نص الآية 5:29
إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩
إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩
الآية 29 من سورة المائدة (5:29)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 112 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فقال له مرهبًا: إني أريد أن ترجع بإثم قتلي ظلمًا وعدوانًا إلى آثامك السابقة، فتكون من أصحاب النار الذين يدخلونها يوم القيامة، ذلك الجزاء جزاء المعتدين، وأنا لا أريد أن أرجع بإثم قتلك فأكون منهم.
إني أريد أن ترجع حاملا إثم قَتْلي، وإثمك الذي عليك قبل ذلك، فتكون من أهل النار وملازميها، وذلك جزاء المعتدين.
يقول تعالى مبيناً وخيم عاقبة البغي والحسد والظلم في خبر ابني آدم لصلبه في قول الجمهور، وهما قابيل وهابيل؛ كيف عدا أحدهما على الآخر فقتله؛ بغياً عليه، وحسداً له فيما وهبه الله من النعمة وتقبل القربان الذي أخلص فيه لله عز وجل، ففاز المقتول بوضع الآثام والدخول إلى الجنة، وخاب القاتل، ورجع بالصفقة الخاسرة في الدارين، فقال تعالى: {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءْادَمَ بِٱلْحَقِّ}، أي: اقصص على هؤلاء البغاة الحسدة إخوان الخنازير والقردة من اليهود وأمثالهم وأشباههم خبر ابني آدم، وهما هابيل وقابيل، فيما ذكره غير واحد من السلف والخلف. وقوله: {بِٱلْحَقِّ} أي: على الجلية والأمر الذي لا لبس فيه ولا … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معناه: إنـي أريد أن تبوء بإثمي من قتلك إياي وإثمك فـي معصيتك الله بغير ذلك من معاصيك. ذكر من قال ذلك: حدثنـي محمد بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ فـي حديثه عن أبـي مالك، وعن أبـي صالـح، عن ابن عبـاس. وعن مرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنّى أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بإثْمِي وإثْمِكَ} يقول: إثم قتلـي إلـى إثمك الذي فـي عنقك {فَتَكُونَ مِنْ أصَحابِ النَّارِ}. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنّى أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بإثْمِي وإثْمِكَ} يقول بقتلك إياي، وإثمك قبل ذلك … تابع القراءة
فيه مسألتان ـ الأولى ـ قوله تعالى: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ} الآية. أي لئن قصدت قتلي فأنا لا أقصد قتلك؛ فهذا ٱستسلام منه. وفي الخبر: إذا كانت الفتنة فكن كخير ٱبني آدم. وروى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال قلت يا رسول الله: إن دخل علي بيتي وبسط يده إلي ليقتلني؟ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كن كخير ٱبني آدم» وتلا هذه الآية: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي}. قال مجاهد: كان الفرض عليهم حينئذ ألاَّ يَسْتلّ أحد سيفاً، وألا يمتنع ممن يريد قتله. قال علمائنا: وذلك مما يجوز ورود التعبد به، إلا أن في شرعنا يجوز دفعه إجماعاً. وفي وجوب ذلك عليه خلاف، والأصح وجوب ذلك؛ لما فيه من … تابع القراءة
إلى آخر القصة أي: قص على الناس وأخبرهم بالقضية التي جرت على ابني آدم بالحق، تلاوة يعتبر بها المعتبرون، صدقا لا كذبا، وجدا لا لعبا، والظاهر أن ابني آدم هما ابناه لصلبه، كما يدل عليه ظاهر الآية والسياق، وهو قول جمهور المفسرين. أي: اتل عليهم نبأهما في حال تقريبهما للقربان، الذي أداهما إلى الحال المذكورة. { إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا } أي: أخرج كل منهما شيئا من ماله لقصد التقرب إلى الله، { فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ } بأن علم ذلك بخبر من السماء، أو بالعادة السابقة في الأمم، أن علامة تقبل الله لقربان، أن تنزل نار من السماء فتحرقه. { قَالَ } الابن، الذي لم يتقبل منه … تابع القراءة
{ إني أريد أن تبوء } ترجع { بإثمي } بإثم قتلي { وإثمك } الذي ارتكبته من قبل { فتكون من أصحاب النار } ولا أريد أن أبوء بإثمك إذا قتلتك فأكون منهم، قال تعالى: { وذلك جزاء الظالمين } .
{لَئنْ بَسََطتَ} أي: مددت، {إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّىۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}، قال عبدالله بن عمر: وايم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ولكن منعه التحرج أن يبسط إلى أخيه يده، وهذا في الشرع جائز لمن أريد قتله أن ينقاد ويستسلم طلباً للأجر، كما فعل عثمان رضي الله عنه، قال مجاهد: كتب عليهم في ذلك الوقت إذا أراد رجل قتل رجل أن لا يمتنع ويصبر. {إِنِّىۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ}، ترجع، وقيل: تحمل، {بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ}، أي: بإثم قتلي إلى إثمك، أي: إثم معاصيك التي عملت من قبل، هذا قول أكثر المفسرين. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال … تابع القراءة
عَطَفَ نبأ على نبإ ليكون مقدّمة للتحذير من قَتْل النفس والحِرابة والسرقة، ويتبع بتحريم الخمر وأحكام الوصية وغيرها، وليحسن التخلّص ممّا استطرد من الأنباء والقصَص التي هي مواقع عبرة وتُنْظم كلّها في جرائر الغرور. والمناسبةُ بينها وبين القصّة الّتي قبلها مناسبة تماثل ومناسبة تضادّ. فأما التماثل فإنّ في كلتيهما عدم الرضا بما حكم الله تعالى: فإنّ بني إسرائيل عصوا أمر رسولهم إيّاهم بالدخول إلى الأرض المقدّسة، وأحدَ ابني آدم عصى حكم الله تعالى بعدم قبول قربانه لأنّه لم يكن من المتّقين. وفي كلتيهما جرأة على الله بعد المعصيّة؛ فبنو إسرائيل قالوا: { اذهب أنت وربّك }[المائدة: 24]، وابن آدم قال: لأقتلنّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِني أُريد أن تبوء بإثمي وإِثمك} فيه قولان. أحدهما: إِني أُريد أن ترجع بإثم قتلي وإِثمك الذي في عنقك، هذا قول ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك. والثاني: أن تبوء بإثمي في خطاياي، وإِثمك في قتلك لي، وهو مروي عن مجاهد أيضاً. قال ابن جرير: والصحيح عن مجاهد القول الأول. وقد روى البخاري، ومسلم في «صحيحهما» من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تقتل نفس ظلماً إِلاّ كان على ابن آدم الأول كِفْل من دمِها، لأنه كان أول من سن القتلفإن قيل: كيف أراد هابيل وهو من المؤمنين أن يبوء قابيل بالإِثم وهو معصية، والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؟ فعنه ثلاثة أجوبة. أحدها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 24 إلى 31 من سورة المائدة (الصفحة 112 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اني اريد ان تبوء أي ترجع باثمي أي باثم قتلي واثمك الذي في عنقك والمعنى ان قتلتني اردت وقوع هذا
تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ: أي تنصرف بهما إذا قتلتني، وما أحب أن تقتلني، فمتى قتلتني أحببت أن تنصرف بإثم قتلي وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك فتكون من أصحاب النار.
تبوء بإثمي وإثمك: أي تنصرف بهما يعني إذا قتلتني وما أحب أن تقتلني فمتى ما قتلتني أحببت أن تنصرف بإثم قتلي وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك
فتكون من أصحاب النار: .
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ يقال: كيف يريد المؤمن هذا؟ ففي هذا قولان:
محمد بن يزيد: هذا مجاز لمّا كان المؤمن يريد الثواب ولا يبسط يده بالقتل كان بمنزلة من يريد هذا، والجواب الآخر أنه حقيقة لأنه لما قال له: لأقتلنّك استوجب النار بهذا فقد أراد الله تعالى أن يكون من أهل النار فعلى المؤمنين أن يريدوا ذلك فأما معنى بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فمن أحسن ما قيل فيه- وهو مذهب سيبويه - أنّ المعنى بإثمنا لأن المصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول، وحكى سيبويه: المال بيني وبينك أي بيننا، وأنشد: [الوافر] ١٢٠-
فأيّي ما وأيّك كان شرّا
أي فأيّنا، ويجوز أن يكون بإثمي بإثم قولك لي لأقتلنك، ويجوز أن يكون المعنى بإثم قتلي إن قتلتني. فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ عطف. وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ابتداء وخبر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: تَرْجِعُ حَامِلًا لِلْإِثْمَيْنِ.