نص الآية 18:109
قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّى لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِۦ مَدَدًا ١٠٩
قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّى لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِۦ مَدَدًا ١٠٩
الآية 109 من سورة الكهف (18:109)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 304 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول -: إن كلمات ربي كثيرة، فلو كان البحر حِبْرًا لها تكتب به لانتهى ماء البحر قبل أن تنتهي كلماته سبحانه، ولو أتينا ببحور أخرى لنفدت أيضًا.
قل -أيها الرسول-: لو كان ماء البحر حبرًا للأقلام التي يكتب بها كلام الله من علمه وحكمه، وما أوحاه إلى ملائكته ورسله، لنفِد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله، ولو جئنا بمثل البحر بحارًا أخرى مددًا له. وفي الآية إثبات صفة الكلام لله -تعالى- حقيقة كما يليق بجلاله وكماله.
يقول تعالى: قل يا محمد: لو كان ماء البحر مداداً للقلم الذي يكتب به كلمات الله، وحكمه وآياته الدالة عليه، لنفد البحر قبل أن يفرغ كتابة ذلك {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ} أي: بمثل البحر آخر، ثم آخر، وهلم جراً، بحور تمده ويكتب بها، لما نفدت كلمات الله، كما قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }[لقمان: 27] وقال الربيع بن أنس: إن مثل علم العباد كلهم في علم الله كقطرة من ماء البحوركلها، وقد أنزل الله ذلك: {قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّي … تابع القراءة
يقول عز ذُكره لنبيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا مـحمد: {لَوْ كانَ البَحْرُ مِدَاداً} لِلقلـم الذي يُكتب به {كَلِـماتِ رَبِّـي لَنَفِدَ} ماء {البَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِـماتُ رَبِّـي وَلَوْ جِئْنَا بِـمِثْلِهِ مدداً} يقول: ولو مددنا البحر بـمثل ما فـيه من الـماء مددا، من قول القائل: جئتك مددا لك، وذلك من معنى الزيادة. وقد ذُكر عن بعضهم: ولو جئنا بـمثله مددا، كأن قارىء ذلك كذلك أراد: لنفد البحر قبل أن تنفد كلـمات ربـي، ولو زدنا بـمثل ما فـيه من الـمداد الذي يكتب به مدادا. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا … تابع القراءة
قوله تعالى {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} الضمير في «تركنا» لله تعالى؛ أي تركنا الجن والإنس يوم القيامة يموج بعضهم في بعض. وقيل: تركنا يأجوج ومأجوج «يومئذٍ» أي وقت كمال السدّ يموج بعضهم في بعض. واستعارة الموج لهم عبارة عن الحيرة وتردّد بعضهم في بعض، كالمولهين من هَمٍّ وخوف؛ فشبههم بموج البحر الذي يضطرب بعضه في بعض. وقيل: تركنا يأجوج ومأجوج يوم انفتاح السدّ يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم. قلت: فهذه ثلاثة أقوال، أظهرها أوسطها، وأبعدها آخرها، وحسن الأول؛ لأنه تقدّم ذكر القيامة في تأويل قوله تعالى: { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي }[الكهف: 98]. والله أعلم. قوله تعالى … تابع القراءة
أي: قل لهم مخبرا عن عظمة الباري، وسعة صفاته، وأنها لا يحيط العباد بشيء منها: { لَوْ كَانَ الْبَحْرُ } أي: هذه الأبحر الموجودة في العالم { مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي } أي: وأشجار الدنيا من أولها إلى آخرها، من أشجار البلدان والبراري، والبحار، أقلام، { لَنَفِدَ الْبَحْرُ } وتكسرت الأقلام { قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي } وهذا شيء عظيم، لا يحيط به أحد. وفي الآية الأخرى { ولو أنَّمَا في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم }وهذا من باب تقريب المعنى إلى الأذهان، لأن هذه الأشياء مخلوقة، وجميع المخلوقات، منقضية منتهية، وأما كلام الله، فإنه من … تابع القراءة
{ قل لو كان البحر } أي ماؤه { مدادا } هو ما يكتب به { لكلمات ربي } الدالة على حكمه وعجائبه بأن تكتب به { لنفد البحر } في كتابتها { قبل أن تنفد } بالتاء والياء: تفرغ { كلمات ربي ولو جئنا بمثله } أي البحر { مَدَدا } زيادة فيه لنفد، ولم تفرغ هي، ونصبه على التمييز .
{خَـٰلِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ}، لا يطلبون، {عَنْهَا حِوَلاً}، أي تحولاً إلى غيرها. قال ابن عباس: لا يريدون أن يتحولوا عنها كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى. قوله عزّ وجلّ: {قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّى}، قال ابن عباس: قالت اليهود يا محمد تزعم أنا قد أوتينا الحكمة، وفي كتابك ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، ثم تقول: وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً؟ فأنزل الله هذه الآية. وقيل: لما نزلت: {وما أوتيم من العلم إلا قليلاً}، قالت اليهود: أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء، فأنزل الله تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً} سُمي المداد مداداً … تابع القراءة
لما ابتدئت هذه السورة بالتنويه بشأن القرآن ثم أفيض فيها من أفانين الإرشاد والإنذار والوعد والوعيد، وذكر فيها من أحسن القصص ما فيه عبرة وموعظة، وما هو خفي من أحوال الأمم، حُول الكلام إلى الإيذان بأن كل ذلك قليل من عظيم علم الله تعالى فهذا استئناف ابتدائي وهو انتقال إلى التنويه بعلم الله تعالى مفيضِ العلم على رسوله - صلى الله عليه وسلم - لأن المشركين لما سألوه عن أشياء يظنونها مفحمة للرسول وأن لا قبل له بعلمها علمه الله إياها، وأخبر عنها أصدق خبر، وبيّنها بأقصى ما تقبله أفهامهم وبما يقصر عنه علم الذين أغروا المشركين بالسؤال عنها، وكان آخرها خبر ذي القرنين، أتبع ذلك بما يعلم منه سعة علم الله … تابع القراءة
أمر جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة: أن يقول {لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي} أي لو كان ماء البحر مداداً للأقلام التي تكتب بها كلمات الله "لنفد البحر" أي فرغ وانتهى قبل أن تنفد كلمات ربيَ {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} أي ببحر آخر مثله مدداً، أي زيادة عليه. وقوله "مددا" منصوب على التمييز، ويصح إعرابه حالاً. وقد زاد هذا المعنى إيضاحاً في سورة "لقمان" في قوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ ٱللَّهِ } [لقمان: 27] الآية وقد دلت هذه الآيات على أن كلماته تعالى لا نفاد لها سبحانه وتعالى علواً كبيراً.
قوله تعالى: {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي} سببب نزولها أنه لما نزل قوله تعالى: { وما أوتيتم من العلم إِلا قليلاً } [الإسراء: 85] قالت اليهود: كيف وقد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء؟ فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس. ومعنى الآية: لو كان ماء البحر مداداً يُكتَب به. قال مجاهد: [والمعنى]: لو كان البحر مداداً للقلم، والقلم يكتب. وقال ابن الأنباري: سمي المداد مداداً لإِمداده الكاتب، وأصله من الزيادة ومجيء الشيء بعد الشيء. وقرأ الحسن، والأعمش: «مدداً لكلمات ربِّي» بغير ألف. قوله تعالى: {قبل أن تنفدَ كلمات ربي} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم: «تنفد» بالتاء. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾. [١٠٩].
قال ابن عباس: قالت اليهود لما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ كيف وقد أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتِيَ خيراً كثيراً؟ فنزلت: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ الآية.
قوله تعالى قل لو كان البحر الآية أخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فنزلت ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وقال اليهود أوتينا علما كثيرا أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية
فوائد الآيات من 98 إلى 110 من سورة الكهف (الصفحة 304 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لو كان البحر أي ماء البحر مدادا يكتب بهمددا أي زيادة
نَفِدَ: فنى.
تَنفَدَ: أي تفنى.
قبل أن تنفد: تفنى.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي قيل المعنى لما يقدر أن يتكلّم به والله عزّ وجلّ أعلم بما أراد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَدَدًا) : هُوَ تَمْيِيزٌ، وَمِدَادًا - بِالْأَلِفِ - مِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى.
وَلَوْ أَنَّمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَٰمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ