نص الآية 76:13
مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ١٣
مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ١٣
الآية 13 من سورة الانسان (76:13)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 579 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
متكئون فيها على الأسرّة المُزَيَّنة، لا يرون في هذه الجنة شمسًا يؤذيهم شعاعها، ولا بردًا شديدًا، بل هم في ظلّ دائم لا حرّ معه ولا برد.
فوقاهم الله من شدائد ذلك اليوم، وأعطاهم حسنًا ونورًا في وجوههم، وبهجة وفرحًا في قلوبهم، وأثابهم بصبرهم في الدنيا على الطاعة جنة عظيمة يأكلون منها ما شاؤوا، ويَلْبَسون فيها الحرير الناعم، متكئين فيها على الأسرَّة المزينة بفاخر الثياب والستور، لا يرون فيها حر شمس ولا شدة برد، وقريبة منهم أشجار الجنة مظللة عليهم، وسُهِّل لهم أَخْذُ ثمارها تسهيلا.
يخبر تعالى عن أهل الجنة، وما هم فيه من النعيم المقيم، وما أسبغ عليهم من الفضل العميم، فقال تعالى: {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى ٱلأَرَآئِكِ} وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة الصافات، وذكر الخلاف في الاتكاء، هل هو الاضطجاع، أو التمرفق، أو التربع، أو التمكن في الجلوس؟ وأن الأرائك هي السرر تحت الحجال. وقوله تعالى: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} أي: ليس عندهم حر مزعج، ولا برد مؤلم، بل هي مزاج واحد دائم سرمدي، لا يبغون عنها حولاً {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا} أي: قريبة إليهم أغصانها {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً} أي: متى تعاطاه، دنا القطف إليه، وتدلى من أعلى غصنه، كأنه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وأثابهم الله بما صبروا في الدنيا على طاعته، والعمل بما يرضيه عنهم جنة وحريراً. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَجَزَاهُمُ بِمَا صَبرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً} يقول: وجزاهم بما صبروا على طاعة الله، وصبروا عن معصيته ومحارمه، جنة وحريرا. وقوله: {مَتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرَائِكِ} يقول: متكئين في الجنة على السُّرر في الحجال، وهي الأرائك واحدتها أريكة. وقد بيَّنا ذلك بشواهده، وما فيه من أقوال أهل التأويل فيما مضى بما أغنى عن إعادته، غير أنا نذكر في هذا الموضع من الرواية بعض ما لم نذكره إن شاء الله تعالى قبل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ} على الفقر. وقال القرظيّ: على الصوم. وقال عطاء: على الجوع ثلاثة أيام وهي أيام النذْر. وقيل: بصبرهم على طاعة الله، وصبرهم على معصية الله ومحارمه. و «ما»: مصدرية، وهذا على أن الآية نزلت في جميع الأبرار ومن فعل فعلاً حسناً. وروى ٱبن عمر. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر فقال: الصبر أربعة: أوّلها الصبر عند الصدمة الأولى، والصبر على أداء الفرائض، والصبر على ٱجتناب محارم الله، والصبر على المصائب. {جَنَّةً وَحَرِيراً} أي أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير. أي يسمى بحرير الدنيا وكذلك الذي في الآخرة (وفيه) ما شاء الله عزّ وجلّ من الفضل. وقد تقدم: أن من لبس … تابع القراءة
{ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا * إِنَّ الأبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا } . إلى آخر الثواب أي: إنا هيأنا وأرصدنا لمن كفر بالله، وكذب رسله، وتجرأ على المعاصي { سَلاسِلَ } في نار جهنم، كما قال تعالى: { ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ }} . { وَأَغْلالا } تغل بها أيديهم إلى أعناقهم ويوثقون بها. { وَسَعِيرًا } أي: نارا تستعر بها أجسامهم وتحرق بها أبدانهم، { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ }وهذا العذاب دائم لهم أبدا، مخلدون فيه سرمدا. وأما { … تابع القراءة
{ متكئين } حال من مرفوع أدخلوها المقدر { فيها على الأرائك } السرر في الحجال { لا يروْن } لا يجدون حال ثانية { فيها شمسا ولا زمهريرا } لا حرا ولا بردا وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر.
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جزآءً ولا شُكُوراً}، والشُّكور مصدر كالعُقود والدُّخول والخروج. قال مجاهد وسعيد بن جبير: إنهم لم يتكلموا به ولكن علم الله ذلك من قلوبهم، فأثنى عليهم. {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً}، تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته، ونسب العبوس إلى اليوم، كما يقال: يوم صائم وليل قائم. وقيل: وصف اليوم بالعبوس لما فيه من الشدة، {قَمْطَرِيراً}، قال قتادة, ومجاهد, ومقاتل: "القمطرير": الذي يقبض الوجوه والجباه بالتعبيس. قال الكلبي: العبوس الذي لا انبساط فيه، و "القمطرير": الشديد، قال الأخفش: "القمطرير": أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء … تابع القراءة
تفريع على قوله: { يُوفُون بالنذر } إلى { قمطريراً }[الإنسان: 7 ــ 10]. وفي هذا التفريع تلوين للحديث عن جزاء الأبرار وأهل الشُكور، وهذا برزخ للتخلص إلى عَود الكلام على حسن جزائهم أن الله وقاهم شرّ ذلك اليوم وهو الشر المستطير المذكور آنفاً، وقاهم إياه جزاءً على خوفهم إياه وأنه لقاهم نضرة وسروراً جزاء على ما فعلوا من خير. وأُدمج في ذلك قوله: {بما صبروا} الجامع لأحوال التقوى والعمل الصالح كله لأن جميعه لا يخلو عن تحمل النفس لترك محبوب أو فعل ما فيه كلفة، ومن ذلك إطعام الطعام على حبه. و {لقَّاهم} معناه: جعلهم يَلْقَون نضرة وسروراً، أي جعل لهم نضرة وهي حسن البشَرة، وذلك يحصل من فرح النفس ورفاهية … تابع القراءة
قوله تعالى: {إنا اعتدنا للكافرين سلاسلاً} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة: «سلاسل» بغير تنوين ووقفوا بألف. ووقف أبو عمرو بألف. قال مكي بن أبي طالب النحوي: «سلاسل» و «قوارير» أصله أن لا ينصرف، ومن صرفه من القراء، فإنها لغة لبعض العرب. وقيل: إنما صرفه لأنه وقع في المصحف بالألف، فصرفه لاتباع خط المصحف. قال مقاتل: السلاسل في أعناقهم، والأغلال في أيديهم. وقد شرحنا معنى «السعير» في [النساء: 10]. قوله تعالى: {إن الأبرار} واحدهم بَرٌّ، وبَارٌّ، وهم الصادقون. وقيل: المطيعون. وقال الحسن: هم الذين لا يؤذون الذَّر {يشربون من كأس} أي: من إناءٍ فيه شراب {كان مزاجها} يعني: مزاج الكأس {كافوراً} وفيه ثلاثة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 25 من سورة الانسان (الصفحة 579 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الزمهرير البرد
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ قال الفراء: نصب. مُتَّكِئِينَ على القطع وهو عند البصريين منصوب على الحال من التاء والميم، والعامل فيه جزاء ولا يجوز أن يعمل فيه صبروا لأن مُتَّكِئِينَ إنما هو في الجنة، والصبر في الدنيا، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه نعت لجنة، ولذلك حسن لأنه قد عاد الضمير عليها لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً القول فيه كالقول في «متكئين»، ويكون معناه غير رائعين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُتَّكِئِينَ فِيهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَفْعُولِ فِي (جَزَاهُمْ) وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لَجَنَّةً.
و ﴿لَا يرَوْنَ﴾ يجوز أَن يكون حَالا من الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي ﴿متكئين﴾ وَأَن يكون حَالا أُخْرَى وَأَن يكون صفة لجنة
وَأَمَّا (وَدَانِيَةً) فَفِيهِ أَوْجُهٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى «لَا يَرَوْنَ» أَوْ عَلَى (مُتَّكِئِينَ) فَيَكُونُ فِيهِ مِنَ الْوُجُوهِ مَا فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَجَنَّةً دَانِيَةً.
وَقُرِئَ: وَدَانِيَةٌ - بِالرَّفْعِ - عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ، وَالْمُبْتَدَأُ: «ظِلَالُهَا».
وَحُكِيَ بِالْجَرِّ؛ أَيْ فِي جَنَّةٍ دَانِيَةٍ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ عُطِفَ عَلَى الْمَجْرُورِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ. وَأَمَّا «ظِلَالُهَا» فَمُبْتَدَأٌ، وَ «عَلَيْهِمْ» الْخَبَرُ، عَلَى قَوْلِ مَنْ نَصَبَ دَانِيَةً أَوْ جَرَّهُ؛ لِأَنَّ دَنَا يَتَعَدَّى بِإِلَى؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ بِدَانِيَةً؛ لِأَنَّ دَنَا وَأَشْرَفَ بِمَعْنًى.
وَأَمَّا (وَذُلِّلَتْ) فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيْ وَقَدْ ذُلِّلَتْ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍۭ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ
قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ جَنَّٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ نِعْمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا