نص الآية 72:5
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا ٥
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا ٥
الآية 5 من سورة الجن (72:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 572 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأنا حَسِبْنا أن المشركين من الإنس والجنّ لا يقولون الكذب حين كانوا يزعمون أن له صاحبة وولدًا، فصدّقنا قولهم تقليدًا لهم.
وأنَّا حَسِبْنا أن أحدًا لن يكذب على الله تعالى، لا من الإنس ولا من الجن في نسبة الصاحبة والولد إليه.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه أن الجن استمعوا القرآن، فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له، فقال تعالى: { قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوۤاْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَاً عَجَباً يَهْدِىۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ} أي: إلى السداد والنجاح، {فَـآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً} وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ} وقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك بما أغنى عن إعادتها ههنا. وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله … تابع القراءة
يقول عزّ وجلّ مخبراً عن قيل النفر من الجنّ الذين استمعوا القرآن {أنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهنا} وهو إبليس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا على الله شَطَطاً} وهو إبليس. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من المكيين، عن مجاهد {سَفيهُنا على اللَّهِ شَطَطاً} قال: إبليس: ثم قال سفيان: سمِعت أن الرجل إذا سجد جلس إبليس يبكي يقول: يا ويله أمر بالسجود فعصَى، فله النار، وأمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة. حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: تلا قتادة: {وأنَّهُ كانَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطاً} الهاء في «أَنَّهُ» للأمر أو الحديث، وفي «كَانَ» ٱسمها، وما بعدها الخبر. ويجوز أن تكون «كَانَ» زائدة. والسفيه هنا إبليس في قول مجاهد وٱبن جريج وقتادة. ورواه أبو بُرْدة بن أبي موسى عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقيل: المشركون من الجنّ: قال قتادة: عصاه سفيه الجنّ كما عصاه سفيه الإنس. والشطط والاشتطاط: الغلوّ في الكفر. وقال أبو مالك: هو الجَور. الكلبيّ: هو الكذب. وأصله البعد فيعبّر به عن الجور لبعده عن العدل، وعن الكذب لبعده عن الصدق؛ قال الشاعر: بأيَّةِ حالٍ حكّموا فيك فٱشتطُّواوما ذاكَ إلا حيثُ يَمَّمَكَ الوَخْطُ … تابع القراءة
أي: كنا مغترين قبل ذلك، وغرنا القادة والرؤساء من الجن والإنس، فأحسنا بهم الظن، وظنناهم لا يتجرأون على الكذب على الله، فلذلك كنا قبل هذا على طريقهم، فاليوم إذ بان لنا الحق، رجعنا إليه، وانقدنا له، ولم نبال بقول أحد من الناس يعارض الهدى.
{ وأنا ظننا أن } مخففة، أي أنه { لن تقول الإنس والجن على الله كذبا } بوصفه بذلك حتى تبينا كذبهم بذلك قال تعالى:
{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا}، جاهلنا، قال مجاهد وقتادة: هو إبليس، {عَلَى ٱللَّهِ شَطَطاً}، كذباً وعدواناً وهو وصفه بالشريك والولد. {وَأَنَّا ظَنَنَّآ}، حسبنا، {أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ}، قرأ يعقوب "تَقَوَّل" بفتح الواو وتشديدها, {عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً}، أي: كنا نظنهم في قولهم إن لله صاحبة وولداً حتى سمعنا القرآن. قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ}، وذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في أرض قفر, قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح. أخبرنا أحمد بن إبراهيم … تابع القراءة
قرأ همزة {أن} بالكسر الجمهور وأبو جعفر، وقرأها بالفتح ابن عامر وحفص وحمزة وَالكسائي وخلف. فعلى قراءة كسر (إِن) هو من المحكي بالقول، ومعناه الاعتذار عما اقتضاه قولهم: { فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً }[الجن: 2] من كونهم كانوا مشركين لجهلهم وأخذهم قول سفهائهم يحسبونهم لا يكذبون على الله. والتأكيد بـ {إِن} لقصد تحقيق عذرهم فيما سلف من الإِشراك، وتأكيد المظنون بـ {لن} المفيدة لتأييد النفي يفيد أنهم كانوا متوغلين في حسن ظنهم بمن ضللوهم ويدل على أن الظن هنا بمعنى اليقين وهو يقين مخطىء. وعلى قراءة الفتح هو عطف على المجرور بالباء في قوله: { فآمنا به }[الجن: 2] فالمعنى: وآمنا فإنما ظننا ذلك فأخطأنا في … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل أُوحيَ إليَّ أنه استمع نَفَرٌ من الجن} قد ذكرنا سبب نزول هذه الآية في [الأحقاف: 29] وبَيَّنَّا هنالك سبب استماعهم. ومعنى «النفر» وعَدَدَهم، فأما قوله تعالى: {قرآناً عجبا} فمعناه: بليغاً يعجب منه لبلاغته {يهدي إلى الرُّشد} أي: يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان {ولن نشرك بربنا} أي: لن نعدل بربنا أحداً من خلقه. وقيل: عنوا إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله. قوله تعالى: {وأنه تعالى جَدُّ رَبِّنا} اختلف القراء في اثنتي عشرة همزة في هذه السورة، وهي: «وأنه تعالى»،«وأنه كان يقول»، «وأنا ظننا»، «وأنه كان رجال»، «وأنهم ظنوا»، «وأنا لمسنا»، «وأنا كنا»، «وأنا لا ندري»، «وأنا منا»، «وأنا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 13 من سورة الجن (الصفحة 572 من المصحف).
والشطط الجور والكذب وهو وصفه بالشريكثم قالت الجن وأنا ظننا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لاستعظامهم ذلك، والظنّ هاهنا الشك.
(شَطَطًا) : نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ قَوْلًا شَطَطًا؛ وَكَذَلِكَ «كَذِبًا» أَيْ قَوْلًا كَذِبًا.
وَيُقْرَأُ تَقَوَّلَ: بِالتَّشْدِيدِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «كَذِبًا» مَفْعُولًا وَنَعْتًا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًا