نص الآية 76:28
نَّحْنُ خَلَقْنَٰهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَٰلَهُمْ تَبْدِيلًا ٢٨
نَّحْنُ خَلَقْنَٰهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَٰلَهُمْ تَبْدِيلًا ٢٨
الآية 28 من سورة الانسان (76:28)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 580 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
نحن خلقناهم وقوَّينا خلقهم بتقوية مفاصلهم وأعضائهم وغيرها. وإذا شئنا إهلاكهم وإبدالهم بأمثالهم أهلكناهم وأبدلناهم.
نحن خلقناهم، وأحكمنا خلقهم، وإذا شئنا أهلكناهم، وجئنا بقوم مطيعين ممتثلين لأوامر ربهم.
يقول تعالى ممتناً على رسوله صلى الله عليه وسلم بما أنزله عليه من القرآن العظيم تنزيلاً: {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} أي: كما أكرمتك بما أنزلت عليك، فاصبر على قضائه وقدره، واعلم أنه سيدبرك بحسن تدبيره، {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً} أي: لا تطع الكافرين والمنافقين إن أرادوا صدك عما أنزل إليك، بل بلغ ما أنزل إليك من ربك، وتوكل على الله؛ فإن الله يعصمك من الناس، فالآثم هو الفاجر في أفعاله، والكفور هو الكافر قلبه { وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} أي: أول النهار وآخره { وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} كقوله تعالى: { وَمِنَ ٱلَّيْلِ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {نحن خلقنا} هؤلاء المشركين بالله المخالفين أمره ونهيه {وَشَدَدْنا أسْرَهُمْ}: وشددنا خلقهم، من قولهم: قد أُسِر هذا الرجل فأُحسِن أسره، بمعنى: قد خُلِقَ فأُحسِن خَلْقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أسْرَهُمْ} يقول: شددنا خلقهم. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {وَشَدَدْنا أسْرَهُمْ} قال: خَلْقهم. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ}: توبيخ وتقريع، والمراد أهل مكة. والعجلة الدنيا {وَيَذَرُونَ} أي ويدعون {وَرَآءَهُمْ} أي بين أيديهم {يَوْماً ثَقِيلاً} أي عسيراً شديداً كما قال: { { ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } } [الأعراف: 187] أي يتركون الإيمان بيوم القيامة. وقيل: «وَرَاءَهُمْ» أي خلفهم، أي ويذرون الآخرة خلف ظهورهم، فلا يعملون لها. وقيل: نزلت في اليهود فيما كتموه من صفة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة نبوّته. وحبهم العاجلة: أخذهم الرّشا على ما كتموه. وقيل: أراد المنافقين؛ لاستبطانهم الكفر وطلب الدنيا. والآية تعمّ. واليوم الثقيل يوم القيامة. وإنما سمّيَ ثقيلاً … تابع القراءة
ثم استدل عليهم وعلى بعثهم بدليل عقلي، وهو دليل الابتداء، فقال: { { نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ } أي: أوجدناهم من العدم، { وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ } أي: أحكمنا خلقتهم بالأعصاب، والعروق، والأوتار، والقوى الظاهرة والباطنة، حتى تم الجسم واستكمل، وتمكن من كل ما يريده، فالذي أوجدهم على هذه الحالة، قادر على أن يعيدهم بعد موتهم لجزائهم، والذي نقلهم في هذه الدار إلى هذه الأطوار، لا يليق به أن يتركهم سدى، لا يؤمرون، ولا ينهون، ولا يثابون، ولا يعاقبون، ولهذا قال: { بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا } أي: أنشأناكم للبعث نشأة أخرى، وأعدناكم بأعيانكم، وهم بأنفسهم أمثالهم. { إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ } أي: يتذكر بها … تابع القراءة
{ نحن خلقناهم وشددنا } قوينا { أسرهم } أعضاءهم ومفاصلهم { وإذا شئنا بدلنا } جعلنا { أمثالهم } في الخلقة بدلا منهم بأن نهلكهم { تبديلا } تأكيد ووقعت إذا موقع إن نحو إن يشأ يذهبكم لأنه تعالى لم يشأ ذلك وإذا لمّا يقع.
قوله عزّ وجلّ: {وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ}، يعني صلاة المغرب والعشاء، {وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً}، يعني التطوع بعد المكتوبة. {إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ}، يعني كفار مكة {يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ} أي الدار العاجلة وهي الدنيا {وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ}, يعني أمامهم، {يَوْماً ثَقِيلاً}، شديداً وهو يوم القيامة. أي يتركونه فلا يؤمنون به ولا يعملون له. {نَّحْنُ خَلَقْنَـٰهُمْ وَشَدَدْنَا}، قوّينا وأحكمنا، {أَسْرَهُمْ}، قال مجاهد وقتادة ومقاتل: "أسرهم" أي: خلقهم، يقال رجل حسن الأسر أي الخلق. وقال الحسن: يعني أوصالهم شددنا بعضها إلى بعض بالعروق والعصب. وروي … تابع القراءة
لما كان الإِخبار عنهم بأنهم { يذرون ورآءهم يوماً ثقيلاً }[الإنسان: 27] يتضمن أنهم ينكرون وقوع ذلك اليوم كما قدمناه وكان الباعث لهم على إنكاره شبهةُ استحالة إعادة الأجسادِ بعد بِلاها وفنائها، وكان الكلام السابق مسوقاً مساق الذم لهم والإِنكار عليهم جيء هنا بما هو دليل للإِنكار عليهم وإبطال لشبهتهم ببيان إمكان إعادة خلقهم يُعيده الذي خلقهم أول مرّة كما قال تعالى: { فسيقولون من يُعيدنا قُلِ الذي فطركم أول مرة }[الإسراء: 51] وغيرِ ذلك من الآيات الحائمة حول هذا المعنى. وافتتاح الجملة بالمبتدإ المخبر عنه بالخبر الفِعلي دون أن تفتتح بـ {خلقناهم} أو نحن خالقون، لإِفادة تقوّي الخبر وتحقيقه بالنظر إلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ}. الأسر: الربط بقوة مأخوذ من الأسر هو جلد البعير رطباً، وهو القد، وسمي الأسير أسيراً لشد قيده بقوة بجلد البعير الرطب، وهو هنا تقويه بشد ربط الأعضاء المتحركة في الإنسان في مفاصله بالعصب، وهو كناية عن الاتقان والقوة في الخلق. وقد بين تعالى ذلك في قوله: { لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }[التين: 4]، وقوله: { ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ }[السجدة: 7].
قوله تعالى: {إنا اعتدنا للكافرين سلاسلاً} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة: «سلاسل» بغير تنوين ووقفوا بألف. ووقف أبو عمرو بألف. قال مكي بن أبي طالب النحوي: «سلاسل» و «قوارير» أصله أن لا ينصرف، ومن صرفه من القراء، فإنها لغة لبعض العرب. وقيل: إنما صرفه لأنه وقع في المصحف بالألف، فصرفه لاتباع خط المصحف. قال مقاتل: السلاسل في أعناقهم، والأغلال في أيديهم. وقد شرحنا معنى «السعير» في [النساء: 10]. قوله تعالى: {إن الأبرار} واحدهم بَرٌّ، وبَارٌّ، وهم الصادقون. وقيل: المطيعون. وقال الحسن: هم الذين لا يؤذون الذَّر {يشربون من كأس} أي: من إناءٍ فيه شراب {كان مزاجها} يعني: مزاج الكأس {كافوراً} وفيه ثلاثة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 76:26 إلى 77:19 (الصفحة 580 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أسرهم خلقهم
أَسْرَهُمْ: خلقهم.
أسرهم: خلقهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ عن أبي هريرة قال: المفاصل. وقال ابن زيد:
القوة، وقيل: هو موضع الحديث. ومن أحسن ما قيل فيه قول ابن عباس ومجاهد وقتادة قالوا: أسرهم خلقهم. قال أبو جعفر: يكون من قولهم: ما أحسن أسر هذا الرجل أي خلقه ومن هذا أخذه بأسره أي بجملته وخلقته لم يبق منه شيئا وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا قال ابن زيد يعني بني آدم الذين خالفوا طاعة الله جلّ وعزّ وأمثالهم من بني آدم أيضا.
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِـَٔاخَرِينَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًا