نص الآية 45:35
ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فَٱلْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ٣٥
ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فَٱلْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ٣٥
الآية 35 من سورة الجاثية (45:35)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 502 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلكم العذاب الذي عذبتم به بسبب أنكم اتخذتم آيات الله هزؤًا تسخرون منها، وخدعتكم الحياة بلذّاتها وشهواتها، فاليوم لا يخرج هؤلاء الكفار المستهزئون بآيات الله من النار، بل يبقون فيها خالدين أبدًا، ولا يردّون إلى الحياة الدنيا ليعملوا عملًا صالحًا، ولا يرضى عنهم ربهم.
هذا الذي حلَّ بكم مِن عذاب الله ; بسبب أنكم اتخذتم آيات الله وحججه هزوًا ولعبًا، وخدعتكم زينة الحياة الدنيا، فاليوم لا يُخرجون من النار، ولا هم يُرَدُّون إلى الدنيا؛ ليتوبوا ويعملوا صالحًا.
يخبر تعالى عن حكمه في خلقه يوم القيامة فقال تعالى: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} أي: آمنت قلوبهم، وعملت جوارحهم الأعمال الصالحة، وهي الخالصة الموافقة للشرع {فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِ} وهي الجنة؛ كما ثبت في الصحيح: أن الله تعالى قال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء {ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ} أي: البين الواضح. ثم قال تعالى: {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱسْتَكْبَرْتُمْ} أي: يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيخاً: أما قرئت عليكم آيات الله تعالى، فاستكبرتم عن اتباعها، وأعرضتم عن سماعها، وكنتم قوماً مجرمين … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذا الذي حلّ بكم من عذاب الله اليوم { بِأَنَّكُم } في الدنيا { اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللّهِ هُزُواً}، وهي حججه وأدلته وآي كتابه التي أنزلها على رسوله صلى الله عليه وسلم {هُزُواً} يعني سخرية تسخرون منها { وَغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا } يقول: وخدعتكم زينة الحياة الدنيا. فآثرتموها على العمل لما ينجيكم اليوم من عذاب الله، يقول تعالى ذكره:{ فالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها} من النار { وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} يقول: ولا هم يردّون إلى الدنيا ليتوبوا ويراجعوا الإنابة مما عوقبوا عليه.
قوله تعالى:{ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ} يعني القرآن. {هُزُواً} لعباً. {وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا} أي خدعتكم بأباطيلها وزخارفها؛ فظننتم أن ليس ثَمّ غيرها، وأن لا بعث. {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا} أي من النار. {وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ} يسترضون. وقد تقدّم. وقرأ حمزة والكسائي «فَالْيَوْمَ لاَ يَخْرُجُونَ» بفتح الياء وضم الراء؛ لقوله تعالى: { يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ }[السجدة:0 2] الباقون بضم الياء وفتح الراء؛ لقوله تعالى: { رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا }[المؤمنون: 107]. ونحوه.
يخبر تعالى عن سعة ملكه وانفراده بالتصرف والتدبير في جميع الأوقات وأنه { يوم تَقُومُ السَّاعَةُ } ويجمع الخلائق لموقف القيامة يحصل الخسار على المبطلين الذين أتوا بالباطل ليدحضوا به الحق، وكانت أعمالهم باطلة لأنها متعلقه بالباطل فبطلت في يوم القيامة، اليوم الذي تستبين به الحقائق، واضمحلت عنهم وفاتهم الثواب وحصلوا على أليم العقاب. ثم وصف تعالى شدة يوم القيامة وهوله ليحذره العباد ويستعد له العباد، فقال: { وَتَرَى } أيها الرائي لذلك اليوم { كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً } على ركبها خوفا وذعرا وانتظارا لحكم الملك الرحمن. { كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا } أي: إلى شريعة نبيهم الذي جاءهم من عند … تابع القراءة
{ ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله } القرآن { هزواً وغرتكم الحياة الدنيا } حتى قلتم لا بعث ولا حساب { فاليوم لا يخرجون } بالبناء للفاعل وللمفعول { منها } من النار { ولا هم يستعتبون } لا يطلب منهم أن يرضوا ربهم بالتوبة والطاعة لأنها لا تنفع يومئذ .
{وَبَدَا لَهُمْ} في الآخرة، {سَيِّئَـٰتُ مَا عَمِلُواْ}، في الدنيا أي جزاؤها {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ}. {وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ}، نترككم في النار، {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا}، تركتم الإيمان والعمل للقاء هذا اليوم، {وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِينَ * ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءَايَـٰتِ ٱللهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا}، حتى قلتم: لا بعث ولا حساب، {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا}، قرأ حمزة والكسائي بفتح الياء وضم الراء، وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الراء، {وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ}، لا يطلب منهم … تابع القراءة
لما أودعوا جهنم وأحاطت بهم نودوا {اليوم ننساكم} إلى آخره تأييساً لهم من العفو عنهم. وبُني فعل {قيل} للنائب حطّاً لهم عن رتبة أن يصرح باسم الله في حكاية الكلام الذي واجههم به كما أشرنا إليه عند قوله آنفاً { { وإذا قيل إن وعد الله حقٌ } } [الجاثية: 32] بناء على أن ضمير {ننساكم} ضمير الجلالة وَليس من قول الملائكة، فإن كان من قول خزنة جهنم ببناءِ فِعل {وقيل} للنائب للعلم بالفاعل.وأطلق النسيان على الترك المؤبد على سبيل المجاز المرسل لأن النسيان يستلزم ترك الشيء المنسي في محله أو تركه على حالته، ويجوز أن يكون النسيان مستعاراً للإهمال وعدم المبالاة، أي فلا تتعلق الإرادة بالتخفيف عنهم وعلى هذين … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ}. قد أوضحنا معنى قوله: يستعتبون في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: { وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }[النحل: 84]. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا}، قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى: { وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ }[الزخرف: 77].
قوله تعالى: {وإِذا قيل إِنَّ وَعْدَ الله} بالبعث {حَقُّ} أي: كائن {والساعةُ} قرأ حمزة: "والساعةَ" بالنصب "لا رَيْبَ فيها" أي: كائنة بلا شك {قُلْتُم ما نَدري ما السّاعةُ} أي: أنكرتموها {إِنْ نَظُنُّ إِلاّ ظَنّاً} أي: ما نعلم ذلك إلا ظنّاً وحَدْساً، ولا نَسْتْيِقنُ كونَها. وما بعد هذا قد تقدم [الزمر: 48] إِلى قوله: {وقيل الْيومَ نَنْساكم} أي: نتركُكم في النار {كما نَسيتم لقاءَ يومكم هذا} أي: كما تَركتُم الإِيمانَ والعملَ للقاء هذا اليوم. {ذلكم} الذي فَعَلْنا بكم {بأنَّكم اتخَّذتم آياتِ اللهِ هُزُواً} أي: مهزوءاً بها {وغرَّتكم الحياةُ الدُّنيا} حتى قلتم: إِنه لا بَعْثَ ولا حساب {فاليومَ لا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 45:33 إلى 46:5 (الصفحة 502 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يستعتبون: يطلب منهم العتبى.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو العباس وَحاقَ بِهِمْ نزل بهم.
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الْيَوْمَ نَنْساكُمْ قال: نترككم كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا يكون من النسيان أي تشاغلتم عن يوم القيامة بلذاتكم وأمور دنياكم فوبّخهم
الله عزّ وجلّ على ذلك. ويجوز أن يكون المعنى كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا.
وحقيقته في العربية كما تركتم عمل لقاء يومكم مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].