نص الآية 72:3
وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةً وَلَا وَلَدًا ٣
وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةً وَلَا وَلَدًا ٣
الآية 3 من سورة الجن (72:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 572 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وآمنّا بأنه - تعالت عظمة ربنا وجلاله - ما اتخذ زوجة ولا ولدًا كما يقول المشركون.
وأنه تعالَتْ عظمة ربنا وجلاله، ما اتخذ زوجة ولا ولدًا.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه أن الجن استمعوا القرآن، فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له، فقال تعالى: { قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوۤاْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَاً عَجَباً يَهْدِىۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ} أي: إلى السداد والنجاح، {فَـآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً} وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ} وقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك بما أغنى عن إعادتها ههنا. وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد أوحى الله إليّ {أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنّ} هذا القرآن {فَقالُوا} لقومهم لما سمعوه {إنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إلى الرُّشْدِ} يقول: يدلّ على الحقّ وسبيل الصواب {فآمَنَّا بِهِ} يقول: فصدّقناه {وَلَن نُشْرِكَ برَبِّنا أحَداً} من خلقه. وكان سبب استماع هؤلاء النفر من الجنّ القرآن، كما: حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو هشام، يعني المخزومي، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنّ ولا رآهم انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، عامدين … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} أي قل يا محمد لأمتك: أَوْحَى الله إليّ على لسان جبريل {أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ} إليّ {نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ} وما كان عليه السلام عالماً به قبل أن أوحي إليه. هكذا قال ٱبن عباس وغيره على ما يأتي. وقرأ ٱبن أبي عَبْلة «أحِيَ» على الأصل؛ يقال: أَوحَى إليه ووحَى، فقلبت الواو همزة؛ ومنه قوله تعالى: { { وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ } } [المرسلات: 11] وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة. وقد أطلقه المازنيّ في المكسورة أيضاً كإشاح وإسادة و «إِعَاءِ أَخِيهِ» ونحوه. الثانية ـ وٱختُلِف هل رآهم النبيّ صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فظاهر القرآن يدل على … تابع القراءة
أي: { قُلْ } يا أيها الرسول للناس { أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ } صرفهم الله [إلى رسوله] لسماع آياته لتقوم عليهم الحجة [وتتم عليهم النعمة] ويكونوا نذرا لقومهم. وأمر الله رسوله أن يقص نبأهم على الناس، وذلك أنهم لما حضروه، قالوا: أنصتوا، فلما أنصتوا فهموا معانيه، ووصلت حقائقه إلى قلوبهم، { فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } أي: من العجائب الغالية، والمطالب العالية. { يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ } والرشد: اسم جامع لكل ما يرشد الناس إلى مصالح دينهم ودنياهم، { فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا } فجمعوا بين الإيمان الذي يدخل فيه جميع أعمال الخير … تابع القراءة
{ وأنه } الضمير للشأن فيه وفي الموضعين بعده { تعالى جد ربنا } تنزه جلاله وعظمته عما نُسب إليه { ما اتخذ صاحبة } زوجة { ولا ولدا } .
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ}, وكانوا تسعة من جن نصيبين. وقيل: سبعة، استمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ذكرنا خبرهم في سورة الأحقاف {فَقَالُوۤاْ}، لما رجعوا إلى قومهم: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَاً عجباً}، قال ابن عباس: بليغاً، أي قرآناً ذا عجب يُعجَبُ منه لبلاغته. {يَهْدِىۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ}، يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان، {فَـآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً}. {وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا}، قرأ أهل الشام والكوفة غير أبي بكر عن عاصم: {وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ} بفتح الهمزة وكذلك ما بعده إلى قوله: {وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ} … تابع القراءة
هذا محكي عن كلام الجن، قرأه الجمهور بكسر همزة {إنه} على اعتباره معطوفاً على قولهم: { إنَّا سمعنا قرآنا عجباً }[الجن: 1] إذ يجب كسر همزة (إنَّ) إذا حكيت بالقول. وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر وخلف بفتح الهمزة على أنه معطوف على الضمير المجرور بالباء في قوله: { فآمنَّا به }[الجن: 2] أي وآمنا بأنه تعالى جَد ربنا. وعدم إعادة الجار مع المعطوف على المجرور بالحرف مستعمل، وجوزه الكوفيون، على أن حرف الجر كثير حذفه مع (أنّ) فلا ينبغي أن يختلف في حذفه هنا على هذا التأويل. قال في «الكشاف»: { أنه استمع }[الجن: 1] بالفتح لأنه فاعل أوحي (أي نائب الفاعل) {وإنَّا سَمِعنا} بالكسر لأنه مبتدأ محكي … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل أُوحيَ إليَّ أنه استمع نَفَرٌ من الجن} قد ذكرنا سبب نزول هذه الآية في [الأحقاف: 29] وبَيَّنَّا هنالك سبب استماعهم. ومعنى «النفر» وعَدَدَهم، فأما قوله تعالى: {قرآناً عجبا} فمعناه: بليغاً يعجب منه لبلاغته {يهدي إلى الرُّشد} أي: يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان {ولن نشرك بربنا} أي: لن نعدل بربنا أحداً من خلقه. وقيل: عنوا إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله. قوله تعالى: {وأنه تعالى جَدُّ رَبِّنا} اختلف القراء في اثنتي عشرة همزة في هذه السورة، وهي: «وأنه تعالى»،«وأنه كان يقول»، «وأنا ظننا»، «وأنه كان رجال»، «وأنهم ظنوا»، «وأنا لمسنا»، «وأنا كنا»، «وأنا لا ندري»، «وأنا منا»، «وأنا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 13 من سورة الجن (الصفحة 572 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
جد ربنا أي قدرته وقيل عظمته
جَدُّ رَبِّنَا: أي عظمة ربنا، يقال: جد فلان في الناس: إذا عظم في عيونهم وجل في صدورهم، ومنه قول أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا. أي عظم.
جد ربنا: عظمة ربنا يقال جد فلان في الناس إذا عظم في عيونهم وجل في صدورهم ومنه قول أنس رضي الله عنه كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة وآل عمران جد فينا أي عظم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا هذه قراءة المدنيين
في السورة كلّها إلّا في قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ وفي وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [الآية: ١٨] وفي وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ [الآية: ١٦]. وقد زعم بعض أهل اللغة قراءة المدنيين لا يجوز غيرها، وطعن على من قرأ بالفتح لأنه توهم أنه معطوف على أَنَّهُ اسْتَمَعَ. قال أبو جعفر: وذلك غلط لأنه
قد قرأ بالفتح من تقوم الحجة بقراءته. روى الأعمش عن إبراهيم بن علقمة أنه قرأ و «أن» في السورة كلها. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي بالفتح في السورة كلها إلى قوله: قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي [الواقعة: ٢٠] فلمّا أشكل عليه هذا عدل إلى قراءة أهل المدينة لأنها بينة واضحة. والقول في الفتح أنه معطوف على المعنى، والتقدير فآمنّا به وآمنّا أنه تعالى جدّ ربنا فإنه في موضع نصب. وأحسن ما روي في معنى «جدّ ربّنا» قول ابن عباس: إنه الغنى والعظمة والرفعة، وأصل الجدّ في اللّغة الارتفاع. من ذلك الجدّ أبو الأب. ومنه الجدّ الحظ وباللغة الفارسية البخت. ويقال:
إنّ الجنّ قصدوا إلى هذا وأنهم أرادوا الرفعة والحظ أي ارتفع ربنا عن أن ينسب إلى الضعف الذي في خلقه من اتّخاذ المرأة وطلب الولد والشهوة. يدلّ على هذا أن بعده مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً وقد زعم بعض الفقهاء أنه يكره أن تقول: وتعالى جدّك، واحتجّ بأن هذا إخبار عن الجنّ. وذلك غلط لأنه قد صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ذلك ولم يذمّ الله الجنّ على هذا القول. وروي عن عكرمة: «وأنه تعالى جدّا ربّنا».