نص الآية 42:8
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ ٨
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ ٨
الآية 8 من سورة الشورى (42:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 483 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولو شاء الله جَعْلَهم أمةً واحدة على دين الإسلام لجعلهم أمة واحدة عليه، وأدخلهم جميعًا الجنة، ولكن اقتضت حكمته أن يدخل من يشاء في الإسلام، ويدخله الجنة، والظالمون لأنفسهم بالكفر والمعاصي ما لهم من ولي يتولاهم، ولا نصير ينقذهم من عذاب الله.
ولو شاء الله أن يجمع خَلْقَه على الهدى ويجعلهم على ملة واحدة مهتدية لفعل، ولكنه أراد أن يُدخل في رحمته مَن يشاء مِن خواص خلقه. والظالمون أنفسهم بالشرك ما لهم من وليٍّ يتولى أمورهم يوم القيامة، ولا نصير ينصرهم من عقاب الله تعالى.
يقول تعالى: وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك، {أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً} أي: واضحاً جلياً بيناً {لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ} وهي مكة {وَمَنْ حَوْلَهَا} أي: من سائر البلاد شرقاً وغرباً، وسميت مكة أم القرى؛ لأنها أشرف من سائر البلاد؛ لأدلة كثيرة مذكورة في مواضعها، ومن أوجز ذلك وأدله ما قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب عن الزهري، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: إن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أخبره: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو واقف بالحزورة في سوق مكة: والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجتهكذا رواية … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولو أراد الله أن يجمع خلقه على هدى، ويجعلهم على ملة واحدة لفعل، و{لجعلهم أمة واحدة} يقول: أهل ملة واحدة، وجماعة مجتمعة على دين واحد{ وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ} يقول: لم يفعل ذلك فيجعلهم أمة واحدة، ولكن يُدخل من يشاء، من عباده في رحمته، يعني أنه يُدخله في رحمته بتوفيقه إياه للدخول في دينه، الذي ابتعث به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم{ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيّ وَلا نَصِيرٍ } يقول: والكافرون بالله ما لهم من وليّ يتولاهم يوم القيامة، ولا نصير ينصرهم من عقاب الله حين يعاقبهم، فينقذهم من عذابه، ويقتصّ لهم ممن عاقبهم، وإنما قيل هذا لرسول الله صلى الله … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} قال الضحاك: أهل دين واحد؛ أهل ضلالة أو أهل هُدًى. {وَلَـٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} قال أنس بن مالك: في الإسلام. {وَٱلظَّالِمُونَ} رفع على الابتداء، والخبر {مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} عطف على اللفظ. ويجوز «وَلاَ نَصِيرٌ» بالرفع على الموضع و «مِنْ» زائدة.
يخبر تعالى أنه أوحى هذا القرآن العظيم إلى النبي الكريم، كما أوحى إلى من قبله من الأنبياء والمرسلين، ففيه بيان فضله، بإنزال الكتب، وإرسال الرسل، سابقا ولاحقا، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل، وأن طريقته طريقة من قبله، وأحواله تناسب أحوال من قبله من المرسلين. وما جاء به يشابه ما جاءوا به، لأن الجميع حق وصدق، وهو تنزيل من اتصف بالألوهية والعزة العظيمة والحكمة البالغة، وأن جميع العالم العلوي والسفلي ملكه وتحت تدبيره القدري والشرعي. وأنه { الْعَلِيُّ } بذاته وقدره وقهره. { الْعَظِيمُ } الذي من عظمته { تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ } على عظمها وكونها جمادا، { … تابع القراءة
{ ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة } أي على دين واحد، وهو الإسلام { ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون } الكافرون { ما لهم من وليّ ولا نصير } يدفع عنهم العذاب .
قوله عزّ وجلّ: {وَلَوْ شَآءَ ٱللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: على دين واحد. وقال مقاتل: على ملة الإِسلام لقوله تعالى: { وَلَوْ شَآءَ ٱللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ }[الأنعام: 35]، {وَلَـٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِ}، في دين الإسلام، {وَٱلظَّـٰلِمُونَ}، الكافرون، {مَا لَهُم مِّن وَلِىٍّ}، يدفع عنهم العذاب، {وَلاَ نَصِيرٍ}، يمنعهم من النار.
عطف على جملة { { فريق في الجنة وفريق في السعير } } [الشورى: 7]. والغرض من هذا العطف إفادة أن كونهم فريقين أمرٌ شاء الله تقديره، أي أوجد أسبابه بحكمته ولو شاء لقدّر أسباب اتحادهم على عقيدة واحدة من الهُدى فكانوا سواء في المصير، والمراد: لكانوا جميعاً في الجنّة.وهذا مسوق لتسلية الرّسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على تمنّيهم أن يكون النّاس كلّهم مهتدين ويكون جميعهم في الجنّة، وبذلك تعلم أن ليس المراد: لو شاء الله لجعلهم أمّة واحدة في الأمرين الهُدى والضلال، لأن هذا الشقّ الثاني لا يتعلق الغرض ببيانه هنا وإن كان في نفس الأمر لو شاء الله لكان. فتأويل هذه الآية بما جاء في قوله تعالى: { { ولو شئنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكذلك} أي: ومثل ما ذكرنا {أوحينا إِليك قرآنا عربيّاً} ليفهموا مافيه {لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى} يعني مكة، والمراد: أهلها، {وتُنْذِرَ يومَ الجَمْعِ} أي: وتُنذِرهم يوم الجمع، وهو يوم القيامة، يَجمع اللهُ فيه الأوَّلِين والآخرِين وأهل السموات والأرضِين {لا ريب فيه} أي: لا شكَّ في هذا الجمع أنه كائن، ثم بعد الجمع يتفرَّقون، وهو قوله: {فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير}. ثم ذكر سبب افتراقهم فقال: {ولو شاءَ اللهُ لجعلهم أًمَّةً واحدةً} أي: على دين واحد، كقوله: { لَجَمَعَهُمْ على الهُدى }[الأنعام: 35] {ولكن يُدْخِلُ مَنْ يشاء في رحمته} أي: في دينه {والظّالمون} وهم الكافرون {مالهم من ولِيّ} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 10 من سورة الشورى (الصفحة 483 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً أي مؤمنين قيل: المعنى لو شاء الله لألجأهم إلى الإيمان فلم يكن لهم ثواب فيه فامتحنهم بأن رفع عنهم الإلجاء وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وهم المؤمنون وَالظَّالِمُونَ مرفوعون بالابتداء، وفي موضع أخر وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [الإنسان: ٣١] والفرق بينهما أنّ ذاك بعده أعدّ وليس بعد هذا فعل أي لما أضمر لذاك فعل وواعد الظالمين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالظَّالِمُونَ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَمَا بَعْدَهُ الْخَبَرُ؛ وَلَمْ يَحْسُنِ النَّصْبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجُمْلَةِ بَعْدَهُ فِعْلٌ يُفَسِّرُ النَّاصِبَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۢا
وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ ٱلَّذِى جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ