نص الآية 49:3
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَٰتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ٣
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَٰتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ٣
الآية 3 من سورة الحجرات (49:3)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 515 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين يخفضون أصواتهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، أولئك هم الذين امتحن الله قلوبهم لتقواه، وأخلصهم لها، لهم مغفرة لذنوبهم فلا يؤاخذهم، ولهم ثواب عظيم يوم القيامة، وهو أن يدخلهم الله الجنة.
إن الذين يَخْفِضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين اختبر الله قلوبهم، وأخلصها لتقواه، لهم من الله مغفرة لذنوبهم وثواب جزيل، وهو الجنة.
هذه آيات أدب الله تعالى بها عباده المؤمنين، فيما يعاملون به الرسول صلى الله عليه وسلم من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام، فقال تبارك وتعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي لا تسارعوا في الأشياء بين يديه، أي قبله، بل كونوا تبعاً له في جميع الأمور حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي حديث معاذ رضي الله عنه حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن: بمَ تحكم؟قال: بكتاب الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم:فإن لم تجد؟قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم:فإن لم تجد؟قال رضي الله عنه: أجتهد رأيي، فضرب في … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن الذين يكفون رفع أصواتهم عند رسول الله، وأصل الغضّ: الكفّ في لين. ومنه: غضّ البصر، وهو كفه عن النظر، كما قال جرير: فَغُضَّ الطَّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍفَلا كَعْبا بَلَغْتَ وَلا كِلابا وقوله:{ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ للتَّقْوى} يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله، هم الذين اختبر الله قلوبهم بامتحانه إياها، فاصطفاها وأخلصها للتقوى، يعني لاتقائه بأداء طاعته، واجتناب معاصيه، كما يمتحن الذهب بالنار، فيخلص جيدها، ويبطل خبثها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا … تابع القراءة
قوله تعالى:{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ} أي يخفِضون أصواتهم عنده إذا تكلموا إجلالاً له، أو كلموا غيره بين يديه إجلالاً له. قال أبو هريرة: لما نزلت {لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ} قال أبو بكر رضي الله عنه: والله لا أرفع صوتي إلا كأخي السِّرَار. وذكر سنيد قال: حدثنا عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال: لما نزلت: {لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ} قال أبو بكر: والذي بعثك بالحق لا أكلمك بعد هذا إلا كأخي السِّرار. وقال عبد الله بن الزبير: لما نزلت: {لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ} ما حدث عمر عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فسمع … تابع القراءة
هذا متضمن للأدب، مع الله تعالى، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتعظيم له ، واحترامه، وإكرامه، فأمر [الله] عباده المؤمنين، بما يقتضيه الإيمان، بالله وبرسوله، من امتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وأن يكونوا ماشين، خلف أوامر الله، متبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في جميع أمورهم، و [أن] لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا يقولوا، حتى يقول، ولا يأمروا، حتى يأمر، فإن هذا، حقيقة الأدب الواجب، مع الله ورسوله، وهو عنوان سعادة العبد وفلاحه، وبفواته، تفوته السعادة الأبدية، والنعيم السرمدي، وفي هذا، النهي [الشديد] عن تقديم قول غير الرسول صلى الله عليه وسلم، على قوله، فإنه متى استبانت سنة … تابع القراءة
{ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن } اختبر { الله قلوبهم للتقوى } أي لتظهر منهم { لهم مغفرة وأجر عظيم } الجنة، ونزل في قوم جاءُوا وقت الظهيرة والنبي صلى الله عليه وسلم في منزله فنادوه .
{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ ٱللهِ وَرَسُولِهِ} قرأ يعقوب: "لاَ تَقَدَّموا" بفتح التاء والدال، من التقدم أي لا تتقدموا، وقرأ الآخرون بضم التاء وكسر الدال، من التقديم، وهو لازم بمعنى التقدم، قال أبو عبيدة تقول العرب: لا تقدم بين يدي الإِمام وبين يدي الأب، أي لا تعجل بالأمر والنهي دونه، والمعنى: بين اليدين الأَمام. والقدام: أي لا تقدموا بين يدي أمرهما ونهيهما. واختلفوا في معناه: روى الشعبي عن جابر أنه في الذبح يوم الأَضحى، وهو قول الحسن، أي لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن ناساً ذبحوا قبل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن يعيدوا … تابع القراءة
عن ابن عباس لما نزل قوله تعالى: { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي }[الحجرات: 2] كان أبو بكر لا يكلم رسولَ الله إلا كأخي السِّرار، أي مصاحب السرِّ من الكلام، فأنزل الله تعالى: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول اللَّه} الآية. فهذه الجملة استئناف بياني لأن التحذير الذي في قوله: { أن تحبط أعمالكم }[الحجرات: 2] الخ يثير في النفس أن يسأل سائل عن ضد حال الذي يرفع صوته. وافتتاح الكلام بحرف التأكيد للاهتمام بمضمونه من الثناء عليهم وجزاء عملهم، وتفيد الجملة تعليلَ النهيين بذكر الجزاء عن ضد المنهي عنهُما وأكد هذا الاهتمام باسم الإشارة في قوله: {أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} مع ما في اسم الإشارة … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا أيَّها الذين آمَنوا لا تُقَدِّموا بينَ يَدَيَ الله ورسولِه} في سبب نزولها أربعة أقوال. أحدها: أن رَكْباً من بني تميم قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أَمِّرِ القعقاعَ ابنَ معبد، وقال عمر: أَمِّرِ الأقرعَ بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردتَ إِلا خِلافي، وقال عمر: ما أردتُ خلافَك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتُها فنزل قوله: {يا أيُّها الذين آمَنوا لا تُقَدِّموا بين يَدَيِ اللهِ ورسولِه} إلى قوله: {ولَوْ أنَّهم صَبَروا} فما كان عمرُ يسْمِع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم [بعد هذه الآية] حتى يستفهمه، رواه عبد الله بن الزبير. والثاني: أن قوماً ذَبحوا قبل أن يُصَلِّي … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآية [٣].
قال عطاء عن ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: ﴿لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ﴾ تألَّى أبو بكر أن لا يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كأَخِي السِّرَارِ، فأنزل الله تعالى في أبي بكر: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾.
أخبرنا أبو بكر القاضي، قال: حدَّثنا محمد بن يعقوب، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال: حدَّثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدَّثنا حُصَين بن عمر الأَحْمَسِيّ، قال: حدَّثنا مُخَارِق، عن طارق، عن أبي بكر، قال:
لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ﴾ قال أبو بكر: فآليت على نفسي أن لا أكلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كأخي السِّرَارِ.
( ك ) وأخرج أيضا عن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال لما نزلت هذه الآية لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي قعد ثابت بن قيس في الطريق يبكي فمر به عاصم بن عدي بن العجلان فقال ما يبكيك قال هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت في وأنا صيت رفيع الصوت فرفع عاصم ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا به فقال أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة قال رضيت ولا أرفع صوتي أبدا على صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله إن الذين يغضون أصواتهم الآية
فوائد الآيات من 48:29 إلى 49:4 (الصفحة 515 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
امتحن الله قلبوهم أي اختبر قلوبهم فوجدهم مخلصين
امتحن الله قلوبهم للتقوى: أخلصها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ اسم إنّ، ويجوز أن يكون الخبر أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ويكون «أولئك» مبتدأ، و «الذين» خبره، ويجوز أن يكون الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى خبر إنّ و «أولئك» نعتا للذين، ويجوز أن يكون خبر إنّ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ «الَّذِينَ امْتَحَنَ» : خَبَرُهُ. وَ (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) : جُمْلَةٌ أُخْرَى.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «الَّذِينَ امْتَحَنَ» صِفَةً لِأُولَئِكَ، وَ «لَهُمْ مَغْفِرَةٌ» الْخَبَرُ، وَالْجَمِيعُ خَبَرُ إِنَّ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ