نص الآية 6:44
فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ٤٤
فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ٤٤
الآية 44 من سورة الأنعام (6:44)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 132 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما تركوا ما وُعِظُوا به من شدة الفقر والمرض، ولم يعملوا بأوامر الله، استدرجناهم بفتح أبواب الرزق عليهم، وإغنائهم بعد الفقر، وصَحَّحْنَا أجسامهم بعد المرض، حتى إذا أصابهم البَطَرُ، واستولى عليهم الإعجاب بما مُتِّعُوا به جاءهم عذابنا فجأة، فإذا هم متحيرون يائسون مما يأملون.
فلما تركوا العمل بأوامر الله تعالى معرضين عنها، فتحنا عليهم أبواب كل شيء من الرزق فأبدلناهم بالبأساء رخاءً في العيش، وبالضراء صحة في الأجسام; استدراجا منا لهم، حتى إذا بطروا، وأعجبوا بما أعطيناهم من الخير والنعمة أخذناهم بالعذاب فجأة، فإذا هم آيسون منقطعون من كل خير.
يخبر تعالى أنه الفعَّال لما يريد، المتصرف في خلقه بما يشاء، وأنه لا معقب لحكمه، ولا يقدر أحد على صرف حكمه عن خلقه، بل هو وحده لا شريك له، الذي إذا سئل، يجيب لمن يشاء، ولهذا قال: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ ٱلسَّاعَةُ} أي: أتاكم هذا أو هذا {أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي: لا تدعون غيره؛ لعلمكم أَنه لا يقدر أحد على رفع ذلك سواه، ولهذا قال: {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} أي: في اتخاذكم آلهة معه { بَلْ إِيَّـٰهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} أي: في وقت الضرورة، لا تدعون أحداً سواه … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ} فلما تركوا العمل بما أمرناهم به على ألسن رسلنا. كالذي: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ} يعني: تركوا ما ذَكِّروا به. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ} قال: ما دعاهم الله إليه ورسلِهِ، أبوه وردّوه عليهم. {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبْوَابَ كُلّ شَيُءٍ} يقول: بدلنا مكان البأساء الرخاء والسعة في العيش ومكان الضراء الصحة والسلامة في الأبدان والأجسام استدراجاً منَّا لهم. كالذي … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {فَلَوْلاۤ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ} «لولا» تحضيض، وهي التي تلي الفعل بمعنى هَلاَّ؛ وهذا عِتاب على ترك الدعاء، وإخبار عنهم أنهم لم يتَضرَّعوا حين نزول العذاب. ويجوز أن يكونوا تضرّعوا تضرّع من لم يُخلص، أو تَضرعوا حين لاَبَسهم العذابُ، والتضرع على هذه الوجوه غير نافع. والدعاء مأمور به حال الرَّخاء والشّدّة؛ قال الله تعالىٰ: { { ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ } } [غافر: 60] وقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} أي دعائي { { سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } } [غافر: 60] وهذا وعيد شديد. {وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} أي صَلُبت وغَلُظت؛ وهي عبارة عن … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ } من الأمم السالفين، والقرون المتقدمين، فكذبوا رسلنا، وجحدوا بآياتنا. { فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ } أي: بالفقر والمرض والآفات، والمصائب، رحمة منا بهم. { لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } إلينا، ويلجأون عند الشدة إلينا. { فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } أي: استحجرت فلا تلين للحق. { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فظنوا أن ما هم عليه دين الحق، فتمتعوا في باطلهم برهة من الزمان، ولعب بعقولهم الشيطان. { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا … تابع القراءة
{ فلما نسوا } تركوا { ما ذكروا } وُعظوا وخوفوا { به } من البأساء والضراء فلم يتعظوا { فتحنا } بالتخفيف والتشديد { عليهم أبواب كلِّ شيء } من النعم استدراجا لهم { حتى إذا فرحوا بما أوتوا } فرح بطر { أخذناهم } بالعذاب { بغتة } فجأة { فإذا هم مبلسون } آيسون من كل خير .
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ}، تركوا ما وعظوا وأُمروا به، {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ}، قرأ أبو جعفر "فتَّحنا" بالتشديد في كل القرآن، وقرأ ابن عامر كذلك إذا كان عقيبه جمعاً، والباقون بالتخفيف وهذا فتح استدراج ومكر، أي: بدّلنا مكان البلاء والشدّة الرخاء والصحة، {حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ}، وهذا فَرح بطر مثل فرح قارون بما أصاب من الدنيا، {أَخَذْنَـٰهُمْ بَغْتَةً}، فجأة آمَنَ ما كانوا، وأعْجَبَ ما كانت الدنيا إليهم، {فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ}، آيسون من كل خير، وقال أبو عبيدة: المبلس النادم الحزين، وأصل الإبلاس الإطراق من الحزن والندم، روى عقبة بن عامر أنّ … تابع القراءة
لمّا أنذرهم بتوقّع العذاب أعقبه بالاستشهاد على وقوع العذاب بأمم من قبل، ليَعلَم هؤلاء أنّ تلك سنة الله في الذين ظلموا بالشرك. وهذا الخبر مستعمل في إنذار السامعين من المشركين على طريقة التعريض، وهم المخاطبون بالقول المأمور به في الجملة التي قبلها. فجملة: {ولقد أرسلنا} عطف على جملة: { قل أرأيتكم }[الأنعام: 40]، والواو لعطف الجمل، فتكون استئنافية إذ كانت المعطوف عليها استئنافاً. وافتتحت هذه الجملة بلام القسم و(قد) لتوكيد مضمون الجملة، وهو المفرّع بالفاء في قوله: {فأخذناهم بالبأساء والضرّاء}. نزّل السامعون المعرّض بإنذارهم منزلة من ينكرون أن يكون ما أصاب الأمم الذين من قبلهم عقاباً من الله تعالى … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكِّروا به} قال ابن عباس: تركوا ما وعظوا به. {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} يريد: رخاء الدنيا وسرورها. وقرأ أبو جعفر، وابن عامر: «فتَّحنا» بالتشديد هنا وفي (الأعراف) وفي (الأنبياء) «فُتِّحت» وفي (القمر): «فتّحنا»، والجمهور على تخفيفهن. قال الزجاج أبواب كل شيء كان مغلقا عنهم من الخير، حتى إذا ظنوا أن ما كان نزل بهم، لم يكن انتقاماً، وما فُتح عليهم، باستحقاقهم، أخذناهم بغتة أي: فاجأهم عذابنا. وقال ابن الانباري: إنما أراد بقوله {كل شيء}: التأكيد، كقول القائل: أكلنا عند فلان كلَّ شيء، وكنا عنده في كل سرور، يريد بهذا العموم تكثير ما يصفه والإِطناب فيه، كقوله: { وأوتيت من كل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 36 إلى 44 من سورة الأنعام (الصفحة 132 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ذكروا وعظوا به والملبس الساكت المتحيل
مُّبْلِسُونَ: أي يائسون ملقون بأيديهم؛ ويقال: المبلس: الحزين النادم، ويقال: المبلس المتحير الساكت المنقطع الحجة.
مبلسون: بائسون ملقون بأيديهم ويقال المبلس الحزين النادم ويقال المبلس المتحير الساكت المنقطع الحجة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَغْتَةً) : مَصْدَرِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: مُبَاغِتِينَ، أَوْ مِنَ الْمَفْعُولَيْنِ أَوْ مَبْغُوتِينَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ أَخَذْنَاهُمْ بِمَعْنَى بَغَتْنَاهُمْ.
(فَإِذَا هُمْ) : إِذَا هُنَا لِلْمُفَاجَأَةِ، وَهِيَ ظَرْفُ مَكَانٍ، وَهُمْ مُبْتَدَأٌ، وَ (مُبْلِسُونَ) : خَبَرُهُ، وَهُوَ الْعَامِلُ فِي إِذَا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ