نص الآية 76:4
إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَا۟ وَأَغْلَٰلًا وَسَعِيرًا ٤
إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَا۟ وَأَغْلَٰلًا وَسَعِيرًا ٤
الآية 4 من سورة الانسان (76:4)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 578 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنا أعددنا للكافرين بالله وبرسله سلاسل يُسْحبون بها في النار، وأغلالًا يُغَلّون بها فيها، ونارًا مُسْتَعِرة.
إنا أعتدنا للكافرين قيودًا من حديد تُشَدُّ بها أرجلهم، وأغلالا تُغلُّ بها أيديهم إلى أعناقهم، ونارًا يُحرقون بها.
يخبر تعالى عما أرصده للكافرين من خلقه به من السلاسل والأغلال والسعير، وهو اللهب والحريق في نار جهنم؛ كما قال تعالى: { إِذِ ٱلأَغْلَـٰلُ فِىۤ أَعْنَـٰقِهِمْ وٱلسَّلَـٰسِلُ يُسْحَبُونَ فِى ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ }[غافر: 71 ــــ 72] ولما ذكر ما أعده لهؤلاء الأشقياء من السعير، قال بعده: { إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَـٰفُوراً} وقد علم ما في الكافور من التبريد والرائحة الطيبة، مع ما يضاف إلى ذلك من اللذاذة في الجنة. قال الحسن: برد الكافور في طيب الزنجبيل، ولهذا قال: { عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً} أي: هذا الذي … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {إنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ} إنا بينا له طريق الجنة، وعرّفناه سبيله، إن شكر، أو كفر. وإذا وُجِّه الكلام إلى هذا المعنى، كانت إما وإما في معنى الجزاء. وقد يجوز أن تكون إما وإما بمعنى واحد، كما قال: { إمَّا يُعَذّبُهُمْ وَإمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ } فيكون قوله: {إما شاكِراً وَإمَّا كَفُوراً} حالاً من الهاء التي في هديناه فيكون معنى الكلام إذا وُجه ذلك إلى هذا التأويل: إنا هديناه السبيل، إما شقياً وإما سعيداً. وكان بعض نحويي البصرة يقول ذلك كما قال: «إما العذاب وإما الساعة» كأنك لم تذكر إما قال: وإن شئت ابتدأت ما بعدها فرفعته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً} بين حال الفريقين، وأنه تعَبَّد العقلاء وكَلَّفهم ومَكَّنهم مما أمرهم، فمن كَفَر فله العقاب، ومن وَحَّد وشكَر فله الثواب. والسلاسِل: القيود في جهنم طول كل سلسلة سبعون ذراعاً كما مضى في «الحاقة». وقرأ نافع والكسائيّ وأبو بكر عن عاصم وهشام عن ٱبن عامر «سَلاَسِلاً» منوّناً. الباقون بغير تنوين. ووقف قُنْبُل وٱبن كثير وحمزة بغير ألف. الباقون بالألف. فأما «قوارِير» الأوّل فنوّنه نافع وٱبن كثير والكسائيّ وأبو بكر عن عاصم، ولم ينوّن الباقون. ووقف فيه يعقوب وحمزة بغير ألف. والباقون بالألف. وأما «قَوَارِير» الثانية فنوّنه … تابع القراءة
{ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا * إِنَّ الأبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا } . إلى آخر الثواب أي: إنا هيأنا وأرصدنا لمن كفر بالله، وكذب رسله، وتجرأ على المعاصي { سَلاسِلَ } في نار جهنم، كما قال تعالى: { ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ }} . { وَأَغْلالا } تغل بها أيديهم إلى أعناقهم ويوثقون بها. { وَسَعِيرًا } أي: نارا تستعر بها أجسامهم وتحرق بها أبدانهم، { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ }وهذا العذاب دائم لهم أبدا، مخلدون فيه سرمدا. وأما { … تابع القراءة
{ إنا أعتدنا } هيأنا { للكافرين سلاسل } يسحبون بها في النار { وأغلالا } في أعناقهم تشد فيها السلاسل { وسعيرا } نارا مسعرة، أي مهيجة يعذبون بها.
{إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ}، أي بينا له سبيل الحق والباطل والهدى والضلالة، وعرَّفناه طريق الخير والشر. {إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}، إما مؤمناً سعيداً وإما كافراً شقياً. وقيل: معنى الكلام الجزاء, يعني: بيَّنا له الطريق إن شكر أو كفر. ثم بيَّن ما للفريقين فقال: {إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ سَلَـٰسِلَ}، يعني: في جهنم، قرأ أهل المدينة والكسائي, وأبو بكر عن عاصم: "سلاسلاً: و "قواريراً" فقوارير بالألف في الوقف، وبالتنوين في الوصل فيهن جميعاً، وقرأ حمزة ويعقوب بلا ألف في الوقف، ولا تنوين في الوصل فيهن، وقرأ ابن كثير "قوارير" الأولى بالألف في الوقف وبالتنوين في الوصل، و "سلاسل" و … تابع القراءة
أريد التخلص إلى جزاء الفريقين الشاكر والكفور. والجملة مُستأنفة استئنافاً بيانياً لأن قوله: { إمّا شاكراً وإمّا كفوراً }[الإنسان: 3] يثير تطلع السامعين إلى معرفة آثار هذين الحالين المترددِ حالُه بينَهما، فابتدىء بجزاء الكافر لأن ذكره أقرب. وأكد الخبر عن الوعيد بحرف التأكيد لإِدخال الروْع عليهم لأن المتوعِّد إذا أكَّد كلامه بمؤكِّد فقد آذن بأنه لا هوادة له في وعيده. وأصل {أعتَدْنا} أعدَدنا، بدالين، أي هيأنا للكافرين، يقال: اعتدّ كما يقال: أعَدَّ، قال تعالى: { وَأعَتدتْ لهن متّكَأً }[يوسف: 31]. وقد تردد أيمة اللغة في أن أصل الفعل بدالين أو بتاء ودال فلم يجزموا بأيهما الأصل لكثرة ورود فعل: أعدّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {سَلاَسِلاْ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً}. بين تعالى نوع هذه السلاسل بذرعها في قوله تعالى: { فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً }[الحاقة: 32].
قوله تعالى: {إنا اعتدنا للكافرين سلاسلاً} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة: «سلاسل» بغير تنوين ووقفوا بألف. ووقف أبو عمرو بألف. قال مكي بن أبي طالب النحوي: «سلاسل» و «قوارير» أصله أن لا ينصرف، ومن صرفه من القراء، فإنها لغة لبعض العرب. وقيل: إنما صرفه لأنه وقع في المصحف بالألف، فصرفه لاتباع خط المصحف. قال مقاتل: السلاسل في أعناقهم، والأغلال في أيديهم. وقد شرحنا معنى «السعير» في [النساء: 10]. قوله تعالى: {إن الأبرار} واحدهم بَرٌّ، وبَارٌّ، وهم الصادقون. وقيل: المطيعون. وقال الحسن: هم الذين لا يؤذون الذَّر {يشربون من كأس} أي: من إناءٍ فيه شراب {كان مزاجها} يعني: مزاج الكأس {كافوراً} وفيه ثلاثة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 75:20 إلى 76:5 (الصفحة 578 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هذه قراءة أبي عمرو وحمزة بغير تنوين إلّا أن الصحيح عن حمزة أنه كان يقف «سلاسلا» بالألف اتباعا للسواد لأنها في مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة بالألف، وقراءة أهل المدينة وأهل الكوفة غير حمزة «إنّا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا» والحجّة لأبي عمرو وحمزة أن «سلاسل» لا ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الواحد، وهو نهاية الجمع فثقل فمنع الصرف، والوقوف عليه بالألف والحجة فيه أن الرؤاسي والكسائي حكيا عن العرب الوقوف على ما لا ينصرف بالألف لبيان الفتحة فقد صحّت هذه القراءة من كلام العرب. والحجّة لمن لوّن ما حكاه الكسائي وغيره من الكوفيين أن العرب تصرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل منك. فهذه حجة وحجة أخرى أن بعض أهل النظر يقول: كل ما يجوز في الشعر فهو جائز في الكلام لأن الشعر أصل كلام العرب فكيف نتحكّم في كلامها ونجعل الشعر خارجا عنه؟ وحجة ثالثة أنه لما كان إلى جانبه جمع ينصرف فأتبع الأول الثاني.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَلَاسِلَ) : الْقِرَاءَةُ بِتَرْكِ التَّنْوِينِ، وَنَوَّنَهُ قَوْمٌ أَخْرَجُوهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَقَرَّبَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ شَيْئَانِ:
أَحَدُهُمَا: إِتْبَاعُهُ مَا بَعْدَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي الشِّعْرِ مِثْلَ ذَلِكَ مُنَوَّنًا فِي الْفَوَاصِلِ، وَإِنَّ هَذَا الْجَمْعَ قَدْ جُمِعَ،
كَقَوْلِ الرَّاجِزِ:
قَدْ جَرَتِ الطَّيْرُ أَيَامِنِينَا