انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة المائدة، الآية 42

5:42 الجزء 6 الحزب 12 الصفحة 115 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 5:42

سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًٔا وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ ۝٤٢

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 42 من سورة المائدة (5:42)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 115 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.

استمع إلى الآية 42 من سورة المائدة

79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (79)

تفسير الآية 42

المختصر في التفسير

هؤلاء اليهود كثيرو الاستماع للكذب، كثيرو الأكل للمال الحرام كالربا، فإن تحاكموا إليك - أيها الرسول - فافصل بينهم إن شئت، أو اترك الفصل بينهم إن شئت، فأنت مُخيَّر بين الأمرين، وإن تركت الفصل بينهم فلن يستطيعوا أن يضروك بشيء، وإن فصلت بينهم فافصل بينهم بالعدل، وإن كانوا ظَلَمة وأعداء، إن الله يحب العادلين في حكمهم، ولو كان المتحاكمون أعداء للحاكم.

التفسير الميسر

هؤلاء اليهود يجمعون بين استماع الكذب وأكل الحرام، فإن جاؤوك يتحاكمون إليك فاقض بينهم، أو اتركهم، فإن لم تحكم بينهم فلن يقدروا على أن يضروك بشيء، وإن حكمت فاحكم بينهم بالعدل. إن الله يحب العادلين.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 41 إلى 44

نزلت هذه الآيات الكريمات في المسارعين في الكفر، الخارجين عن طاعة الله ورسوله، المقدمين آراءهم وأهواءهم على شرائع الله عز وجل؛ {مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ} أي: أظهروا الإيمان بألسنتهم، وقلوبهم خراب خاوية منه، وهؤلاء هم المنافقون؛ {مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ} أعداء الإسلام وأهله، وهؤلاء كلهم {سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ} أي: مستجيبون له، منفعلون عنه، {سَمَّـٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} أي: يستجيبون لأقوام آخرين لا يأتون مجلسك يا محمد، وقيل: المراد أنهم يتسمعون الكلام، وينهونه إلى قوم آخرين؛ ممن لا يحضر عندك من أعدائك، {يُحَرِّفُونَ … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالـى ذكره: هؤلاء الـيهود الذين وصفت لك يا مـحمد صفتهم سماعون لقيل الباطل والكذب من قبل بعضهم لبعض محمد كاذب، لـيس بنبـيّ، وقِـيـل بعضهم: إن حكم الزانـي الـمـحصَن فـي التوراة الـجلد والتـحميـم، وغير ذلك من الأبـاطيـل والإفك، ويقبلون الرشا، فـيأكلونها علـى كذبهم علـى الله وفريتهم علـيه. كما: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا مسلـم بن إبراهيـم، قال: ثنا أبو عقـيـل، قال: سمعت الـحسن يقول فـي قوله: {سَمَّاعُونَ للكَذِبِ أكَّالُونَ للسُّحْتِ} قال: تلك الـحكام سمعوا كِذْبةً، وأكلوا رِشْوَةً. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {سَمَّاعُونَ للكَذِبِ أكَّالُونَ للسُّحْتِ} … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} كرره تأكيداً وتفخيماً، وقد تقدّم. الثانية ـ قوله تعالى: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} على التكثير. والسُّحْت في اللغة أصله الهلاك والشدّة؛ قال الله تعالى: { { فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ } } [طه: 61]. وقال الفرزدق: وعَضُّ زمان يا بنَ مَرْوان لم يَدعْمن المال إلاّ مُسْحَتاً أو مُجَلَّفُ كذا الرواية. أو مُجلَّفُ بالرفع عطفاً على المعنى؛ لأن معنى لم يدع لم يبق. ويقال للحالق: أَسْحَتَ أي ٱسْتٱصلَ. وسُمي المال الحرام سُحْتا لأنه يَسْحت الطاعات أي يذهبها ويستأصلها وقال الفرّاء: أصله كَلَب الجوع، يقال رجل مسحوت المعدة أي أكُول؛ فكأن بالمسترشي وآكل … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 41 إلى 44

كان الرسول صلى الله عليه وسلم من شدة حرصه على الخلق يشتد حزنه لمن يظهر الإيمان، ثم يرجع إلى الكفر، فأرشده الله تعالى، إلى أنه لا يأسى ولا يحزن على أمثال هؤلاء. فإن هؤلاء لا في العير ولا في النفير. إن حضروا لم ينفعوا، وإن غابوا لم يفقدوا، ولهذا قال مبينا للسبب الموجب لعدم الحزن عليهم - فقال: { مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ } فإن الذين يؤسى ويحزن عليهم، من كان معدودا من المؤمنين، وهم المؤمنون ظاهرا وباطنا، وحاشا لله أن يرجع هؤلاء عن دينهم ويرتدوا، فإن الإيمان -إذا خالطت بشاشته القلوب- لم يعدل به صاحبه غيره، ولم يبغ به بدلا. { وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا … تابع القراءة

تفسير الجلالين

هم { سماعون للكذب أكالون للسُّحُت } بضم الحاء وسكونها أي الحرام كالرشا { فإن جاؤك } لتحكم بينهم { فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } هذا التخيير منسوخ بقوله تعالى(وأن احكم بينهم) الآية فيجب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا وهو أصح قولي الشافعي فلو ترافعوا إلينا مع مسلم وجب إجماعا { وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت } بينهم { فاحكم بينهم بالقسط } بالعدل { إن الله يحب المقسطين } العادلين في الحكم أي يثيبهم .

تفسير البغوي

قوله تعالى: {سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحْتِ}، قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأهل البصرة والكسائي "للسُّحْتِ" بضم الحاء، والآخرون بسكونها، وهو الحرام، وأصله الهلاك والشدّة، قال الله تعالى: { { فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ } }، [طه: 61] نزلت في حكام اليهود كعب بن الأشرف وأمثاله، كانوا يرتشون ويقضون لمن رشاهم. قال الحسن: كان الحاكم منهم إذا أتاه أحد برشوة جعلها في كمه فيريها إيّاه ويتكلم بحاجته فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه، فيسمع الكذب ويأكل الرشوة. وعنه أيضاً قال: إنما ذلك في الحَكَم إذا رشوته ليحق لك باطلاً أو يبطل [عنك] حقاً، فأما أن يعطي الرجل الوالي يخاف ظلمه ليدرأ به عن نفسه فلا بأس … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 41 إلى 42

استئناف ابتدائي لتهوين تألّب المنافقين واليهود على الكذب والاضطراب في معاملة الرّسول صلى الله عليه وسلم وسوء طواياهم معه، بشرح صدر النبي صلى الله عليه وسلم ممَّا عسى أن يحزنه من طيش اليهود واستخفافهم ونفاق المنافقين. وافتتح الخطاب بأشرف الصّفات وهي صفة الرّسالة عن الله. وسبب نزول هذه الآيات حدَث أثناء مدّة نزول هذه السّورة فعقّبت الآيات النّازلة قبلها بها. وسبب نزول هذه الآية وما أشارت إليه هو ما رواه أبو داوود، والواحدي في «أسباب النّزول»، والطبري في «تفسيره» ما محصّله: أنّ اليهود اختلفوا في حدّ الزاني (حين زنى فيهم رجل بامرأة من أهل خيبر أو أهل فَدَك)، بَين أن يُرجم وبين أن يجلد ويحمَّم … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {سماعون للكذب} قال الحسن: يعني حكام اليهود يسمعون الكذب ممن يكذبُ عندهم في دعواه، ويأتيهم برشوة فيأخذونها. وقال أبو سليمان: هم اليهود يسمعون الكذب، وهو قول بعضهم لبعض: محمد كاذب، وليس بنبي، وليس في التوراة رجم، وهم يعلمون كذبهم. قوله تعالى: {أكالون للسحت} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر «السُّحُتُ» مضمومة الحاء مثقَّلة. وقرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة «السُّحْتُ» ساكنة الحاء خفيفة. وروى خارجة بن مصعب عن نافع «أكّالون للسَّحْت» بفتح السين وجزم الحاء. قال أبو علي: السُّحْت والسُّحُتُ لغتان، وهما اسمان للشيء المسحوت، وليسا بالمصدر، فأما من فتح السين، فهو مصدر سحتٍ … تابع القراءة

تفسير سورة المائدة كاملة

سبب نزول الآية 42 من سورة المائدة

أسباب النزول للواحدي الآيات 41–47

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ...﴾ الآيات. [٤١-٤٧].

حدَّثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيرِيّ إملاء، قال: أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، قال: حدَّثنا محمد بن حماد الأَبيورْدِي، قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن البَرَاء بن عَازب، قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيهودي مُحَمَّماً مجلوداً، فدعاهم فقال: أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم. قالوا: نعم، قال: فدعا رجلاً من علمائهم فقال: أَنْشُدُكَ الله الذي أنزل التوراة على موسى، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قال: لا، ولولا أنك نَشَدْتَني لم أخبرك، نجد حدّ الزاني في كتابنا الرّجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إِذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحدّ، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع؛ فاجتمعنا على التَّحْمِيمِ والجلد، مكان الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه. فأمر به فرجم. فأنزل الله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ﴾. يقولون: ائتوا محمداً، فإن أفتاكم بالتَّحْمِيمِ والجلد فخذوا به، وإِن أفتاكم بالرجم فاحْذروا. إلى قوله تعالى:

تتمة النص

﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ﴾ قال: في اليهود. إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ﴾ قال: في النصارى. إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾. قال: في الكفار كُلُّهَا.

رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية.

أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، قال: أخبرنا أبو الهيثم أحمد بن محمد بن غَوْث الكندي، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَمِيّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعْمَش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن البَرَاء بن عَازِب، عن النبي صلى لله عليه وسلم:

أنه رجم يهودياً ويهودية ثم قال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾، قال نزلت كلها في الكفار.

رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42)} [المائدة: 42]. 155 - عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: زنى رجل من أهل فدك، فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة، أن سلوا محمداً عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه، فسألوه عن ذلك، فقال: "أرسلوا إلي أعلم رجلين فيكم"، فجاؤوا برجل أعور يقال له: ابن صوريا، وآخر، فقال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنتما أعلم من قبلكما؟ "، فقالا: قد دعانا قومنا لذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهما: "أليس عندكم التوراة فيها حكم الله؟ " قالا: بلى، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنشدكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وظلل عليكم الغمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل المن والسلوى على بني إسرائيل، ما تجدون في التوراة في شأن الرجم"؟ فقال أحدهما للآخر: ما نشدت بمثله قط، ثم قالا: نجد ترداد النظر زنية، والاعتناق زنية، والتقبيل زنية، فإذا شهد أربعة أنهم رأوه يبدئ ويعيد كما يدخل الميل في المكحلة فقد وجب الرجم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هو ذاك" فأمر به فرجم فنزلت {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} ¬أخرجه أبو داود برقم: 4452، وابن ماجه برقم: 2328، والحميدي برقم: 1294، والحديث حسن لشواهده ومنه حديث البراء.¥.

تتمة النص

156 - وهناك سبب ثان لنزول الآية: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: كَانَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، وَكَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ النَّضِير رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ فُودِيَ بِمِائَةِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ، فَقَالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلُهُ، فَقَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَوْهُ، فَنَزَلَتْ {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} والقسط النفس بالنفس. واللفظ لأبي داود ¬أخرجه أبو داود برقم: 3591، 4494، والنسائي: 8/ 17، وأحمد: 1/ 363، وابن حبان برقم: 5057، وابن الجارود: 772، والدارقطني: 3/ 198، والحاكم:4/ 367، والبيهقي: 8/ 24، والطحاوي في مشكل الآثار برقم: 4466، 4467، والطبراني في الكبير برقم: 11573، وابن جرير: 6/ 243 وبرقم: 11975، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وزاد السيوطي عزوه في الدر: 3/ 83 لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه. قلت. والحديث صحيح.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 42 إلى 45 من سورة المائدة (الصفحة 115 من المصحف).

  • تعداد بعض صفات اليهود، مثل الكذب وأكل الربا ومحبة التحاكم لغير الشرع؛ لبيان ضلالهم وللتحذير منها.
  • بيان شرعة القصاص العادل في الأنفس والجراحات، وهي أمر فرضه الله تعالى على من قبلنا.
  • الحث على فضيلة العفو عن القصاص، وبيان أجرها العظيم المتمثّل في تكفير الذنوب.
  • الترهيب من الحكم بغير ما أنزل الله في شأن القصاص وغيره.

معاني كلمات الآية 42 من سورة المائدة

لِلسُّحْتِ
لِلْحَرَامِ.
الْمُقْسِطِينَ
الْعَادِلِينَ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

والسحت كل كسب حرامقوله تعالى او اعرض عنهم كان مخيرا بين الحكم والاعراض وهذا حكم باق لم ينسخ

نزهة القلوب للسجستاني

(سحت): كسب ما لا يحل، ويقال السحت: الرشوة في الحكم.

التبيان لابن الهائم

سماعون للكذب: أي قائلون له كما يقال لا تسمع من فلان قوله أي لا تقبل قوله وجائز أن يكون سماعون للكذب أي يسمعون منك ليكذبوا عليك،

سماعون لقوم آخرين: أي هم عيون لأولئك الآخرين الغيب

أكالون للسحت: السحت كسب مالا يحل ويقال السحت الرشوة في الحكم - زه - وقيل غير ذلك وأصله من سحته وأسحته إذا أهلكه واستأصله قال

فيسحتكم بعذاب: .

جذور كلمات الآية 42

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 42 من سورة المائدة

إعراب القرآن للنحاس

أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ.

على التكثير. والسّحت في اللغة كلّ حرام يسحت الطاعات أي يذهبها، وروى العباس بن الفضل عن خارجة بن مصعب عن نافع أكّالون للسّحت بفتح السين، وهذا مصدر من سحته يقال: سحت وأسحت بمعنى واحد، وقال أبو إسحاق :

سحته ذهب به قليلا قليلا.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) : أَيْ هُمْ سَمَّاعُونَ، وَمِثْلُهُ: «أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ». وَ «السُّحْتِ» وَ «السَّحَتِ» لُغَتَانِ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. (

فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا) : فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ؛ أَيْ: ضَرَرًا.

الناسخ والمنسوخ في الآية 42 من سورة المائدة

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿فَإِن جَاؤوكَ فاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾:

خيّر الله - نبيّه - صلى الله عليه وسلم - في ظاهر هذه الآية في الحكم بين أهل الكتاب إذا أتوا لذلك، أو تركَه.

قال ابنُ عباس: هذا منسوخ بقوله: ﴿فاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ الله، وَلاَتَتَّبِعْ أهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٨] - الآية -، وبقوله: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أنزَلَ اللهُ، ولاَتَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ واحذَرْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩]، فليس للإِمام ردّهم إلى حكامهم، إذا جاؤوا ليحكم بينهم إنما كان هذا في أول الإِسلام، ليكون ذلك أَدعى لهم إلى الدخول في الإِسلام، والألفة، وأقربَ إلى قلوبهم - وهو قول مجاهد وقتادة وعطاء الخراساني وعكرمة والزهري، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وبه قال الكوفيون، وهو أحد قولي الشافعي -.

وقال جماعة من العلماء: الآية محكمةٌ غيرُ منسوخة، والإِمام مُخَيَّرٌ في الحكم وتركه إذا جاؤوه ليحكم بينهم - وهو قول عطاء (بن أبي رباح والحسن ومالك، وهو أحد قولي الشافعي وهو قول الشعبي والنخعي وأبي ثور -.

تتمة النص

ومعنى: ﴿وأن أحكم بينهم بما أنزل الله﴾ - على هذا القول -: إن شئت؛ لأنه قد تقدم لفظ التخيير له، فآخرُ الكلام حذف منه التخيير لدلالة الأول عليه، لأنه معطوفٌ عليه، فَحُكْمُه في التخيير كحكم المعطوف عليه، فهما شريكان، وليس الآخر بمنقطع مما قبله؛ إذ لا معنى لذلك ولا يصح، فلا بدّ من أن يكون قوله: ﴿وأن أحكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٩] معطوفاً على ما قبله من قوله: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكُم بَيْنَهُم بالقِسْط﴾ [المائدة: ٤٢] ومن قوله: ﴿فَإِن جَاؤوكَ فاحْكُم بَينَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢].

ومعنى: وأن احْكُم بينهم بما أنزل الله، أي: احكم (بينهم)(بذلك) إن حكمتَ واخْتَرْتَ الحكم، فهو كُلُّه مُحْكَمٌ غيرُ منسوخ، لأن الناسخ لا يكونُ مرتبطاً بالمنسوخ ومعطوفاً عليه، فالتخيير للنبي - عليه السلام - في ذلك مُحْكَمٌ غيرُ منسوخ.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

ضعيف سنن أبي داود ⁦3591⁩

بَنُو النَّضِيرِ إِذَا قَتَلُوا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَدَّوْا نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِذَا قَتَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ أَدَّوْا إِلَيْهِمُ الدِّيَةَ كَامِلَةً فَسَوَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ ‏.‏

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى مشروح

ضعيف سنن أبي داود ⁦4451⁩

زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَقَدْ أُحْصِنَا حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَقَدْ كَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ فَتَرَكُوهُ وَأَخَذُوا بِالتَّجْبِيَةِ يُضْرَبُ مِائَةً بِحَبْلٍ مَطْلِيٍّ بِقَارٍ وَيُحْمَلُ عَلَى حِمَارٍ وَجْهُهُ مِمَّا يَلِي دُبُرَ الْحِمَارِ فَاجْتَمَعَ أَحْبَارٌ مِنْ…

الراوي: أبو هريرة مشروح

صحيح سنن أبي داود ⁦4494⁩

كَانَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ - وَكَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ - فَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلاً مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْظَةَ فُودِيَ بِمِائَةِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْظَةَ…

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى مشروح

مختلف في الحكم عليه سنن النسائي ⁦4732⁩

كَانَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَكَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلاً مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْظَةَ أَدَّى مِائَةَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْظَةَ فَقَالُوا…

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى مشروح

ضعيف سنن النسائي ⁦4733⁩

الآيَاتِ الَّتِي، فِي الْمَائِدَةِ الَّتِي قَالَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏‏{‏ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ‏}‏ إِلَى ‏‏{‏ الْمُقْسِطِينَ ‏}‏ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الدِّيَةِ بَيْنَ النَّضِيرِ وَبَيْنَ قُرَيْظَةَ وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَى النَّضِيرِ كَانَ لَهُمْ شَرَفٌ يُودَوْنَ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَأَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانُوا يُودَوْنَ…

الراوي: ابن عباس مشروح

أحاديث أخرى (1)

آيات ذات صلة بالآية 42

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • المائدة 5:49

    وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ

  • المائدة 5:45

    وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

  • المائدة 5:47

    وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • الممتحنة 60:8

    لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ

  • الحجرات 49:9

    وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ

جميع متشابهات سورة المائدة

روابط ذات صلة

الخميس، 15 أكتوبر 2026 4 جمادى الأولى 1448 هـ