نص الآية 17:6
ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ٦
ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ٦
الآية 6 من سورة الإسراء (17:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 282 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم أعدنا لكم - يا بني إسرائيل - الدولة والغلبة على من سُلِّطوا عليكم عندما تبتم إلى الله، وأمددناكم بأموال بعد نهبها، وأولادٍ بعد سبيهم، وصيرناكم أكثر جمعًا من أعدائكم.
ثم رَدَدْنا لكم -يا بني إسرائيل- الغلبة والظهور على أعدائكم الذين سُلِّطوا عليكم، وأكثرنا أرزاقكم وأولادكم، وقَوَّيناكم وجعلناكم أكثر عددًا من عدوكم؛ وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله.
يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي: تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم: أنهم سيفسدون في الأرض مرتين، ويعلون علواً كبيراً، أي: يتجبرون ويطغون، ويفجرون على الناس؛ كقوله تعالى: { وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَـٰؤُلآْءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ }[الحجر: 66] أي: تقدمنا إليه، وأخبرناه بذلك، وأعلمناه به. وقوله: {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَـٰهُمَا} أي: أولى الإفسادتين {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ} أي: سلطنا عليكم جنداً من خلقنا أولي بأس شديد؛ أي: قوة وعدة وسلطنة شديدة، فجاسوا خلال الديار، أي: تملكوا بلادكم، وسلكوا خلال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ثم أدلناكم يا بنـي إسرائيـل علـى هؤلاء القوم الذين وصفهم جلّ ثناؤه أنه يبعثهم علـيهم، وكانت تلك الإدالة والكرّة لهم علـيهم، فـيـما ذكر السديّ فـي خبره أن بنـي إسرائيـل غزوهم، وأصابوا منهم، واستنقذوا ما فـي أيديهم منهم. وفـي قول آخرين: إطلاق الـملك الذي غزاهم ما فـي يديه من أسراهم، وردّ ما كان أصاب من أموالهم علـيهم من غير قتال. وفـي قول ابن عبـاس الذي رواه عطية عنه هي إدالة الله إياهم من عدوّهم جالوت حتـى قتلوه، وقد ذكرنا كلّ ذلك بأسانـيده فـيـما مضى {وأمْدَدْناكُمْ بأمْوَالٍ وَبَنِـينَ} يقول: وزدنا فـيـما أعطيناكم من الأموال والبنـين. وقوله: {وَجَعَلْناكُمْ أكْثَرَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} أي الدَّولة والرجعة؛ وذلك لمّا تبتم وأطعتم. ثم قيل: ذلك بقتل داود جالوت أو بقتل غيره، على الخلاف في من قتلهم. {وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} حتى عاد أمركم كما كان. {وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً} أي أكثر عدداً ورجالاً من عدوّكم. والنفير من نفر مع الرجل من عشيرته؛ يقال: نفير ونافر مثل قدير وقادر. ويجوز أن يكون النفير جمع نَفْر كالكليب والمعيز والعبيد؛ قال الشاعر: فأكْرِمْ بقحطانَ من والدوحِمْيرَ أكرم بقوم نفيرا والمعنى: أنهم صاروا بعد هذه الوقعة الأولى أكثرَ ٱنضماماً وأصلح أحوالاً، جزاءً من الله تعالى لهم على عودهم إلى الطاعة.
كثيرا ما يقرن الباري بين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوة موسى صلى الله عليه وسلم وبين كتابيهما وشريعتيهما لأن كتابيهما أفضل الكتب وشريعتيهما أكمل الشرائع ونبوتيهما أعلى النبوات وأتباعهما أكثر المؤمنين، ولهذا قال هنا: { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ } الذي هو التوراة { وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } يهتدون به في ظلمات الجهل إلى العلم بالحق. { أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلا } أي: وقلنا لهم ذلك وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك ليعبدوا الله وحده وينيبوا إليه ويتخذوه وحده وكيلا ومدبرا لهم في أمر دينهم ودنياهم ولا يتعلقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئا ولا ينفعونهم بشيء. { … تابع القراءة
{ ثم رددنا لكم الكرة } الدولة والغلبة { عليهم } بعد مائة سنة بقتل جالوت { وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا } عشيرة .
{فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَـٰهُمَا}، يعني: أولى المرتين. قال قتادة: إفسادهم في المرة الأولى ما خالفوا من أحكام التوراة، وركبوا المحارم. وقال ابن إسحاق: إفسادهم في المرة الأولى قتل شعياء بين الشجرة وارتكابهم المعاصي. {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ}، قال قتادة: يعني جالوت الخزري وجنوده، وهو الذي قتله داود. وقال سعيد بن جبير: يعني سنجاريب من أهل نينوي. وقال ابن إسحاق: بختنصر البابلي وأصحابه، وهو الأظهر. {أُوْلِى بَأْسٍ}، ذوي بطش، {شَدِيدٍ}، في الحرب، {فَجَاسُواْ}، أي: فطافوا ودارُوا، {خِلَـٰلَ ٱلدِّيَارِ}، وسطها يطلبونكم ويقتلونكم، والجوس طلب الشيء بالاستقصاء. قال الفراء: جاسوا قتلوكم بين … تابع القراءة
{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} عطف جملة { فجاسوا } [الإسراء: 5] فهو من تمام جواب (إذَا) من قوله: { فإذا جاء وعد أولاهما }[الإسراء: 5]، ومن بقية المقضي في الكتاب، وهو ماض لفظاً مستقبل معنًى، لأن (إذا) ظرف لِما يستقبل. وجيء به في صيغة الماضي لتحقيق وقوع ذلك. والمعنى: نبعث عليكم عباداً لنا فيجوسون ونرد لكم الكرة عليهم ونمددكم بأموال وبنين ونجعلكم أكثر نفيراً. و (ثم) تفيد التراخي الرتبي والتراخي الزمني معاً. والردّ: الإرجاع. وجيء بفعل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقضينا إِلى بني إِسرائيل} فيه قولان: أحدهما: أخبرناهم، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثاني: قضينا عليهم، رواه العوفي عن ابن عباس. وبه قال قتادة، فعلى الأول: تكون «إِلى» على أصلها، ويكون الكتاب: التوراة، وعلى الثاني: تكون «إِلى» بمعنى «على»، ويكون الكتاب الذِّكر الأول. قوله تعالى: {لتُفْسِدُنَّ في الأرض} يعني: أرض مصر {مرتين} بالمعاصي ومخالفة التوراة. وفي مَنْ قتلوه من الأنبياء في الفساد الأول قولان. أحدهما: زكريا، قاله السدي عن أشياخه. والثاني: شَعْيَا، قاله ابن إِسحاق. فأما المقتول من الأنبياء في الفساد الثاني: فهو يحيى بن زكريا. قال مقاتل: كان بين الفسادَين مائتا سنة وعشر سنين … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 7 من سورة الإسراء (الصفحة 282 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
رددنا لكم الكرة اظفرناكم بهم
نَفِيراً: نفرا. والنفير: القوم الذين يجتمعون ليصيروا إلى أعدائهم فيحاربوهم.
نفيرا: نفرا والنفير القوم الذين يجتمعون ليصيروا إلى أعدائهم فيحاربوهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ أي نصرناكم عليهم حتّى كررتم. وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ مفعولان. نَفِيراً على البيان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْكَرَّةَ) : هِيَ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ، يُقَالُ: كَرَّ كَرَّا وَكَرَّةً.
وَ (عَلَيْهِمْ) : يَتَعَلَّقُ بِرَدَدْنَا. وَقِيلَ: بِالْكَرَّةِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ: كَرَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ الْكَرَّةِ.
(نَفِيرًا) : تَمْيِيزٌ ; وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ; أَيْ مَنْ يَنْفِرُ مَعَكُمْ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجَمَاعَةِ.
وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ نَفْرٍ، مِثْلَ عَبْدٍ وَعَبِيدٍ.