نص الآية 72:16
وَأَلَّوِ ٱسْتَقَٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَٰهُم مَّآءً غَدَقًا ١٦
وَأَلَّوِ ٱسْتَقَٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَٰهُم مَّآءً غَدَقًا ١٦
الآية 16 من سورة الجن (72:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 573 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكما أوحى إليه أنه استمع نفر من الجن أوحى إليه أنه لو استقام الجنّ والإنس على طريق الإسلام، وعملوا بما فيه، لسقاهم الله ماءً كثيرًا، وأمدَّهم بنعم متنوعة.
وأنه لو سار الكفار من الإنس والجن على طريقة الإسلام، ولم يحيدوا عنها لأنزلنا عليهم ماءً كثيرًا، ولوسَّعنا عليهم الرزق في الدنيا؛ لنختبرهم: كيف يشكرون نعم الله عليهم؟ ومن يُعرض عن طاعة ربه واستماع القرآن وتدبره، والعمل به يدخله عذابًا شديدًا شاقًّا.
يقول تعالى مخبراً عن الجن: أنهم قالوا مخبرين عن أنفسهم: {وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} أي: غير ذلك {كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً} أي: طرائق متعددة مختلفة، وآراء متفرقة، قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: {كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً} أي: منّا المؤمن، ومنا الكافر. وقال أحمد بن سليمان النجاد في أماليه: حدثنا أسلم بن سهل بحشل، حدثنا علي بن الحسن بن سليمان، وهو أبو الشعثاء الحضرمي شيخ مسلم، حدثنا أبو معاوية قال: سمعت الأعمش يقول: تروح إلينا جني، فقلت له: ما أحب الطعام إليكم؟ فقال: الأرز، قال: فأتيناهم به، فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحداً، فقلت: فيكم من هذه الأهواء التي فينا؟ قال … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وأن لو استقام هؤلاء القاسطون على طريقة الحقّ والاستقامة {لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غدَقاً} يقول: لو سَّعنا عليهم في الرزق، وبسطناهم في الدنيا لنفتنهم فيه، يقول لنختبرهم فيه. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأنْ لَو اسْتَقامُوا على الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً} يعني بالاستقامة: الطاعة. فأما الغدق فالماء الطاهر الكثير {لِنَفْتنَهُمْ فِيهِ} يقول: لنبتليهم به. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ} هذا من قول الله تعالى. أي لو آمن هؤلاء الكفار لوسّعنا عليهم في الدنيا وبسطنا لهم في الرزق. وهذا محمول على الوحي؛ أي أوحى إليّ أن لو ٱستقاموا. ذكر ٱبن بحر: كل ما في هذه السورة من «إن» المكسورة المثقلة فهي حكاية لقول الجِن الذين ٱستمعوا القرآن، فرجعوا إلى قومهم منذرين، وكل ما فيها من أن المفتوحة المخففة فهي وحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ٱبن الأنباري: ومن كسر الحروف وفتح «وَأَنْ لَوِ ٱسْتَقَامُوا» أضمر يميناً تامًّا، تأويلها: والله أن لو ٱستقاموا على الطريقة؛ كما يقال في الكلام: والله أَنْ قمتَ لقمتُ، ووالله لو قمتَ قمتُ؛ قال … تابع القراءة
أي: كان الإنس يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع، فزاد الإنس الجن رهقا أي: طغيانا وتكبرا لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير في زادوهم يرجع إلى الجن ضمير الواو أي: زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف، قال: " أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ". { وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا } أي: فلما أنكروا البعث أقدموا على الشرك والطغيان. { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ } أي: أتيناها واختبرناها، { فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا } عن الوصول إلى … تابع القراءة
قال تعالى في كفار مكة { وأنْ } مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، أي وأنهم وهو معطوف على أنه استمع { لو استقاموا على الطريقة } أي طريقة الإسلام { لأسقيناهم ماء غدقا } كثيرا من السماء وذلك بعد ما رفع المطر عنهم سبع سنين.
{وَأَنَّا ظَنَنَّآ}، علمنا وأيقنا، {أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلأَرْضِ}، أي: لن نفوته إن أراد بنا أمراً، {وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً}، إن طلبنا. {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰ}، القرآن وما أتى به محمد، {ءَامَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً}، نقصاناً من عمله وثوابه، {وَلاَ رَهَقاً}، ظلماً. وقيل: مكروهاً يغشاه. {وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ}، وهم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، {وَمِنَّا ٱلقَـٰسِطُون}، الجائرون العادلون عن الحق. قال ابن عباس: هم الذين جعلوا لله نداً، يقال: أقسط الرجل إذا عدل فهو مقسط، وقسط إذا جار فهو قاسط, {فَمَنْ أَسْلَمَ … تابع القراءة
اتفق القراء العشرة على فتح همزة: {أن لو استقاموا}، فجملة {أن لوِ استقاموا} معطوفة على جملة { أنه استمع نفر من الجن }[الجن: 1]، والواو من الحكاية لا من المحكي، فمضمونها شأن ثانٍ مما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره الله أن يقوله للناس. والتقدير: وأوحي إليّ أنه لو استقام القاسطون فأسلموا لما أصابهم الله بإمساك الغيث. و {أن} مخففة من الثقيلة، وجيء بـ {أن} المفتوحة الهمزة لأن ما بعدها معمول لفعل { أوحي }[الجن: 1] فهو في تأويل المصدر، واسمها محذوف وهو ضمير الشأن وخبره {لو استقاموا} إلى آخر الجملة. وسبك الكلام: أوحي إليَّ إسقاءُ الله إياهم ماء في فرض استقامتهم. وضمير {استقاموا} يجوز أن يعود … تابع القراءة
وهذا كما قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم }[المائدة: 66] وقوله: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ آمَنُواْ وَٱتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ }[الأعراف: 96] فكلها نصوص على أن الأمة إذا استقامت على الطريقة القويمة شرعة الله لفتح عيلهم بركات من السماء والأرض. ومثل ذلك قوله تعالى: { فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل أُوحيَ إليَّ أنه استمع نَفَرٌ من الجن} قد ذكرنا سبب نزول هذه الآية في [الأحقاف: 29] وبَيَّنَّا هنالك سبب استماعهم. ومعنى «النفر» وعَدَدَهم، فأما قوله تعالى: {قرآناً عجبا} فمعناه: بليغاً يعجب منه لبلاغته {يهدي إلى الرُّشد} أي: يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان {ولن نشرك بربنا} أي: لن نعدل بربنا أحداً من خلقه. وقيل: عنوا إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله. قوله تعالى: {وأنه تعالى جَدُّ رَبِّنا} اختلف القراء في اثنتي عشرة همزة في هذه السورة، وهي: «وأنه تعالى»،«وأنه كان يقول»، «وأنا ظننا»، «وأنه كان رجال»، «وأنهم ظنوا»، «وأنا لمسنا»، «وأنا كنا»، «وأنا لا ندري»، «وأنا منا»، «وأنا … تابع القراءة
وأخرج عن مقاتل في قوله وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا قال نزلت في كفار قريش حين منع المطر سبع سنين
فوائد الآيات من 14 إلى 28 من سورة الجن (الصفحة 573 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ثم رجع إلى كفار مكة فقال وإن لو استقاموا على الطريقة وهي الهدىوالغدق الكثير وذكر الماء مثلا لأن الخير كله يكون بالمطر والمعنى وسعنا عليهم فنفتنهم أي لنختبرهم فننظر كيف شكرهم عن ذكر ربه يعني القرآن
لأَسْقَيْنَاهُم: انظر ٢٢ من الحجر.
غَدَقاً: كثيرا.
غدقا: أي كثيرا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقراءة يحيى بن وثاب والأعمش وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا بضم الواو لالتقاء الساكنين ولأن الضمة تشبه الواو إلا أن سيبويه
لا يجيز إلا الكسر في الواو الأصلية فرقا بينها وبين الزائد لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً حكى أبو عبيدة سقيته وأسقيته لغة، وأما الأصمعي فقال: سقيته لفيه وأسقيته جعلت له شربا. قال أبو جعفر: وعلى ما قال الأصمعي اللغة الفصيحة، منها لأسقيناهم أي أدمنا لهم ذلك، غير أن أبا عبيدة أنشد للبيد وهو غير مدافع عن الفصاحة: [الوافر] ٥٠٠-سقى قومي بني مجد وأسقىنميرا والقبائل من هلال
فسئل الأصمعي عن هذا البيت فقال: هو عندي معمول ولا يكون مطبوع يأتي للغتين في بيت واحد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا) : أَنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَ «لَوْ» عِوَضٌ، كَالسِّينِ وَسَوْفَ، وَقِيلَ: «لَوْ» بِمَعْنَى إِنْ، وَإِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ، وَلَيْسَتْ لَازِمَةً؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ) [الْأَحْزَابِ: ٦٠]. وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا) [الْمَائِدَةِ: ٧٣] ذَكَرَهُ ابْنُ فَضَّالٍ فِي الْبُرْهَانِ.
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ …