نص الآية 45:14
قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَغْفِرُوا۟ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ١٤
قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَغْفِرُوا۟ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ١٤
الآية 14 من سورة الجاثية (45:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 500 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - للذين آمنوا بالله، وصدقوا رسوله: تجاوزوا عمن أساء إليكم من الكفار الذين لا يبالون بنعم الله أو نقمه، فإن الله سيجزي كلَّا من المؤمنين الصابرين، والكفار المعتدين، بما كانوا يكسبون من الأعمال في الدنيا.
قل -أيها الرسول- للذين صدَّقوا بالله واتَّبَعوا رسله يعفوا، ويتجاوزوا عن الذين لا يرجون ثواب الله، ولا يخافون بأسه إذا هم نالوا الذين آمنوا بالأذى والمكروه; ليجزي الله هؤلاء المشركين بما كانوا يكسبون في الدنيا من الآثام وإيذاء المؤمنين.
يذكر تعالى نعمه على عبيده فيما سخر لهم من البحر {لِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ} وهي السفن فيه بأمره تعالى؛ فإنه هو الذي أمر البحر بحملها، {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي: في المتاجر والمكاسب، {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: على حصول المنافع المجلوبة إليكم من الأقاليم النائية والآفاق القاصية، ثم قال عز وجل: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ} أي: من الكواكب والجبال، والبحار والأنهار، وجميع ما تنتفعون به، أي: الجميع من فضله وإحسانه وامتنانه، ولهذا قال: {جَمِيعاً مِّنْهُ} أي: من عنده وحده لا شريك له في ذلك؛ كما قال تبارك وتعالى: { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للذين صدّقوا الله واتبعوك، يغفروا للذين لا يخافون بأس الله ووقائعه ونقمه إذا هم نالوهم بالأذى والمكروه {لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ} يقول: ليجزي الله هؤلاء الذين يؤذونهم من المشركين في الآخرة، فيصيبهم عذابه بما كانوا في الدنيا يكسبون من الإثم، ثم بأذاهم أهل الإيمان بالله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:{ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيَّامَ اللّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كانُوا … تابع القراءة
قوله تعالى:{قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ} جزم على جواب «قُلْ» تشبيهاً بالشرط والجزاء؛ كقولك: قم تُصِب خيراً. وقيل: هو على حذف اللام. وقيل: على معنى قل لهم اغفروا يغفروا؛ فهو جواب أمر محذوف دلّ الكلام عليه؛ قاله عليّ بن عيسى وٱختاره ابن العربيّ. ونزلت الآية بسبب أن رجلاً من قريش شتم عمر بن الخطاب فهمَّ أن يبطش به. قال ٱبن العربيّ: وهذا لم يصح. وذكر الواحديّ والقشيريّ وغيرهما عن ابن عباس: أن الآية نزلت في عمر مع عبد الله بن أُبَيّ في غَزْوة بني المُصْطَلِق، فإنهم نزلوا على بئر يقال لها «المُرَيْسِيع» فأرسل عبد الله غلامه ليستقي، وأبطأ عليه فقال: ما حبسك؟ قال: غلام عمر بن الخطاب قعد على … تابع القراءة
يأمر تعالى عباده المؤمنين بحسن الخلق والصبر على أذية المشركين به، الذين لا يرجون أيام الله أي: لا يرجون ثوابه ولا يخافون وقائعه في العاصين فإنه تعالى سيجزي كل قوم بما كانوا يكسبون. فأنتم يا معشر المؤمنين يجزيكم على إيمانكم وصفحكم وصبركم، ثوابا جزيلا. وهم إن استمروا على تكذيبهم فلا يحل بكم ما حل بهم من العذاب الشديد والخزي ولهذا قال: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ }.
{ قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون } يخافون { أيام الله } وقائعه، أي اغفر للكفار ما وقع منهم من الأذى لكم وهذا قبل الأمر بجهادهم { ليجزي } أي الله وفي قراءة بالنون { قوماً بما كانوا يكسبون } من الغفر للكفار أذاهم .
{يَسْمَعُ ءَايَـٰتِ ٱللهِ تُتْلَىٰ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَـٰتِنَا}، قال مقاتل: من القرآن، {شَيْئاً ٱتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}، وذكر بلفظ الجمع ردّاً إلى "كل" في قوله: {لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}. {مِّن وَرَآئِهِمْ}، أمامهم، {جَهَنَّمُ}، يعني أنهم في الدنيا ممتعون بأموالهم ولهم في الآخرة النار يدخلونها، {وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ}، من الأموال، {شَيْئاً وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللهِ أَوْلِيَآءَ}، ولا ما عبدوا من دون الله من الآلهة، {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} … تابع القراءة
إن كانت هذه متصلة بالآي التي قبلها في النزول ولم يصح ما روي عن ابن عباس في سبب نزولها فمناسبة وقعها هنا أن قوله: { { ويل لكل أفّاك أثيم } } [الجاثية: 7] إلى قوله: { { لهم عذاب من رجز أليم } } [الجاثية: 11] يثير غضب المسلمين على المستهزئين بالقرآن. وَقد أخذ المسلمون يعتزون بكثرتهم فكان ما ذكر من استهزاء المشركين بالقرآن واستكبارهم عن سماعه يتوقع منه أن يبطش بعض المسلمين ببعض المشركين، ويحتمل أن يكون بَدَرَ من بعض المسلمين غضب أو توعد وأن الله علم ذلك من بعضهم.قال القرطبي والسدي: نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة أصابهم أذى شديد من المشركين فشكوا ذلك إلى النبي صلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ للذين آمنوا يَغْفِروا...} [الآية] في سبب نزولها أربعة أقوال: أحدها: أنهم نزلوا في غَزاة بني المصطلق على بئر يقال لها: "المريسيع"، فأرسل عبدُ الله بن أُبيّ غلامَة ليستقيَ الماء، فأبطأ عليه، فلمّا أتاه قال له: ما حبسك؟ قال: غلام عمر، ما ترك أحداً يستقي حتى ملأ قُرَبَ النبيّ صلى الله عليه وسلم وقُرَبَ أبي بكر، وملأ لمولاه، فقال عبد الله: ما مَثَلُنا ومَثَلُ هؤلاء إِلاّ كما قيل: سمِّن كلبك يأكلك، فبلغ قولُه عمر، فاشتمل سيفَه يريد التوجُّه إِليه فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: [أنها] لمّا نزلت: { مَنْ ذا الذي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً }[البقرة: 245] قال … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ الآية [١٤].
قال ابن عباس في رواية عطاء:
يريد عمر بن الخطاب خاصة، وأراد بالذين لا يرجون أيام الله: عبد الله بن أبَيّ وذلك أنهم نزلوا في غَزَاة بني المُصْطَلِق على بئر يقال لها: المُرَيْسِيع، فأرسل عبد الله غلامه ليستقي الماء فأبطأ عليه، فلما أتاه قال [له:] ما حبسك؟ قال: غلام عمر قعد على فم البئر فما ترك أحداً يستقي حتى ملأ قِرَب النبي وقِرَب أبي بكر، وملأ لمولاه. فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سَمِّنْ كَلْبَكَ يأْكُلْك. فبلغ قوله عمر رضي الله عنه فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي، قال: حدَّثنا الحسن بن محمد بن عبد الله، قال: حدَّثنا موسى بن محمد بن علي، قال: أخبرنا الحسن بن علويه قال: حدَّثنا إسماعيل بن عيسى العطار، قال: حدَّثنا محمد بن زياد اليَشْكُرِي، عن ميمون بن مِهْران، عن ابن عباس قال:
لما نزلت هذه الآية: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ قال يهودي بالمدينة يقال له: فنحاص -: احتاج رب محمد [قال:] فلما سمع عمر بذلك اشتمل على سيفه وخرج في طلبه، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ربك يقول [لك]: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ واعلم أن عمر قد اشتمل على سيفه وخرج في طلب اليهودي. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه، فلما جاء قال: يا عمر ضع سيفك، قال: صدقت يا رسول الله أشهد أنك أرسلت بالحق، قال: فإن ربك عز وجل يقول: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ قال: لا جَرَم والذي بعثك بالحق لا يرى الغضب في وجهي.
فوائد الآيات من 14 إلى 22 من سورة الجاثية (الصفحة 500 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يغفروا للذين لا يرجون أيام الله كان المشركون يؤذون المسلمين فنزلت الآية و يرجو بمعنى يخافون و أيام الله وقائعه في الأمم ليجزي قوما يعني الكفار فكأنه قال لا تكافئوهم نحن نكافئهم ثم نسخ هذا بقوله فاقتلوا المشركين
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَغْفِرُوا في موضع جزم. قال الفرّاء : هذا مجزوم بالتشبيه بالجزم والشرط كأنه كقولك: قم تصب خيرا. وليس كذلك. قال أبو جعفر: يذهب إلى أنه لما وقع في جواب الأمر كان مجزوما وإن لم يكن جوابا. وهذا غير محصّل والأولى فيه ما سمعت عليّ بن سليمان يحكيه عن محمد بن يزيد عن أبي عثمان المازني قال: التقدير قل للّذين آمنوا اغفروا يغفروا. وهذا قول محصّل لا إشكال فيه، وهو جواب كما تقول:
أكرم زيدا يكرمك. وتقديره: إن تكرمه يكرمك. وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم لِيَجْزِيَ قَوْماً وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي لنجزي قوما بالنون.
وقرأ أبو جعفر القارئ لِيَجْزِيَ قَوْماً. قال أبو جعفر: القراءة الأولى والثانية حسنتان معناهما واحد، وإن كان أبو عبيد يختار الأولى ويحتجّ بأن قبله قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ فيختار «ليجزي قوما» ليعود الضمير على اسم الله جلّ وعزّ.
وهذا لا يوجب اختيارا لأنه كلام الله جلّ وعزّ ووحيه فقوله جلّ ثناؤه لنجزي إخبارا عنه جلّ وعزّ فأما لِيَجْزِيَ قَوْماً فقال أبو إسحاق: هو لحن عند الخليل وسيبويه وجميع البصريين وقال الفرّاء : هو لحن في الظاهر، وهو عند البصريين لحن في الظاهر والباطن، وإنما أجازه الكسائي على شذوذ بمعنى: ليجزي الجزاء قوما فأضمر الجزاء ولو أظهره ما جاز فكيف وقد أضمره؟ وقد أجمع النحويون على أنه لا يجوز.
ضرب الضرب زيدا، حتّى أنه قال بعضهم: لا يجوز: ضرب زيدا سوطا لأن سوطا مصدر، وإنما يقام المصدر مقام الفاعل مع حروف الخفض إذا نعت فإذا لم يكن منعوتا لم يجز. وهذا أعجب أن يقام المصدر مقام الفاعل غير منعوت مع اسم غير مصدر، وفيه أيضا علة أخرى أنه أضمر الجزاء ولم يتقدم له ذكر على أن «يجزي» يدلّ عليه. وهذا، وإن كان يجوز فإنه مجاز فأما إنشادهم: [الوافر] ٤١٨-ولو ولدت قفيرة جرو كلبلسبّ بذلك الجرو الكلابا
فلا حجة فيه، ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى أن تقديره: ولو ولدت قفيرة الكلاب، و «جرو كلب» منصوب على النداء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا) : قَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي إِبْرَاهِيمَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَجْزِيَ قَوْمًا) بِالْيَاءِ وَالنُّونِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَيُقْرَأُ عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ وَنَصْبِ «قَوْمٍ» وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْجَيِّدُ: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: لِيَجْزِيَ الْخَيْرَ قَوْمًا؛ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ مَفْعُولٌ بِهِ فِي الْأَصْلِ، كَقَوْلِكَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، وَإِقَامَةُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي مَقَامَ الْفَاعِلِ جَائِزَةٌ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ الْمَصْدَرَ؛ أَيْ لِيَجْزِيَ الْجَزَاءَ، وَهُوَ بَعِيدٌ.
﴿ قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيامَ الله﴾- الآية -:
رَوَى الضَّحاكُ عن ابنِ عباس أَنها نَزَلَت في عمرَ بن الخطاب- رضي الله عنه - سبَّه رجلٌ من المشركين بمكة، فأرادَ أَنْ يَبْطِشَ به فأمر في هذه الآيةِ بالغُفْران والصَّفْح (قال): ثم نُسِخَ ذلك بالأمر بقتل المشركين حيثُ وجدوا - قاله قتادة [وغيره] -.