نص الآية 72:6
وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ٦
وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ٦
الآية 6 من سورة الجن (72:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 572 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأنه كان في الجاهلية رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجنّ عندما ينزلون بمكان مَخُوف، فيقول أحدهم: أعوذ بسيّد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه، فازداد رجال الإنس خوفًا ورعبًا من رجال الجنّ.
وأنه كان رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجن، فزاد رجالُ الجنِّ الإنسَ باستعاذتهم بهم خوفًا وإرهابًا ورعبًا. وهذه الاستعاذة بغير الله، التي نعاها الله على أهل الجاهلية، من الشرك الأكبر، الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة النصوح منه. وفي الآية تحذير شديد من اللجوء إلى السحرة والمشعوذين وأشباههم.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه أن الجن استمعوا القرآن، فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له، فقال تعالى: { قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوۤاْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَاً عَجَباً يَهْدِىۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ} أي: إلى السداد والنجاح، {فَـآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً} وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ} وقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك بما أغنى عن إعادتها ههنا. وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله … تابع القراءة
يقول عزّ وجلّ مخبراً عن قيل النفر من الجنّ الذين استمعوا القرآن {أنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهنا} وهو إبليس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا على الله شَطَطاً} وهو إبليس. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من المكيين، عن مجاهد {سَفيهُنا على اللَّهِ شَطَطاً} قال: إبليس: ثم قال سفيان: سمِعت أن الرجل إذا سجد جلس إبليس يبكي يقول: يا ويله أمر بالسجود فعصَى، فله النار، وأمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة. حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: تلا قتادة: {وأنَّهُ كانَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطاً} الهاء في «أَنَّهُ» للأمر أو الحديث، وفي «كَانَ» ٱسمها، وما بعدها الخبر. ويجوز أن تكون «كَانَ» زائدة. والسفيه هنا إبليس في قول مجاهد وٱبن جريج وقتادة. ورواه أبو بُرْدة بن أبي موسى عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقيل: المشركون من الجنّ: قال قتادة: عصاه سفيه الجنّ كما عصاه سفيه الإنس. والشطط والاشتطاط: الغلوّ في الكفر. وقال أبو مالك: هو الجَور. الكلبيّ: هو الكذب. وأصله البعد فيعبّر به عن الجور لبعده عن العدل، وعن الكذب لبعده عن الصدق؛ قال الشاعر: بأيَّةِ حالٍ حكّموا فيك فٱشتطُّواوما ذاكَ إلا حيثُ يَمَّمَكَ الوَخْطُ … تابع القراءة
أي: كان الإنس يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع، فزاد الإنس الجن رهقا أي: طغيانا وتكبرا لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير في زادوهم يرجع إلى الجن ضمير الواو أي: زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف، قال: " أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ". { وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا } أي: فلما أنكروا البعث أقدموا على الشرك والطغيان. { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ } أي: أتيناها واختبرناها، { فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا } عن الوصول إلى … تابع القراءة
{ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون } يستعيذون { برجال من الجن } حين ينزلون في سفرهم بمخوف فيقول كل رجل أعوذ بسيد هذا المكان من شر سفهائه { فزادوهم } بعوذهم بهم { رهقا } فقالوا سدنا الجن والإنس.
{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا}، جاهلنا، قال مجاهد وقتادة: هو إبليس، {عَلَى ٱللَّهِ شَطَطاً}، كذباً وعدواناً وهو وصفه بالشريك والولد. {وَأَنَّا ظَنَنَّآ}، حسبنا، {أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ}، قرأ يعقوب "تَقَوَّل" بفتح الواو وتشديدها, {عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً}، أي: كنا نظنهم في قولهم إن لله صاحبة وولداً حتى سمعنا القرآن. قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ}، وذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في أرض قفر, قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح. أخبرنا أحمد بن إبراهيم … تابع القراءة
قرأ الجمهور همزة {وإنه} بالكسر. وقرأها ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر وخلف بفتح الهمزة عطفاً على المجرور بالباء، والمقصود منه هو قوله: {فزادوهم رهقاً} وأما قوله: {كان رجال من الإِنس} الخ، فهو تمهيد لما بعده. وإطلاق الرجال على الجن على طريق التشبيه والمشاكلة لوقوعه مع رجال من الإِنس فإن الرجل اسم للذكر البالغ من بني آدم. والتأكيد بـ (إن) مكسورة أو مفتوحة راجع إلى ما تفرع على خبرها من قولهم {فزادوهم رَهَقاً}. والعوذ: الالتجاء إلى ما ينجي من شيء يضر، قال تعالى: { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين }[المؤمنون: 97]، فإذا حمل العوذ على حقيقته كان المعنى أنه كان رجال يلتجئون إلى الجن ليدفع … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل أُوحيَ إليَّ أنه استمع نَفَرٌ من الجن} قد ذكرنا سبب نزول هذه الآية في [الأحقاف: 29] وبَيَّنَّا هنالك سبب استماعهم. ومعنى «النفر» وعَدَدَهم، فأما قوله تعالى: {قرآناً عجبا} فمعناه: بليغاً يعجب منه لبلاغته {يهدي إلى الرُّشد} أي: يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان {ولن نشرك بربنا} أي: لن نعدل بربنا أحداً من خلقه. وقيل: عنوا إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله. قوله تعالى: {وأنه تعالى جَدُّ رَبِّنا} اختلف القراء في اثنتي عشرة همزة في هذه السورة، وهي: «وأنه تعالى»،«وأنه كان يقول»، «وأنا ظننا»، «وأنه كان رجال»، «وأنهم ظنوا»، «وأنا لمسنا»، «وأنا كنا»، «وأنا لا ندري»، «وأنا منا»، «وأنا … تابع القراءة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فآوانا المبيت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي فقال عامر الوادي جارك فنادى مناد لا نراه يا سرحان فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم وأنزل الله على رسوله بمكة وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن الآية
وأخرج ابن سعد عن أبي رجاء العطاردي من بني تميم قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رعيت على أهلي وكفيت مهنتهم فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم خرجنا هرابا فأتينا على فلاة من الأرض وكنا إذا امسينا بمثلها قال شيخنا إنا نعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة فقلنا ذاك فقيل لنا إنما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله من أقر بها أمن على دمه وماله فرجعنا فدخلنا في الإسلام قال أبو رجاء إني لأرى هذه الآية نزلت في وفي أصحابي وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا الآية
وأخرج الخرائطي في كتاب هواتف الجان حدثنا عبد الله بن محمد البلوي حدثنا عمارة بن زيد حدثني عبد الله بن العلاء حدثنا محمد بن عكبر عن سعيد بن جبير ان رجلا من بني تميم يقال له رافع بن عمير حدث عن بدء إسلامه قال إني لأسير برمل عالج ذات ليلة إذ غلبني النوم فنزلت عن راحلتي وأنختها ونمت وقد تعوذت قبل نومي فقلت أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن فرأيت في منامي رجلا بيده حربة يريد أن يضعها في نحر ناقتي فانتبهت فزعا فنظرت يمينا وشمالا فلم أر شيئا فقلت هذا حلم ثم عدت فغفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب والتفت وإذا برجل شاب كالذي رأيته في المنام بيده حربة ورجل شيخ ممسك بيده يدفعه عنه فبينما هما يتنازعان إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش فقال الشيخ للفتى قم فخذ أيتها شئت فداء لناقة جاري الإنسي فقام الفتى فأخذ منها ثورا وانصرف ثم التفت إلى الشيخ وقال يا هذا إذا نزلت واديا من الأودية فخفت هوله فقل أعوذ برب محمد من هول هذا الوادي ولا تعذ بأحد من الجن فقد بطل أمرها قال فقلت له ومن محمد هذا قال نبي عربي لا شرقي ولا غربي بعث يوم الاثنين قلت فأين مسكنه قال يثرب ذات النخل فركبت راحلتي حين ترقى لي الصبح وجددت السير حتى تقحمت المدينة فرآني رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثني بحديثي قبل ان أذكر منه شيئا ودعاني إلى الإسلام فأسلمت قال سعيد بن جبير وكنا نرى انه هو الذي أنزل الله فيه وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا
فوائد الآيات من 1 إلى 13 من سورة الجن (الصفحة 572 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يقول الله عز وجل وأنه كان رجال من الإنس وهذا في الجاهلية كان الرجل إذا سافر فأمسى في نفر من الأرض قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شرسفهاء قومه فيبيت في جوار منهم فزادوهم أي أن الإنس زادوا الجن رهقا ضلالا
رهقا: ما يرهقه أي يغشاه من المكروه أو نقصا بلغة قريش.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
اسم كان وخبرها يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً مفعول ثان.