نص الآية 72:4
وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطًا ٤
وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطًا ٤
الآية 4 من سورة الجن (72:4)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 572 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأنه كان إبليس يقول على الله قولًا منحرفًا من نسبة الزوجة والولد إليه سبحانه.
وأن سفيهنا -وهو إبليس- كان يقول على الله تعالى قولا بعيدًا عن الحق والصواب، مِن دعوى الصاحبة والولد.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه أن الجن استمعوا القرآن، فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له، فقال تعالى: { قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوۤاْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَاً عَجَباً يَهْدِىۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ} أي: إلى السداد والنجاح، {فَـآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً} وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ} وقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك بما أغنى عن إعادتها ههنا. وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله … تابع القراءة
يقول عزّ وجلّ مخبراً عن قيل النفر من الجنّ الذين استمعوا القرآن {أنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهنا} وهو إبليس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا على الله شَطَطاً} وهو إبليس. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من المكيين، عن مجاهد {سَفيهُنا على اللَّهِ شَطَطاً} قال: إبليس: ثم قال سفيان: سمِعت أن الرجل إذا سجد جلس إبليس يبكي يقول: يا ويله أمر بالسجود فعصَى، فله النار، وأمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة. حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: تلا قتادة: {وأنَّهُ كانَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطاً} الهاء في «أَنَّهُ» للأمر أو الحديث، وفي «كَانَ» ٱسمها، وما بعدها الخبر. ويجوز أن تكون «كَانَ» زائدة. والسفيه هنا إبليس في قول مجاهد وٱبن جريج وقتادة. ورواه أبو بُرْدة بن أبي موسى عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقيل: المشركون من الجنّ: قال قتادة: عصاه سفيه الجنّ كما عصاه سفيه الإنس. والشطط والاشتطاط: الغلوّ في الكفر. وقال أبو مالك: هو الجَور. الكلبيّ: هو الكذب. وأصله البعد فيعبّر به عن الجور لبعده عن العدل، وعن الكذب لبعده عن الصدق؛ قال الشاعر: بأيَّةِ حالٍ حكّموا فيك فٱشتطُّواوما ذاكَ إلا حيثُ يَمَّمَكَ الوَخْطُ … تابع القراءة
أي: { قُلْ } يا أيها الرسول للناس { أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ } صرفهم الله [إلى رسوله] لسماع آياته لتقوم عليهم الحجة [وتتم عليهم النعمة] ويكونوا نذرا لقومهم. وأمر الله رسوله أن يقص نبأهم على الناس، وذلك أنهم لما حضروه، قالوا: أنصتوا، فلما أنصتوا فهموا معانيه، ووصلت حقائقه إلى قلوبهم، { فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } أي: من العجائب الغالية، والمطالب العالية. { يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ } والرشد: اسم جامع لكل ما يرشد الناس إلى مصالح دينهم ودنياهم، { فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا } فجمعوا بين الإيمان الذي يدخل فيه جميع أعمال الخير … تابع القراءة
{ وأنه كان يقول سفيهنا } جاهلنا { على الله شططا } غلوا في الكذب بوصفه بالصاحبة والولد.
{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا}، جاهلنا، قال مجاهد وقتادة: هو إبليس، {عَلَى ٱللَّهِ شَطَطاً}، كذباً وعدواناً وهو وصفه بالشريك والولد. {وَأَنَّا ظَنَنَّآ}، حسبنا، {أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ}، قرأ يعقوب "تَقَوَّل" بفتح الواو وتشديدها, {عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً}، أي: كنا نظنهم في قولهم إن لله صاحبة وولداً حتى سمعنا القرآن. قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ}، وذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في أرض قفر, قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح. أخبرنا أحمد بن إبراهيم … تابع القراءة
قرأه الجمهور بكسرة همزة {وإنه}. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر وخلف بفتح الهمزة كما تقدم في قوله: { وأنه تعالى جدّ ربنا }[الجن: 3] فقد يكون إيمانهم بتعالي الله عن أن يتخذ صاحبة وولداً ناشئاً على ما سمعوه من القرآن وقد يكون ناشئاً على إدراكهم ذلك بأدلة نظرية. والسفيه: هنا جنس، وقيل: أرادوا به إبليس، أي كان يلقنهم صفات الله بما لا يليق بجلاله، أي كانوا يقولون على الله شططاً قبل نزول القرآن بتسفيههم في ذلك. والشطط: مجاوزة الحد وما يخرج عن العدل والصواب، وتقدم في قوله تعالى: { ولا تشطط }في سورة ص (22). والمراد بالشطط إثبات ما نفاه قوله: { ولن نشرك بربنا أحداً }[الجن: 2] وقوله: { ما اتخذ صاحبة ولا ولداً }[الجن: 3] وضمير {وإنه} ضمير الشأن. والقول فيه وفي التأكيد بـ (إن) مكسورةً أو مفتوحة كالقول في قوله: { وإنه تعالى جد ربنا }[الجن: 3] الخ.
والشطط: البعيد المفرط في البعد، قال عنترة في معلقته: شطت مزار العاشقين فأصبحت عسراً على طلابها ابنة مخرم وروي: حلت بأرض الزائرين فأصبحت وأُنشد أيضاً لغيره: شط المزار بجذوى وانتهى الأمل ففي كلا البيتين الشطط الإفراط في البعد، إذ في الأول قال: فأصبحت عسراً علي طلابها، وفي الثاني قال: وانتهى الأمل، وقد بين القرآن أن المراد بالشطط البعد الخاص، وهو البعد عن الحق، كما في قوله تعالى: { فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ }[ص: 22]. ومنه البعد عن حقيقة التوحيد إلى الشرك، وهو المراد هنا كما في سورة الكهف في قوله: { لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـٰهاً لَّقَدْ قُلْنَآ إِذاً شَطَطاً }[الكهف: 14] لأن دعاءهم غير الله أبعد ما يكون عن الحق. ويدل على أن المراد هنا ما جاء في هذه السورة {فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً}.
قوله تعالى: {قل أُوحيَ إليَّ أنه استمع نَفَرٌ من الجن} قد ذكرنا سبب نزول هذه الآية في [الأحقاف: 29] وبَيَّنَّا هنالك سبب استماعهم. ومعنى «النفر» وعَدَدَهم، فأما قوله تعالى: {قرآناً عجبا} فمعناه: بليغاً يعجب منه لبلاغته {يهدي إلى الرُّشد} أي: يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان {ولن نشرك بربنا} أي: لن نعدل بربنا أحداً من خلقه. وقيل: عنوا إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله. قوله تعالى: {وأنه تعالى جَدُّ رَبِّنا} اختلف القراء في اثنتي عشرة همزة في هذه السورة، وهي: «وأنه تعالى»،«وأنه كان يقول»، «وأنا ظننا»، «وأنه كان رجال»، «وأنهم ظنوا»، «وأنا لمسنا»، «وأنا كنا»، «وأنا لا ندري»، «وأنا منا»، «وأنا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 13 من سورة الجن (الصفحة 572 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سفيهنا إبليس
شَطَطاً: أي جورا وغلوا في القول وغيره.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
السّفه رقة الحلم، وثوب سفيه أي رقيق، وفتح أن أيضا حملا على المعنى أي صدّقنا وشهدنا. والشطط البعد، كما قال: [الكامل] ٤٩٩- شطّت مزار العاشقين فأصبحت
(شَطَطًا) : نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ قَوْلًا شَطَطًا؛ وَكَذَلِكَ «كَذِبًا» أَيْ قَوْلًا كَذِبًا.
وَيُقْرَأُ تَقَوَّلَ: بِالتَّشْدِيدِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «كَذِبًا» مَفْعُولًا وَنَعْتًا.