نص الآية 72:28
لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا ٢٨
لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا ٢٨
الآية 28 من سورة الجن (72:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 573 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
رجاء أن يعلم الرسول أن الرسل من قبله قد بلَّغوا رسالات ربهم التي أمرهم بتبليغها لما أحاطها الله به من العناية، وأحاط الله بما لدى الملائكة والرسل علمًا، فلا يخفى عليه من ذلك شيء، وأحصى عدد كل شيء، فلا يخفى عليه سبحانه شيء.
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: ما أدري أهذا العذاب الذي وُعدتم به قريب زمنه، أم يجعل له ربي مدة طويلة؟ وهو سبحانه عالم بما غاب عن الأبصار، فلا يظهر على غيبه أحدًا من خلقه، إلا من اختاره الله لرسالته وارتضاه، فإنه يُطلعهم على بعض الغيب، ويرسل من أمام الرسول ومن خلفه ملائكة يحفظونه من الجن؛ لئلا يسترقوه ويهمسوا به إلى الكهنة؛ ليعلم الرسول صلى الله عليه وسلم، أن الرسل قبله كانوا على مثل حاله من التبليغ بالحق والصدق، وأنه حُفظ كما حُفظوا من الجن، وأن الله سبحانه أحاط علمه بما عندهم ظاهرًا وباطنًا من الشرائع والأحكام وغيرها، لا يفوته منها شيء، وأنه تعالى أحصى كل شيء عددًا، فلم يَخْفَ عليه منه شيء.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس: إنه لا علم له بوقت الساعة، ولا يدري: أقريب وقتها أم بعيد؟ { قُلْ إِنْ أَدْرِىۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّىۤ أَمَداً} أي: مدة طويلة، وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الحديث الذي يتداوله كثير من الجهلة من أنه عليه الصلاة والسلام لا يؤلف تحت الأرض كذب لا أصل له، ولم نره في شيء من الكتب، وقد كان صلى الله عليه وسلم يُسأل عن وقت الساعة، فلا يجيب عنها، ولما تبدى له جبريل في صورة أعرابي، كان فيما سأله أن قال: يا محمد فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائلولما ناداه ذلك الأعرابي بصوت جهوري فقال: يا محمد … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: ما أدري أقريب ما يعدكم ربكم من العذاب وقيام الساعة {أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبّي أمَداً} يعني: غاية معلومة تطول مدتها. وقوله: {عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أحَداً إلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} يعني بعالم الغيب: عالم ما غاب عن أبصار خلقه، فلم يروه فلا يظهر على غيبه أحداً، فيعلمه أو يريه إياه إلا من ارتضى من رسول، فإنه يظهره على ما شاء من ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {فَلا يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أحَداً إلاَّ مَنِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {لِّيَعْلَمَ} قال قتادة ومقاتل: أي ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلّغ هو الرسالة. وفيه حذف يتعلق به اللام؛ أي أخبرناه بحفظنا الوحي ليعلم أن الرسل قبله كانوا على مثل حالته من التبليغ بالحقّ والصدق. وقيل: ليعلم محمد أن قد أبلغ جبريل ومن معه إليه رسالة ربه؛ قاله ٱبن جبير. قال: ولم ينزل الوحي إلا ومعه أربعة حفظة من الملائكة عليهم السلام. وقيل: ليعلم الرسل أن الملائكة بلّغوا رسالات ربهم. وقيل: ليعلم الرسول أيُّ رسول كان أن الرسل سواه بلّغوا. وقيل: أي ليعلم إبليس أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم سليمة من تخليطه وٱستراق أصحابه. وقال ٱبن قتيبة: أي ليعلم الجنّ أن الرسل قد … تابع القراءة
{ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ } . أي: لا أحد أستجير به ينقذني من عذاب الله، وإذا كان الرسول الذي هو أكمل الخلق، لا يملك ضرا ولا رشدا، ولا يمنع نفسه من الله [شيئا] إن أراده بسوء، فغيره من الخلق من باب أولى وأحرى. { وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا } أي: ملجأ ومنتصرا. { إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ } أي: ليس لي مزية على الناس، إلا أن الله خصني بإبلاغ رسالاته ودعوة الخلق إلى الله، وبهذا تقوم الحجة على الناس. { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } وهذا المراد به المعصية الكفرية، كما قيدتها النصوص الأخر … تابع القراءة
{ ليعلم } الله علم ظهور { أن } مخففة من الثقيلة أي أنه { قد أبلغوا } أي الرسل { رسالات ربهم } روعي بجمع الضمير معنى من { وأحاط بما لديهم } عطف على مقدر، أي فعلم ذلك { وأحصى كل شيء عددا } تمييز وهو محول من المفعول والأصل أحصى عدد كل شيء.
{قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّى}، قرأ أبو جعفر, وعاصم, وحمزة: "قل" على الأمر، وقرأ الآخرون: "قال" يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما أدعو ربي", قال مقاتل: وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لقد جئت بأمر عظيم فارجع عنه فنحن نجيرك، فقال لهم: إنما أدعو ربي، {وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أحداً}. {قُلْ إِنِّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً}، لا أقدر أن أدفع عنكم ضراً، {وَلاَ رَشَداً}، أي لا أسوق إليكم رشداً، أي: خيراً يعني أن الله يملكه. {قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ}، لن يمنعني منه أحد إن عصيته. {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلتحداً}، ملجأ أميل إليه. ومعنى "الملتحد" أي … تابع القراءة
كان المشركون يكثرون أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم { متى هذا الوعد }[النمل: 71]، و { عن الساعة أيان مرساها }[الأعراف: 187]، وتكررت نسبة ذلك إليهم في القرآن، فلما قال الله تعالى: { حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصراً }[الجن: 24] الآية علِم أنهم سيعيدون ما اعتادوا قوله من السؤال عن وقت حلول الوعيد فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعيد عليهم ما سبق من جوابه. فجملة {قل إن أدري أقريب ما توعدون} مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن القول المأمور بأن يقوله جواب لسؤالهم المقدر. والأمد: الغاية وأصله في الأمكنة. ومنه قول ابن عمر في حديث «الصحيحين»: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وأن المساجد لله} فيها أربعة أقوال. أحدها: أنها المساجد التي هي بيوت الصلوات، قاله ابن عباس. قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبِيَعَهُم أشركوا، فأمر الله عز وجل المسلمين أن يخلصوا له إذا دخلوا مساجدهم. والثاني: الأعضاء التي يسجد عليها العبد، قاله سعيد بن جبير، وابن الأنباري، وذكره الفراء. فيكون المعنى، لا تسجدوا عليها لغيره. والثالث: أن المراد بالمساجد هاهنا: البقاع كلُّها، قاله الحسن. فيكون المعنى: أن الأرض كلها مواضع للسجود، فلا تسجدوا عليها لغير خالقها. والرابع: أن المساجد: السجود، فإنه جمع مسجد. يقال: سجدت سجوداً، ومَسْجِداً، كما يقال: ضربت في الأرض ضرباً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 14 إلى 28 من سورة الجن (الصفحة 573 من المصحف).
ليعلم محمد صلى الله عليه وسلم قد أبلغت إليهوأحاط الله بما عند الرسل
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ قد ذكرناه وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ عطف جملة لأن الذي قبله مستقبل وهو ماض وكذا وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً.
٧٣ شرح إعراب سورة المزّمّل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ (مَنِ ارْتَضَى) :«مَنِ» اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ: فَإِنَّهُ.
وَ (رَصَدًا) : مَفْعُولُ يَسْلُكُ؛ أَيْ مَلَائِكَةً رَصَدًا.
وَ (عَدَدًا) : مَصْدَرٌ، لِأَنَّ أَحْصَى بِمَعْنَى عَدَّ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ
وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ