نص الآية 5:56
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ ٥٦
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ ٥٦
الآية 56 من سورة المائدة (5:56)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 117 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن يَتَوَلَّ الله ورسوله والمؤمنين بالنصرة فهو من حزب الله، وحزب الله هم الغالبون؛ لأن الله ناصرهم.
ومن وثق بالله وتولَّى الله ورسوله والمؤمنين، فهو من حزب الله، وحزب الله هم الغالبون المنتصرون.
يقول تعالى مخبراً عن قدرته العظيمة أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته، فإن الله يستبدل به من هو خير لها منه، وأشدّ منعة، وأقوم سبيلاً، كما قال تعالى: { وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم }[محمد: 38]. وقال تعالى: { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ }[النساء:133] وقال تعالى: { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ } [فاطر:16-17]. أي: بممتنع ولا صعب. وقال تعالى ههنا: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ} أي: يرجع عن الحق إلى الباطل … تابع القراءة
وهذا إعلام من الله تعالـى ذكره عبـاده جميعاً، الذين تبرّءوا من الـيهود وحلفهم رضاً بولاية الله ورسوله والـمؤمنـين، والذين تـمسكوا بحلفهم، وخافوا دوائر السوء تدور علـيهم، فسارعوا إلـى موالاتهم، بأن من وثق بـالله وتولـى الله ورسوله والـمؤمنـين ومن كان علـى مثل حاله من أولـياء الله من الـمؤمنـين، لهم الغلبة والدوائر والدولة علـى من عاداهم وحادّهم، لأنهم حزب الله، وحزب الله هم الغالبون دون حزب الشيطان. كما: حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: أخبرهم يعنـي الربّ تعالـى ذكره من الغالب، فقال: لا تـخافوا الدولة ولا الدائرة، فقال: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أي من فوّض أمره إلى الله، وامتثل أمر رسوله، ووالى المسلمين، فهو من حزب الله. وقيل: أي ومن يتولى القيام بطاعة الله ونصرة رسوله والمؤمنين. {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ} قال الحسن: حِزب الله جند الله. وقال غيره: أنصار الله؛ قال الشاعر: وكيف أَضْوَى وبِلال حِزْبي أي ناصري. والمؤمنون حِزْب الله؛ فلا جَرَم غلبوا اليهود بالسبي والقتل والإجلاء وضرب الجزية. والحِزْب الصنف من الناس؛ وأصله من النائبة من قولهم: حَزَبه كذا أي نَابَه؛ فكأنّ المحتزبين مجتمعون كاجتماع أهل النائبة عليها وحزْب الرجل أصحابه. والحِزب الوِرْد؛ ومنه الحديث:فمن فاته حِزْبه من الليل. وقد حَزَّبْتُ القرآن. والحِزب الطائفة. وتَحزَّبوا اجتمعوا. والأحزاب: الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء. وحَزَبه أمرٌ أي أصابه.
لما نهى عن ولاية الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، وذكر مآل توليهم أنه الخسران المبين، أخبر تعالى مَن يجب ويتعين توليه، وذكر فائدة ذلك ومصلحته فقال: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: { وَهُمْ رَاكِعُونَ } أي: خاضعون لله ذليلون. فأداة الحصر في قوله { إِنَّمَا … تابع القراءة
{ ومن يتولَّ الله ورسوله والذين آمنوا } فيعينهم وينصرهم { فإن حزب الله هم الغالبون } لنصره إياهم أوقعه موقع فإنهم بيانا لأنهم من حزبه أي أتباعه .
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ}، [رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في عبادة بن الصامت وعبدالله بن أبيّ بن سلول حين تبرّأ عبادة من اليهود، وقال: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، فنزل فيهم من قوله: {يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ أَوْلِيَآءَ}، إلى قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ}، يعني: عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال جابر بن عبدالله: جاء عبدالله بن سلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إنّ قومنا قريظة والنضير قد هجرونا وفارقونا … تابع القراءة
جملة {إنّما وليّكم الله ورسوله} إلى آخرها متّصلة بجملة { يا أيّها الّذين آمنوا لا تَتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعض }[المائدة: 51] وما تفرّع عليها من قوله { فترى الّذين في قلوبهم مرض }[المائدة: 52] إلى قوله { فأصبحوا خاسرين }[المائدة: 53]. وقعت جملة { يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه }[المائدة: 54] بين الآيات معترضة، ثُمّ اتّصل الكلام بجملة {إنّما وليّكم الله ورسوله}. فموقع هذه الجملة موقع التّعليل للنّهي، لأنّ ولايتهم لله ورسوله مقرّرة عندهم فمن كان اللّهُ وليّه لا تكون أعداءُ الله أولياءه. وتفيد هذه الجملة تأكيداً للنّهي عن ولاية اليهود والنّصارى. وفيه تنويه … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنما وليكم الله ورسوله} اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال. أحدها: أن عبد الله بن سلام وأصحابه جاؤوا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إِن قوماً قد أظهروا لنا العداوة، ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبُعد المنازل، فنزلت هذه الآية، فقالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين، وأذَّن بلال بالصلاة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا مسكين يسأل الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل أعطاك أحدٌ شيئاً»؟ قال: نعم قال «ماذا»؟ قال: خاتم فضة. قال: «من أعطاكه»؟ قال: ذاك القائِم، فاذا هو علي بن أبي طالب، أعطانيه وهو راكع، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ، رواه أبو صالح … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51 إلى 57 من سورة المائدة (الصفحة 117 من المصحف).
حزب الله: جنده وجموعه وقيل الحزب الولي واشتقاقه من قولهم تحزب القوم اجتمعوا والحزابية الحمار المجتمع الخلق والحيزبون العجوز لاجتماع الأخبار والأمور عندها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مبتدأ، فقيل الخبر محذوف والتقدير: ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فهو من حزب الله وقيل هُمُ الخبر والْغالِبُونَ خبر ثان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) : قِيلَ: هُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ «مَنْ» وَلَمْ يَعُدْ مِنْهُ ضَمِيرٌ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحِزْبَ هَوَ «مَنْ» فِي الْمَعْنَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُمْ هُمُ الْغَالِبُونَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ