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ مِثْلَ مَا أَنْزَلْنَا.
وَوَاحِدُ «عِضِينَ» عِضَةٌ، وَلَامُهَا مَحْذُوفَةٌ، وَالْأَصْلُ عِضْوَةٌ.
وَقِيلَ: الْمَحْذُوفُ هَاءٌ، وَهُوَ مِنْ عَضَهَ يَعْضَهُ ; وَهُوَ مِنَ الْعَضِيهَةِ ; وَهِيَ الْإِفْكُ، أَوِ الدَّاهِيَةُ.
قَالَ تَعَالَى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا تُؤْمَرُ) : مَا مَصْدَرِيَّةٌ، فَلَا مَحْذُوفَ إِذًا.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ بِمَا تُؤْمَرُ بِهِ ; وَالْأَصْلُ: بِمَا تُؤْمَرُ بِالصَّدْعِ بِهِ، ثُمَّ حُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَجْعَلُونَ) : صِفَةٌ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ، أَوْ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى تَقْدِيرِ «هُمْ».
سُورَةُ النَّحْلِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ