نص الآية 18:71
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِى ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا إِمْرًا ٧١
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِى ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا إِمْرًا ٧١
الآية 71 من سورة الكهف (18:71)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 301 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما اتفقا على ذلك انطلقا إلى ساحل البحر حتى لقيا سفينة، فركبا فيها دون أجرةٍ تَكْرِمةً للخَضِر، فخرق الخَضِر السفينة بقَلْع لوح من ألواحها، فقال له موسى: أخرقت السفينة التي حملَنا أهلُها فيها بغير أجرة رجاء أن تُغْرِق أهلها؟! لقد أتيت أمرًا عظيمًا.
فانطلقا يمشيان على الساحل، فمرت بهما سفينة، فطلبا من أهلها أن يركبا معهم، فلما ركبا قَلَعَ الخَضِر لوحًا من السفينة فخرقها، فقال له موسى: أَخَرَقْتَ السفينة؛ لتُغرِق أهلَها، وقد حملونا بغير أجر؟ لقد فعلت أمرًا منكرًا.
يقول تعالى مخبراً عن موسى وصاحبه، وهو الخضر، أنهما انطلقا لما توافقا واصطحبا، واشترط عليه أن لا يسأله عن شيء أنكره حتى يكون هو الذي يبتدئه من تلقاء نفسه بشرحه وبيانه، فركبا في السفينة، وقد تقدم في الحديث كيف ركبا في السفينة، وأنهم عرفوا الخضر، فحملوهما بغير نول، يعني: بغير أجرة؛ تكرمة للخضر، فلما استقلت بهم السفينة في البحر، ولججت، أي: دخلت اللجة، قام الخضر فخرقها، واستخرج لوحاً من ألواحها ثم رقعها، فلم يملك موسى عليه السلام نفسه أن قال منكراً عليه: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا}؟ وهذه اللام لام العاقبة، لا لام التعليل، كما قال الشاعر: لِدُوا لِلْمَوْتِ وابْنُوا لِلْخَرابِ {لَقَدْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فـانطلق موسى والعالـم يسيران يطلبـان سفـينة يركبـانها، حتـى إذا أصابـاها ركبـا فـي السفـينة، فلـما ركبـاها، خرق العالـم السفـينة، قال له موسى: أخرقتها بعد ما لَـجَجنا فـي البحر {لِتُغْرِقَ أهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إمْراً} يقول: لقد جئت شيئاً عظيـماً، وفعلت فعلاً مُنكراً. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إمْراً}: أي عجبـاً، إن قوماً لـججوا سفـينتهم فخرقتها، كأحوج ما نكون إلـيها، ولكن علـم من ذلك ما لـم يعلـم نبـيّ الله موسى ذلك من علـم الله الذي آتاه، وقد قال لنبـيّ الله موسى علـيه السلام: { فإنِ اتَّبَعْتَنِـي فَلا … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا} فيه مسألتان: الأولى: في صحيح مسلم والبخاري: فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرّت سفينة فكلّموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نَوْل، فلما ركبا في السفينة لم يَفْجأ (موسى) إلا والخضر قد قلع لوحاً من ألواح السفينة بالقَدُوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نَوْل عَمَدْتَ إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} قال؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكانت … تابع القراءة
يخبر تعالى عن نبيه موسى عليه السلام، وشدة رغبته في الخير وطلب العلم، أنه قال لفتاه - أي: خادمه الذي يلازمه في حضره وسفره، وهو " يوشع بن نون " الذي نبأه الله بعد ذلك:- { لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ } أي: لا أزال مسافرا وإن طالت علي الشقة، ولحقتني المشقة، حتى أصل إلى مجمع البحرين، وهو المكان الذي أوحي إليه أنك ستجد فيه عبدا من عباد الله العالمين، عنده من العلم، ما ليس عندك، { أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا } أي: مسافة طويلة، المعنى: أن الشوق والرغبة، حمل موسى أن قال لفتاه هذه المقالة، وهذا عزم منه جازم، فلذلك أمضاه. { فَلَمَّا بَلَغَا } أي: هو وفتاه { مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا … تابع القراءة
{ فانطلقا } يمشيان على البحر { حتى إذا ركبا في السفينة } التي مرت بهما { خرقها } الخضر بأن اقتلع لوحا أو لوحين منها من جهة البحر بفأس لما بلغت اللجج { قال } له موسى { اخرقتها لتغرق أهلها } وفي قراءة بفتح التحتانية والراء ورفع أهلها { لقد جئت شيئا إمرا } أي عظيما منكرا روي أن الماء لم يدخلها .
فلما {قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ} يقول: جئتك لأتبعك وأصحبك، {عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً}، قرأ أبو عمرو ويعقوب: {رَشْداً} بفتح الراء والشين، وقرأ الآخرون: بضم الراء وسكون الشين، أي صواباً. وقيل: علماً ترشدني به. وفي بعض الأخبار أنه لما قال له موسى هذا قال له الخضر: كفى بالتوراة علماً وببني إسرائيل شغلاً، فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فحينئذ. {قَالَ}، الخضر، {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً}، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى أموراً منكرة، ولا يجوز للأنبياء أن يصبروا على المنكرات، ثم بيّن عذره في ترك الصبر. فقال: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ … تابع القراءة
أي فعقِب تلك المحاورة أنهما انطلقا. والانطلاق: الذهاب والمشي، مشتق من الإطلاق وهو ضد التقييد، لأن الدابة إذا حُلّ عقالها مشت. فأصله مطاوع أطلقه. و (حتى) غاية للانطلاق. أي إلى أن ركبا في السفينة. و (حتى) ابتدائية، وفي الكلام إيجاز دل عليه قوله: {إذا ركبا في السفينة}. أصل الكلام: حتى استأجرا سفينة فركباها فلما ركبا في السفينة خرقها. وتعريف {السفينة} تعريف العهد الذهني، مثل التعريف في قوله تعالى: { { وأخاف أن يأكله الذئب } } [يوسف: 13]. و{إذا} ظرف للزمان الماضي هنا، وليست متضمنة معنى الشرط. وهذا التوقيت يؤذن بأخذه في خرق السفينة حين ركوبهما. وفي ذلك ما يشير إلى أن الركوب فيها كان لأجل خرقها لأن … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلا تسألني} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: «فلا تسألْني» ساكنة اللام. وقرأ نافع: «فلا تسأَلَنِّي» مفتوحة اللام مشددة النون. وقرأ ابن عامر في رواية الداجوني: «فلا تسألَنِّ عن شيء» بتحريك اللام من غير ياء، والنون مكسورة. والمعنى: لا تسألني عن شيء مما أفعله {حتى أحدث لك منه ذِكْراً} أي: حتى أكون أنا الذي أُبيِّنه لك، لأن عِلْمه قد غاب عنك. قوله تعالى: {خرقها} أي: شقَّها. قال المفسرون: قلع منها لوحاً، وقيل: لوحين مما يلي الماء، فحشاها موسى بثوبه وأنكر عليه ما فعل بقوله: {أخرقتَها لتُغرق أهلَها} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «لتُغرِق» بالتاء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 62 إلى 74 من سورة الكهف (الصفحة 301 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أمرا: أي عجبا ويقال داهية أيضا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما ليغرق أهلها والمعنى واحد. لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قيل: إنما قال له موسى صلّى الله عليه وسلّم هذا لأنه لم يعلم أنه نبيّ وأنّ هذا بوحي. وقيل: لا يجوز أن يكون موسى صلّى الله عليه وسلّم صحبه على أن يتعلم منه إلّا وهو نبيّ لأن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يتعلمون إلّا من الملائكة أو النبيين صلّى الله عليه وسلّم، وإنما
قيل: لقد جئت شيئا إمرا ونكرا أي هو في الظاهر منكر حتّى نعلم الحكمة فيه.
شَيْئاً منصوب على أنه مفعول به أي أتيت شيئا، ويجوز أن يكون التقدير: جئت بشيء إمر ثم حذفت الباء فتعدّى الفعل فنصب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا، وَبِالْيَاءِ وَتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ.