نص الآية 17:2
وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا ٢
وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا ٢
الآية 2 من سورة الإسراء (17:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 282 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأعطينا موسى عليه السلام التوراة وجعلناها هادية ومرشدة لبني إسرائيل، وقلنا لبني إسرائيل: لا تتخذوا من دوني وكيلاً تفوضون إليه أموركم، بل توكلوا عليَّ وحدي.
وكما كرَّم الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالإسراء، كَرَّم موسى عليه السلام بإعطائه التوراة، وجعلها بيانًا للحق وإرشادًا لبني إسرائيل، متضمنة نهيهم عن اتخاذ غير الله تعالى وليًا أو معبودًا يفوضون إليه أمورهم.
لما ذكر تعالى أنه أسرى بعبده محمد صلى الله عليه وسلم عطف بذكر موسى عبده ورسوله وكليمه أيضاً، فإنه تعالى كثيراً ما يقرن بين ذكر موسى ومحمد عليهما من الله الصلاة والسلام، وبين ذكر التوراة والقرآن، ولهذا قال بعد ذكر الإسراء: {وَءَاتَيْنَآ مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ} يعني: التوراة {وَجَعَلْنَٰهُ} أي: الكتاب {هُدًى} أي: هادياً {لِّبَنِى إِسْرَٰءِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ} أي: لئلا تتخذوا {مِن دُونِى وَكِيلاً} أي: ولياً ولا نصيراً ولا معبوداً دوني؛ لأن الله تعالى أنزل على كل نبي أرسله أن يعبده وحده لا شريك له. ثم قال: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} تقديره: يا ذرية من حملنا مع نوح فيه تهييج وتنبيه على … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: سبحان الذي أسرى بعبده لـيلاً وآتى موسى الكتاب، وردّ الكلام إلـى {وآتَـيْنا} وقد ابتدأ بقوله أسرى لـما قد ذكرنا قبل فـيـما مضى من فعل العرب فـي نظائر ذلك من ابتداء الـخبر بـالـخبر عن الغائب، ثم الرجوع إلـى الـخطاب وأشبـاهه. وعنى بـالكتاب الذي أوتـى موسى: التوراة. {وَجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِـي إسْرَائِيـلَ} يقول: وجعلنا الكتاب الذي هو التوراة بـياناً للـحقّ، ودلـيلاً لهم علـى مـحجة الصواب فـيـما افترض علـيهم، وأمرهم به، ونهاهم عنه. وقوله: {ألاَّ تَتَّـخِذُوا مِنْ دُونِـي وَكِيلاً} اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والكوفة {ألاَّ تَتَّـخِذُوا } بـالتاء … تابع القراءة
أي كَرّمنا محمداً صلى الله عليه وسلم بالمعراج، وأكرمنا موسى بالكتاب وهو التوراة. {وَجَعَلْنَاهُ} أي ذلك الكتاب. وقيل موسى. وقيل معنى الكلام: سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً وآتى موسى الكتاب؛ فخرج من الغيبة إلى الإخبار عن نفسه جل وعز. وقيل: إن معنى سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً، معناه أسرينا، يدل عليه ما بعده من قوله: {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ} فحمل «وآتينا موسى الكتاب» على المعنى. {أَلاَّ تَتَّخِذُواْ} قرأ أبو عمرو «يتخذوا» بالياء. الباقون بالتاء. فيكون من باب تلوين الخطاب. {وَكِيلاً} أي شريكاً؛ عن مجاهد. وقيل: كفيلاً بأمورهم؛ حكاه الفراء. وقيل: ربًّا يتوكّلون عليه في أمورهم؛ قاله الكلبي. وقال الفراء: كافيا؛ والتقدير: عهدنا إليه في الكتاب ألا تتخذوا من دوني وكيلاً. وقيل: التقدير لئلا تتخذوا. والوكيل: من يُوكَل إليه الأمر.
كثيرا ما يقرن الباري بين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوة موسى صلى الله عليه وسلم وبين كتابيهما وشريعتيهما لأن كتابيهما أفضل الكتب وشريعتيهما أكمل الشرائع ونبوتيهما أعلى النبوات وأتباعهما أكثر المؤمنين، ولهذا قال هنا: { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ } الذي هو التوراة { وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } يهتدون به في ظلمات الجهل إلى العلم بالحق. { أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلا } أي: وقلنا لهم ذلك وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك ليعبدوا الله وحده وينيبوا إليه ويتخذوه وحده وكيلا ومدبرا لهم في أمر دينهم ودنياهم ولا يتعلقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئا ولا ينفعونهم بشيء. { … تابع القراءة
قال تعالى { وآتينا موسى الكتاب } التوراة { وجعلناه هدى لبني إسرائيل } لـ { أ } ن { لا يتخذوا من دوني وكيلاً } يفوضون إليه أمرهم وفي قراءة تتخذوا بالفوقانية التفاتا فأن زائدة والقول مضمر .
قوله عزّ وجلّ: {وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِى إِسْرَٰءِيلَ أَلاَّ} بأن لا، {تَتَّخِذُواْ مِن دُونِى وَكِيلاً}، رباً وكفيلاً. قرأ أبو عمرو "لا يتخذوا" بالياء، لأنه خبر عنهم، والآخرون: بالتاء، يعني: قلنا لهم لا تتخذوا. {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا}، قال مجاهد: هذا نداء، يعني يا ذرية من حملنا، {مَعَ نُوحٍ}، في السفينة فأنجيناهم من الطوفان، {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا}، كان نوح عليه السلام إذا أكل طعاماً أو شرب شراباً أو لبس ثوباً قال: الحمد لله، فسُمي عبداً شكوراً، أي: كثير الشكر. قوله عزّ وجلّ: {وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِى إِسْرَٰءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ} الآيات. روى … تابع القراءة
عطف على جملة { سبحان الذي أسرى } [الإسراء: 1] الخ فهي ابتدائية. والتقدير: الله أسرى بعبده محمد وآتى موسى الكتاب، فهما منتان عظيمتان على جزء عظيم من البشر. وهو انتقال إلى غرض آخر لِمناسبة ذكر المسجد الأقصى. فإن أطوار المسجد الأقصى تمثل ما تطور به حالُ بني إسرائيل في جامعتهم من أطوار الصلاح والفساد، والنهوض والركود، ليعتبر بذلك المسلمون فيقتدوا أو يحذروا. ولمناسبة قوله: { لنريه من آياتنا } [الإسراء: 1] فإن من آيات الله التي أوتيها النبي آيَةَ القرآن، فكان ذلك في قوة أن يقال: وآتيناه القرآن وآتينا موسى الكتاب (أي التوراة)، كما يشهد به قوله بعد ذلك { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم }[الإسراء: 9] … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَآتَيْنَآ مُوسَى ٱلْكِتَابَ}. لما بين جل وعلا في هذه الأية الكريمة عظم شأن نبيه محمد صلى الله علية وسلم، ذكر عظم شأن موسى بالكتاب العظيم، الذي أنزله إليه، وهو التوراة. مبيناً أنه جعله هدىً لبني إسرائيل. وكرر جل وعلا هذا المعنى في القرآن. كقوله: { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } [السجدة:23-24]، وقوله: { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلأُولَىٰ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وآتينا موسى الكتاب} لمَّا ذكر في الآية الأولى إِكرام محمد صلى الله عليه وسلم، ذكر في هذه كرامة موسى. و{الكتاب}: التوراة. {وجعلناه هدىً لبني إِسرائيل} أي: دللناهم به على الهدى. {ألاَّ تتخذوا} قرأ أبو عمرو: «يتخذوا» بالياء، والمعنى: هديناهم لئلا يتخذوا. وقرأ الباقون بالتاء، قال أبو علي: وهو على الانصراف إِلى الخطاب بعد الغَيْبَة، مثل {الحمد لله} ثم [قال] {إِياك نعبد}. قوله تعالى: {وكِيلاً} قال مجاهد: شريكاً. وقال الزجاج: ربّاً. قال ابن الأنباري: وإِنما قيل للربِّ: وكيل، لكفايته وقيامه بشأن عباده، من أجل أَن الوكيل عند الناس قد عُلم أَنه يقوم بشؤون أصحابه، وتفقُّد أمورهم، فكان الرب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 7 من سورة الإسراء (الصفحة 282 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الا يتخذوا المعنى هديناهم لالى يتخذواوكيلا شريكا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مفعولان، وكذا وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ. أَلَّا تَتَّخِذُوا
بالياء قراءة أبي عمرو بن العلاء، والتقدير لئلا يتخذوا، وقراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة أَلَّا تَتَّخِذُوا وزعم أبو عبيد أنه على الحذف أي قلنا لهم لا تتّخذوا. قال أبو جعفر: هذا لا يحتاج إلى حذف وتكون «أنّ» بمعنى أي، ويجوز أن تكون «أن» في موضع نصب، ويكون المعنى بأن لا تتخذوا، وجعل الكلام للمخاطبة لأن بعده ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا على المخاطبة، ونصب ذرية من أربعة أوجه: تكون نداء مضافا، وتكون بدلا من وكيل لأنه بمعنى جمع، وتكون هي ووكيل مفعولين كما تقول: لا تتخذ زيدا صاحبا، والوجه الرابع بمعنى أعني، ويجوز الرفع على قراءة من قرأ بالياء على البدل من الواو، ولا يجوز البدل من الواو على قراءة من قرأ بالتاء: ولا يقال: كلّمتك زيدا، ولا كلمتني زيدا، لأن المخاطب والمخاطب لا يحتاجان إلى تبيين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَّا تَتَّخِذُوا) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: جَعَلْنَاهُ هُدًى لِئَلَّا يَتَّخِذُوا أَوْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لِئَلَّا يَتَّخِذُوا. وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: أَنَّ «أَنْ» بِمَعْنَى أَيْ، وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ الْكِتَابُ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ «أَنْ» زَائِدَةٌ ; أَيْ قُلْنَا: لَا تَتَّخِذُوا.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ «لَا» زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: مَخَافَةَ أَنْ تَتَّخِذُوا ; وَقَدْ رَجَعَ فِي هَذَا مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ. وَ «تَتَّخِذُوا» هُنَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ: أَحَدُهُمَا: «وَكِيلًا» وَفِي الثَّانِي وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: «ذَرِّيَّةَ» وَالتَّقْدِيرُ: لَا تَتَّخِذُوا ذَرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا وَكِيلًا ; أَيْ رَبًّا أَوْ مُفَوَّضًا إِلَيْهِ. وَ «مِنْ دُونِي» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ وَكِيلٍ، أَوْ مَعْمُولًا لَهُ، أَوْ مُتَعَلِّقًا بِتَتَّخِذُوا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْمَفْعُولُ الثَّانِي «مِنْ دُونِي». وَفِي ذَرِّيَّةٍ عَلَى هَذَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: هُوَ مُنَادًى، وَالثَّانِي: هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي. وَالثَّالِثُ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ وَكِيلٍ، أَوْ بَدَلٌ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقُرِئَ شَاذًّا بِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ هُوَ ذَرِّيَّةٌ، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يَتَّخِذُوا» عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالْيَاءِ ; لِأَنَّهُمْ غَيْبٌ.
وَ (مِنْ) بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ.
يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِۦ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ