نص الآية 17:18
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصْلَىٰهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا ١٨
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصْلَىٰهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا ١٨
الآية 18 من سورة الإسراء (17:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 284 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من كان يقصد بأعمال البر الحياة الدنيا، ولا يؤمن بالآخرة، ولا يُلْقِي لها بالًا، عجَّلنا له فيها ما نشاؤه نحن، لا ما يشاؤه هو من نعيم لمن أردنا أن نفعل ذلك به، ثم جعلنا له جهنم يدخلها يوم القيامة يعاني حرها، مذمومًا على اختياره الدنيا وكفره بالآخرة، مطرودًا من رحمة الله.
من كان طلبه الدنيا العاجلة، وسعى لها وحدها، ولم يصدِّق بالآخرة، ولم يعمل لها، عجَّل الله له فيها ما يشاؤه الله ويريده مما كتبه له في اللوح المحفوظ، ثم يجعل الله له في الآخرة جهنم، يدخلها ملومًا مطرودًا من رحمته عز وجل؛ وذلك بسبب إرادته الدنيا وسعيه لها دون الآخرة.
يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعيم يحصل عليه، بل إنما يحصل لمن أراد الله وما يشاء، وهذه مقيدة لإطلاق ما سواها من الآيات، فإنه قال: {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ} أي: في الدار الآخرة {يَصْلَـٰهَا} أي: يدخلها حتى تغمره من جميع جوانبه {مَذْمُومًا} أي: في حال كونه مذموماً على سوء تصرفه وصنيعه، إذ اختار الفاني على الباقي {مَّدْحُورًا} مبعداً مقصياً ذليلاً مهاناً. روى الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا رويد عن أبي إسحاق، عن زرعة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: من كان طلبه الدنـيا العاجلة ولها يعمل ويسعى، وإياها يبتغي، لا يوقن بـمعاد، ولا يرجو ثوابـاً ولا عقابـاً من ربه علـى عمله {عَجَّلْنا لَهُ فِـيها ما نَشاءُ لِـمَنْ نُرِيدُ} يقول: يعجل الله له فـي الدنـيا ما يشاء من بسط الدنـيا علـيه، أو تقتـيرها لـمن أراد الله أن يفعل ذلك به، أو إهلاكه بـما يشاء من عقوبـاته. {ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّـمَ يَصْلاها} يقول: ثم أصلـيناه عند مقدمه علـينا فـي الآخرة جهنـم، {مَذْمُوماً} علـى قلة شكره إيانا، وسوء صنـيعه فـيـما سلف من أيادينا عنده فـي الدنـيا {مَدْحُوراً} يقول: مبعداً: مقصى فـي النار. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ} يعني الدنيا، والمراد الدار العاجلة؛ فعبّر بالنعت عن المنعوت. {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ} أي لم نعطه منها إلا ما نشاء ثم نؤاخذه بعمله، وعاقبته دخولُ النار. {مَذْمُوماً مَّدْحُوراً} أي مطروداً مبعداً من رحمة الله. وهذه صفة المنافقين الفاسقين، والمرائين المداجين، يلبِسون الإسلام والطاعة لينالوا عاجل الدنيا من الغنائم وغيرها، فلا يقبل ذلك العمل منهم في الآخرة ولا يُعطون في الدنيا إلا ما قُسم لهم. وقد تقدّم في «هود» أن هذه الآية تقيّد تلك الآيات المطلقة؛ فتأمْله. {وَمَنْ أَرَادَ ٱلآخِرَةَ} أي الدار الآخرة. {وَسَعَىٰ لَهَا … تابع القراءة
يخبر تعالى أن { مَنْ كَانَ يُرِيدُ } الدنيا { العاجلة } المنقضية الزائلة فعمل لها وسعى، ونسي المبتدأ أو المنتهى أن الله يعجل له من حطامها ومتاعها ما يشاؤه ويريده مما كتب [الله] له في اللوح المحفوظ ولكنه متاع غير نافع ولا دائم له. ثم يجعل له في الآخرة { جَهَنَّمَ يَصْلاهَا } أي: يباشر عذابها { مَذْمُومًا مَدْحُورًا } أي: في حالة الخزي والفضيحة والذم من الله ومن خلقه، والبعد عن رحمة الله فيجمع له بين العذاب والفضيحة. { وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ } فرضيها وآثرها على الدنيا { وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا } الذي دعت إليه الكتب السماوية والآثار النبوية فعمل بذلك على قدر إمكانه { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } بالله … تابع القراءة
{ من كان يريد } بعمله { العاجلة } أي الدنيا { عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد } التعجيل له بدل من له بإعادة الجار { ثم جعلنا له } في الآخرة { جهنم يصلاها } يدخلها { مذموما } ملوما { مدحورا } مطرودا عن الرحمة .
قوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ ٱلْقُرُونِ} أي: المكذبة، {مِن بَعْدِ نُوحٍ}، يُخوّف كفار مكة، {وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}، قال عبدالله بن أبي أوفٰى: القَرْنُ مائة وعشرون سنة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول قرن، وكان في آخره يزيد بن معاوية. وقيل: مائة سنة. ورُوي عن محمد بن القاسم عن عبدالله بن بسر المازني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على رأسه وقال: سيعيش هذا الغلام قرناًقال محمد بن القاسم فما زلنا نعدُّ له حتى تم له مائة سنة، ثم مات. قال الكلبي: ثمانون سنة. وقيل: أربعون سنة. {مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَـٰجِلَةَ}، يعني الدنيا، أي: الدار العاجلة … تابع القراءة
هذا بيان لجملة { من اهتدى فإنما يهتدي }[الإسراء: 15] وهو راجع أيضاً إلى جملة { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } [الإسراء: 13] تدريجاً في التبيان للناس بأن أعمالهم من كسبهم واختيارهم، فابتدئوا بأن الله قد ألزمهم تبعة أعمالهم بقوله: وكل إنسان ألزمناه طائره ثم وكل أمرهم إليهم، وأن المسيء لا يضر بإساءته غيره ولا يحملُها عنه غيره فقال: { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه } الآية [الإسراء: 15]. ثم أعذر إليهم بأنه لا يأخذهم على غرة ولا يأخذهم إلا بسوء أعمالهم بقوله: { وما كنا معذبين }[الإسراء: 15] إلى قوله: { خبيراً بصيراً }[الإسراء: 17]. ثم كشف لهم مقاصدهم من أعمالهم، وأنهم قسمان: قسم لم يرد إلا الدنيا … تابع القراءة
قوله تعالى: {من كان يريد العاجلة} يعني: من كان يريد بعمله الدنيا، فعبَّر بالنعت عن الاسم، {عجلنا له فيها ما نشاء} من عَرَض الدنيا، وقيل: من البسط والتقتير، {لمن نريد} فيه قولان. أحدهما: لمن نريد هَلَكته، قاله أبو إِسحاق الفزاري. والثاني: لمن نريد أن نعجل له شيئاً، وفي هذا ذم لمن أراد بعمله الدنيا، وبيان أنه لا ينال مع ما يقصده منها إِلاَّ ما قُدِّرَ له، ثم يدخل النار في الآخرة. وقال ابن جرير: هذه الآية لمن لا يوقن بالمعاد. وقد ذكرنا معنى «جنهم» في [البقرة: 206]، ومعنى «يصلاها» في سورة [النساء: 10]، ومعنى { مذموماً مدحوراً }في [الأعراف: 18]. قوله تعالى: {ومَن أراد الآخرة} يعني: الجنة {وسعى لها سعيها} أي: عمل لها العمل الذي يصلح لها، وإِنما قال: {وهو مؤمن} لأن الإِيمان شرط في صحة الأعمال، {فأولئك كان سعيهم مشكوراً} أي: مقبولا. وشكر الله عزَّ وجل لهم: ثوابه إياهم، وثناؤُه عليهم.
فوائد الآيات من 18 إلى 27 من سورة الإسراء (الصفحة 284 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مدحورا: مطرودا محظورا ممنوعا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ أي لا يريد ثوابا في الآخرة لم نمنعه ذلك لِمَنْ نُرِيدُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ كَانَ) :«مَنْ» مُبْتَدَأٌ، وَهِيَ شَرْطٌ. وَ «عَجَّلْنَا» جَوَابُهُ.
(لِمَنْ نُرِيدُ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ «لَهُ» بِإِعَادَةِ الْجَارِّ.
(يَصْلَاهَا) : حَالٌ مِنْ جَهَنَّمَ، أَوْ مِنَ الْهَاءِ فِي لَهُ.
وَ (مَذْمُومًا) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي يَصْلَى.