نص الآية 76:31
يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۢا ٣١
يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۢا ٣١
الآية 31 من سورة الانسان (76:31)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 580 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يُدْخِل من يشاء من عباده في رحمته، فيوفقهم للإيمان والعمل الصالح، وأعدّ للظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي عذابًا موجعًا في الآخرة، وهو عذاب النار.
إن هذه السورة عظة للعالمين، فمن أراد الخير لنفسه في الدنيا والآخرة اتخذ بالإيمان والتقوى طريقًا يوصله إلى مغفرة الله ورضوانه. وما تريدون أمرًا من الأمور إلا بتقدير الله ومشيئته. إن الله كان عليمًا بأحوال خلقه، حكيمًا في تدبيره وصنعه. يُدْخل مَن يشاء مِن عباده في رحمته ورضوانه، وهم المؤمنون، وأعدَّ للظالمين المتجاوزين حدود الله عذابًا موجعًا.
يقول تعالى ممتناً على رسوله صلى الله عليه وسلم بما أنزله عليه من القرآن العظيم تنزيلاً: {فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} أي: كما أكرمتك بما أنزلت عليك، فاصبر على قضائه وقدره، واعلم أنه سيدبرك بحسن تدبيره، {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً} أي: لا تطع الكافرين والمنافقين إن أرادوا صدك عما أنزل إليك، بل بلغ ما أنزل إليك من ربك، وتوكل على الله؛ فإن الله يعصمك من الناس، فالآثم هو الفاجر في أفعاله، والكفور هو الكافر قلبه { وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} أي: أول النهار وآخره { وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} كقوله تعالى: { وَمِنَ ٱلَّيْلِ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَما تَشاءُونَ} اتخاذ السبيل إلى ربكم أيها الناس {إلاَّ أنْ يَشاءَ اللَّهُ} ذلك لكم لأن الأمر إليه لا إليكم وهو في قراءة عبد الله فيما ذُكر: «وَما تَشاءُونَ إلاَّ ما شاءَ اللَّهُ». وقوله {إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً} فلن يعدو منكم أحد ما سبق له في علمه بتدبيركم. وقوله: {يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ} يقول: يدخل ربكم من يشاء منكم في رحمته، فيتوب عليه حتى يموت تائبا من ضلالته، فيغفر له ذنوبه، ويُدخله جنته {والظَّالَمِيِنَ أعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً ألِيماً} يقول: الذين ظلموا أنفسهم، فماتوا على شركهم، أعدّ لهم في الآخرة عذاباً مؤلماً موجعاً، وهو عذاب جهنم. ونصب قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ هَـٰذِهِ} أي السورة {تَذْكِرَةٌ} أي موعظة {فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} أي طَريقاً موصلاً إلى طاعته وطلب مرضاته. وقيل: «سَبِيلاً» أي وسيلة. وقيل وجهة وطريقاً إلى الجنة. والمعنى واحد. {وَمَا تَشَآءُونَ} أي الطاعة والاستقامة وٱتخاذ السبيل إلى الله {إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} فأخبر أن الأمر إليه سبحانه ليس إليهم، وأنه لا تنفذ مشيئة أحدٍ ولا تتقدّم، إلا أن تتقدّم مشيئته. وقرأ ٱبن كثير وأبو عمرو «وَمَا يَشَاءُونَ» بالياء على معنى الخبر عنهم. والباقون بالتاء على معنى المخاطبة لله سبحانه. وقيل: إن الآية الأولى منسوخة بالثانية. والأشبه أنه ليس بنسخ، بل هو تبيين أن … تابع القراءة
ثم استدل عليهم وعلى بعثهم بدليل عقلي، وهو دليل الابتداء، فقال: { { نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ } أي: أوجدناهم من العدم، { وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ } أي: أحكمنا خلقتهم بالأعصاب، والعروق، والأوتار، والقوى الظاهرة والباطنة، حتى تم الجسم واستكمل، وتمكن من كل ما يريده، فالذي أوجدهم على هذه الحالة، قادر على أن يعيدهم بعد موتهم لجزائهم، والذي نقلهم في هذه الدار إلى هذه الأطوار، لا يليق به أن يتركهم سدى، لا يؤمرون، ولا ينهون، ولا يثابون، ولا يعاقبون، ولهذا قال: { بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا } أي: أنشأناكم للبعث نشأة أخرى، وأعدناكم بأعيانكم، وهم بأنفسهم أمثالهم. { إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ } أي: يتذكر بها … تابع القراءة
{ يُدخل من يشاء في رحمته } جنته وهم المؤمنون { والظالمين } ناصبه فعل مقدر، أي أعد يفسره { أَعد لهم عذابا أليما } مؤلماً وهم الكافرون.
{إِنَّ هَـٰذِهِ}، يعني هذه السورة، {تَذْكِرَةٌ}، تذكير وعظة، {فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً}، وسيلة بالطاعة. {وَمَا تَشَآءُونَ}, قرأ ابن كثير, وابن عامر, وأبو عمرو: "يشاؤون" بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء، {إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} أي لستم تشاؤون إلا بمشيئة الله عزَّ وجلّ، لأن الأمر إليه {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً * يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِ وَٱلظَّـٰلِمِينَ}، أي المشركين. {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}.
يجوز أن تكون الجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن جملة { وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله }[الإنسان: 30] إذْ يتساءل السامع على أثر مشيئة الله في حال من اتخذ إلى ربه سبيلاً ومن لم يتخذ إليه سبيلاً، فيجاب بأنه يُدخل في رحمته من شاء أن يتخذ إليه سبيلاً وأنه أعد لمن لم يتخذ إليه سبيلاً عذاباً أليماً وأولئك هم الظالمون. ويجوز أن تكون الجملة خبر {إنَّ} في قوله: { إن الله }[الإنسان: 30] وتكون جملة { كان عليماً حكيماً }[الإنسان: 30] معترضة بين اسم {إن} وخبرها أو حالاً، وهي على التقديرين منبئة بأن إجراء وصفي العليم الحكيم على اسم الجلالة مراد به التنبيه على أن فعله كله من جزاء برحمةٍ أو بعذاب جارٍ على حسب علمه وحكمته. وانتصب {الظالمين} على أنه مفعول لفعل محذوف يدل عليه المذكور على طريقة الاشتغال والتقدير: أوْعد الظالمين، أو كَافأ، أو نحوَ ذلك مما يقدره السامع مناسباً للفعل المذكور بعده.
قوله تعالى: {إنا اعتدنا للكافرين سلاسلاً} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة: «سلاسل» بغير تنوين ووقفوا بألف. ووقف أبو عمرو بألف. قال مكي بن أبي طالب النحوي: «سلاسل» و «قوارير» أصله أن لا ينصرف، ومن صرفه من القراء، فإنها لغة لبعض العرب. وقيل: إنما صرفه لأنه وقع في المصحف بالألف، فصرفه لاتباع خط المصحف. قال مقاتل: السلاسل في أعناقهم، والأغلال في أيديهم. وقد شرحنا معنى «السعير» في [النساء: 10]. قوله تعالى: {إن الأبرار} واحدهم بَرٌّ، وبَارٌّ، وهم الصادقون. وقيل: المطيعون. وقال الحسن: هم الذين لا يؤذون الذَّر {يشربون من كأس} أي: من إناءٍ فيه شراب {كان مزاجها} يعني: مزاج الكأس {كافوراً} وفيه ثلاثة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 76:26 إلى 77:19 (الصفحة 580 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ أي بأن يوفّقه للتوبة فيتوب فيدخل الجنة. وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً نصب الظالمين عند سيبويه بإضمار فعل يفسره ما بعده أي ويعذّب الظالمين. وأما الكوفيون فقالوا: نصبت لأن الواو ظرف للفعل أي ظرف لأعدّ. قال أبو جعفر: وهذا يحتاج إلى أن يبيّن ما الناصب، وقد زاد الفراء في هذا إشكالا فقال:
يجوز رفعه وهو مثل وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [الشعراء: ٢٢٤]. قال أبو جعفر:
وهذا لا يشبه من ذلك شيئا إلا على بعد. لأن قبل هذا فعلا فاختير فيه النصب ليضمر فعلا ناصبا فيعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل، والشعراء ليس يليهم فعل، وإنما يليهم مبتدأ وخبره. قال جلّ وعزّ:
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ [الشعراء: ٢٢٣] وهاهنا يدخل من يشاء في رحمته ويجوز الرفع على أن يقطعه من الأول. قال أبو حاتم حدثني الأصمعي. قال: سمعت من يقرأ:
«والظّالمون أعدّ لهم عذابا أليما» بالرفع، وفي قراءة عبد الله «وللظّالمين أعدّ لهم عذابا أليما» بتكرير اللام.
٧٧ شرح إعراب سورة المرسلات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ (الظَّالِمِينَ) : مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَيُعَذِّبُ الظَّالِمِينَ، وَفَسَّرَهُ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ؛ وَكَانَ النَّصْبُ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ قَدْ عَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ. وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الْمُرْسَلَاتِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ