نص الآية 18:101
ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِى غِطَآءٍ عَن ذِكْرِى وَكَانُوا۟ لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ١٠١
ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِى غِطَآءٍ عَن ذِكْرِى وَكَانُوا۟ لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ١٠١
الآية 101 من سورة الكهف (18:101)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 304 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أظهرناها للكافرين الذين كانوا في الدنيا عميًا عن ذكر الله؛ لما على أعينهم من حجاب مانع من ذلك، وكانوا لا يستطيعون سمع آيات الله سماع قبول.
الذين كانت أعينهم في الدنيا في غطاء عن ذكري فلا تبصر آياتي، وكانوا لا يطيقون سماع حججي الموصلة إلى الإيمان بي وبرسولي.
يقول تعالى مخبراً عما يفعله بالكفار يوم القيامة أنه يعرض عليهم جهنم، أي: يبرزها لهم، ويظهرها؛ ليروا ما فيها من العذاب والنكال قبل دخولها، ليكون ذلك أبلغ في تعجيل الهمّ والحزن لهم. وفي "صحيح مسلم" عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بجهنم تقاد يوم القيامة بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملكثم قال مخبراً عنهم: {ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي} أي: تغافلوا وتعاموا وتصامموا عن قبول الهدى واتباع الحق، كما قال: { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ }[الزخرف: 36] وقال ههنا: {وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ … تابع القراءة
يقول تعالـى: وعرضنا جهنـم يومئذ للكافرين الذين كانوا لا ينظرون فـي آيات الله، فـيتفكَّرون فـيها ولا يتأمَّلون حججه، فـيعتبرون بها، فـيتذكرون وينـيبون إلـى توحيد الله، وينقادون لأمره ونهيه، {وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} يقول: وكانوا لا يطيقون أن يسمعوا ذكر الله الذي ذكَّرهم به، وبـيانه الذي بـيَّنه لهم فـي إي كتابه، بخذلان الله إياهم، وغلبة الشقاء علـيهم، وشُغْلِهم بـالكفر بـالله وطاعة الشيطان، فـيتعظون به، ويتدبَّرونه، فـيعرفون الهدى من الضلالة، والكفر من الإيـمان. وكان مـجاهد يقول فـي ذلك ما: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال … تابع القراءة
قوله تعالى {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} الضمير في «تركنا» لله تعالى؛ أي تركنا الجن والإنس يوم القيامة يموج بعضهم في بعض. وقيل: تركنا يأجوج ومأجوج «يومئذٍ» أي وقت كمال السدّ يموج بعضهم في بعض. واستعارة الموج لهم عبارة عن الحيرة وتردّد بعضهم في بعض، كالمولهين من هَمٍّ وخوف؛ فشبههم بموج البحر الذي يضطرب بعضه في بعض. وقيل: تركنا يأجوج ومأجوج يوم انفتاح السدّ يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم. قلت: فهذه ثلاثة أقوال، أظهرها أوسطها، وأبعدها آخرها، وحسن الأول؛ لأنه تقدّم ذكر القيامة في تأويل قوله تعالى: { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي }[الكهف: 98]. والله أعلم. قوله تعالى … تابع القراءة
ولهذا قال: { وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا } . كما قال تعالى: { وبرزت الجحيم للغاوين }أي: عرضت لهم لتكون مأواهم ومنزلهم، وليتمتعوا بأغلالها وسعيرها، وحميمها، وزمهريرها، وليذوقوا من العقاب، ما تبكم له القلوب، وتصم الآذان، وهذا آثار أعمالهم، وجزاء أفعالهم، فإنهم في الدنيا . { كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي } . أي: معرضين عن الذكر الحكيم، والقرآن الكريم، وقالوا: { قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ }وفي أعينهم أغطية تمنعهم من رؤية آيات الله النافعة، كما قال تعالى: { وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ }}. { وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا … تابع القراءة
{ الذين كانت أعينهم } بدل من الكافرين { في غطاء عن ذكري } أي القرآن فهم عمي لا يهتدون به { وكانوا لا يستطيعون سمعا } أي لا يقدرون أن يسمعوا من النبي ما يتلو عليهم بغضا له فلا يؤمنون به .
قوله عزّ وجلّ: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ}، قيل: هذا عند فتح السد، يقول: تركنا يأجوج ومأجوج يموج، أي: يدخل، بعضهم في بعض، كموج الماء، ويختلط بعضهم ببعض لكثرتهم. وقيل: هذا عند قيام الساعة، يدخل الخلق بعضهم في بعض، ويختلط إنسيهم بجنيِّهم حيارىٰ، {وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ}، لأن خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة، {فَجَمَعْنَـٰهُمْ جَمْعاً}، في صعيد واحد. {وَعَرَضْنَا}، أبرزنا، {جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَـٰفِرِينَ عَرْضاً}، حتى يشاهدوها عياناً. {ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِى غِطَآءٍ}، أي: غشاء، و"الغطاء": ما يغطى به الشيء ويستره، {عَن ذِكْرِي}، يعني: عن الإِيمان … تابع القراءة
{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ} الترك: حقيقته مفارقة شيء شيئاً كان بقربه، ويطلق مجازاً على جعل الشيء بحالة مخالفة لحالة سابقة تمثيلاً لحال إلفائه على حالة، ثم تغييرها بحال من كان قرب شيء ثم ذهب عنه، وإنما يكون هذا المجاز مقيداً بحالة كان عليها مفعول تَرك، فيفيد أن ذلك آخر العهد، وذلك يستتبع أنه يدوم على ذلك الحال الذي تركه عليها بالقرينة. والجملة عطف على الجملة التي قبلها ابتداء من قوله {حتى إذا بلغ بين السدين} فهذه الجملة لذكر صنع الله تعالى في هذه القصة الثالثة من قصص ذي القرنين إذ ألهمه دفع فساد ياجوج وماجوج، بمنزلة جملة {قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب} في القصة … تابع القراءة
التحقيق في قوله: {ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ} أنه في محل خفص نعتاً للكافرين. وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من صفات الكافرين الذين تعرض لهم جهنم يوم القيامة - أنهم كانت أعينهم في دار الدنيا في غطاء عن ذكره تعالى، وكانوا لا يستطيعون سمعاً. وقد بين هذا من صفاتهم في آيات كثيرة، كقوله في تغطية أعينهم: { وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ } [البقرة: 7] الآية، وقوله: { وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً } [الجاثية: 23] الآية، وقوله: { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ } [الرعد: 19]، وقوله: { وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَعْـمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ } … تابع القراءة
قوله تعالى: و{تركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض} في المشار إِليهم ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم يأجوج ومأجوج. ثم في المراد بـ «يومئذ» قولان. أحدهما: أنه يوم انقضى أمر السدِّ، تُركوا يموج بعضهم في بعض من ورائه مختلطين لكثرتهم؛ وقيل: ماجوا متعجبين من السدِّ. والثاني: أنه يوم يخرجون من السدِّ تُركوا يموج بعضهم في بعض. والثاني: أنهم الكفار. والثالث: أنهم جميع الخلائق. الجن والإِنس يموجون حيارى. فعلى هذين القولين، المراد باليوم المذكور يوم القيامة. قوله تعالى: {ونُفخ في الصُّور} هذه نفخة البعث. وقد شرحنا معنى «الصُّور» في [الأنعام: 73]. قوله تعالى: {وعرضنا جهنم} أي: أظهرناها لهم حتى شاهدوها. قوله تعالى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 98 إلى 110 من سورة الكهف (الصفحة 304 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ في موضع خفض على النعت للكافرين فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي أي هم بمنزلة من عينه مغطّاة فلا ينظر إلى دلائل الله جلّ وعزّ ولا يسمع وعظه. وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً أي ذلك ثقيل عليهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ كَانَتْ) : فِي مَوْضِعِ جَرِّ صِفَةٍ لِلْكَافِرِينَ، أَوْ نَصْبٍ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، أَوْ رَفْعٍ بِإِضْمَارِ هُمْ.
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ