نص الآية 18:110
قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا ١١٠
قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا ١١٠
الآية 110 من سورة الكهف (18:110)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 304 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول -: إنما أنا بشر مثلكم، يُوحَى إليّ أنّ معبودكم بحق معبود واحد لا شريك له، وهو الله، فمن كان يخاف لقاء ربه فليعمل عملًا موافقًا لشرعه، مخلصًا فيه لربه، ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا.
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ من ربي أنما إلهكم إله واحد، فمَن كان يخاف عذاب ربه ويرجو ثوابه يوم لقائه، فليعمل عملا صالحًا لربه موافقًا لشرعه، ولا يشرك في العبادة معه أحدًا غيره.
يقول تعالى: قل يا محمد: لو كان ماء البحر مداداً للقلم الذي يكتب به كلمات الله، وحكمه وآياته الدالة عليه، لنفد البحر قبل أن يفرغ كتابة ذلك {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ} أي: بمثل البحر آخر، ثم آخر، وهلم جراً، بحور تمده ويكتب بها، لما نفدت كلمات الله، كما قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }[لقمان: 27] وقال الربيع بن أنس: إن مثل علم العباد كلهم في علم الله كقطرة من ماء البحوركلها، وقد أنزل الله ذلك: {قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّي … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قل لهؤلاء الـمشركين يا مـحمد: إنـما أنا بشر مثلكم من بنـي آدم لا علـم لـي إلا ما علـمنـي الله وإن الله يوحي إلـيّ أن معبودكم الذي يجب علـيكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، معبود واحد لا ثانـي له، ولا شريك {فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ} يقول: فمن يخاف ربه يوم لقائه، ويراقبه علـى معاصيه، ويرجوا ثوابه علـى طاعته {فَلْـيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِـحاً} يقول: فلـيخـلص له العبـادة، ولـيفرد له الربوبـية. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن الربـيع بن أبـي راشد، عن سعيد بن جبـير {فَمَنْ كانَ يَرْجُو … تابع القراءة
قوله تعالى {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} الضمير في «تركنا» لله تعالى؛ أي تركنا الجن والإنس يوم القيامة يموج بعضهم في بعض. وقيل: تركنا يأجوج ومأجوج «يومئذٍ» أي وقت كمال السدّ يموج بعضهم في بعض. واستعارة الموج لهم عبارة عن الحيرة وتردّد بعضهم في بعض، كالمولهين من هَمٍّ وخوف؛ فشبههم بموج البحر الذي يضطرب بعضه في بعض. وقيل: تركنا يأجوج ومأجوج يوم انفتاح السدّ يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم. قلت: فهذه ثلاثة أقوال، أظهرها أوسطها، وأبعدها آخرها، وحسن الأول؛ لأنه تقدّم ذكر القيامة في تأويل قوله تعالى: { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي }[الكهف: 98]. والله أعلم. قوله تعالى … تابع القراءة
أي: { قُلْ } يا محمد للكفار وغيرهم: { إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } أي: لست بإله، ولا لي شركة في الملك، ولا علم بالغيب، ولا عندي خزائن الله، { إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } عبد من عبيد ربي، { يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } أي: فضلت عليكم بالوحي، الذي يوحيه الله إلي، الذي أجله الإخبار لكم: أنما إلهكم إله واحد، أي: لا شريك له، ولا أحد يستحق من العبادة مثقال ذرة غيره، وأدعوكم إلى العمل الذي يقربكم منه، وينيلكم ثوابه، ويدفع عنكم عقابه. ولهذا قال: { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا } وهو الموافق لشرع الله، من واجب ومستحب، { وَلا … تابع القراءة
{ قل إنما أنا بشر } آدمي { مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد } أن المكفوفة بما باقية على مصدريتها والمعنى: يوحى إليَّ وحدانية الإله { فمن كان يرجو } يأمل { لقاء ربه } بالبعث والجزاء { فليعمل عملاً صالحا ولا يشرك بعبادة ربه } أي فيها بأن يرائي { أحدا } .
{خَـٰلِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ}، لا يطلبون، {عَنْهَا حِوَلاً}، أي تحولاً إلى غيرها. قال ابن عباس: لا يريدون أن يتحولوا عنها كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى. قوله عزّ وجلّ: {قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّى}، قال ابن عباس: قالت اليهود يا محمد تزعم أنا قد أوتينا الحكمة، وفي كتابك ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، ثم تقول: وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً؟ فأنزل الله هذه الآية. وقيل: لما نزلت: {وما أوتيم من العلم إلا قليلاً}، قالت اليهود: أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء، فأنزل الله تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً} سُمي المداد مداداً … تابع القراءة
استئناف ثان، انتقل به من التنويه بسعة علم الله تعالى وأنه لا يعجزه أن يوحي إلى رسوله بعلم كل ما يُسأل عن الإخبار به، إلى إعلامهم بأن الرسول لم يبعث للإخبار عن الحوادث الماضية والقرون الخالية، ولا أن من مقتضى الرسالة أن يحيط علم الرسول بالأشياء فيتصدى للإجابة عن أسئلة تُلقَى إليه، ولكنه بشَر عِلمه كعلم البشر أوحَى الله إليه بما شاء إبلاغه عبادهُ من التوْحيد والشريعة، ولا علم له إلاّ ما علّمه ربّه كما قال تعالى: { { قل إنما أتبع ما يُوحى إليّ من ربّي } } [الأعراف:203]. فالحصر في قوله {إنما أنا بشر مثلكم} قصر الموصوف على الصفة وهو إضافي للقلب، أي ما أنا إلاّ بشر لاَ أتجاوز البشرية إلى العلم … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} الآية. أمر جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يقول للناس: {إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} أي أقول لكم إني ملك ولا غير بشر، بل أنا بشر مثلكم أي بشر من جنس البشر، إلا أن الله تعالى فضلني وخصني بما أوحى إلي من توحيده وشرعه. وقوله هنا {يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} أي فوحدوه ولاتشركو به غيره. وهذا الذي بينه تعالى في هذه الآية. أوضحه في مواضع أخر. كقوله في أول "فصّلت": { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل إِنما أنا بَشَر مِثْلُكم} قال ابن عباس: علَّم الله تعالى رسوله التواضع لئلا يزهى على خلقه، فأمره أن يُقِرَّ على نفسه بأنه آدمي كغيره، إِلا أنه أُكرم بالوحي. قوله تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربِّه} سبب نزولها "أن جندب بن زهير الغامدي قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: إِني أعمل العمل [لله تعالى] فاذا اطُّلع عليه سرَّني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِن الله طَيِّب لا يقبل إِلا الطيِّب، ولا يقبل ماروئي فيه»" فنزلت فيه هذه الآية، قاله ابن عباس. وقال طاووس: جاء رجل إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إِني أُحب الجهاد [في سبيل الله] وأُحب أن يُرى مكاني، فنزلت هذه الآية … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ...﴾ الآية. [١١٠].
قال ابن عباس: نزلت في جُنْدُب بن زهير العامري، وذلك أنه قال: إني أعمل العمل لله، فإذا اطلع عليه سرني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى طيّب لا يقبل إلا الطيب ولا يقبل ما شورِك، فيه. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال طاوس: قال رجل: يا نبي الله، إن أحب الجهاد في سبيل الله، وأحب أن يرى مكاني! فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مجاهد: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أتصدق، وأصل الرَّحم، ولا أصنع ذلك إلا لله سبحانه وتعالى، فيذكر ذلك مني وأُحمد عليه، فيسرني ذلك وأُعجب به. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل شيئاً، فأنزل الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً﴾.
قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه الآية أخرج ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في كتاب الاخلاص عن طاوس قال قال رجل يا رسول الله إني أقف أريد وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وأخرجه الحاكم في المستدرك موصولا عن طاوس عن ابن عباس صححه على شرط الشيخين
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد كان رجل من المسلمين يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه فأنزل الله فمن كان يرجو لقاء ربه الآية وأخرج أبو نعيم وابن عساكر في تاريخه من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال قال جندب بن زهير إذا صلى الرجل أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس له فنزلت في ذلك فمن كان يرجو لقاء ربه الآية
قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} [الكهف: 110].
228 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رجل: يا رسول الله، إني أقف الموقف أريد وجه الله، وأريد أن يرى موْطِني، فلم يرد عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئًا، فنزلت: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ¬أخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 111، وصححه ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقد جاء أيضًا من مرسل طاووس عند عبد الرزاق في المصنف، وابن أبي الدنيا في الإخلاص، وابن مردويه، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم: 4/ 329، كما هو في الدر المنثور: 4/ 255.¥.
فوائد الآيات من 98 إلى 110 من سورة الكهف (الصفحة 304 من المصحف).
فمن كان يرجو لقاء ربه: أي خاف بلغة هذيل.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أي لست أقدر على أن أكرهكم ولا أن أجبركم على ما أدعوكم إليه، قال أبو إسحاق: يقال حال من المكان يحول حولا إذا تحوّل منه ومثله من المصادر عظم عظما وصغر صغرا. فَلْيَعْمَلْ والأصل فليعمل حذفت الكسرة لثقلها ولأن اللام قد اتصلت بالفاء وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً روي عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس: هذا في المشركين خاصة. قال أبو جعفر: والتقدير على هذا القول: ولا يشرك بالله جلّ وعزّ أحدا فيعبده معه.
الجزء الثالث
١٩ شرح إعراب سورة مريم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّمَا إِلَهُكُمْ) : أَنَّ هَاهُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ دُخُولُ «مَا» الْكَافَّةِ عَلَيْهَا. وَ (بِعِبَادَةِ رَبِّهِ) : أَيْ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى بَابِهَا ; أَيْ بِسَبَبِ عِبَادَةِ رَبِّهِ ; وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ مَرْيَمَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَٱسْتَقِيمُوٓا۟ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ
قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ