نص الآية 17:19
وَمَنْ أَرَادَ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ١٩
وَمَنْ أَرَادَ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ١٩
الآية 19 من سورة الإسراء (17:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 284 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن قصد ثواب الآخرة بأعمال البر، وسعى لها سعيها الخالي من الرياء والسمعة، وهو مؤمن بما أوجب الله الإيمان به، فأولئك المتصفون بتلك الصفات كان سعيهم مقبولًا عند الله، وسيجازيهم عليه.
ومَن قصد بعمله الصالح ثواب الدار الآخرة الباقية، وسعى لها بطاعة الله تعالى، وهو مؤمن بالله وثوابه وعظيم جزائه، فأولئك كان عملهم مقبولا مُدَّخرًا لهم عند ربهم، وسيثابون عليه.
يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعيم يحصل عليه، بل إنما يحصل لمن أراد الله وما يشاء، وهذه مقيدة لإطلاق ما سواها من الآيات، فإنه قال: {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ} أي: في الدار الآخرة {يَصْلَـٰهَا} أي: يدخلها حتى تغمره من جميع جوانبه {مَذْمُومًا} أي: في حال كونه مذموماً على سوء تصرفه وصنيعه، إذ اختار الفاني على الباقي {مَّدْحُورًا} مبعداً مقصياً ذليلاً مهاناً. روى الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا رويد عن أبي إسحاق، عن زرعة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: من أراد الآخرة وإياها طلب، ولها عمل عملها، الذي هو طاعة الله وما يرضيه عنه. وأضاف السعي إلـى الهاء والألف، وهي كناية عن الآخرة، فقال: وسعى للآخرة سعى الآخرة، ومعناه: وعمل لها عملها لـمعرفة السامعين بـمعنى ذلك، وأن معناه: وسعى لها سعيه لها وهو مؤمن، يقول: هو مؤمن مصدّق بثواب الله، وعظيـم جزائه علـى سعيه لها، غير مكذّب به تكذيب من أراد العاجلة، يقول الله جلّ ثناؤه: {فَأوُلئِكَ} يعنـي: فمن فعل ذلك {كانَ سَعْيُهُمْ} يعنـي عملهم بطاعة الله {مَشْكُوراً} وشكر الله إياهم علـى سعيهم ذلك حسن جزائه لهم علـى أعمالهم الصالـحة، وتـجاوزه لهم عن سيئها برحمته. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَمَنْ أرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً} شكر الله لهم حسناتهم، وتـجاوز عن سيئاتهم.
قوله تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ} يعني الدنيا، والمراد الدار العاجلة؛ فعبّر بالنعت عن المنعوت. {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ} أي لم نعطه منها إلا ما نشاء ثم نؤاخذه بعمله، وعاقبته دخولُ النار. {مَذْمُوماً مَّدْحُوراً} أي مطروداً مبعداً من رحمة الله. وهذه صفة المنافقين الفاسقين، والمرائين المداجين، يلبِسون الإسلام والطاعة لينالوا عاجل الدنيا من الغنائم وغيرها، فلا يقبل ذلك العمل منهم في الآخرة ولا يُعطون في الدنيا إلا ما قُسم لهم. وقد تقدّم في «هود» أن هذه الآية تقيّد تلك الآيات المطلقة؛ فتأمْله. {وَمَنْ أَرَادَ ٱلآخِرَةَ} أي الدار الآخرة. {وَسَعَىٰ لَهَا … تابع القراءة
يخبر تعالى أن { مَنْ كَانَ يُرِيدُ } الدنيا { العاجلة } المنقضية الزائلة فعمل لها وسعى، ونسي المبتدأ أو المنتهى أن الله يعجل له من حطامها ومتاعها ما يشاؤه ويريده مما كتب [الله] له في اللوح المحفوظ ولكنه متاع غير نافع ولا دائم له. ثم يجعل له في الآخرة { جَهَنَّمَ يَصْلاهَا } أي: يباشر عذابها { مَذْمُومًا مَدْحُورًا } أي: في حالة الخزي والفضيحة والذم من الله ومن خلقه، والبعد عن رحمة الله فيجمع له بين العذاب والفضيحة. { وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ } فرضيها وآثرها على الدنيا { وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا } الذي دعت إليه الكتب السماوية والآثار النبوية فعمل بذلك على قدر إمكانه { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } بالله … تابع القراءة
{ ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } عمل عملها اللائق بها { وهو مؤمن } حال { فأولئك كان سعيهم مشكورا } عند الله أي مقبولاً مثابا عليه .
قوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ ٱلْقُرُونِ} أي: المكذبة، {مِن بَعْدِ نُوحٍ}، يُخوّف كفار مكة، {وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}، قال عبدالله بن أبي أوفٰى: القَرْنُ مائة وعشرون سنة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول قرن، وكان في آخره يزيد بن معاوية. وقيل: مائة سنة. ورُوي عن محمد بن القاسم عن عبدالله بن بسر المازني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على رأسه وقال: سيعيش هذا الغلام قرناًقال محمد بن القاسم فما زلنا نعدُّ له حتى تم له مائة سنة، ثم مات. قال الكلبي: ثمانون سنة. وقيل: أربعون سنة. {مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَـٰجِلَةَ}، يعني الدنيا، أي: الدار العاجلة … تابع القراءة
هذا بيان لجملة { من اهتدى فإنما يهتدي }[الإسراء: 15] وهو راجع أيضاً إلى جملة { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } [الإسراء: 13] تدريجاً في التبيان للناس بأن أعمالهم من كسبهم واختيارهم، فابتدئوا بأن الله قد ألزمهم تبعة أعمالهم بقوله: وكل إنسان ألزمناه طائره ثم وكل أمرهم إليهم، وأن المسيء لا يضر بإساءته غيره ولا يحملُها عنه غيره فقال: { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه } الآية [الإسراء: 15]. ثم أعذر إليهم بأنه لا يأخذهم على غرة ولا يأخذهم إلا بسوء أعمالهم بقوله: { وما كنا معذبين }[الإسراء: 15] إلى قوله: { خبيراً بصيراً }[الإسراء: 17]. ثم كشف لهم مقاصدهم من أعمالهم، وأنهم قسمان: قسم لم يرد إلا الدنيا … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن {وَمَنْ أَرَادَ ٱلآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا} أي عمل لها عملها الذي تنال به، وهو امتثال أمر الله، واجتناب نهيه بإخلاص على الوجه المشروع {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} أي موحد لله جل وعلا، غير مشرك به ولا كافر به، فإن الله يشكر سعيه، بأن يثيبه الثواب الجزيل عن عمله القليل. وفي الآية الدليل على أن الأعمال الصالحة لا تنفع إلا مع الإيمان بالله. لأن الكفر سيئة لا تنفع معها حسنة، لأنه شرط في ذلك قوله {وَهُوَ مُؤْمِنٌ}. وقد أوضح تعالى هذا في آيات كثيرة. كقوله: { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {من كان يريد العاجلة} يعني: من كان يريد بعمله الدنيا، فعبَّر بالنعت عن الاسم، {عجلنا له فيها ما نشاء} من عَرَض الدنيا، وقيل: من البسط والتقتير، {لمن نريد} فيه قولان. أحدهما: لمن نريد هَلَكته، قاله أبو إِسحاق الفزاري. والثاني: لمن نريد أن نعجل له شيئاً، وفي هذا ذم لمن أراد بعمله الدنيا، وبيان أنه لا ينال مع ما يقصده منها إِلاَّ ما قُدِّرَ له، ثم يدخل النار في الآخرة. وقال ابن جرير: هذه الآية لمن لا يوقن بالمعاد. وقد ذكرنا معنى «جنهم» في [البقرة: 206]، ومعنى «يصلاها» في سورة [النساء: 10]، ومعنى { مذموماً مدحوراً }في [الأعراف: 18]. قوله تعالى: {ومَن أراد الآخرة} يعني: الجنة {وسعى لها سعيها} أي: عمل لها العمل الذي يصلح لها، وإِنما قال: {وهو مؤمن} لأن الإِيمان شرط في صحة الأعمال، {فأولئك كان سعيهم مشكوراً} أي: مقبولا. وشكر الله عزَّ وجل لهم: ثوابه إياهم، وثناؤُه عليهم.
فوائد الآيات من 18 إلى 27 من سورة الإسراء (الصفحة 284 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَعْيَهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى: عَمِلَ عَمَلَهَا.
وَ «لَهَا» : مِنْ أَجْلِهَا. وَأَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا.