نص الآية 17:67
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧
الآية 67 من سورة الإسراء (17:67)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 289 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا أصابكم -أيها المشركون- بلاء ومكروه في البحر حتى خشيتم الهلاك غاب عن خاطركم ما كنتم تعبدون من دون الله، ولم تذكروا إلا الله فاستغثتم به، فلما أغاثكم وسلّمكم مما تخافونه، وصرتم في البر أعرضتم عن توحيده ودعائه وحده، ورجعتم إلى أصنامكم، وكان الإنسان جحودًا لنعم الله.
وإذا أصابتكم شدة في البحر حتى أشرفتم على الغرق والهلاك، غاب عن عقولكم الذين تعبدونهم من الآلهة، وتذكَّرتم الله القدير وحده؛ ليغيثكم وينقذكم، فأخلصتم له في طلب العون والإغاثة، فأغاثكم ونجَّاكم، فلمَّا نجاكم إلى البر أعرضتم عن الإيمان والإخلاص والعمل الصالح، وهذا من جهل الإنسان وكفره. وكان الإنسان جحودًا لنعم الله عزَّ وجل.
يخبر تبارك وتعالى: أن الناس إذا مسهم ضر، دعوه منيبين إليه، مخلصين له الدين، ولهذا قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلآ إِيَّاهُ} أي: ذهب عن قلوبكم كل ما تعبدون غير الله تعالى؛ كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فاراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة، فذهب هارباً، فركب في البحر ليدخل الحبشة، فجاءتهم ريح عاصف، فقال القوم بعضهم لبعض: إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعوا الله وحده، فقال عكرمة في نفسه: والله إن كان لا ينفع في البحر غيره، فإنه لا ينفع في البر غيره، اللهم لك علي عهد لئن أخرجتني منه، لأذهبن فلأضعن يدي في يدي محمد، فلأجدنه رؤوفاً رحيماً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وإذا نالتكم الشدّة والـجهد فـي البحر ضلّ من تدعون: يقول: فقد تـمّ من تدعون من دون الله من الأنداد والآلهة، وجار عن طريقكم فلـم يغثكم، ولـم تـجدوا غير الله مغيثاً يغيثكم دعوتـموه، فلـما دعوتـموه وأغاثكم، وأجاب دعاءكم ونـجاكم من هول ما كنتـم فـيه فـي البحر، أعرضتـم عما دعاكم إلـيه ربكم من خـلع الأنداد، والبراءة من الآلهة، وإفراده بـالألوهة كفرا منكم بنعمته {وكانَ الإنْسانُ كَفُوراً} يقول: وكان الإنسان إذا جحد لنعم ربه.
قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ} «الضُّرُّ» لفظ يعم خوف الغرق والإمساك عن الجَرْي. وأهوال حالاته اضطرابه وتموّجه. {ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ} «ضلَّ» معناه تَلِف وفُقد، وهي عبارة تحقيرٍ لمن يدعي إلهاً من دون الله. والمعنى في هذه الآية: أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم أنها شافعة، وأن لها فضلاً، وكلّ واحد منهم بالفطرة يعلم علما لا يقدر على مدافعته أن الأصنام لا فعل لها في الشدائد العظام، فوقّفهم الله من ذلك على حالة البحر حيث تنقطع الحيل. {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ} أي عن الإخلاص. {وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ كَفُوراً} الإنسان هنا الكافر. وقيل: وطبع الإنسان كفورا للنعم إلا مَن عَصَمه الله، فالإنسان لفظ الجنس.
يذكر تعالى نعمته على العباد بما سخر لهم من الفلك والسفن والمراكب وألهمهم كيفية صنعتها، وسخر لها البحر الملتطم يحملها على ظهره لينتفع العباد بها في الركوب والحمل للأمتعة والتجارة. وهذا من رحمته بعباده فإنه لم يزل بهم رحيما رؤوفا يؤتيهم من كل ما تعلقت به إرادتهم ومنافعهم. ومن رحمته الدالة على أنه وحده المعبود دون ما سواه أنهم إذا مسهم الضر في البحر فخافوا من الهلاك لتراكم الأمواج ضل عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرخاء من الأحياء والأموات، فكأنهم لم يكونوا يدعونهم في وقت من الأوقات لعلمهم أنهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضر وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات الذي تستغيث به في شدائدها جميع … تابع القراءة
{ وإذا مسكم الضر } الشدة { في البحر } خوف الغرق { ضل } غاب عنكم { من تدعون } تعبدون من الآلهة فلا تدعونه { إلا إياه } تعالى فإنكم تدعونه وحده لأنكم في شدة لا يكشفها إلا هو { فلما نجاكم } من الغرق وأوصلكم { إلى البر أعرضتم } عن التوحيد { وكان الإنسان كفورا } جحودا للنعم .
قوله: {إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلاً}، أي حافظاً مَنْ يوكل الأمر إليه. قوله عزّ وجلّ: {رَّبُّكُمُ ٱلَّذِى يُزْجِى لَكُمُ ٱلْفُلْكَ} أي: يسوق ويُجري لكم الفُلْك، {فِى ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ}، لتطلبوا من رزقه، {إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}. {وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ}، الشدة وخوف الغرق، {فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ}، أي: بطل وسقط، {مَن تَدْعُونَ}، من الآلهة، {إِلاَّ إِيَّـٰهُ}، إلا الله فلم تجدوا مغيثاً غيره وسواه، {فَلَمَّا نَجَّـٰكُمْ}، أجاب دعاءكم وأنجاكم من هول البحر وأخرجكم، {إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ}، عن الإِيمان والإِخلاص … تابع القراءة
بعد أن ألزمهم الحجة على حق إلهية الله تعالى بما هو من خصائص صنعه باعترافهم، أعقبه بدليل آخر من أحوالهم المتضمنة إقرارهم بانفراده بالتصرف ثم بالتعجيب من مناقضة أنفسهم عند زوال اضطرارهم. فجملة {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} خبر مستعمل في التقرير وإلزام الحجة إذ لا يخبر أحد عن فعله إخباراً حقيقياً. وجملة {فلما نجاكم إلى البر أعرضتم} خبر مستعمل في التعجيب والتوبيخ. وضر البحر: هو الإشراف على الغرق؛ لأنه يزعج النفوس خوفاً، فهو ضر لها. و {ضل} بضاد ساقطة فعل من الضلال، وهو سلوك طريق غير موصلة للمقصود خطأ. والعدول إلى الموصولية لِما تؤذن به الصلة من عمل اللسان ليتأتى الإيجاز، أي من … تابع القراءة
بين جل وعلا في هذه الآيات الكريمة: أن الكفار إذا مسهم الضر في البحر. أي اشتدت عليهم الريح فغشيتهم أمواج البحر كأنها الجبال، وظنوا أنهم لا خلاص لهم من ذلك - ضل عنهم. اي غاب عن أذهانهم وخواطرهم في ذلك الوقت كل ما كانوا يعبدون من دون الله جل وعلا. فلا يدعون في ذلك الوقت إلا الله جل وعلا وحده. لعلمهم أنه لا ينقذ من ذلك الكرب وغيره من الكروب إلا هو وحده جل وعلا، فأخلصوا العبادة والدعاء له وحده في ذلك الحين الذي أحاط بهم فيه هول البحر، فإذا نجاهم الله وفرج عنهم، ووصلوا البر رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر. كما قال تعالى: {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ربكم الذي يزجي لكم الفُلْك} أي: يسيِّرها. قال الزجاج: يقال: زجيت الشيء، أي: قدمته. قوله تعالى: {لتبتغوا من فضله} أي: في طلب التجارة. وفي «من» ثلاثة أقوال. أحدها: أنها زائدة. والثاني: أنها للتبعيض. والثالث: أن المفعول محذوف، والتقدير: لتبتغوا من فضله الرزق والخير، ذكرهنَّ ابن الأنباري. قوله تعالى: {إِنه كان بكم رحيماً} هذا الخطاب خاصّ للمؤمنين، ثم خاطب المشركين فقال: {وإِذا مسَّكم الضُّرُّ في البحر} يعني: خوفَ الغَرَقِ {ضلَّ مَنْ تَدْعُون} أي: يَضِلُّ من يدعون من الآلهة، إِلا الله تعالى. ويقال: ضَلَّ بمعنى غاب، يقال: ضَلَّ الماء في اللَّبَن: إِذا غاب، والمعنى: أنكم أخلصتم الدعاء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 67 إلى 75 من سورة الإسراء (الصفحة 289 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ضل بطل
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ أي عصوف الرياح والخوف من الغرق ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ لأنكم تعلمون أنهم لا يغنون عنكم شيئا إلّا إيّاه فترجعون فتدعونه. وهذا من
الدلائل على البارئ تبارك اسمه أنّه ليس أحد يقع في شدة من مؤمن أو مشرك أو ملحد إلا وهو يستغيث به.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا إِيَّاهُ) : اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ. وَقِيلَ: هُوَ مُتَّصِلٌ خَارِجٌ عَلَى أَصْلِ الْبَابِ.