نص الآية 70:8
يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ ٨
يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ ٨
الآية 8 من سورة المعارج (70:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 568 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يوم تكون السماء مثل المُذَاب من النحاس والذهب وغيرهما.
يوم تكون السماء سائلة مثل حُثالة الزيت، وتكون الجبال كالصوف المصبوغ المنفوش الذي ذَرَتْه الريح.
يقول تعالى: العذاب واقع بالكافرين { يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ} قال ابن عباس ومجاهد وعطاء وسعيد ابن جبير وعكرمة والسدي وغير واحد: أي: كدردي الزيت { وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ} أي: كالصوف المنفوش، قاله مجاهد وقتادة و السدي، وهذه الآية كقوله تعالى: { وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ }[القارعة: 5] وقوله تعالى: { وَلاَ يَسْـئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} أي: لا يسأل القريب قريبه عن حاله، وهو يراه في أسوأ الأحوال، فتشغله نفسه عن غيره، قال العوفي عن ابن عباس: يعرف بعضهم بعضاً، ويتعارفون بينهم، ثم يفرّ بعضهم من بعض بعد ذلك، يقول الله تعالى: { لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء المشركين يرون العذاب الذي سألوا عنه، الواقع عليهم بعيداً وقوعه، وإنما أخبر جلّ ثناؤه أنهم يرون ذلك بعيداً، لأنهم كانوا لا يصدّقون به، وينكرون البعث بعد الممات، والثواب والعقاب، فقال: إنهم يرونه غير واقع، ونحن نراه قريباً، لأنه كائن، وكلّ ما هو آت قريب. والهاء والميم من قوله: {إنَّهُمْ} من ذكر الكافرين، والهاء من قوله: {يَرَوْنَهُ} من ذكر العذاب. وقوله: {يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ} يقول تعالى ذكره: يوم تكون السماء كالشيء المذاب، وقد بينت معنى المهل فيما مضى بشواهده، واختلاف المختلفين فيه، وذكرنا ما قال فيه السلف، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. حدثني محمد … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ} العامل في «يَوْمَ» «واقع»؛ تقديره يقع بهم العذاب يوم. وقيل: «نَرَاهُ» أو «يُبَصَّرونهم» أو يكون بدلاً من قريب. والْمُهْلُ: دُرْدِيّ الزيت وَعَكرُه؛ في قول ابن عباس وغيره. وقال ابن مسعود: ما أذيب من الرَّصاص والنُّحاص والفضّة. وقال مجاهد: «كَالْمُهْلِ» كقيح من دم وصديد. وقد مضى في سورة «الدخان»، و «الكهف» القول فيه. {وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ} أي كالصُّوف المصبوغ. ولا يقال للصوف عِهْن إلا أن يكون مصبوغاً. وقال الحسن: {وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ} وهو الصوف الأحمر، وهو أضعف الصوف. ومنه قول زُهير: كأن فُتات العِهنِ في كل منزلنزلن به … تابع القراءة
{ يَوْمِ } أي: القيامة، تقع فيه هذه الأمور العظيمة فـ { تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ } وهو الرصاص المذاب من تشققها وبلوغ الهول منها كل مبلغ. { وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ } وهو الصوف المنفوش، ثم تكون بعد ذاك هباء منثورا فتضمحل، فإذا كان هذا القلق والانزعاج لهذه الأجرام الكبيرة الشديدة، فما ظنك بالعبد الضعيف الذي قد أثقل ظهره بالذنوب والأوزار؟ أليس حقيقا أن ينخلع قلبه وينزعج لبه، ويذهل عن كل أحد؟ ولهذا قال: { وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا * يُبَصَّرُونَهُمْ } أي: يشاهد الحميم، وهو القريب حميمه، فلا يبقى في قلبه متسع لسؤال حميمه عن حاله، ولا فيما يتعلق بعشرتهم ومودتهم، ولا يهمه إلا … تابع القراءة
{ يوم تكون السماء } متعلق بمحذوف تقديره يقع { كالمهل } كذائب الفضة.
{فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً}، يا محمد على تكذيبهم، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال. {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً}، يعني العذاب، {وَنَرَاهُ قَرِيباً}، لأن ما هو آت قريب. {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كالمُهْلِ}، كعكر الزيت. وقال الحسن: كالفضة إذا أُذيبت. {وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ }، كالصوف المصبوغ. ولا يقال: "عهن" إلا للمصبوغ. وقال مقاتل: كالصوف المنفوش. وقال الحسن: كالصوف الأحمر وهو أضعف الصوف، وأول ما تتغير الجبال تصير رملاً مهيلاً، ثم عهناً منفوشاً، ثم تصير هباءً منثوراً.
يجوز أن يتعلق {يوم تكون السماء} بفعل { تعرج } [المعارج: 4]، وأن يتعلق بـ {يَوَدُّ المجرم} قدم عليه للاهتمام بذكر اليوم فيكون قوله: {يوم تكون السماء كالمهل} ابتداء كلام، والجملة المجعولة مبدأ كلام تجعل بدل اشتمال من جملة {ولا يسأل حميم حميماً} لأن عدم المساءلة مسبب عن شدة الهَول، ومما يشتمل عليه ذلك أن يود المَوَل لو يفتدي من ذلك العذاب. و {المُهل}: دُردِيّ الزيتِ. والمعنى: تشبيه السماء في انحلال أجزائها بالزيت، وهذا كقوله في سورة الرحمان (37) { فكانت وردة كالدِهان } والعِهن: الصوف المصبوغ، قيل المصبوغ مطلقاً، وقيل المصبوغ ألواناً مختلفة وهو الذي درج عليه الراغب والزمخشري، قال زهير: كان فُتات … تابع القراءة
المهل دريدي الزيت، وقيل غير ذلك. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الرحمن عند الكلام على قوله تعالى: { فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ }[الرحمن: 37].
قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ} قال المفسرون: نزلت في النضر بن الحارث حين قال: { اللهم إن كان هذا هو الحقَ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء } [الأنفال: 32] وهذا مذهب الجمهور، منهم ابن عباس، ومجاهد. وقال الربيع بن أنس: هو أبو جهل. قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر: «سال» بغير همز. والباقون بالهمز. فمن قرأ «سأل» بالهمز ففيه ثلاثة أقوال. أحدها: دَعَا دَاعٍ على نفسه بعذابٍ واقعٍ. والثاني: سأل سائل عن عذابٍ واقعٍ لمن هو؟ وعلى من يَنْزِل؟ ومتى يكون؟ وذلك على سبيل الاستهزاء، فتكون الباء بمعنى «عن» وأنشدوا: فَإنْ تَسْأَلُوني بالنِّساءِ فَإنَّنِي خَبِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّساءِ طَبِيبُ والثالث: سأل سائل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 69:36 إلى 70:10 (الصفحة 568 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يكون التقدير: يقع هذا أو يبصرونهم يوم تكون السّماء كالمهل، وأضيف يوم إلى الفعل، لأنه بمعنى المصدر وعطف عليه.
وَ (يَوْمَ تَكُونُ) : بَدَلٌ مِنْ قَرِيبٍ. (وَلَا يَسْأَلُ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ؛ أَيْ حَمِيمًا عَنْ حَالِهِ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا؛ وَالتَّقْدِيرُ: عَنْ حَمِيمٍ.
يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِى ٱلسَّاعَةِ لَفِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍ