نص الآية 70:10
وَلَا يَسْـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا ١٠
وَلَا يَسْـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا ١٠
الآية 10 من سورة المعارج (70:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 568 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا يسأل قريب قريبًا عن حاله؛ لأن كل واحد مشغول بنفسه.
ولا يسأل قريب قريبه عن شأنه؛ لأن كل واحدٍ منهما مشغول بنفسه.
يقول تعالى: العذاب واقع بالكافرين { يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ} قال ابن عباس ومجاهد وعطاء وسعيد ابن جبير وعكرمة والسدي وغير واحد: أي: كدردي الزيت { وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ} أي: كالصوف المنفوش، قاله مجاهد وقتادة و السدي، وهذه الآية كقوله تعالى: { وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ }[القارعة: 5] وقوله تعالى: { وَلاَ يَسْـئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} أي: لا يسأل القريب قريبه عن حاله، وهو يراه في أسوأ الأحوال، فتشغله نفسه عن غيره، قال العوفي عن ابن عباس: يعرف بعضهم بعضاً، ويتعارفون بينهم، ثم يفرّ بعضهم من بعض بعد ذلك، يقول الله تعالى: { لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء المشركين يرون العذاب الذي سألوا عنه، الواقع عليهم بعيداً وقوعه، وإنما أخبر جلّ ثناؤه أنهم يرون ذلك بعيداً، لأنهم كانوا لا يصدّقون به، وينكرون البعث بعد الممات، والثواب والعقاب، فقال: إنهم يرونه غير واقع، ونحن نراه قريباً، لأنه كائن، وكلّ ما هو آت قريب. والهاء والميم من قوله: {إنَّهُمْ} من ذكر الكافرين، والهاء من قوله: {يَرَوْنَهُ} من ذكر العذاب. وقوله: {يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ} يقول تعالى ذكره: يوم تكون السماء كالشيء المذاب، وقد بينت معنى المهل فيما مضى بشواهده، واختلاف المختلفين فيه، وذكرنا ما قال فيه السلف، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. حدثني محمد … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ} العامل في «يَوْمَ» «واقع»؛ تقديره يقع بهم العذاب يوم. وقيل: «نَرَاهُ» أو «يُبَصَّرونهم» أو يكون بدلاً من قريب. والْمُهْلُ: دُرْدِيّ الزيت وَعَكرُه؛ في قول ابن عباس وغيره. وقال ابن مسعود: ما أذيب من الرَّصاص والنُّحاص والفضّة. وقال مجاهد: «كَالْمُهْلِ» كقيح من دم وصديد. وقد مضى في سورة «الدخان»، و «الكهف» القول فيه. {وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ} أي كالصُّوف المصبوغ. ولا يقال للصوف عِهْن إلا أن يكون مصبوغاً. وقال الحسن: {وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ} وهو الصوف الأحمر، وهو أضعف الصوف. ومنه قول زُهير: كأن فُتات العِهنِ في كل منزلنزلن به … تابع القراءة
{ يَوْمِ } أي: القيامة، تقع فيه هذه الأمور العظيمة فـ { تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ } وهو الرصاص المذاب من تشققها وبلوغ الهول منها كل مبلغ. { وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ } وهو الصوف المنفوش، ثم تكون بعد ذاك هباء منثورا فتضمحل، فإذا كان هذا القلق والانزعاج لهذه الأجرام الكبيرة الشديدة، فما ظنك بالعبد الضعيف الذي قد أثقل ظهره بالذنوب والأوزار؟ أليس حقيقا أن ينخلع قلبه وينزعج لبه، ويذهل عن كل أحد؟ ولهذا قال: { وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا * يُبَصَّرُونَهُمْ } أي: يشاهد الحميم، وهو القريب حميمه، فلا يبقى في قلبه متسع لسؤال حميمه عن حاله، ولا فيما يتعلق بعشرتهم ومودتهم، ولا يهمه إلا … تابع القراءة
{ ولا يسأل حميم حميما } قريب قريبه لاشتغال كل بحاله.
{وَلاَ يَسْـأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً}، قرأ البزي عن ابن كثير "لاَ يُسْأَلُ" بضم الياء أي: لا يسأل حميم عن حميم، أي لا يقال له أين حميمك؟ وقرأ الآخرون بفتح الياء، أي: لا يسأل قريب قريباً لشغله بشأن نفسه. {يُبَصَّرُونَهُم}، يرونهم, وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس, فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته فلا يسأله، ويبصر حميمه فلا يكلمه لاشتغاله بنفسه. قال ابن عباس: يتعارفون ساعة من النهار ثم لا يتعارفون بعده. وقيل: "يبصرونهم": يُعَرَّفونهم, أي: يُعَرَّفُ الحميم حميمه حتى يعرفه، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه. وقال السدي: يعرفونهم أمّا المؤمن فببياض وجهه، وأما الكافر فبسواد … تابع القراءة
يجوز أن يتعلق {يوم تكون السماء} بفعل { تعرج } [المعارج: 4]، وأن يتعلق بـ {يَوَدُّ المجرم} قدم عليه للاهتمام بذكر اليوم فيكون قوله: {يوم تكون السماء كالمهل} ابتداء كلام، والجملة المجعولة مبدأ كلام تجعل بدل اشتمال من جملة {ولا يسأل حميم حميماً} لأن عدم المساءلة مسبب عن شدة الهَول، ومما يشتمل عليه ذلك أن يود المَوَل لو يفتدي من ذلك العذاب. و {المُهل}: دُردِيّ الزيتِ. والمعنى: تشبيه السماء في انحلال أجزائها بالزيت، وهذا كقوله في سورة الرحمان (37) { فكانت وردة كالدِهان } والعِهن: الصوف المصبوغ، قيل المصبوغ مطلقاً، وقيل المصبوغ ألواناً مختلفة وهو الذي درج عليه الراغب والزمخشري، قال زهير: كان فُتات … تابع القراءة
الحميم: القريب والصديق والولي الموالي كما في قوله تعالى: { ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }[فصلت: 34]. وفي هذه الآية الكريمة أنه في يوم القيامة لا يسأل حميم حميماً مع أنهم يبصرونهم بأبصارهم. وقد بين تعالى موجب ذلك وهو اشتغال كل إنسان بنفسه، كما في قوله تعالى: { لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }[عبس: 37]، وكل يفر من الآخر يقول نفسي نفسي، كما في قوله تعالى: { يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهُ وَبَنِيهِ لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }[عبس … تابع القراءة
قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ} قال المفسرون: نزلت في النضر بن الحارث حين قال: { اللهم إن كان هذا هو الحقَ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء } [الأنفال: 32] وهذا مذهب الجمهور، منهم ابن عباس، ومجاهد. وقال الربيع بن أنس: هو أبو جهل. قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر: «سال» بغير همز. والباقون بالهمز. فمن قرأ «سأل» بالهمز ففيه ثلاثة أقوال. أحدها: دَعَا دَاعٍ على نفسه بعذابٍ واقعٍ. والثاني: سأل سائل عن عذابٍ واقعٍ لمن هو؟ وعلى من يَنْزِل؟ ومتى يكون؟ وذلك على سبيل الاستهزاء، فتكون الباء بمعنى «عن» وأنشدوا: فَإنْ تَسْأَلُوني بالنِّساءِ فَإنَّنِي خَبِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّساءِ طَبِيبُ والثالث: سأل سائل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 69:36 إلى 70:10 (الصفحة 568 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولا يسأل حميم أي لا يسأل قريب قرابته زي لا يكلمهم لشدة الأهوال ومن ضم الياء فالمعنى لا يقال له أين قرابتك
وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً: أي قريب قريبا. انظر ٧٠ من الأنعام.
ولا يسأل حميم حميما: أي لا يسأل قريب قريبا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يُبَصَّرُونَهُمْ في هذا المضمر اختلاف عن العلماء فعن ابن عباس يبصّر الحميم حميمه أي يراه ويعرفه ثم يفرّ منه. فهذا قول، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد يبصر
المؤمنون الكافرين وعن ابن زيد يبصّر في النار التابعون للمتبوعين. قال أبو جعفر:
وأولى هذه الأقوال بالصواب القول الأول لأنه قد تقدّم ذكر الحميم فيكون الضمير راجعا عليه أولى من أن يعود على ما لم يجر له ذكر يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ
بنيت «يومئذ» »
لمّا أضيفت إلى غير معرب، وإن شئت خفضتها بالإضافة فقرأت مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ.
وَ (يَوْمَ تَكُونُ) : بَدَلٌ مِنْ قَرِيبٍ. (وَلَا يَسْأَلُ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ؛ أَيْ حَمِيمًا عَنْ حَالِهِ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا؛ وَالتَّقْدِيرُ: عَنْ حَمِيمٍ.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰٓ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ
فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ
يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ …