نص الآية 43:36
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ ٣٦
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ ٣٦
الآية 36 من سورة الزخرف (43:36)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 492 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن ينظر نظر غير متمكن في القرآن يوصله إلى الإعراض يعاقب بتسليط شيطان ملازم له يزيده في الغواية.
ومن يُعْرِض عن ذكر الرحمن، وهو القرآن، فلم يَخَفْ عقابه، ولم يهتد بهدايته، نجعل له شيطانًا في الدنيا يغويه; جزاء له على إعراضه عن ذكر الله، فهو له ملازم ومصاحب يمنعه الحلال، ويبعثه على الحرام.
يقول تعالى: {وَمَن يَعْشُ} أي: يتعامى ويتغافل ويعرض {عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ} والعشا في العين: ضعف بصرها، والمراد ههنا: عشا البصيرة {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} كقوله تعالى: { وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ }[النساء: 115] الآية، وكقوله: { فَلَمَّا زَاغُوۤاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ }[الصف: 5] وكقوله جل جلاله: { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ }[فصلت: 45] الآية، ولهذا قال تبارك وتعالى ههنا: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ حَتَّىٰ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ومن يُعْرِض عن ذكر الله فلم يخف سطوته، ولم يَخْشَ عقابه {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} يقول: نجعل له شيطاناً يغويه فهو له قرين: يقول: فهو للشيطان قرين، أي يصير كذلك، وأصل العشو: النظر بغير ثبت لعلة في العين، يقال منه: عشا فلان يعشو عشواً وعشوّاً: إذا ضعف بصره، وأظلمت عينه، كأن عليه غشاوة، كما قال الشاعر: مَتى تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِتَجِدْ حَطَبا جَزْلاً وَنارا تَأَجَّجا يعني: متى تفتقر فتأته يعنك. وأما إذا ذهب البصر ولم يبصر، فإنه يقال فيه: عَشِيَ فلان يَعْشَى عَشًى منقوص، ومنه قول الأعشي: رأتْ رَجُلاً غائِبَ الوَافِدَيْنِمُخْتَلِفَ الخَلْقِ أعْشَى … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } وقرأ ٱبن عباس وعكرمة «ومن يَعْشَ» بفتح الشين، ومعناه يعمى؛ يقال منه عَشِيَ يَعْشَى عَشاً إذا عَمِيَ. ورجل أعشى وٱمرأة عشواء إذا كان لا يبصر؛ ومنه قول الأعشى: رأتْ رجلاً غائب الوافِدَيْــينِ مختلفَ الخلق أعْشَى ضريرا وقوله:أأن رأت رجلاً أعشى أضَرَّ بهرَيْبُ المنونِ ودَهْرٌ مُفْنِدٌ خَبِلُ الباقون بالضم؛ من عشا يعشو إذا لحقه ما يلحق الأعشى. وقال الخليل: العشو هو النظر ببصر ضعيف؛ وأنشد:متى تأتِه تَعْشُو إلى ضَوْء نارهتَجِد خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوقدِ وقال آخر:لنعم الفتى يعشو إلى ضوء نارهإذا الريح … تابع القراءة
يخبر تعالى عن عقوبته البليغة، لمن أعرض عن ذكره، فقال: { وَمَنْ يَعْشُ } أي: يعرض ويصد { عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ } الذي هو القرآن العظيم، الذي هو أعظم رحمة رحم بها الرحمن عباده، فمن قبلها، فقد قبل خير المواهب، وفاز بأعظم المطالب والرغائب، ومن أعرض عنها وردها، فقد خاب وخسر خسارة لا يسعد بعدها أبدا، وقيَّض له الرحمن شيطانا مريدا، يقارنه ويصاحبه، ويعده ويمنيه، ويؤزه إلى المعاصي أزا، { وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ } أي: الصراط المستقيم، والدين القويم. { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } بسبب تزيين الشيطان للباطل وتحسينه له، وإعراضهم عن الحق، فاجتمع هذا وهذا. فإن قيل: فهل لهذا … تابع القراءة
{ ومن يعش } يعرض { عن ذكر الرحمن } أي القرآن { نقيض } نسبب { له شيطاناً فهو له قرين } لا يفارقه .
قوله عزّ وجلّ: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ}، أي يعرض عن ذكر الرحمن فلم يخف عقابه، ولم يرجُ ثوابه، يقال: عشوت إلى النار أعشو عشواً، إذا قصدتها مهتدياً بها، وعشوت عنها: أعرضت عنها، كما يقول: عدلت إلى فلان، وعدلت عنه، وملت إليه، وملت عنه. قال القرظي: يولي ظهره عن ذكر الرحمن وهو القرآن. قال أبو عبيدة والأخفش: يُظلم بصرف بصره عنه. قال الخليل بن أحمد: أصل العشو النظر ببصر ضعيف. وقرأ ابن عباس: "ومن يعشَ" بفتح الشين أي يعم، يقال عشى يعشى عشاً إذا عمي فهو أعشى، وامرأة عشواء. {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً}، قرأ يعقوب: "يقيض" بالياء، والباقون بالنون، نسبب له شيطاناً ونضمه إليه ونسلطه عليه … تابع القراءة
ابتدئت السورة بالتنويه بالقرآن ووصفِه بأنه ذكر وبيان للنّاس، ووصف عناد المشركين في الصدّ عنه والإعراض، وأُعلموا بأن الله لا يتركُ تذكيرهم ومحاجّتهم لأنّ الله يدعو بالحق ويعد به. وأطنب في وصف تناقض عقائدهم لعلهم يستيقظون من غشاوتهم، وفي تنبيههم إلى دلائل حقّيّة ما يدعوهم إليه الرّسول صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن، وفُضحت شبهاتهم بأنهم لا تعويل لهم إلا على ما كان عليه آباؤهم الأولون الضالّون، وأنذروا باقتراب انتهاء تمتيعهم وإمهالهم، وتقضى ذلك بمزيد البيان، وأفضى الكلام إلى ما قالوه في القرآن ومن جاء به بقوله: { { ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر }[الزخرف: 30] إلى قوله { عظيم } } [الزخرف: 31]، وما … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى: { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ }[فصلت: 25] الآية.
قوله تعالى: {ومن يَعْشُ} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يُعْرَضْ، قاله الضحاك عن ابن عباس، وبه قال قتادة، والفراء، والزجاج. والثاني: يَعْمَ، روي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال عطاء، وابن زيد. والثالث: أنه البَصَر الضعيف، حكاه الماوردي. وقال أبوعبيدة: تُظْلِمْ عينه عنه. وقال الفراء: من قرأ: "يَعْشُ"، فمعناه: يُعْرِضْ، ومن نصب الشين، أراد: يَعْمَ عنه؛ قال ابن قتيبة: لا أرى القول إلاّ قولَ أبي عبيدة، ولم نر أحداً يجيز "عَشَوْتُ عن الشيء": أعرضتُ عنه، إِنما يقال: "تَعاشَيْتُ عن كذا"، أي: تغافلتُ عنه، كأنِّي لم أره. ومثلُه: تعامَيْتُ والعرب تقول: "عَشَوْتُ إِلى النار": إِذا استدللتَ إِليها ببصر ضعيف، قال … تابع القراءة
ك وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال قال الوليد بن المغيرة لو كان ما يقول محمد حقا أنزل علي هذا القرآن أو على مسعود الثقفي فنزلت
ك وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المخزومي أن قريشا قالت قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد رجلا يأخذه فقيضوا لأبي بكر طلحة فأتاه وهو في القوم فقال أبو بكر إلام تدعوني قال أدعوك إلى عبادة اللات والعزى قال أبو بكر وما اللات قال ربنا قال وما العزى قال بنات الله قال أبو بكر فمن أمهم فسكت طلحة فلم يجبه فقال طلحة لأصحابه أجيبوا الرجل فسكت القوم فقال طلحة قم يا أبا بكر أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فانزل الله ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا الآية
فوائد الآيات من 34 إلى 47 من سورة الزخرف (الصفحة 492 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يعش يعرض
يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ: أي يظلم بصره عنه كأن عليه غشاوة، ويقال: عشوت إلى النار أعشو فأنا عاش، إذا استدللت عليها ببصر ضعيف، قال الحطيئة: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقدومن قرأ يعش بفتح الشين: معناه: يعم عنه، يقال: عشى يعشى فهو أعشى إذا لم يبصر بالليل، وقيل معنى يعش عن ذكر الرحمن: أي يعرض عنه
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً: أي نسبب له شيطانا، يجعل الله ذلك جزاءه.
يعش عن ذكر الرحمن: يظلم بصره عنه كأن عليه غشاوة ويقال عشوت إلى النار أعشو إذا استدللت إليها ببصر ضعيف قال الحطيئة : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد ) ومن قرأ يعش بفتح الشين أي يعم عنه يقال عشي الرجل يعش فهو أعش إذا لم يبصر بالليل وقيل معنى يعشو عن ذكر الرحمن يعرض عنه - زه -،
نقيض: نسبب وقيل نسلط عليه وقيل غير ذلك.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ قال محمد بن يزيد: يعش يتعامى، وأصله من الأعشى، وهو الذي قد ركب بصره ضعف وظلمة. ومنه جاء فلان يعشو، إذا جاءه ليلا لما يركب بصره من الظلمة. وقال غيره: عشي عن ذكر الرحمن لم ينتفع بالذكر كما أن الأعشى الذي لا يبصر في الضوء فهو لا ينتفع ببصره كما ينتفع غيره ويَعْشُ في موضع جزم بالشرط وعلامة الجزم فيه حذف الواو وهو مشتق من العشي إلّا أنه يقال:
عشي يعشى إذا صار أعشى، وعشا يعشو إذا لحقه ما يلحق الأعشى. وهو من ذوات الواو، والياء في عشي منقلبة من واو، وكذا الألف في عشا الذي هو مصدر. ولهذا قال النحويون: العشا في البصر يكتب بالألف والدليل على ذلك أنه يقال: امرأة عشواء. نُقَيِّضْ لَهُ جواب الشرط.
وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ
وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ خَٰسِرِينَ
لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ