نص الآية 17:8
عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨
عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨
الآية 8 من سورة الإسراء (17:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 283 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
عسى ربكم - يا بني إسرائيل - أن يرحمكم بعد هذا الانتقام الشديد إن تبتم إليه، وأحسنتم أعمالكم، وإن رجعتم إلى الإفساد مرة ثالثة أو أكثر رجعنا إلى الانتقام منكم، وصَيَّرنا جهنم للكافرين بالله فراشًا ومهادًا لا يتخلون عنه.
عسى ربكم -يا بني إسرائيل- أن يرحمكم بعد انتقامه إن تبتم وأصلحتم، وإن عدتم إلى الإفساد والظلم عُدْنا إلى عقابكم ومذلَّتكم. وجعلنا جهنم لكم وللكافرين عامة سجنًا لا خروج منه أبدا. وفي هذه الآية وما قبلها، تحذير لهذه الأمة من العمل بالمعاصي؛ لئلا يصيبها مثل ما أصاب بني إسرائيل، فسنن الله واحدة لا تبدل ولا تغير.
يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي: تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم: أنهم سيفسدون في الأرض مرتين، ويعلون علواً كبيراً، أي: يتجبرون ويطغون، ويفجرون على الناس؛ كقوله تعالى: { وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَـٰؤُلآْءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ }[الحجر: 66] أي: تقدمنا إليه، وأخبرناه بذلك، وأعلمناه به. وقوله: {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَـٰهُمَا} أي: أولى الإفسادتين {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ} أي: سلطنا عليكم جنداً من خلقنا أولي بأس شديد؛ أي: قوة وعدة وسلطنة شديدة، فجاسوا خلال الديار، أي: تملكوا بلادكم، وسلكوا خلال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: لعلّ ربكم يا بنـي إسرائيـل أن يرحمكم بعد انتقامه منكم بـالقوم الذين يبعثهم الله علـيكم لـيسوء مبعثه علـيكم وجوهكم، ولـيدخـلوا الـمسجد كما دخـلوه أوّل مرّة، فـيستنقذكم من أيديهم، وينتشلكم من الذلّ الذي يحله بكم، ويرفعكم من الـخمولة التـي تصيرون إلـيها، فـيعزّكم بعد ذلك. و«عسى» من الله: واجب. وفعل الله ذلك بهم، فكثر عددهم بعد ذلك، ورفع خَساستهم، وجعل منهم الـملوك والأنبـياء، فقال جلّ ثناؤه لهم: وإن عدتـم يا معشر بنـي إسرائيـل لـمعصيتـي وخلاف أمري، وقتل رسلـي، عدنا علـيكم بـالقتل والسِّبـاء، وإحلال الذلّ والصَّغار بكم، فعادوا، فعاد الله علـيهم بعقابه وإحلال سخطه بهم. وبنـحو … تابع القراءة
قوله تعالى: {عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ} وهذا مما أخبروا به في كتابهم. و «عسى» وعد من الله أن يكشف عنهم. و «عسى» من الله واجبة. {أَن يَرْحَمَكُمْ} بعد انتقامه منكم، وكذلك كان؛ فكثّر عددهم وجعل منهم الملوك. {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا} قال قتادة: فعادوا فبعث الله عليهم محمداً صلى الله عليه وسلم؛ فهم يُعطون الجزية بالصَّغار؛ وروي عن ابن عباس. وهذا خلاف ما تقدم في الحديث وغيره. وقال القُشَيْرِيّ: وقد حلّ العقاب ببني إسرائيل مرتين على أيدي الكفار، ومرة على أيدي المسلمين. وهذا حين عادوا فعاد الله عليهم. وعلى هذا يصح قول قتادة. {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً} أي محْبساً … تابع القراءة
كثيرا ما يقرن الباري بين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوة موسى صلى الله عليه وسلم وبين كتابيهما وشريعتيهما لأن كتابيهما أفضل الكتب وشريعتيهما أكمل الشرائع ونبوتيهما أعلى النبوات وأتباعهما أكثر المؤمنين، ولهذا قال هنا: { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ } الذي هو التوراة { وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } يهتدون به في ظلمات الجهل إلى العلم بالحق. { أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلا } أي: وقلنا لهم ذلك وأنزلنا إليهم الكتاب لذلك ليعبدوا الله وحده وينيبوا إليه ويتخذوه وحده وكيلا ومدبرا لهم في أمر دينهم ودنياهم ولا يتعلقوا بغيره من المخلوقين الذين لا يملكون شيئا ولا ينفعونهم بشيء. { … تابع القراءة
وقلنا في الكتاب { عسى ربكم أن يرحمكم } بعد المرة الثانية إن تبتم { وإن عدتم } إلى الفساد { عدنا } إلى العقوبة وقد عادوا بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم فسلط عليهم بقتل قريظة ونفي النضير وضرب الجزية عليهم { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } محبسا وسجنا .
{عَسَىٰ رَبُّكُمْ}، يا بني إسرائيل، {أَن يَرْحَمَكُمْ}، بعد انتقامه منكم، فيردَّ الدولة إليكم، {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا}، أي: إن عدتم إلى المعصية عدنا إلى العقوبة. قال قتادة: فعادوا فبعث الله عليهم محمداً صلى الله عليه وسلم فهم يعطون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون. {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا}، سجناً ومحبساً من الحصر وهو الحبس. قال الحسن: حصيراً أي: فراشاً. وذهب إلى الحصير الذي يبسط ويفرش. {إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ}، أي: إلى الطريقة التي هي أصوب. وقيل الكلمة التي هي أعدل وهي شهادة أن لا إلٰه إلا الله، {وَيُبَشِّرُ}، يعني: القرآن، {ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَاتِ أَنَّ لَهم}، بأن لهم، {أَجْرًا كَبِيرًا}، وهو الجنة. {وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}، وهو النار.
{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} عطف جملة { فجاسوا } [الإسراء: 5] فهو من تمام جواب (إذَا) من قوله: { فإذا جاء وعد أولاهما }[الإسراء: 5]، ومن بقية المقضي في الكتاب، وهو ماض لفظاً مستقبل معنًى، لأن (إذا) ظرف لِما يستقبل. وجيء به في صيغة الماضي لتحقيق وقوع ذلك. والمعنى: نبعث عليكم عباداً لنا فيجوسون ونرد لكم الكرة عليهم ونمددكم بأموال وبنين ونجعلكم أكثر نفيراً. و (ثم) تفيد التراخي الرتبي والتراخي الزمني معاً. والردّ: الإرجاع. وجيء بفعل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا}. لما بين جلَّ وعلا أن بني إسرائيل قضى إليهم في الكتاب أنهم يفسدون في الأرض مرتين، وأنه إذا جاء وعد الأولى منهما: بعث عليهم عباداً له أولي بأس شديد، فاحتلوا بلادهم وعذبوهم. وأنه إذا جاء وعد المرة الآخرة: بعث عليهم قوماً ليسوءوا وجوههم، وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة، وليتبروا ما علوا تتبيراً. وبين أيضاً: أنهم إن عادوا للإفساد المرة الثالثة فإنه جلَّ وعلا يعود للانتقام منهم بتسليط أعدائهم عليهم. وذلك في قوله: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا} ولم يبين هنا: هل عادوا للإفساد المرة الثالثة أو لا؟ ولكنه أشار في آيات أخر إلى أنهم عادوا للإفساد بتكذيب الرسول صلى الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن أحسنتم} أي: وقلنا لكم إِن أحسنتم فأطعتُم الله {أحسنتم لأنفسكم} أي: عاقبةُ الطاعة لكم {وإِن أسأتم} بالفساد والمعاصي {فلها} وفيه قولان. أحدهما: أنه بمعنى: فاِليها. والثاني: فعليها. {فإذا جاء وعد الآخرة} جواب «فاذا» محذوف، تقديرُه: فاذا جاء وعد عقوبة المرة الآخرة من إِفسادكم، بعثناهم ليسوؤوا وجوهكم، وهذا الفساد الثاني، هو قتلهم يحيى بن زكريا، وقصدهم قتل «عيسى» فرُفِع، وسلَّط الله عليهم ملوك فارس والروم فقتلوهم وسبَوْهم، فذلك قوله: {ليسوؤوا وجوهكم}. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: «ليسوؤوا» بالياء على الجميع والهمز بين الواوين، والإِشارة إِلى المبعوثين. وقرأ ابن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 8 إلى 17 من سورة الإسراء (الصفحة 283 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
حصيرا حبسا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ قال الضحاك: الرحمة هاهنا بعث محمد صلّى الله عليه وسلّم. وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا قيل: إن عدتم للمعصية عدنا لترك النصر وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً مفعولان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَصِيرًا) : أَيْ حَاصِرًا ; وَلَمْ يُؤَنِّثْهُ ; لِأَنَّ فَعِيلًا هُنَا بِمَعْنَى فَاعِلٍ.
وَقِيلَ: التَّذْكِيرُ عَلَى مَعْنَى الْجِنْسِ. وَقِيلَ: ذُكِّرَ لِأَنَّ تَأْنِيثَ جَهَنَّمَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَٰلِكَ ٱلْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ