نص الآية 2:105
مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَلَا ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ١٠٥
مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَلَا ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ١٠٥
الآية 105 من سورة البقرة (2:105)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 16 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ما يحب الكفار - أيًّا كانوا: أهل كتاب أو مشركين - أن يُنَزِّلَ عليكم أيّ خير من ربكم، قليلًا كان أو كثيرًا، والله يختص برحمته من النبوة والوحي والإيمان من يشاء من عباده، والله صاحب الفضل العظيم، فلا خيرَ ينالُ أحدًا من الخلق إلا منه، ومن فضله بَعْثُ الرسول وإنزالُ الكتاب.
ما يحب الكفار من أهل الكتاب والمشركين أن يُنزَّل عليكم أدنى خير من ربكم قرآنًا أو علمًا، أو نصرًا أو بشارة. والله يختص برحمته مَن يشاء مِن عباده بالنبوة والرسالة. والله ذو العطاء الكثير الواسع.
نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية؛ لما يقصدونه من التنقيص، عليهم لعائن الله، فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا، يقولون: راعنا، ويورون بالرعونة؛ كما قال تعالى: { مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَٰعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِى ٱلدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ … تابع القراءة
يعنـي بقوله: {ما يَوَدُّ} ما يحبّ، أي لـيس يحبّ كثـير من أهل الكتاب، يقال منه: ودّ فلان كذا يَوَده وُدًّا ووَدًّا ومودّةً. وأما «الـمشركين» فإنهم فـي موضع خفض بـالعطف علـى أهل الكتاب. ومعنى الكلام: ما يحبّ الذين كفروا من أهل الكتاب ولا الـمشركين أن ينزل علـيكم من خير من ربكم. وأما {أنْ} فـي قوله: {أنْ يُنَزَّلَ} فنصب بقوله: {يَودُّ}. وقد دللنا علـى وجه دخول «مِن» فـي قوله: مِنْ خَيْرٍ وما أشبه ذلك من الكلام الذي يكون فـي أوله جحد فـيـما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته فـي هذا الـموضع. فتأويـل الكلام: ما يحبّ الكافرون من أهل الكتاب ولا الـمشركين بـالله من عبدة الأوثان أن ينزل علـيكم من الـخير الذي … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَّا يَوَدُّ} أي ما يتمّنى، وقد تقدّم. {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ} معطوف على «أهل». ويجوز: ولا المشركون، تعطفه على الذين؛ قاله النحاس. {أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ} «من» زائدة، «خير» ٱسم ما لم يُسمّ فاعله. و «أن» في موضع نصب؛ أي بأن ينزل. {وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ} قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ} أي بنبوّته، خص بها محمداً صلى الله عليه وسلم. وقال قوم: الرحمة القرآن وقيل: الرحمة في هذه الآية عامّة لجميع أنواعها التي قد منحها الله عباده قديماً وحديثاً؛ يقال: رَحِم يَرْحَم إذا رَقّ. وَالرُّحْمُ والمَرْحَمَة والرَّحمة بمعنىً؛ قاله ٱبن فارس. ورحمة الله لعباده: إنعامه عليهم وعفوه لهم. {وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ} «ذو» بمعنى صاحب.
كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين: { رَاعِنَا } أي: راع أحوالنا، فيقصدون بها معنى صحيحا، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدا، فانتهزوا الفرصة، فصاروا يخاطبون الرسول بذلك، ويقصدون المعنى الفاسد، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة، سدا لهذا الباب، ففيه النهي عن الجائز، إذا كان وسيلة إلى محرم، وفيه الأدب، واستعمال الألفاظ، التي لا تحتمل إلا الحسن، وعدم الفحش، وترك الألفاظ القبيحة، أو التي فيها نوع تشويش أو احتمال لأمر غير لائق، فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن فقال: { وَقُولُوا انْظُرْنَا } فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور، { وَاسْمَعُوا } لم يذكر المسموع، ليعم ما … تابع القراءة
{ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين } من العرب عطف على أهل الكتاب ومن للبيان { أن يُنَزَّلَ عليكم من } زائدة { خير } وحي { من ربكم } حسداً لكم { والله يختص برحمته } نبوته { من يشاء والله ذو الفضل العظيم }
قوله تعالىٰ: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَٰعِنَا} وذلك أن المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله، من المراعاة أي: أَرْعِنَا سمعك، أي فَرِّغْ سمعك لكلامنا، يقال: أرعى إلى الشيء، ورعاه، وراعاه، أي أصغى إليه واستمعَهَ، وكانت هذه اللفظة شيئاً قبيحاً بلغة اليهود، وقيل: كان معناها عندهم: اسمع لا سمعت، وقيل: هي من الرعونة، إذا أرادوا ان يحمِّقوا إنساناً قالوا له: راعنا بمعنى: يا أحمق! فلما سمع اليهود هذه اللفظة من المسلمين قالوا فيما بينهم: كنا نسبُّ محمداً سراً، فأعلِنوا به الآن، فكانوا يأتونه ويقولون: راعنا يا محمد، ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها، وكان يعرف … تابع القراءة
فصله عما قبله لاختلاف الغرضين، لأن الآية قبله في تأديب المؤمنين مع التعريض باليهود وهذه الآية لبيان حسد اليهود وغيرهم للمسلمين. ووجه المناسبة بين الآيتين ظاهر لاتحاد المآل ولأن الداعي للسب والأذى هو الحسد. وهذه الآية رجوع إلى كشف السبب الذي دعا لامتناع اليهود من الإيمان بالقرآن لما قيل لهم {آمنوا بما أنزل الله} فقالوا: { نؤمن بما أنزل علينا }[البقرة: 91] أي ليس الصارف لهم تمسكهم بما أنزل إليهم بل هو الحسد على ما أنزل على النبي والمسلمين من خير، فبين أدلة نفي كون الصارف لهم هو التصلب والتمسك بدينهم بقوله: { قل فلم تقتلون أنبئاء الله }[البقرة: 91] وما تخلل ذلك ونشأ عنه من المجادلات وبيان … تابع القراءة
قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب}. قال ابن عباس: هم يهود المدينة، ونصارى نجران، فالمشركون مشركو أهل مكة. {أن ينزل عليكم} أي: على رسولكم. {من خير من ربكم} أراد: النبوة والإسلام. وقال أبو سليمان الدمشقي: أراد بالخير: العلم والفقه والحكمة. {والله يختص برحمته من يشاء} في هذه الرحمة قولان. أحدهما: أنها النبوة، قاله علي بن أبي طالب، ومحمد بن علي بن الحسين، ومجاهد والزجاج. والثاني: أنها الإسلام، قاله ابن عباس ومقاتل.
قوله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الآية. [١٠٥].
قال المفسرون: إن المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود: آمنوا بمحمد، قالوا: هذا الذي تدعوننا إليه ليس بخير مما نحب عليه، ولَوَددنا لو كان خيراً. فأنزل الله تعالى تكذيباً لهم [هذه الآية].
فوائد الآيات من 102 إلى 105 من سورة البقرة (الصفحة 16 من المصحف).
يختص: الاختصاص بالشيء الانفراد به،
ذو الفضل العظيم: صاحب الثواب الكبير.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
«المشركين» : معطوف على أهل ويجوز في النحو «ولا المشركون» بعطفه على الذين، أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ «من» زائدة، والتقدير أن ينزّل عليكم خير اسم ما لم يسمّ فاعله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا الْمُشْرِكِينَ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى أَهْلِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قُرِئَ: «وَلَا الْمُشْرِكُونَ» بِالرَّفْعِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَاعِلِ.
(أَنْ يُنَزَّلَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (يَوَدُّ). (مِنْ خَيْرٍ) : مِنْ زَائِدَةٌ. وَ (مِنْ رَبِّكُمْ) :
لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْإِنْزَالِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِخَيْرٍ، إِمَّا جَرًّا عَلَى لَفْظِ خَيْرٍ، أَوْ رَفْعًا عَلَى مَوْضِعِ «مِنْ خَيْرٍ» (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) : أَيْ مَنْ يَشَاءُ اخْتِصَاصَهُ ; فَحُذِفَ الْمُضَافُ فَبَقِيَ مَنْ يَشَاؤُهُ، ثُمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَشَاؤُهُ يَخْتَارُهُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ
لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَٰبِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍ مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ
سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ