نص الآية 5:25
قَالَ رَبِّ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِى فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَٰسِقِينَ ٢٥
قَالَ رَبِّ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِى فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَٰسِقِينَ ٢٥
الآية 25 من سورة المائدة (5:25)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 112 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال موسى لربه: يا رب لا سلطان لي على أحد إلا على نفسي وأخي هارون، فافصل بيننا وبين القوم الخارجين عن طاعتك وطاعة رسولك.
توجَّه موسى إلى ربه داعيًا: إني لا أقدر إلا على نفسي وأخي، فاحكم بيننا وبين القوم الفاسقين.
يقول تعالى مخبراً عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام فيما ذكر به قومه من نعم الله عليهم وآلائه لديهم؛ في جمعه لهم خير الدنيا والآخرة؛ لو استقاموا على طريقتهم المستقيمة، فقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَـٰقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ} أي: كلما هلك نبي، قام فيكم نبي، من لدن أبيكم إبراهيم إلى من بعده، وكذلك كانوا لا يزال فيهم الأنبياء، يدعون إلى الله، ويحذرون نقمته، حتى ختموا بعيسى ابن مريم عليه السلام، ثم أوحى الله إلى خاتم الأنبياء والرسل على الإطلاق محمد بن عبد الله المنسوب إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، وهو أشرف … تابع القراءة
وهذا خبر من الله جلّ وعزّ عن قـيـل قوم موسى حين قال له قومه ما قالوا من قولهم: { إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }[المائده: 24] أنه قال عند ذلك، وغضب من قـيـلهم لهم داعيا: يا ربّ {إنّى لا أمْلِكُ إلاَّ نَفْسِي وأخِي} يعنـي بذلك: لا أقدر علـى أحد أن أحمله علـى ما أحبّ وأريد من طاعتك واتبـاع أمرك ونهيك، إلا علـى نفسي وعلـى أخي. من قول القائل: ما أملك من الأمر شيئاً إلا كذا وكذا، بـمعنى: لا أقدر علـى شيء غيره. ويعنـي بقوله: {فـافْرُقْ بَـيْنَنا وبـينَ القَوْمِ الفـاسِقِـينَ} افصل بـيننا وبـينهم بقضاء منك تقضيه … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ}. تبيين من الله تعالىٰ أن أسلافهم تمرّدوا على موسى وعصَوه؛ فكذلك هؤلاء على محمد عليه السَّلام، وهو تسلية له؛ أي يا أيها الذين آمنوا ٱذكروا نعمة الله عليكم، وٱذكروا قصة موسى. ورُوي عن عبد الله بن كَثير أنه قرأ «يَاقَوْمُ ٱذْكُرُواْ» بضم الميم، وكذلك ما أشبهه؛ وتقديره يا أيها القوم. {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ} لم ينصرف؛ لأنه فيه ألف التأنيث. {وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً} أي تملكون أمركم لا يغلبكم عليه غالب بعد أن كنتم مملوكين لفرعون مقهورين، فأنقذكم منه بالغرق، فهم ملوك بهذا الوجه، وبنحوه فسر السّديّ … تابع القراءة
إلى آخر القصة. لما امتن الله على موسى وقومه بنجاتهم من فرعون وقومه وأسرهم واستبعادهم، ذهبوا قاصدين لأوطانهم ومساكنهم، وهي بيت المقدس وما حواليه، وقاربوا وصول بيت المقدس، وكان الله قد فرض عليهم جهاد عدوهم ليخرجوه من ديارهم. فوعظهم موسى عليه السلام؛ وذكرهم ليقدموا على الجهاد فقال لهم: { اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } بقلوبكم وألسنتكم. فإن ذكرها داع إلى محبته تعالى ومنشط على العبادة، { إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ } يدعونكم إلى الهدى، ويحذرونكم من الردى، ويحثونكم على سعادتكم الأبدية، ويعلمونكم ما لم تكونوا تعلمون { وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا } تملكون أمركم، بحيث إنه زال عنكم استعباد عدوكم … تابع القراءة
{ قال } موسى حينئذ { رب إني لا أملك إلا نفسي و } إلا { أخي } ولا أملك غيرهما فاجبرهم على الطاعة { فافرق } فافصل { بيننا وبين القوم الفاسقين } .
{قَالُواْ يَـٰمُوسَىۤ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ}. أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو نعيم أنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب قال: سمعت ابن مسعود يقول: لقد شهدت من المقداد بن الأسود مشهداً لأن أكون صاحبه أحبّ إليّ مما عدل به، أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى عليه السلام: {فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ}، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك ومن خلفك، فرأيتُ النبيَّ صلى الله … تابع القراءة
فُصلت هذه الجمل الأربع جرياً على طريقة المحاورة كما بيّنّاه سالفاً في سورة البقرة. والرجلان هما يوشع وكالب. ووُصف الرجلان بأنّهم {من الّذين يخافون} فيجوز أن يكون المراد بالخوف في قوله: {يخافون} الخوفُ من العدوّ؛ فيكون المراد باسم الموصول بني إسرائيل. جعل تعريفهم بالموصولية للتعريض بهم بمذمّة الخوف وعدم الشجاعة، فيكون «مِن» في قوله: {من الذين يخافون} اتّصالية وهي الّتي في نحو قولهم: لستُ منك ولستَ منّي، أي ينتسبون إلى الذين يخافون. وليس المعنى أنّهم متّصفون بالخوف بقرينة أنّهم حرّضوا قومهم على غزو العدوّ، وعليه يكون قوله: {أنعم الله عليهما} أنّ الله أنعم عليهما بالشجاعة، فحذف متعلّق فعل «أنعم» … تابع القراءة
قوله تعالى: {لا أملك إِلا نفسي وأخي} فيه قولان. أحدهما: لا أملك إِلا نفسي، وأخي لا يملك إِلا نفسه. والثاني: لا أملك إِلا نفسي وإِلاّ أخي، أي: وأملك طاعة أخي، لأن أخاه إِذا أطاعه فهو كالمِلْكِ له، وهذا على وجه المجاز، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكرفبكى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالي إِلا لك يا رسول الله يعني: أنِّي متصرّف حيث صرّفتني، وأمرك جائِز في مالي. قوله تعالى: {فافرُق بيننا وبين القوم الفاسقين} قال ابن عباس: اقض بيننا وبينهم. وقال أبو عبيدة: باعد، وافصل، وميّز. وفي المراد بالفاسقين ثلاثة أقوال. أحدها: العاصون، قاله ابن عباس. والثاني: الكاذبون، قاله ابن زيد. والثالث: الكافرون، قاله أبو عبيدة. قال السدي: غضب موسى حين قالوا له: اذهب أنت وربك، فدعا عليهم، وكانت عجلة من موسى عجلها.
فوائد الآيات من 24 إلى 31 من سورة المائدة (الصفحة 112 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي الأصل إنّني حذفت النون لاجتماع النونات.
وَأَخِي في موضع نصب عطف على نفسي، وإن شئت كان عطفا على اسم إن، ويجوز أن يكون موضعه رفعا عطفا على الموضع، وإن شئت على المضمر، وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ فَافْرُقْ بكسر الراء ومعنى فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ اجعل دارنا الجنة ليكون بيننا وبينهم فرق.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَخِي) : فِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصْبٌ عَطْفًا عَلَى نَفْسِي، أَوْ عَلَى اسْمِ إِنَّ. وَالثَّانِي: رَفْعٌ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي أَمْلِكُ؛ أَيْ: وَلَا يَمْلِكُ أَخِي إِلَّا نَفْسَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَأَخِي كَذَلِكَ. (وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) : الْأَصْلُ أَنْ لَا تُكَرَّرَ بَيْنَ، وَقَدْ تُكَرَّرُ تَوْكِيدًا؛ كَقَوْلِكَ: الْمَالُ بَيْنَ زَيْدٍ وَبَيْنَ عَمْرٍو، وَكُرِّرَتْ هُنَا لِئَلَّا يُعْطَفَ عَلَى الضَّمِيرِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ.